; أحوال المسلمين في الصين وتركستان | مجلة المجتمع

العنوان أحوال المسلمين في الصين وتركستان

الكاتب عبد القادر طاش التركستاني

تاريخ النشر الثلاثاء 22-سبتمبر-1998

مشاهدات 103

نشر في العدد 1318

نشر في الصفحة 49

الثلاثاء 22-سبتمبر-1998

تستقطب الصين اهتمام الباحثين والمخططين الاستراتيجيين، فضلًا عن السياسيين، ومقتنصي الفرص من رجال المال والأعمال، والسبب في ذلك واضح، فالصين تمثل قوة صاعدة على المسرح الدولي، سواء في الجانب السياسي أو الاقتصادي.

وقد خصّصت مجلة «السياسة الدولية» التي تصدرها مؤسسة الأهرام المصرية ملف عدد «أبريل ١٩٩٨م»، عن «الصين: إشكالات الانتقال وتداعيات الإصلاح»، وتضمن الملف أربع عشرة مقالة في حوالي ١٢٠ صفحة لمتخصصين، تناولوا العديد من الجوانب السياسية، والأيديولوجية، والاقتصادية للتجربة الصينية في الماضي والحاضر، مع نظرة عاجلة للمستقبل.

والملف قيم في موضوعاته، ومفيد للمهتمين، بمتابعة الشؤون الصينية، وقد أعجبني في موضوعات الملف المحرر الخاص، بوضع الأقليات الدينية في الصين، وبخاصة ما يتعلق بواقع المسلمين ومستقبلهم، وقد ضم هذا المحور مقالتين، إحداهما للأستاذ أحمد منيسي، تحدث فيها عن محاولات إعادة البحث عن الهوية بين الأقليات الدينية في الصين.

ويرى منيسي أن لتناول موضوع الأقليات الدينية في الصين، أهمية خاصة نظرًا للموقف المتشدد للنظام الشيوعي الحاكم ضد الأديان لفترة طويلة، كما أن القدوم المتوقع للصين، كقوة رئيسة، على الساحة الدولية، يعرض ضرورة طرح موضوع الأقليات الدينية بها، لبيان مدى ما يمكن أن تسهم به الأقليات- القوى في تدعيم الوضع الصيني أو إضعافه.

وعند حديثه عن أوضاع الأقليات المسلمة في الصين، يقول الباحث: إن الإسلام وصل إلى الصين عن طريق محورين، أولهما: بري جاء إليها من الغرب، وتمثل في فتح التركستان الشرقية المتاخمة لحدود الصين الغربية، وثانيهما: بحري، نقل الإسلام إلى شرقي الصين عبر رحلات التجار المسلمين.

ويورد الباحث معلومات تاريخية شائقة عن علاقة المسلمين بالصين حيث يقول: إن أول مبعوث مسلم وصل إلى الصين في سنة ٣١هـ، وذلك في عهد الخليفة عثمان بن عفان - رضي الله عنه-، ثم توالت البعثات الإسلامية إليها، حتى بلغ عددها ثماني وعشرين بعثة في الفترة بين عامي ٣١ و١٨٤ هـ.

ومنذ وصول الإسلام إلى الصين عام ٦٥١م، تعرض لموجات من الصعود والهبوط في عصر أسرة تانج، وأخذ الإسلام ينتشر رويدًا رويدًا في عصر أسرة سونج، التي انقرضت عام ١٢٦٧م، ثم قوي الإسلام وأزدهر في عصر أسرة يوان، أو ما يسمى بعصر حكم المغول، وذلك في الفترة من ١٢٧٧م إلى ١٣٦٧م، ويكفي أن نعلم أن بعض المصادر الوثيقة، مثل كتاب جامع التواريخ لرشيد الدين فضل الله، ذكرت بأن ثماني ولايات من اثنتي عشرة ولاية في الصين في ذلك العهد، كان عليها حكام مسلمون، وهذا بخلاف وزير المالية الذي كان يسمى شمس الدين الملقب بالسيد الآجل، ووزير الحربية علي يحيى الأويجوري.

ولكن النهضة التي شهدها الإسلام في ذلك العصر، تبدد الكثير من ثمارها في العصر التالي، عصر المانشو، ومع قيام الثورة الوطنية عام ١٩١١م، وتأسيس الصين الحديثة تمتع المسلمون بحرية ممارسة شعائرهم الدينية، وحاربوا من أجل توحيد الصين، ولكن مع بداية الحكم الشيوعي، تعرض المسلمون لموجات جديدة من الاضطهاد بسبب موقف الشيوعية المعروف من الدين، وقد ظلت حالة الكبت هذه حتى أواخر السبعينيات تقريبًا، ثم بدأ عهد الانفتاح، فتنفس المسلمون الصعداء.

وتأسس أول مسجد للمسلمين في الصين عام ٧٤٢م، في مدينة جانج - أن عاصمة الصين حينئذ، ويقدر عدد المساجد في الصين الآن بنحو ٢٣ ألف مسجد، منها ٥٥ مسجدًا في العاصمة بكين.

لقد تناول الباحث أحمد منيسي في مقالته، أحوال المسلمين في البر الصيني، ثم تحدث عن الأقلية المسلمة في تايوان وهونج كونج، حيث قال: إن الإسلام وصل تايوان حديثًا، عندما هاجر إليها ٢٠ ألف مسلم من الصين الشيوعية عام ١٩٤٩م، وازداد عدد المسلمين بها حتى وصل إلى أكثر من ٥٠ ألفا، وقد تمتع مسلمو تايوان بوضع أفضل، مقارنة بإخوانهم في الصين، وساهموا في إدارة الحياة السياسية في تايوان من خلال عضوية المجالس التشريعية، ومجلس الوزراء والجيش.

أما جزيرة هونج كونج، التي عادت إلى السيادة الصينية في العام الماضي، فقد وصل الإسلام إليها مبكرًا عن طريق السفارات الإسلامية إلى كانتون المجاورة في القرن الأول الهجري، وتوالت هجرة المسلمين إلى المنطقة، فهاجر إليها مسلمون من جزر الهند الشرقية ومن الملايو، وكانت هونج كونج أيضًا، ملجأ للمسلمين الصينيين الذين فروا من البطش الشيوعي، ويبلغ عدد مسلمي الجزيرة حوالي ٣٥ ألف نسمة، ويوجد في هونج كونج عدد من الجمعيات الإسلامية، التي ترعى شؤون المسلمين بالبلاد.

ويقول منيسي: إن المسلمين في الصين، ينتمون إلى ثلاثة أجناس: جنس فيه الدم العربي، وجنس آخر يجري في عروقه دم الأواغرة، وجنس ثالث يجري فيه دم المغول، وهذه الأجناس تنقسم إلى عشر قوميات.

والمسلمون الصينيون ينتمون إلى قومية الهاو أو «الخوي» وهم من العرق الصيني، ويقدر عددهم بأكثر من ثمانية ملايين، وهؤلاء قاوموا بشدة حركة الانصهار في الدولة الوطنية الصينية تمسكًا بدينهم وخصوصيتهم الحضارية، وكانوا دائمًا يميزون أنفسهم عن غيرهم من بني جلدتهم.

ولكن الوجود الإسلامي، لا يقتصر على القومية الصينية، فهناك قوميات أخرى لا تنتمي عرقيًا إلى الجنس الصيني، يقطنون في منطقة تركستان الشرقية، التي ضمّت عنوة للدولة الصينية، ويسكن في هذه المنطقة قوميات تركية عديدة، يأتي على رأسها قومية الأويغور، ثم القازاق، والقيرغيز، والأوزبك، والطاجيك، والتتار.

ومن هنا خصصت مجلة، السياسة الدولية» مقالة مميزة ضمن ملفها للحديث عن «الصراع الصيني التركستاني ومستقبل تركستان الشرقية». كتبها الباحث المتخصص الدكتور محمد حرب، ويؤكد الباحث أن تركستان هي دولة تركية تحتلها الصين الشعبية، وتسميها قسرًا باسم سنكيانج، وهي كلمة صينية تعني المستعمرة الجديدة».

ويروي الدكتور حرب قضية الصراع بين الصين وتركستان منذ أول غزو صيني للأراضي التركستانية في عام ١٧٥٩م، ودام هذا الصراع حوالي قرن كامل، إلى أن استطاع الشعب التركستاني الظفر باستقلاله في عام ١٨٦٥م، وبعد عشر سنوات، عادت الصين واحتلت تركستان الشرقية، ولكن التركستانيتين تمكنوا من طرد القوات الصينية من بلادهم في عام ١٩٣٣م، إلا أن مطامع الجارة الكبيرة روسيا، أدت إلى سقوط تركستان تحت الاحتلال الروسي بعد عام واحد من الاستقلال.

وأثناء الحرب العالمية الثانية، ضعفت روسيا، فانتهزت الصين الفرصة، واحتلت تركستان مرة أخرى، وقامت في عام ١٩٤٤م ثورة عارمة. انتهت بإعلان الاستقلال، وتحالفت روسيا والصين، فأسقطت حكومة الاستقلال، وفي عام ١٩٤٩م، اجتاحت القوات الصينية الشيوعية أراضي تركستان الشرقية.

ويستعرض الدكتور حرب إجراءات السلطات الشيوعية ضد المسلمين في تركستان الشرقية، ويلقي الأضواء الكاشفة على مخطط «التصيين» الرهيب، الذي تهدف الصين من ورائه إلى توطين عشرات الملايين من الصينيين في منطقة تركستان لمحو هويتها وتحويلها إلى مقاطعة صينية بالقوة.

وإذا كانوا مسلمو الصين ينعمون اليوم بشيء من الحرية في ممارسة شعائرهم الدينية، فإن مسلمي تركستان الشرقية يعانون من الاضطهاد الذي اشتد أواره في السنوات الأخيرة، بسبب خوف الصين من تنامي النزعة الاستقلالية لدى المسلمين هناك.

الرابط المختصر :