العنوان أحزاب مصر الكبرى.. هل ذهبت بلا عودة ؟ ضياء الدين داوود رئيس الحزب الناصري : لا توجد حياة حزبية في مصر!
الكاتب رضا عبدالودود
تاريخ النشر السبت 18-مارس-2006
مشاهدات 61
نشر في العدد 1693
نشر في الصفحة 30
السبت 18-مارس-2006
•السلطة تتحكم في الحياة السياسية بشكل متعسف ولم ينجح في مواجهتها سوى جماعة الإخوان المسلمين
•لن اترشح في انتخابات الحزب ولا الانتخابات البرلمانية المقبلة
•اليسار الاشتراكي انهار بشكل واسع بعد انهيار الاتحاد السوفيتي
•المواطن المصري بات لا يهتم كثيرًا بالأحداث السياسية إلا في حدود لقمة العيش
•ليست هناك علامات تبشر بالتغيير.. لكن الضغط يولد الانفجار
في الفترة الأخيرة تعرضت التجربة الحزبية في مصر إلى مزيد من الضربات بانشقاق كبير داخل أقدمها وأكبرها وهو حزب الوفد الذي استقر أمره عند التجميد... ومنذ نتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة التي مُني فيها الحزب الناصري بهزيمة ساحقة يعاني الحزب من الترنح وفقدان الاتزان، ومثله حزب التجمع اليساري .. وقبل هذين أصيب حزبا العمل والأحرار أيضاً بلعنة الانشقاق.. ومازال الوضع مجمدا .. وهو ما أصاب الحياة الحزبية بحالة من الجمود. المجتمع حاورت رئيسي حزبي «الوفد» و«الناصري» حول ما جرى لحزبيهما كنموذج لما جرى لأحزاب مصر.
في ضوء تطورات الحياة الحزبية المصرية وما تشهده من تراجع وانشقاقات في حزب الوفد وبداية أزمة انشقاق في الحزب العربي الناصري تمثلت في عدم إصدار جريدة الحزب بسبب خلافات أجنحة الحزب المختلفة الأسبوع الماضي وفي ضوء تراجع جماهيري لحزب التجمع .. التقت المجتمع رئيس الحزب العربي الناصري ضياء الدين داود لتستطلع رأيه فيما يجري في الدوائر الحزبية المصرية.. وكان هذا الحوار:
لماذا أخذت شعبية الحزب في التراجع في الفترة الأخيرة؟
المواطن المصري بات لا يهتم كثيراً بالأحداث السياسية إلا في حدود لقمة العيش التي أصبحت همه الأساسي والبطالة وغيرها من القضايا الاقتصادية التي حشر الناس فيها دون مقاومة منهم.
لكن الإخوان المسلمين حققوا نتائج قوية وتجاوب معهم الناخبون.. ما السر؟
خبرة الحزب الناصري السياسية ضعيفة إلى حد ما، خاصة في إطار الانتخابات فلم يسبق لنا أن دخلنا في انتخابات من قبل ولم يدخل الحزب بقائمة مشتركة أو منفصلة في أي انتخابات سابقة فأصبحت الانتخابات عملية مفاجئة للحزب، ومن زاوية أخرى تعمد النظام إفساد كل العمليات الانتخابية وقام بحصار دوائر منافسيه الأقوياء.
هل الأحزاب المصرية شاخت حقاً وأصبحت مجرد صحيفة ومقرات ودعم حكومي؟
نعم.. فغالب الأحزاب المصرية حصر دورها في هذا الإطار لأسباب داخلية تتعلق بالعمل مع المثقفين وتهميش الشارع والجمهور، وعوامل خارجية متعلقة بالبيئة السياسية والثقافة السائدة المرتبطة برغيف الخبز.
بعد قراءتكم لنتائج الانتخابات الأخيرة ماذا تنوون فعله لتطوير حزبكم؟
قطعاً سيحدث تطوير للخطاب السياسي ومراجعة أوضاع الحزب بصورة كاملة، وهو ما يحدث الآن بواسطة سلسلة اجتماعات لمواجهة الظروف الحالية ونقوم بمراجعة كل الشخصيات التي رشحت في الدوائر والمسؤولة عن الحزب في بعض المحافظات وندرس موقف الحزب في كل محافظة على حدة لفرض أجندة إصلاحية خاصة بالحزب حسب كل محافظة.
هل سترشح نفسك لانتخابات الحزب الناصري القادمة ؟
لا لن أرشح نفسي لانتخابات الحزب المقرر إجراؤها في ٢٠٠٦ ولن أرشح نفسي في انتخابات مجلس الشعب المقبلة. وإذا كنا نطالب الرئيس مبارك بالتخلي عن رئاسة الجمهورية فلابد أن نبدأ بأنفسنا كما أنني أصبحت في سن وظروف صحية لا تسمح لي بأن أبذل جهد في انتخابات تستدعي لياقة بدنية ومادية لا أملكها، كما أن النظام لن يتخلى عن تزييف وتزوير إرادة الناخب، وطالما أن عضوية الحزب الوطني مفروضة على المسؤولين بجميع مستوياتهم فسوف تبقى مصائرنا في قبضة الموالين بحكم وظائفهم إلى حزب الحكومة.
هل تؤثر خلافات الحزب الداخلية على مسئوليه ؟
لا توجد خلافات بمعنى الانشقاقات داخل الحزب وكلها اختلافات في الرأي وقد تؤدي إلى الأفضل كما أنها صغيرة.
كيف تتعاملون مع هذه الخلافات؟
الآلية الحزبية التي تعتمد عليها هي الحوارات الجماعية والاجتماعيات ومراجعة تجاربنا المختلفة.
وما ذا عن علاقتكم بالإخوان المسلمين؟
علاقتنا جيدة مع كل الأطراف بما فيها جماعة الإخوان المسلمين فنحن على علاقة طيبة بحزب التجمع وحزب الوفد ونشترك مع الجميع في الجبهة الوطنية للتغيير ولم نعترض على دخول أى من هذه القوى أو غيرها إلى عضوية الجبهة.
ولماذا لم تعملوا بشكل محترف داخل الجبهة الوطنية للتغيير لمواجهة الحزب الوطني؟
الجبهة عمرها قصير وتحتاج إلى وقت طويل لكي تتبنى خطة مشتركة؛ لأن بداخلها تناقضات تفوق اختلاف قوى المعارضة مع الحزب الوطني.
وما تقييمك للتجربة الحزبية في مصر ومستقبلها في ضوء الأوضاع الراهنة؟
يوجد في مصر أحزاب كثيرة غالبها ليس له ماض يزكيه، ومولودة مشوهة وبعين واحدة ومتخلفة عقلياً مما جعلها تسيء إلى الحياة الحزبية السياسية في مصر، أي أنه لا توجد حياة حزبية في مصر، أيضاً ولا توجد حياة سياسية بمعنى الكلمة، حتى الآن فالسلطة هي المتحكم في كل هؤلاء وما جرى في الانتخابات الأخيرة نموذج يدل على تحكم السلطة بشكل متعسف في الحياة السياسية في مصر، ولم ينجح في مواجهة النظام سوى جماعة الإخوان المسلمين، ونجاحهم أتى من قوة تنظيم وتكتيك جيد.
هل أفهم من ذلك أنك متشائم ولا أمل؟
لا أستطيع أن أدعى أنني أكثر تفاؤلاً، وإذا كان الجهد الشعبي هو عامل التغيير فاعتقد أنه لا توجد أي بادرة للتخلص من السلبية حيث اقتصرت الفترة الماضية على النضال «الحنجوري»، ومن هنا لا توجد علامات تبشر بالتغيير وإن كانت العوامل السلبية ومضاعفاتها قد تبعث على الأمل وفقاً لقاعدة: إن الضغط يولد الانفجار.
وكيف تقيمون أداء أحزاب وقوى اليسار السياسي في مصر الآن؟
على الرغم من أن أسباب تراجع اليسار معروفة لكافة الأوساط السياسية في مصر لارتباطه بالحزب الحاكم أكثر من ارتباطه بالشارع المصري ومخاصمته للدين والمتدينين التي أصبحت إحدى سمات الشارع المصري، بالإضافة لكونه تياراً تابعاً وليس أصيلاً، فقد كانت قوته تنبع من امتداده الفكري والتنظيمي العالمي الذي انهار مطلع التسعينيات من القرن الماضي ومن مساندة دول الكتلة الشرقية لوجوده، ولأنه التصق داخلياً وخارجياً بقوى قمعية معادية للديمقراطية وحرية الشعب، على الرغم من مزاعمه بانطلاقه من الدفاع عن مصالح الشعب وقواه الكادحة، ولأنه معادٍ للدين والحرية الدينية، وقد تكرست تلك الصورة أيضاً من ممارسة البلدان الشيوعية ضد مسلميها وحرياتهم، ومن ممارسة النظام المصري ضد القوى الإسلامية السلمية. وكونه يمثل تبعية فكرية وأيديولوجية لأسلافه، فلا يزال جامداً على أفكار أنتجت منذ قرن - أكثر أو أقل - بينما قوى اليسار في العالم تعدل من مواقفها الفكرية وتستجيب للمستجدات، ولايزال هو لا يستطيع الاستجابة لتلك المستجدات على الساحة المصرية، علاوة على ذلك أنه صار تياراً للنخب الفكرية المثقفة المعزولة عن الشارع المصري والتي تدعي في نفس الوقت أنها تعبر عنه وتصر على إدارة اسطوانات مشروخة في الندوات والصالونات الفكرية المغلقة عليهم، وأنه حينما أراد أن يجدد نفسه تحول إلى دكاكين لما يسمى بمنظمات غير حكومية، تتلقى تمويلها من المنظمات غير الحكومية الخارجية، وهي كلها أو جلها منظمات غربية الأموال والأجندات. لكن الشارع المصري الآن لا يعرف يساراً ولا يميناً، الشارع مشغول بمشاكل موضوعية برغيف العيش والغلاء الفاحش ومصاريف الأولاد في المدارس والدروس الخصوصية والتهديد بإلغاء مجانية التعليم، والفلاح مشغول هل يتم طرده من الأرض أم سيظل بها؟ والشارع مشغول بملايين العاطلين على المقاهي!
أما بشأن الانشقاقات فكل القوى السياسية فيها انشقاقات وانقسامات، وهذا ليس بدعاً في البشرية، فأول حادث وقع على الأرض بعد هبوط آدم وحواء كان خلاف ولدي آدم وقتل أحدهما الآخر، كما اختلف الصحابة بعد وفاة الرسول ، فهذه الخلافات طبيعية، لكن اليسار الاشتراكي انهار بشكل واسع بعد انهيار الاتحاد السوفييتي وفشل التجربة في معقلها الرئيسي.
لماذا لا تتحدثون عن تعديل الدستور؟ وما أولوياتكم في المرحلة المقبلة؟
بصراحة شديدة لدينا أولويات أهمها إلغاء حالة الطوارئ وسرعة تشكيل لجنة رسمية تمثلها الأحزاب لإجراء التعديلات المهمة في الدستور، ولكننا حالياً مشغولون بالنقد الذاتي الداخلي حتى نصل إلى ترتيب وضعنا الداخلي ثم نتحدث عن قضايا مصر.
.. و د. نعمان جمعة رئيس حزب الوفد
صفوت الشريف «مدبر» الانقلاب.. والنظام هو المستفيد!
رغم الدور الذي لعبه حزب الوفد في الحياة السياسية المصرية قديماً وحديثاً، وصولاً إلى مشاركته في تأسيس الجبهة الوطنية المصرية للتغيير، إلا أنه لم يسلم من الأزمات مع شيخوخة قياداته على مستوى السن على الأقل، وتراجع سياساته وجماهيريته، وربما عدم وضوح برامجه وأفكاره! هذه الظاهرة ليست مقتصرة فقط على حزب الوفد، وإنما هي أمراض تعاني منها الحياة السياسية والحزبية المصرية، وتعكس سؤالاً مهماً عن الحالة الحزبية في البلاد وإلى أين تتجه؟ وهو سؤال مهم؛ لأن الحالة طالت وتدفع مسيرة الإصلاح ومصالح المواطنين خلالها الثمن. وإزاء هذا الوضع المتردي قررت الهيئة العليا للوفد - الذي يشغل حالياً ستة مقاعد فقط بمجلس الشعب - عزل رئيس الحزب د .نعمان جمعة واختيار نائبه محمود أباظة رئيساً مؤقتاً، بهدف إجراء إصلاحات ديمقراطية شفافة داخل الحزب، من حيث تجديد هياكله الحزبية، وخطابه السياسي – حسب بيان الهيئة – ولكن من جهته سارع جمعة بالرد بإصدار قرار بفصل أباظة وعدد من قادة الحزب الذين حضروا الاجتماع، مما فاقم الوضع بصورة صعبت معها إمكان التوصل لحل وسط، ودفع الأمور نحو التعقيد وتدخل الجهات الحكومية! ولنكشف معالم الصورة عن قرب التقت المجتمع الدكتور نعمان جمعة رئيس الحزب المتنازع عليه .. وكان لنا معه هذا الحوار السريع:
ما الذي يحدث في الوفد ؟
الوفد كان مستقراً ويضرب باستقراره المثل، لكن طمع وطموح محمود أباظة غير المبرر في أن يكون رئيساً للحزب - بعد أن وثقت فيه وائتمنته- هو السبب فيما حدث، فقد استغل هذه الثقة في تكوين مليشيات من الشباب، وما حدث تم بالغصب وضد الشرعية، وأباظة زور في الجمعية العمومية ووضع ٨٥ اسماً من أنصاره، وعندما أردنا أن يعم الإصلاح في الحزب وقف ضد الشرعية واستخدم أعوانه وبعض البلطجية لتحقيق طموحه الجارف بمساندة كل من محمد سرحان عضو الهيئة العليا للحزب ومنير فخري عبد النور.
هل هناك فرصة لحل الخلاف أم أن هذا طريق بلا عودة ولا مصالحة؟
من سيحسم هذا الخلاف هم الوفديون أعضاء اللجان النوعية، وهذه اللجان قوية، ولجان الوفد في المحافظات كلها مؤيدة لي، ولا أستطيع أن أدعي أنهم وقفوا ضدي في انتخابات الرئاسة.
لكنك حاولت الالتفاف حول قرارات الإصلاح وتأجيل عقد الجمعية العمومية والمكتب التنفيذي؟
بالعكس أنا وافقت على كل الإصلاحات في المادة التي تعدل رئاستي للحزب وتجعلها بالانتخاب كل خمس سنوات، وكنت موافقاً على كل هذه التعديلات، وحتى عودة منير فخري وافقت عليها رغم أنه هاجمني هجوماً شديداً وجارحاً ورغم وجود قرار من الهيئة العليا باعتبار من بها هم رئيس الحزب وقياداته مفصولاً.
ما ردك على من ينادون بخروجك من الحزب وقبولك منصب الرئيس الشرفي؟
سأتصرف وكأن شيئاً لم يكن.
وهل تعتقد أن قراراتك الفردية هي سبب ما حدث؟
- لم أستأثر بالسلطة وإنما أمارس اختصاصاتي التي تعطيها لي اللائحة، وأي حزب في العالم لابد أن يدار بحزم.
يقول البعض إن معركة الانتخابات الرئاسية وما حدث فيها هي السبب في كل ما يتعرض له الحزب الآن؟
لا .. لأن نتيجة الانتخابات التي تمت غير واقعية، كما أنني خضت معركة لمدة ثلاثة أسابيع فقط، المطامع الشخصية هي السبب الأساسي فيما يحدث.
سيناريو التجميد .. هل يطل برأسه على الوفد ؟
لا لن يتعرض الحزب للتجميد .. الوفد مستمر وهو صرح الحياة السياسية. وليس لقرارات أباظة قيمة والقرار منعدم، والخطاب الذي أرسلوه للجنة شؤون الأحزاب منعدم لأنها غير متخصصة. والحقيقة الوحيدة أنه يوجد بلطجية داخل الحزب.
لكن يقال إن أنصارك هم من جاءوا بالبلطجية؟
كل من دخلوا الحزب ويقال عنهم إنهم من أنصاري أعضاء في الحزب وأنا بدوري أسألهم : لماذا استعنتم بالمفصولين ومن ليسوا أعضاء في الحزب؟
في رأيك ما سبب ما يحدث حالياً من انقسامات داخل الأحزاب المصرية؟
«الملك» صفوت الشريف هو الذي يدير كل هذه الانقلابات والانشقاقات داخل الأحزاب، ولا شيء دون علمه، والنظام هو المستفيد الوحيد مما يحدث!.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل