العنوان أخطر مؤتمر اقتصادي يستهدف ثروات الأمة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 11-أكتوبر-1994
مشاهدات 104
نشر في العدد 1120
نشر في الصفحة 5
الثلاثاء 11-أكتوبر-1994
انقضت قبل أيام في الرباط اجتماعات اللجنة التحضيرية للمؤتمر
الاقتصادي العالمي لشمال إفريقيا والشرق الأوسط الذي سيعقد في الدار البيضاء في
الثلاثين من أكتوبر الجاري ولمدة ثلاثة أيام بحضور رؤساء وممثلين لخمس وخمسين دولة
من دول العالم الصناعي وآسيا بينها دول الشرق الأوسط، وعلى رأسها "الكيان
الصهيوني"، ويعتبر هذا المؤتمر من أخطر المؤتمرات الاقتصادية العالمية التي
تمس مصالح الدول الإسلامية واقتصادها وثرواتها، وتكمن خطورته في عدة جوانب من
أهمها أنه ينظم من قبل المحفل الاقتصادي العالمي ومجلس العلاقات الدولية، وهما منظمتان
أمريكيتان يهوديتان تعملان لمصلحة "إسرائيل"، كما أنه يعقد تحت رعاية
الرئيسين الأمريكي كلينتون والروسي يلتسين بصفتهما بصفتيهما "راعيي" ما
يسمى بمسيرة السلام في الشرق الأوسط؟! كما أن هذا المؤتمر يعتبر تتويجًا لجهود
إسرائيلية وصهيونية بدأت منذ عام 1970م ونشطت قبل خمس سنوات من أجل إقامة الشرق
الأوسط الجديد الذي تسيطر إسرائيل من خلاله على مقدرات الدول العربية والإسلامية
وثرواتها، وتنفرد بالسيطرة التكنولوجية والتقنية والاقتصادية على دول المنطقة،
وتعتبر "إسرائيل" مشروعها المتمثل في إنشاء بنك للتنمية في الشرق الأوسط
هو أهم الموضوعات على جدول أعمال المؤتمر؛ حيث ستدعو الدول العربية الغنية والدول
الصناعية للاكتتاب في إقامة هذا البنك بما قيمته عشرة مليارات من الدولارات ستكون
مهمة هذا البنك الأولى هي دعم التوسع الصناعي والتقني الإسرائيلي ودمج دول المنطقة
في كتلة اقتصادية تسيطر عليها "إسرائيل".
وفيما تعد "إسرائيل" لعقد هذا المؤتمر إعدادًا قويًّا منذ
مؤتمر مدريد الذي عقد قبل ثلاث سنوات، فإن الدول العربية المشاركة لم تجتمع ولو
مرة واحدة لتنسيق المواقف فيما بينها أو ترتب أسباب ودوافع حضورها وجدول أعمالها
ومصالحها التي ينبغي أن تدافع عنها أو تعمل لها خلال انعقاد هذا المؤتمر، حتى أن
صحيفة "الأهرام" القاهرية نشرت في ندوة عقدتها عن المؤتمر يوم الجمعة
الماضي 30 سبتمبر بأن الوفد المصري الذي سيشارك في المؤتمر والذي يتكون من ستين
شخصية رسمية واقتصادية لم يجتمع حتى الآن ولو مرة واحدة لتبادل الرأي والتنسيق وتكوين
آراء ومواقف تجاه ما يمكن أن يطرح من مناقشات وأفكار ومشروعات في المؤتمر، تمس مصر
ومكانتها الكبرى في المنطقة.
وفي الرأي الذي قدم فيه شيمون بيريز وزير الخارجية الإسرائيلي حوارًا
شاملًا عن أهداف "إسرائيل" وخططها من وراء عقد هذا المؤتمر، مؤكدًا على
أهميته بالنسبة للكيان الصهيوني "أنه مؤتمر اقتصادي لم يسبق له مثيل في تاريخ
الشرق الأوسط، لم يحدث من قبل أن اجتمع عالم الأعمال اليهودي الإسرائيلي مع عالم
الأعمال العربي الفلسطيني ووزراء إسرائيليون مع وزراء عرب، فإن وزير الخارجية
المصري قد اكتفى بإطلاق تصريح هلامي حول المؤتمر قال فيه: "إننا سوف نقدم
للعالم من خلال هذا المؤتمر نمورًا اقتصادية جديدة وقريبًا جدًّا". ويأتي هذا
التصريح في الوقت الذي لا يوجد هناك فيه سوى نمر واحد هو الكيان الصهيوني الذي
يهدف إلى السيطرة على مقدرات الأمة وأن ينجح من خلال هذا المؤتمر في الخطوات
العملية لبناء إسرائيل العظمى من خلال تسخير أموال الدول العربية لمصالح بلاده
ولبناء الشرق الأوسط الجديد والقضاء على الصحوة الإسلامية من خلال تقوية العلاقات
الاقتصادية بين "إسرائيل" والدول العربية، كما جاء في تصريحات بيريز عن
المؤتمر حينما قال: "إن التعاون الاقتصادي بين إسرائيل ودول المنطقة هو أفضل
سبيل لمكافحة انتشار الحركات الأصولية المتطرفة".
إن المؤتمر الاقتصادي العالمي لشمال إفريقيا والشرق الأوسط يعتبر
بداية لتحقيق حلم "إسرائيل" الكبير وبداية لانهيار ما بقي من مظاهر
الترابط العربي والإسلامي لدول المنطقة، وبداية لتغلغل اليهود في قلب الدول
الإسلامية بقوة تمكنهم من إثارة الفتن والنزاعات والخلافات فيما بينها، علاوة على
السيطرة على ثرواتها ومحو هوية أهلها، والأخطر من كل ذلك هو محو فلسطين وقضيتها من
نفوس المسلمين وإجبارهم بمرور الزمن على قبولهم "إسرائيل"، كبديل مفروض
وواقع لا يتغير.
إننا نطالب كافة الدول العربية والإسلامية المشاركة أن تعيد النظر في
حضورها لهذا المؤتمر الذي بدأ كثير من الاقتصاديين المتخصصين الغيورين على أمتهم
من التنبه لمخاطره وعواقبه الجسيمة التي ستضر بمصالح الأمة وترفع من شأن
"إسرائيل" وهيمنتها على دول المنطقة، وضرورة الالتفات إلى أن
"إسرائيل" ستسعى من خلال المؤتمر إلى الجلوس في مجلس التلقين حيث سيكون
رابين مع نصف أعضاء وزارته على رأس الحضور، فيما سيحاولون إجبار الدول العربية
والإسلامية على الجلوس في مجلس التلقي والتنفيذ.
إن الأمر بحاجة إلى من يحيي في هذه الأمة انتماءها ويذكرها بهويتها
وتوحيد صفوفها ومواقفها في مثل هذه المؤتمرات الخطيرة التي أصبحت تساق إليها فتذهب
راضية كمن يسعى إلى المقصلة من تلقاء نفسه. إن التوكل على الله وتوحيد الصفوف هو
الطريق الوحيد لمواجهة مكائد اليهود ومَن وراءهم؛ لأنه ما دام البعد عن الالتزام
بدين الله وشريعته يخيم على سماء هذه الأمة، فإن مكاسب الصهاينة ستكون كل يوم في
ازدياد، لكن الأمة إذا استعانت بالله وسعت لكي يكون زمام أمورها بيدها فلن تعجز عن
ذلك، وما دام الكون يسيره خالقه فإن الله سوف يمحق كيد الكافرين، ولله الأمر من
قبل ومن بعد.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل