; أحمد ياسين. والقتل على الطريقة اليهودية !! | مجلة المجتمع

العنوان أحمد ياسين. والقتل على الطريقة اليهودية !!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 26-سبتمبر-1989

مشاهدات 74

نشر في العدد 934

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 26-سبتمبر-1989

________________________________________

«رئاسة تنظيم إسلامي عسكري، يهدف إلى تدمير دولة «إسرائيل»، وإقامة دولة إسلامية مكانها»

هذا هو نص «التهمة» التي وجهتها سلطات الاحتلال اليهودي ضد الشيخ المجاهد أحمد إسماعيل ياسين بتاريخ 1984/7/15، بعد أن ألقت القبض عليه مع مجموعة من إخوانه وبحوزتهم أسلحة من مختلف الأنواع، ومنها مدفع بازوكا، والتي حُكم عليه على إثرها بالسجن لمدة 13 عامًا.

وكان محامي الشيخ قد طلب عدم إصدار عقوبة السجن «الفعلي» عليه باعتبار إصابته بالشلل في أطرافه الأربعة، فلا يتحرك من جسمه إلا رأسه، وأن استمرار اعتقاله سيزيد من تدهور صحته. وطلب المحامي من المحكمة التوصية بأن يقضي محكوميته في منزله، إلا أن المحكمة لم تستجب لهذا الطلب، فقضى الشيخ قرابة العام من مدة حكمه، ثم أُطلق سراحه في عملية تبادل الأسرى مع الجبهة الشعبية.

هددته سلطات الاحتلال بالإبعاد أكثر من مرة، وفي إحدى هذه المرات قالوا له: «يا شيخ أحمد، ألم تحن خيبر بعد؟! هات ما عندك، وأخرج السلاح لقتالنا! لقد هزمنا زعامات عربية تملك أكثر منكم عدة وعتادًا، وكانت أقوى منك جيشًا وعددًا، والآن لا يجرؤ أحد منهم على ملاقاتنا!! فهل تظن أنك ستنتصر علينا؟! إنك إن لم تهدأ فسنلقيك وكرسيك المتحرك إلى خارج الحدود ونرتاح منك!».

عاش الشيخ أحمد ياسين من أجل القدس والأقصى وفلسطين، وقضى عمره في مواجهة اليهود واحتلالهم البغيض. وكانت هذه القضية ما زالت تشغل باله واهتمامه، فكان دائم الحث لأبناء فلسطين للعمل الدؤوب الجاد الطويل، استعدادًا للمعركة الفاصلة مع اليهود.

كان الشيخ يعتقد أن «العمل للإسلام والعمل لفلسطين وتحريرها» قضية واحدة. وجه الشيخ إلى أحدهم سؤالًا مرة، فقال: أي الشعوب التي تعرفها أكثر التزامًا بالإسلام؟! فأجابه المسؤول بما يعلم، فقال الشيخ: وكيف اهتمامهم بالقضية الفلسطينية؟! فأجاب: ضعيف. فقال الشيخ: اعلم إذن أنهم لا يفهمون الإسلام حق الفهم.

الشيخ أحمد ياسين، شيخ الانتفاضة المباركة، ومحرض المؤمنين على القتال والجهاد، والذي تتهمه سلطات العدو الغاشم بزعامة حركة المقاومة الإسلامية «حماس»، يقبع الآن ومنذ أكثر من أربعة أشهر في سجون الاحتلال. يصب عليه المجرمون - أعداء الله وأعداء الإنسانية - كل ألوان العذاب والتعذيب الوحشي، ضاربين عرض الحائط بكل القيم الإنسانية والمواثيق الدولية التي تحرم سجن من هم بمثل حالته. وتجيء الأخبار من فلسطين، ومن معتقل الشيخ المصابر، تحكي قصص التنكيل ضد الشيخ، فقد أثخنوا وجهه ورأسه ضربًا - فهو لا يحس إلا برأسه ووجهه؛ بسبب شلله - حتى تورم وأوشك على الموت، ومارسوا عليه كل أنواع الضغوط النفسية من أجل أن يجيبهم على ما يريدون، لكنه يصبر ويحتسب عند الله - عز وجل -.

عذبوا إخوانه أمامه، فصبر واحتسب. أحضروا ابنه الصغير الذي لا يتجاوز العام الرابع عشر، فعذبوه أشد العذاب أمام أبيه الشيخ الكبير المقعد، فصبر واحتسب. وهكذا استمر الشيخ المجاهد في دوره؛ حتى داخل المعتقل، يعلّم أبناء فلسطين الثبات والصبر، ويعلمهم عزة المسلم واستعلاءه على طواغيت الأرض من بني يهود.

سجن اليهود - أعداء الله وأعداء الإنسانية - الشيخ أحمد ياسين، وانتقلت روحه الزكية الطاهرة من سجنها الآدمي شبه الميت إلى السجن الثاني، الذي يحرسه جنود «إسرائيل». وهذه المرة، يغلب عليّ الظن أنهم لن يطلقوا سراحه، وأنه لن يخرج إلا إلى القبر؛ ليكون عند ربه حيًا يرزق، تطير روحه الطيبة في أرجاء جنات الخلد.

المؤشرات تظهر أن اليهود قد يغتالون الشيخ في المعتقل أو في المستشفى العسكري، ويحاولون الإيحاء بعد ذلك أنهم لا دخل لهم بموته، وأن القضية قضاء وقدر!.

سيحاولون قتل الشيخ الذي ربى الجيل المجاهد ليتصدر الساحة وليتصدر العمل لقضية الأقصى وفلسطين. سيحاولون قتل الشيخ الذي غرس الزرع، فآتى أكله بإذن ربه جهادًا داميًا لا هوادة فيه، وآتى أكله شبابًا يحبون الموت ولا يهابونه، وآتى أكله انتفاضة مباركة، تآلفت عليها القلوب، واتحدت بها السواعد لمواجهة الاستكبار اليهودي في المنطقة.

الشيخ أحمد ياسين واجه الصعاب، وتحمل العذاب، مستهينًا بكل العقبات من أجل قدسه وأقصاه وأمته. تحرك بالنيابة عنا، وسبقنا - بجسده المشلول وروحه المجاهدة - إلى تحطيم الأحلام الصهيونية التوسعية الهادفة إلى تحطيم الحضارة الإسلامية، وإقامة «إسرائيل الكبرى». فهل نقابل اعتقاله وتعذيبه، وتضحياته وجهاده من أجل ديننا وأمتنا وقضيتنا المقدسة بالصمت والخذلان؟!! أين الإعلام العربي الرسمي؟! وهل غدت قضية «مانديلا» أهم من نصرة مجاهدي فلسطين ورموز الانتفاضة المباركة؟!.

إننا هنا - وعبر صفحات المجتمع - نعلن نداءً عاجلًا جدًا:

إلى كل مسلمي العالم، وإلى كل الزعماء والرؤساء، وإلى كل الهيئات والمنظمات العربية والإسلامية والدولية، وإلى كل الشرفاء والمدافعين عن الإنسان والمؤمنين بكرامته وحقوقه، وإلى كل المفكرين والكتاب والصحفيين، وإلى عشاق الانتفاضة المباركة وأنصارها، وإلى منظمة التحرير الفلسطينية التي لا تعجزها الإمكانات.

داعين الجميع إلى سرعة التحرك وعلى كافة المستويات والأصعدة من أجل تبني قضية الشيخ المجاهد - وهي قضية رابحة بلا شك، تفضح لا إنسانية اليهود - والعمل للإفراج عن الشيخ في أسرع وقت، وإثارة قضيته في كل المحافل الرسمية والشعبية، وممارسة كل الضغوط؛ لتحقيق ذلك قبل فوات الأوان.

إن التاريخ لن يرحم الصامتين، والشعب كل الشعب في فلسطين الصامدة، في وحدة وطنية ينتظر وقفتكم بجانب واحد من أهم رموز وحدته وانتفاضته الباسلة. فهل نتحرك، أم أن الانتظار سيطول؟!

 

الرابط المختصر :