; أخي المسلم: إسحاق رابين | مجلة المجتمع

العنوان أخي المسلم: إسحاق رابين

الكاتب شعبان عبد الرحمن

تاريخ النشر الثلاثاء 02-أبريل-1996

مشاهدات 210

نشر في العدد 1194

نشر في الصفحة 21

الثلاثاء 02-أبريل-1996

وضعت صورتك أمامي.. وتفحصت ملامحك.. وكلما غابت عني.. عاودت النظر إليها.. وفي كل مرة تزداد نبضات الإشفاق في قلبي.. ومع نظراتي المتكررة إليك جنح خيالي بعيدًا إلى عشر سنوات قادمة.. عندما تكون فتى يافعًا- بإذن الله- وتطالع صورتك ومكتوب تحتها بكل اللغات «إسحاق رابين سعيد علي عبد القادر»!! أو «إسحاق رابين الأردني».

كيف ستكون مشاعرك يومها وأنت يُنادى عليك بهذا الاسم في اليوم الواحد عشرات المرات في الشارع.. وفي المدرسة.. وفي البيت.. وفي المستشفى.. إن الناس في بلدك بالذات يعرفون كل شيء تقريبًا عن صاحب هذا الاسم الحقيقي، وإن أقرانك بالتأكيد سيعرفون كل شيء عنه لأنه يمثل تاريخهم.

وإذا جلست إلى أبيك يومًا بعد أن تضيق بك نفسك لتسأل عن سر إصراره العنيد على تسميتك بهذا الاسم.. هل سيقول لك يومها إنه كان معجبًا بصورة صاحب هذا الاسم.. صاحب الوجه الناصع.. والأعين الزرقاء.. فأردت أن تكون جميلًا مثله؟! أم يقول لك: إنه رجل مات مقتولًا «يا حسرة» فحزنت عليه وسميتك باسمه؟.. وإذا صدقت أباك حينًا.. كيف سيكون حالك عندما تفاجئك الحقيقة ناصعة من الناس.. أو التاريخ.. بأن رابين هذا هو اسم لرجل من عتاة الإرهاب في القرن العشرين.. غارق في دماء أهلك حتى أذنيه منذ انضم إلى عصابات «الهاجاناه» عام ١٩٤٠م.. حرق ١٥ قرية على طول نهر الأردن بالنابالم، وقاد المجازر ضد إخوانك الأسرى المصريين والفلسطينيين عام ١٩٦٧م، وهو سارق أرضك.. ومنتهك عرضك.. وسافك دمك على أرض فلسطين.

هل تتوارى يومها خزيًا.. أم تدفن نفسك في نفسك خجلًا من نفسك على جريمة لم ترتكبها، واسم لم تختره لنفسك؟!

وهل تتماسك أعصابك عندما تعلم أن أباك.. وحده.. هو الذي ورطك في هذا الاسم ليخرج نفسه من ورطة مادية كبيرة.. اشترى هذا الاسم الملعون.. وبلاك به حتى يرضى عنه بنو صهيون، ويغدقوا عليه المكافآت.. بل لقد أعلن أبوك أنه لا يمانع في الذهاب (لإسرائيل) ليعيش هناك هربًا من الديون، وإن كان أبوك يا إسحاق يتاجر باسمك في أردأ سوق.. فإن أمك فاطمة الدبيس رفضت كل ذلك، لكنها في النهاية مغلوبة على أمرها أمام جبروت أبيك.

أنت يا إسحاق ستظل تذكرنا بزمن الهوان والانبطاح عند أقدام أرذل خلق الله أملًا في إرضائهم.. لكن من يدري ربما تُكفر أنت عن كل ذلك عندما تشب وتكبر وتمسح عنا وعن نفسك هذا العار.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل