العنوان أدب (العدد 380)
الكاتب محمد رشيد العويد
تاريخ النشر الثلاثاء 27-ديسمبر-1977
مشاهدات 72
نشر في العدد 380
نشر في الصفحة 29
الثلاثاء 27-ديسمبر-1977
أخطاء لغوية شائعة
- يقولون «أسدل شعره» و«أسدل الستائر» بمعنى أرسل وأرخى وهذا خطأ.
والصواب أن يقال «سدل شعره» و«سدل الستائر» دون الهمزة.
- يقولون «سوف لا يقوم بهذا العمل» وهذا خطأ.
والصواب «لن يقوم بهذا العمل».. لأن «سوف» لا يفصل بينها وبين الفعل.
• يقولون «سولت له نفسه بفعل كذا» وهذا خطأ.
والصواب: سولت له أن يفعل كذا، دون الباء. لأن «سول» يتعدى بنفسه. قال تعالى على لسان يعقوب عليه السلام: ﴿بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾ (يوسف:83).
على طريق التوبة..
شعر: ذيب الزعبي
في الليل أدعو راجيًا مولى الورى
والعين يجري دمعها فوق الثرى
والقلب في دنيا الهموم معذب
والحزن في أعماقه ألم برى
هذي النجوم مضيئة طول المدى
نهدي السراة بضوئها حين السرى
والطير في أفق السماء محلق
ناجي الإله مسبحًا ومكبرا
والبدر في غسق الدجى متألق
والنجم يزهو ساطعًا ومنورا
والشمس تشرق في الصباح مضيئة
جنبات كونك يا قدير لتبهرا
جل الذي رفع السماء بقدرة
ورعى الوجود مدبرًا ومقدرا
من نطفة صارت برحم کائنًا
أبدعت أعظم صورة بين الورى
يمشي ويسمع مبصرًا ومتكلمًا
ومنحته عقلًا رشيدًا أنیرا
نعم الإله على العباد كثيرة
والعبد يجحد فضله متنكرا
يا رب إنى قد عرفت خطيئتي
وأتيت أسعى نائبًا متطهرا
فاغفر ذنوبي واهدني يا خالقي
واجعل فؤادي بالهدى متنورا
الطريق..
قال تعالى ﴿لَوْ كَانَ عَرَضاً قَرِيباً وَسَفَراً قَاصِداً لَاتَّبَعُوكَ وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ﴾ (التوبة:42).
وامتدت الطريق أمامه شاقة طويلة النفس منهكة متعبة
والرجل أضناها طول المسير
سياط الألم تكوي جرحه الغائر
لولا أمل بالوصول.. يحدو هذا السائر المتعب
يداعب روحه..
ما تابع الطريق
الزاد قليل
والطريق مازالت طويلة
والقلب تعصره الحيرة:
مشقة السفر المضنية
والأفق الذي يشد إليه نفسه
نفسه الصابرة على آلام الطريق
تزداد ثباتًا وقوة
بدا يحس بالاشواك ناعمة تحت قدميه
قطرات العرق المنسابة من جبينه
إلى شفتيه
باتت حلوة عذبة
والسياط الكاوية لجرحه
أضحت أنامل حانية
تمسح عنه الألم
ما عاد يكترث بنفاد زاده
لقد جعل الصبر زاده
حرب الطريق أورثته سلامًا في نفسه
بدأ يشعر
وهو في آخر الطريق
أن رجليه لا تحملانه
بل.. روحه تطير به
أيقن أن روحه تعود إلى مكان ليس غريبًا عنها
مکان تألفه
ارتاحت فيه بعد عنائها الطويل
وأحس نداء علويًا يشد روحه برفق:
﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّة ارْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّة فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي﴾
(الفجر:26-27-28)
محمد ر. ع.
من أدب القرآن فاصلة الآية
الحق، أنه ما انتهت آية إلا بفاصلة ملائمة كل الملاءمة لمعناها, مستقرة في مكانها, غير نافرة ولا قلقة, ولكن الأفهام قد تتضاءل عن إدراك سرها.
والعربي في عهد نزول القرآن، كان له من الذوق المرهف ما يدرك به مكانة الفاصلة وموقعها، وما تتركب منه, بل وما ينبغي أن تكون عليه. وقد روت الأخبار أن أعرابيًا سمع قارئاً يتلو: ﴿فَإِن زَلَلْتُم مِّن بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ الله (غفور رحيم)، فقال: إن كان هذا كلام الله فلا. إن الحكيم لا يذكر الغفران عند الزلل لأنه إغراء عليه، وعاد القارئ لينظر فوجد الآية انتهت بقوله تعالى: ﴿فَإِن زَلَلْتُم مِّن بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ (البقرة: ٢٠٩)
شعر محمد بهار
في غيابة الجب
من أدب المعتقلات
ديوان
في غيابة الجب
للشاعر: محمد الحسناوي
يحتل أدب المعتقلات أو السجون مكانًا فسيحًا وسط الأدب الإسلامي إذ إن أكثر الأدباء المسلمين دعاة إلى الله, بالحرف المؤمن والكلمة الصادقة, وهذا ما يقض مضاجع أعداء الإسلام الذين يخافون أن تحرك هذه الكلمات نفوس المسلمين فتنقلب إلى صيحات ثم إلى ثورات عليهم, تطيح بهم وبسلطانهم.
ولو استقرأنا حياة أدبائنا المسلمين، لوجدنا أن كثيرين منهم تعرضوا في فترات متفاوتة من حياتهم للاعتقال, بسبب كلمات الحق التي نطقوا بها أو سطرتها أقلامهم المؤمنة, دون خوف أو وجل، إلا من خالقهم.
ومن هؤلاء الأدباء المسلمين الذين قضوا فترة في مدرسة يوسف عليه السلام، الشهيد سيد قطب، والدكتور نجيب الكيلاني، والشاعر محمد الحسناوي، الذي سنعرض اليوم لديوانه في «غيابة الجب» الذي كتبه في المعتقل ثم نشره باس مستعار هو «محمد بهار».
حوى الديوان إحدى وثلاثين قصيدة، ثمان وعشرون منها في المعتقل، وثلاث بعد الإفراج.
«تعال»
يبدأ الشاعر ديوانه بقصيدة «تعال» التي يصور فيها ثلة من جنود المخابرات تداهم داره ليلًا لتضمن وجوده في البيت فتعتقله:
أبي لم يكن بنبي
ولم أدع يومًا بيوسف
ولا طرفت مقلتي سجدة النيّرين
ولكن (جران.. جران.. جران) ذئاب عوت في شرايين حلمي
- من الطارقون؟
- رفاق! فلان؟
(أيطمع بالمفلس المفلسون؟ أيعدو عليه بلا سبب معتدون؟)
الاعتقال
وبعد تصويره مشاعره وأحاسيسه وعجز أهله عن نصرته، وتجدد الخبط على الباب يفتح لهم فيعتقلونه ثم يصف لنا إحاطة الجنود به ووصوله إلى المعتقل حيث يصور آخرين اعتقلوا في الليلة نفسها، فمنهم عالم جاء بعمامته، وآخر لم يمهل لارتداء ثيابه، وثالث لارتداء جوربه:
مضيت وحولي الجنود
وحولي الأنام هجود
مضيت بقلبي ورأسي رعود
يلوح مصيري على بعد خطوة
هبطت صعدت وحولي الجنود
- إلى أين؟ (ما من جواب).
توافد بعض الصحاب.
بثوب (المنامة)
ببعض عمامة
بغير (جراب)
التحقيق
وفي كلمات قليلة يصور الشاعر مهزلة التحقيق:
- علي بأسمائكم
- فلان.. محام
وهذا مسرح
وذاك.. يدرس في الجامعة
- لأنتم رجال سياسة
- فيا للتعاسة
- إلى السجن
بل الجب.. حيث الرطوبة، حيث الظلام وحيث «علينا السلام».
ويتعرض الشاعر فيما بعد لتحقيق منفرد، فيبدع في بيان حقيقة التهمة الموجهة إليه بأنها حب الحق والخير والجمال:
- تحدث لنا بصراحة.
عن المشكلة
- بل المقصلة!
- أتسخر منا؟
- نعم، أبدًا لا، ولكن أتسخر شاة من الذابحين؟ أتسأل عن مخلب أو نيوب وعن تركات الذئاب؟
سلوني سلوها عن النسمات
عن الأنجم الزاهية
عن الروض والساقية
فما لي بعالمكم من رغاب
رغابي الشذى والرباب
ويحتد المحقق فيغضب ويثور، ويفصح عن طبيعة نفسه حين ينتصر لفحيح الأفاعي، وحقد الجراد:
- كفى قد أثرت المناجل
أهجت فحيح الأفاعي وحقد الجراد
كفى قد ضبطنا الجواب
ضبطناك خلف القمر
تحيي الشجر
ويطول التحقيق، ولعل شاعرنا تعرض فيه لشتائم المحققين، فيعود إلى سجنه حيث صحبه مثله: بلابل كسيرة:
رجعت إلى غرفتي الضيقة
انفض عني الشتائم
رجعت كعصفورة مطرقة
تكومت في الزاوية
وحولي البلابل مثلي كسيرة
تقلب أنظارها في سديم
كأن مناقيرها مقفلات
وتمر الأيام بطيئة، تدب كسيحة الأقدام، دبيب أنمال على أنمال، فتتجه القلوب إلى ربها داعية:
رباه.. يا وهاب
يا راعيًا يوسفه الأواب
في السجن، في الجب، وفي الأصلاب
رد لنا يوسفنــا
بصرنا
كما رددته على يعقوب
يا رب... يا وهاب
ويأتي حزيران، تأتي معه إسرائيل.. إذن سيسلم النخاس الصحب إلى القرصان والصحب ما يزالون في السجن:
قيل: اليهود من جديد ينبحون سيفعلون في غد ما يفعلون ونحن في السجون!
**
من جبنا
من حقدنا
من ألف ألف مخلب في كفنا
سننقب الجدران
سنملأ الأسواق
ونفجا النخاس والقرصان.
ويقول في قصيدته (لا تسحروا الأبصار)
علا نباح الحفنة اليهود لم نسمع النباح لكن الصدى
علا هديرًا في صراخ السادة العرب
يا بني
وذات يوم، ينعم الشاعر بلقاء ابنه، فيتحدث إليه الشاعر ويسأله بشوق، لكن ابنه يصمت، فيقول له شاعرنا في كلمات مؤثرة رقيقة حقيقة الحال، ويرسم له معالم الطريق:
مالك لا تجيب؟؟
لا تخش هذا الراصد الكئيب.
قل ما تشاء
افضح بياض كبدي
اشتم، فما أحلى الكلام، حرًا طليقًا كالحمام!
أم هل عرفت ثمن الكلام ورحلة الآباء.. من غير سلام؟
**
مهما يكن، فسوف تدرك الحقيقة ستذكر الأب الذي تعشق الحقيقة والكلمة الحمامة الطليقة
تعشق الأطفال، والجيران، والحديقة، وسار.. سار في قطار لا يعود لا تبتئس أن أوردوك، يا بني، موردي فدربنا الشمس ودرب الشمس.. لحن أبدي.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل