; معالم على الطريق.. أحلام شارون التلمودية والتيه العربي، إلى أين؟ | مجلة المجتمع

العنوان معالم على الطريق.. أحلام شارون التلمودية والتيه العربي، إلى أين؟

الكاتب د. توفيق الواعي

تاريخ النشر السبت 26-مايو-2001

مشاهدات 77

نشر في العدد 1452

نشر في الصفحة 47

السبت 26-مايو-2001

ما زالت العقائد وستظل المحرك الأول للشعوب والدافع الأساسي للصمود والتحدي وقهر العوائق لتحقيق الآمال وحفز الأفراد والأمم نحو الطموحات الكبار، وما برحت القوى الروحية تعمل عملها في عملقة الناس واستئسادهم لكسب المعارك واجتياز الأزمات وتذليل الصعاب، ولكن قومنا -عافاهم الله- يعملون عكس ذلك، فيجتهدون في توهين القلوب وتفريغها من الإيمان الحافز، والاعتقاد الدافع والقوى الروحية الغالبة، في وقت يواجههم فيه عدو يهودي شرس يعيش بأحقاد تاريخية ودوافع عقدية وثقافة روحية، يجعلها وطنه وحياته وسعادته، يعيش من أجلها، ويعمل لسيادتها وعزها واهتمامات اليهود على اختلاف مذاهبهم الفكرية والدينية لها جوانب متعددة سياسية وتاريخية، ولغوية واجتماعية، ولكنها في الحقيقة ترجع إلى أصل واحد هو الاهتمامات الدينية بجذور توراتية وتلمودية.

وإذا أردنا معرفة تلك الأصول عند اليهود وأرجعناها إلى جذورها في عقيدتهم وجدناها تتمحور في النصوص التالية التي تقرر انها حياة إسرائيل ووطنهم الحقيقي، ولنأخذ امثلة على ذلك:

1- وصية موسى عندهم تقول: «ولما فرغ موسى من مخاطبة جميع إسرائيل بكل هذه الكلمات، قال لهم وجهوا قلوبكم إلى جميع الكلمات التي أنا أشهد عليكم بها اليوم لكي توصوا بها أولادكم ليحرصوا أن يعملوا بجميع كلمات هذه التوراة، لأنها ليست أمرًا باطلًا عليكم، بل هي حياتكم لتمتلكوها».

وهي التي جعلت من اليهود «شعبًا» كما تقول سعيدة جدعون: «إن شعبنا شعب بفضل الشريعة وحدها».

كما أنها وطن متنقل بالنسبة إليهم، وبهذا صرح اليهود في غير موضع، يكتب عن ذلك «روزمارين كلابن»، فيقول: «إنها -أي التوراة- الإكسير الذي يمد اليهود بالحياة والقوة، وهي وطن اليهود المتنقل»، أي أن كل يهودي يعيش في أي بلد أو قطر ويكون معه التوراة التي يعيش على تعاليمها، كانت هي حياته ووطنه وعزه وكل ما يريد، ويؤكد هذه الفكرة واحد من أكبر مفكري الصهيونية المعاصرين وهو «أشرغيز نبرغ» «أحادها معام» في كتابه مفترق الطرق، فيقول: الوطن القومي الحقيقي لليهود المنيع الذي يستعصي على الغزو المسلح، والوطن الأبدي السرمدي الذي لا تعصف به رياح الأزمات الاقتصادية أو الحروب، إنما هو في التراث الفكري والروحي والثقافي لليهود في التوراة والتلمود أولًا، وقبل كل شيء، أي أن عقيدة اليهود هي التي تحفظ اليهود، وتكون لهم وطناً قبل الوطن، وسياجاً حافظاً لهم في شتى العصور والأزمات، وقد حفظتهم فعلا في الدواهي والتشريد والسبي الذي تعرضوا له على جميع الأصعدة وفي مر الأيام وكر الدهور، حتى كونوا اليوم به دولة، ليسعدوا في الدنيا ويسودوا وينعموا به في الدنيا ويفوزوا بما يقولون.

ومن الأقوال المأثورة لدى اليهود:

«إنهم امتازوا دون سواهم بثلاث هبات ربانية هي: التوراة، وفلسطين، ثم الجنة في الآخرة» ولقد استطاع اليهود أن يقنعوا كثيرًا من الكتاب المسيحيين فلم يعد تفسير هذا المنحى بهذا الفهم قاصرًا على اليهود، بل تعداه إلى غيرهم من كبار مفكري المسيحية حتى قال القديس أوغسطين: «إن بني إسرائيل قد تميزت فيهم المدينة السماوية، أو مدينة الله» ولم يقف اليهود عند جعل التوراة مددًا روحيًا، بل جعلوها حقلًا تربويًا ولهذا يقول «كاسيدوفسكي»: إن موقف أحبار اليهود الذين وضعوا النص التوراتي كانوا يهدفون لا إلى كتابة تاريخ شعب بل إلى تربيته على تعاليمها واتخاذ موقف إيجابي من أبطال التوراة الذين ساروا وفق القانون الإلهي الذي يحرك الفعل التاريخي، وأن من خالفوا منهم قد نالوا العقاب الذي يستحقونه».

وتربية بني إسرائيل على تعاليم فاسدة في التوراة والتلمود تجعلهم وحوشًا على غيرهم لعنة على سواهم بالاستعباد، ولهذا نجد في تعاليمهم أن الناس عبيد لبني إسرائيل، فالعبودية قدر على غير الإسرائيلي، وبهذا يقول النص وأما عبيدك وإماؤك الذين يكونون لك، فمن الشعوب الذين حولكم، فمنهم تقتنون عبيدًا وإماء، وأيضًا من أبناء المستوطنين النازلين عندكم منهم تقتنون ومن عشائرهم الذين عندكم يكونون ملكًا لكم. وليس هذا فقط، بل يجب أن تكون أرض الشعوب هي الإسرائيل، وإلا فالقتل والدمار الشامل، ولهذا تقول تعاليمهم قال صموئيل الشاؤول: هكذا يقول رب الجنود: «الآن اذهب إلى تلك الشعوب اضرب أعناقهم وحرق عليهم كل مال لهم، ولا تعف عنهم، بل اقتل الرجال والنساء والأطفال والرضع، والبقر والغنم، والجمال والحمير، ولا تبقي أو تذر، فاليهودي كالأسد، لا ينام حتى ياكل فريسته ويشرب دم قتلاه».

ويقول رب الجنود اقتربوا أيها الأمم والشعوب لتسمعوا إن الرب قد سخط عليكم وأسلمكم إلى بني إسرائيل، ودفعكم إلى الذبح فقتلاهم تطرح، وجيفهم تصعد نتانتها وتسيل الجبال بدمائهم، ويفني كل الجنود وتنتثر الشعوب انتشار الورق من الكرمة والسقاط من التبنة «فلتضرب كل مدينة محصنة، وتقطع أشجارها وتدمر جميع العيون وترجم كل التجمعات، وتبقر بطون الحوامل ويوضع الشعب تحت المناشير ونوارج الحديد، ويوضعون في أتون النيران».

ولهذا وصف إله بني إسرائيل المسمى «بيهوه» برب الجنود، صفة يركز عليها التلمود والتوراة، ونحن نرى اليوم أن متديني اليهود ينطلقون إلى التدمير ويحبون سفك الدماء ويقطعون الأشجار، ويدمرون الأخضر واليابس بعقيدة وقوى إيمانية، ولا يقف أمام تلك القوى المدمرة إلا الإسلام الذي وقف أمام اليهود وكسر شوكتهم وهزمهم وأنساهم وساوس الشيطان وهل شارون اليوم إلا أحد هذه السلالة الخبيثة التي برزت اليوم بجلود الأفاعي، وسم العقارب وهل سيظل الإسلام يضرب بأيدينا قبل أيدي أعدائنا، حتى نكون لقمة سائغة لهم، وهل سنظل خائفين تائهين حتى تضرب أعناقنا، وتؤخذ أرضنا، وتسبي أولادنا وذرارينا في فلسطين وغيرها، وهل نظن أن هذا الوباء يردعه الخنوع وهل ستسكت شعوب الأمة أصحاب المجد المؤثل على هذا أو ذاك من المعتدين أو الخانعين؟

لا أظن، لا أظن.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 18

120

الثلاثاء 14-يوليو-1970

الفكر في الصليبخات

نشر في العدد 25

115

الثلاثاء 01-سبتمبر-1970

هذا الأسبوع (25)