العنوان فتاوى رمضانية (1820)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 20-سبتمبر-2008
مشاهدات 61
نشر في العدد 1820
نشر في الصفحة 40
السبت 20-سبتمبر-2008
أحكام الإعتكاف في رمضان
من عبادات رمضان إحياء سنة الاعتكاف، وقد كان من هدي النبي أنه كان يعتكف في رمضان، وكان يعتكف كل سنة عشرة أيام، فلما كان العام الذي قُبض فيه اعتكف عشرين يومًا، والحكمة منه كما بينها رسول الله ﷺ أنه يلتمس فيها ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر والمطلوب من المعتكف كما يقول الدكتور حسام الدين عفانة أستاذ الفقه والأصول بجامعة القدس: أن يلبث في المسجد، وينشغل بالصلاة، وقراءة القرآن، والذكر والدعاء والاستغفار، وعليه أن يبتعد عن الخوض في أمور الدنيا، وأن يجتنب ما لا يعنيه من الأقوال والأفعال، ويجتنب أيضًا المراء والجدال والسباب، ويقلل الكلام في أمور الدنيا، ولا يتكلم إلا بخير. ويكره للمعتكف أن يترك الكلام تركا مطلقًا معتقدًا أن ذلك قربة لله، لأن ذلك بدعة، وقد أمر النبي ﷺ من نذر ترك الكلام تركا مطلقًا أن يتكلم.
الخروج من المسجد
ويجوز للمعتكف أن يأكل ويشرب وينام في المسجد مع وجوب محافظته على نظافة وطهارة المسجد، ويجوز له أن يتطيب ويلبس ما شاء من الملابس الحسنة، ويجوز أن يخرج للوضوء، والغسل والأعمال الضرورية لأن الخروج من المسجد يفسد الاعتكاف ويُشترط في الاعتكاف أن يكون في المسجد الذي تقام فيه الجماعة، وأما ما ذهب إليه الشيخ الألباني من أنه لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة: المسجد الحرام، والمسجد النبوي، والمسجد الأقصى فلا يصح، والحديث في ذلك ضعيف، يقول الشيخ ابن عثيمين -يرحمه الله-: «فكل مساجد الدنيا يسن فيها الاعتكاف وليس خاصًّا بالمساجد الثلاث». كما روي ذلك عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة»، فإن هذا الحديث ضعيف. انتهى.
وكما يقول العلماء في هذا الحديث: لا يصح رفع هذا الحديث إلى النبي ﷺ وأنه من قول حذيفة واجتهاده ورأيه الذي خالف فيه باقي الصحابة رضوان الله عليهم، كما خالف فيه ظاهر القرآن الكريم الذي جاء بإطلاق محل الاعتكاف فقال: ﴿وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ (البقرة: 187).
اعتكاف المرأة
ویرى جمهور الفقهاء أنه يُسن للمرأة الاعتكاف كالرجل، ورأى البعض كراهته، وخصص البعض أنه يُكره للفتيات خشية الافتتان بهن واستدل الجمهور بعدد من الأدلة، كما يسوقها الدكتور «خالد المشيقح» من أهمها:
عموم أدلة مشروعية الاعتكاف، وهي تشمل الرجل والمرأة الشابة، وما حكاه القرآن عن اعتكاف مريم رضي الله عنها، كقوله: ﴿فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا﴾ (مريم: 17)، وقوله: ﴿كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ﴾ (آل عمران: 37)، ولم يرد في شرعنا ما ينسخه، بل إن النبي ﷺ أذن لعائشة وحفصة رضي الله عنهما أن يعتكفا معه، وكانتا شابتين (متفق عليه). وغير ذلك من الأحاديث ويرى الشيخ «محمد صالح المنجد» من فقهاء المملكة العربية السعودية، أنه يجوز أخذ حبوب منع الدورة للتمكن من أداء العبادة كالاعتكاف والعمرة والحج، ولكن بشرط ألا تكون مضرة بالبدن، فلا بد من الرجوع إلى الطبيبة أولًا، فإن أخبرت بأنه لا ضرر من أخذها، فيجوز أخذها للاعتكاف وغيره، وإن كان هناك ضرر فيحرم أخذها، ويحرم معها الصيام والاعتكاف.
استخدام الهاتف: ومع انتشار الهواتف الجوالة، فإن من الأولى شرعًا أن يقلل من استعماله حتى يتفرغ للذكر والدعاء، وأن ينسى شواغل الدنيا، وذلك من مقصود الاعتكاف، لكن -كما يرى الشيخ عطية صقر رئيس لجنة الفتوى بالأزهر الأسبق يرحمه الله- فلا مانع من أن يتصل المعتكف بالهاتف لقضاء حوائج الناس ونحو ذلك من أعمال الخير، بل السنة إذا طلب منه قضاء حاجة للناس أن يخرج من المسجد ليقضي تلك الحاجة، كما فعل ابن عباس -رضي الله عنهما- حين استدعاه إنسان وكان معتكفًا في المسجد، فخرج من المسجد ليقضيها له، ولما أمسك به أحد المعتكفين قال له: إني سمعت النبي ﷺ يقول: «إن من قضى حاجة إنسان خير له من اعتكاف عشر سنين»، والحديث وإن كان ضعيفًا، فلا مانع من الأخذ به في هذا الباب، لأنه من فضائل الأعمال.
الذهاب للعمل
ومع طبيعة الحياة، نجد أن كثيرًا من الناس يعتكف اعتكافًا بشكل جديد، حيث يذهبون إلى أعمالهم ثم يعتكفون في الليل دون النهار، وقد ذكر العلماء ما يبطل به الاعتكاف من الخروج لغير حاجة، والجماع، والحيض والنفاس، وقضاء العدة، وجعل الخروج المباح في حالات الضرورة، كالخروج للطعام والشراب إن لم يجد من يأتي له بهما. وعند بعض الفقهاء لتشييع الجنازة وزيارة المرضى، وإن كان ترك ذلك أولى ولكن لم يذكر أحد من الفقهاء أن من الضرورة أن يخرج المرء لعمله، فالاعتكاف مطلوب فيه أن يتفرغ المسلم لعبادة الله تعالى، ولكن إن لم يستطع الإنسان التفرغ للاعتكاف فلينوِ عند دخوله المسجد نية الاعتكاف، فعند الشافعية يجوز أن تكون مدة الاعتكاف لحظة، ولكنه ليس ذلك الاعتكاف الشرعي المطلوب، فالخروج إلى العمل يفسد الاعتكاف. وكما يقول الشيخ «محمد صالح المنجد»: «وفي فترة الاعتكاف لا يحق للمسلم أن يخرج إلا لحاجة إيجابية ترتبط بتسهيل أمر الاعتكاف في المسجد، وما عدا ذلك يجب أن يمتنع عنه وإن كان مباحًا».
وإن كانت هذه بعض أحكام الاعتكاف فهل تُحيَى سنة الاعتكاف التي تكاد تكون نُسيت في زمن العولمة؟ وهل يرتقي المسلمون بأرواحهم من خلال تلك العبادة بدلًا من الانشغال بالمسلسلات والأفلام؟ أو أن ينشغلوا بكماليات وإن كانت مباحة حتى تكون هذه الأمة أمة عابدة لربها، وأن تخرج من رمضان بثمرته، والعشر الأواخر هي الفرصة الأخيرة.
من كتب الفقه والفتوى:
«الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف»
هو كتاب فقه في المذهب الحنبلي خاصة، لـ «علاء الدين أبي الحسن بن سليمان المرداوي» (٨٨٥هـ -١٤٨٠م)، ضم بين دفتيه كل ما قيل في المذهب الحنبلي من أقوال ووجوه، وروايات، مما يغني عن غيره من المختصرات والمطولات، وسلك فيه مسلكًا لم يسبق إليه، فبين الصحيح من المذهب، ونقل في كل مسألة ما نقل فيها من الكتب وكلام الأصحاب المتقدمين والمتأخرين من الحنابلة، إلا أنه لم يتعرض للدليل إلا نادرًا، وقدم له مقدمة عن الخلاف في روايات المذهب، والكتب التي اعتمد عليها أو نقل منها، سواء كانت من المتون أم من الشروح والحواشي، وبين كيفية الترجيح وطرقه في المذهب، وفيه مسائل وفرائد وفوائد، وغرائب ونكت كثيرة لا تظفر بمجموعها في غيره، وعمل المصنف هذا الكتاب تصحيحًا لكتاب المقنع لـ «ابن قدامة» (٦٢٠هـ)، وتوسع فيه وكأنه شرح له زيادات، ثم اختصر المؤلف كتاب «الإنصاف» في كتاب نفيس آخر سماه «التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع».
من فتاوى المجامع والمؤسسات:
تعجيل زكاة الفطر
اختلف الحنفية في تعجيل زكاة الفطر قبل وجود سببها الذي هو الفطر من رمضان، فقد روي عن أبي حنيفة أنه يجوز تعجيلها السنة والسنتين، وعن «خلف» أنه يجوز إخراجها من بداية رمضان، وفي قول آخر عنه أنه يجوز تعجيلها اليوم واليومين، وقال «الحسن بن زيادة»: لا يجوز التعجيل مطلقًا، لأنه أداء الواجب قبل وجوبه، وأن ذلك ممتنع كالأضحية قبل يوم النحر. وقال «الكاساني» بعد أن ذكر هذه الأقوال عن أعلام الحنفية والصحيح أنه يجوز التعجيل مطلقًا، وقال «السرخسي»: إن المذهب جواز التعجيل للسنة والسنتين وأجاز المالكية والحنابلة تقديمها على سبب وجوبها بيوم أو يومين، لما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يخرجها قبل يوم الفطر بيوم أو يومين. أخرجه البخاري.
وقال الشافعية: إنه يجوز إخراجها من بداية رمضان، وقد علل النووي هذا القول بقوله: إنها تجب بسببين، وهما صوم رمضان والفطر منه، فإذا وجد أحدهما جاز تقديمها على الآخر، كزكاة المال قبل الحول، وبعد ملك النصاب، ولا يجوز تقديمها على رمضان، لأنه تقديم على السببين معًا.
راجع: «مجلة البحوث الإسلامية».
الإجابة للدكتور عجيل النشمي من موقعه
www.dr_nashmi.com
الصوم أم الفطر في عمرة رمضان
- شخص يريد السفر إلى العمرة في رمضان، فما الأفضل بالنسبة له: الصوم أم الفطر؟ وما المسافة التي يباح له الفطر فيها؟
- لا خلاف بين العلماء في أن المسافر يباح له الفطر كما يباح له الصيام، لكن الخلاف في أيهما أفضل كما سأل السائل، فنقول: الجمهور وهم الحنفية والمالكية والشافعية يقولون إن الصوم أفضل لمن يقوى عليه، والفطر أفضل لمن لم يقوَ عليه. أي إن الأمر يرجع إلى المسافر نفسه؛ فإذا شعر من نفسه قوة فلا بأس أن يصوم، وإذا شعر من نفسه ضعفًا فليفطر، لكن إذا تيقن أنه يتضرر بالصوم، فيجب عليه في هذه الحال أن يفطر.
ودليل هذا الرأي حديث عائشة رضي الله عنها أن حمزة بن عمرو الأسلمي قال للنبي ﷺ: أأصوم في السفر؟ وكان كثير الصيام. فقال ﷺ: «إن شئت فصم وإن شئت فأفطر» (رواه الجماعة والبيهقي وقال الترمذي حسن صحيح) والإمام أحمد بن حنبل، يرى أن الفطر في السفر أفضل، وحجته في ذلك الحديث الذي أخرجه هو ومسلم قوله ﷺ: «ليس البر أن تصوموا في السفر»، أو «ليس من البر الصيام في السفر».
وحديث: «إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه».
والذي نراه أنك بالخيار؛ إذا رأيت في نفسك قوة واستطاعة وليس هناك مشقة فأتم الصوم، وإذا وجدت في نفسك ضعفًا ومشقة عليك فيباح لك الفطر، والفطر مباح على كل حال.
أما بشأن مسألة السفر الذي يجوز فيه الفطر فبعضهم قدرها بـ«۸۹ كم»، وهذا يوافق رأي الجمهور. وبعضهم وهم الحنفية قدروه بـ «٨٣,٥ كم»، أو «81كم». ويمكن أن يكون الوسط «٨٥كم». فإذا كان سفره لأقل من هذه المسافة، فإنه لا يسمى مسافرًا، وبالتالي لا يباح له الفطر. والله أعلم.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل