العنوان أحزاب المعارضة في مصر وموقف من النظام العراقي
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الأحد 08-ديسمبر-1991
مشاهدات 62
نشر في العدد 979
نشر في الصفحة 18
الأحد 08-ديسمبر-1991
رفعت السعيد: «لا نقبل تجزئة العراق، ولا ممارسة اضطهاد يؤدي للتجزئة».
الإخوان المسلمون: «لا تجيز الشريعة أن يكون المسلم أسيرًا عند مسلمين».
القاهرة – من مراسل المجتمع الكويت – «المحرر السياسي»
لا يزال الكثير منا يتذكر المواقف المتباينة للعديد من القوى السياسية والأحزاب في العالم العربي من قضية الغزو العراقي للكويت، وفي الساحة المصرية بشكل خاص وقفت الأحزاب والمجموعات السياسية المعارضة مواقف تراوحت بين الاعتدال والتطرف الشديد في تأييد النظام العراقي، وما زالت بعض تلك الأحزاب تحتفظ بموقفها هذا.
ولما كان الخطاب السياسي لهذه الأحزاب إبان تلك المحنة، وبالذات حين بدأ التحالف الدولي طرد جيوش صدام حسين من الكويت بالقوة قد غلبت عليه شعارات التعاطف مع الشعب العراقي، والبكاء على دماء المسلمين في العراق؛ حيث تقصفهم الطائرات الأجنبية، ثم الادعاء بأن تأييد العراق أمر غير موجه ضد الشعب الكويتي؛ حيث إن تلك الأحزاب تدعي التعاطف مع الكويتيين.
وجدت «المجتمع» أنه من المناسب الآن وبعد أن فضحت كافة شعارات الجهاد الصدامي أن تعيد امتحان تلك الأحزاب في نفس الشعارات والمبادئ، التي وقفت مع المعتدي العراقي من أجلها، وقد توجهت المجتمع عبر مراسلها في القاهرة ووجهت السؤال إلى ناطقين باسم 4 مجموعات أحزاب معارضة مصرية حول 3 مسائل:
1. ممارسات النظام العراقي ضد المسلمين الأكراد في شمال العراق.
2. ممارسات ذلك النظام ضد المسلمين الشيعة في الجنوب.
3. مماطلة ذلك النظام في إطلاق سراح الأسرى والمحتجزين الكويتيين لديه.
حزب العمل
في البداية أجاب الأستاذ محفوظ عزام - عضو اللجنة التنفيذية بحزب العمل - عن موقف الحزب بقوله: «نحن مع حقوق الإنسان وحرياته وكرامته، ولا نسمح بأي تفريط في هذه الحقوق، فمواقفنا تدور مع قضايا الحريات وفي كل مكان» لكن الأستاذ عزام يطرح استثناءات من ذلك، فيقول: «نحن نعتقد أننا كمسلمين مستهدفون، وبالتالي هناك قضايا كلية، وقضايا جزئية!!» ويفسر ذلك بأن «الاستعمار والاستكبار العالمي فرض علينا معارك وقضايا كلية وهي القضايا التي غلبت معاركنا من أجل حقوق الإنسان الداخلية، وفرضت على – كُرْه منا – أن نقف مواقف قد تبدو بعيدة عن الاهتمام بحقوق الإنسان، ويستدرك قائلًا: لكنها مواقف استلزمتها عقيدتنا ومصالح أمتنا».
ومما سبق من حديث الأستاذ عزام نفهم ما يلي:- أن
هناك قضايا كلية تتعلق بالمواجهة بين الأقطار الإسلامية والاستعمار الغربي.
- أن
هناك قضايا جزئية تتعلق بتعامل الأنظمة والحكومات مع الشعوب المسلمة.
- أنه
يجوز إهمال تلك القضايا الجزئية؛ لأن ذلك تمهيد لإنجاز القضايا الكلية، من
ذلك ينطلق عزام للقول: فدفاعنا عن الشعب العراقي ككل ضد مخطط التصفية «....»
لكل القوى العربية والإسلامية على الساحة ليس دفاعًا عن نظام صدام حسين، ولكن
نرى في الأفق أن ما حدث للعراق قد دُبِّر بليل؛ لتنفيذه في كل من الجزائر
وإيران، ولا يشير الأستاذ محفوظ عزام إلى المتسبب الأول فيما حدث للعراق،
لكنه بعد شرح مسهب لخطوات «المؤامرة الأمريكية»، التي من أجل مواجهتها تُهمل
القضايا الجزئية «حقوق الإنسان المسلم» يمضي للاستنتاج قائلًا: فموقفنا إذًا
هو الدفاع عن كل ثغر أو بلد مستهدف من قوى الاستكبار باعتبار أن هذا الخطر
يستغرق الأخطار الأخرى الداخلية، ومن بينها قضايا الشيعة والأكراد». وفي ختام
رأيه يقول: «إنه لا يستطيع أحد أن ينسب إلينا أننا نقف ضد الأكراد أو الشيعة
في الدفاع عن حقوقهم المشروعة، لكننا في نفس الوقت لا نقبل أن تُستَغَل
قضايا هذه الأقليات في إثارة قضايا لصالح الاستعمار والقوى الكبرى». ولا يحاول
الناطق باسم حزب العمل أن يفسر ما القضايا لصالح الاستعمار التي من أجلها يتم
التجاوز عن القضايا الداخلية، كما لا يشرح علاقة هذه القضايا الداخلية
بالطبيعة القهرية الدموية للنظام العراقي. أما قضية الأسرى والرهائن الكويتيين فيراها
«موضوعًا فرعيًا في النهاية»!!!.
حزب التجمع الوحدوي
أما الدكتور رفعت السعيد - عضو اللجنة المركزية لحزب التجمع الوحدوي - فيعكس موقفًا أكثر اعتدالًا وحيادية؛ إذ يقول: «نحن مع حق تقرير المصير للأقليات على أساس الحفاظ على وحدة الوطن العراقي، وحل كافة مشاكل العراق دون تفتيت لأي جزء من أراضيه، فنحن لا نقبل التجزئة كما لا نقبل اضطهادًا يؤدي للتجزئة، ويرى الدكتور السعيد في شأن الأكراد «أن المجتمع الدولي الآن يكيل بمكيالين فلأنه يتخذ موقفًا ضد النظام العراقي، فإنه يفضح مشكلة الأكراد فيه بينما يصمت عن المعاملة السيئة للأكراد من جانب تركيا»، وعن أوضاع الشيعة في الجنوب «أنهم مواطنون عراقيون يتعين احترام حقوقهم كما يتعين كفالة الحقوق الديمقراطية لكافة أفراد الشعب العراقي دون تمييز».
وعن الأسرى الكويتيين يؤكد أنه «من الضروري إطلاق سراحهم فورًا، فالأسرى في تصورنا هم ضحايا صراع لم يكونوا طرفًا فيه، ويجب إطلاق سراحهم فورًا».حزب مصر الفتاة
دعوة لرأي متطرف آخر يعكسه الأستاذ مصطفى بكري - رئيس تحرير جريدة «مصر الفتاة» - الذي يكاد يرى في كل انتقاد لنظام صدام حسين مؤامرة على وحدة العراق. يقول الأستاذ مصطفى بكري: «ما يحدث في شمال العراق وجنوبه يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالمخطط الذي يهدف إلى تفتيت وتمزيق العراق!!، وهي في تصورنا الحلقة الثانية». «الحلقة الأولى كانت تحرير الكويت»، في إطار مخطط الإجهاز على العراق»!!
ويمكن فهم مواجهة الحرس الجمهوري العراقي مع الأكراد في الشمال وسحقهم بالمدفعية والطيران - كما يرى بكري - في إطار حفاظ النظام العراقي على وحدة بلده، ويقول: «أعتقد أن أحدًا لا يستطيع لوم الحكومة العراقية في دفاعها عن وحدة أراضيها». ويلجأ إلى أسلوب توزيع الجريمة لتبريرها، «فيقول الذين يتحدثون عن أن العراق يستخدم أساليب بشعة في معاملة الأكراد، فالأَولى لهم أن يتحدثوا عن سلوك الحكومة التركية مع الأكراد؛ حيث ترفض منحهم أية حقوق». وبنفس المنطق الأول يتحدث عن الشيعة، فيقول: «إن إثارة الشيعة في الجنوب جزء من مخطط يهدف إلى إقامة دولة شيعية بمساعدة عناصر دفعت بهم إيران، وحاولوا طعن العراق من الخلف قبل وأثناء الحرب البرية»، فالنتيجة «فلا أحد يستطيع أن يلوم حكومة العراق في تعاملها مع الشيعة على أساس الحفاظ على وحدة العراق واستقراره».
لكن ما سبق من آراء مصطفى بكري يهون أمام ما قاله عن موضوع الأسرى الكويتيين، فهو يرى أن الكويت هي المخطئة ولا تتعاون مع العراق «لا تعليق؟».
وطبعًا لا يجد بكري لمأساة 2000 معتقل كويتي من الأطفال والنساء والرجال مكانًا في قصة المؤامرة الكبرى على العراق، ويقول: «لقد أعلن العراق أنه مستعد لعودة من يسمون بالأسرى الكويتيين لكن الحكومة الكويتية تتلكأ وتستغل هذه القضية بهدف التغطية على الاتفاق، الذي جرى توقيعه مع أمريكا؛ ليضع الكويت تحت الهيمنة الأمريكية لتصبح قاعدة لها... إلخ، ويستطرد مصطفى بكري على ذلك مكررًا كافة مصطلحات الخطاب السياسي لإذاعة بغداد. ومثل هذه الآراء لا تكاد تجد لها مكانًا للذكر في أوساط الشعب المصري الذي لا يحتاج لأحد يُطلِعُه على حقيقة النظام العراقي، لكن وجود تنظيم سياسي في مصر – مهما كان صغيرًا – يحمل مثل هذه الأفكار المقلوبة رأسًا على عقب عن معاني العروبة والإسلام أمر جدير بالدراسة والاهتمام.
الإخوان المسلمون
أما حركة الإخوان المسلمين في مصر فلها بيانات رسمية في شأن القضايا الثلاث موضع سؤال «المجتمع»، وتعكس آراء أكثر حيادية من معظم جماعات المعارضة الأخرى.
وكان الإخوان قد أصدروا بيانًا حول قضية الأسرى الكويتيين جاء فيه: «إن الأنباء الواردة عن سوء معاملة هؤلاء الأسرى وما ينزل بهم من خسف وعذاب لا يقبل شرعًا، ويجب أن يحاسب المسؤولون عنه حسابًا عسيرًا»، وأكد البيان «أن شريعة الإسلام لا تقبل أن يكون المسلم أسيرًا لدى المسلمين أيًا كانت الأسباب والدوافع»، وفي بيانهم الخاص عن قضايا الأكراد والشيعة دعا الإخوان إلى الحرص على وحدة العراق ورفض الدعوة للحركات الانفصالية على أسس عرقية وطائفية، وفي نفس الوقت إدانة الأساليب الوحشية وغير الإنسانية، التي يستخدمها حاكم العراق تجاه الشعب الكردي المسلم، ودعا بيان الإخوان مؤسسات الإغاثة الإسلامية والدولية إلى إنقاذ الشعب الكردي من ممارسات النظام البعثي.
- أن
هناك قضايا كلية تتعلق بالمواجهة بين الأقطار الإسلامية والاستعمار الغربي.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل