; أحد رواد الصحافة الإسلامية.. رحيل الحاج حسن عاشور | مجلة المجتمع

العنوان أحد رواد الصحافة الإسلامية.. رحيل الحاج حسن عاشور

الكاتب حازم غراب

تاريخ النشر السبت 23-أغسطس-2008

مشاهدات 78

نشر في العدد 1816

نشر في الصفحة 29

السبت 23-أغسطس-2008

هو أحد جنود الدعوة الإسلامية في عالم النشر والصحافة، عرفته في عام ۱۹۷۹ وأزعم صادقًا أنني كنت أحد من ساهموا بشكل ما في حماية استمرار مجلة الاعتصام التي كان يشرف على إصدارها بلا عقبات رقابية.

كان الجو العام في مصر المحروسة يشهد هامشًا غير مسبوق من الحرية، لا سيما بعد قرار السادات إلغاء الرقابة على الصحف والمجلات، الحاج حسن كان وشقيقه الحاج حسين أذكى من أن يثقوا ثقة مطلقة في هامش حرية الصحافة المتاح، اعتاد الرجلان إرسال بروفات مجلتي «الاعتصام» و«المختار» لمقر الرقيب العام السابق، بغرض الحصول مسبقًا على موافقة مكتوبة على محتويات المجلتين، وقدر الله أن كنت واحدًا ممن اضطلعوا بمراجعة تلك البروفات.

وللحق والتاريخ كانت المجلتان رصينتين إلى حد كبير، وقد تميزت «المختار» بحجمها الصغير (حجم كف اليد تقريبًا على غرار «ریدرز دایجست») أما محتواهما الصحفي فكان سابقًا لعصره وحادًا في الحق، وفي مهاجمة تيارات الشيوعية، وموجات التبشير الغربي، فضلا عن جرائم المشروع الصهيوني.

أتذكر جيدًا أنني لم أعترض على أي من موضوعات المجلتين، وإن عبرت بشكل رسمي عن أنهما تتسمان بالحدة، وكنت أقول للمسؤول الأعلى آنذاك طلعت خالد شراب إنني كأصغر عضو في المكتب أعتبر السماح بنشر موضوعات مجلتي «الاعتصام» و«المختار» علامة على صدق التوجه السياسي لنظام الرئيس السادات. وكثيرًا ما كان الحاج حسن رحمه الله يدخل معي في نقاش رصين، دفاعًا عن مقال حاد أو تحقيق صحفي يتعدى الخطوط الحمر، ومما لا أنساه للرقيب العام طلعت خالد رحمه الله أنه كان يعجب بلباقة ودفاع الحاج حسن، وكثيرًا ما كان يستدعيني لحضور ومناقشة دفاع الرجل عن موضوعات مثيرة للجدل في أعداد المجلة المعروضة على المكتب.

استمرت بروفات المجلتين الشهريتين تعرضان علي وأوافق عليهما كاملتين تقريبًا، بل وكنت أصحح بعض الأخطاء المطبعية أثناء مراجعتي المحتوى التحريري، وأثناء ذلك كان الحاج حسن رحمه، والحاج حسين بارك الله في عمره يزوران مكتبنا، وقد أدهشهما أن شخصًا في مثل مسؤوليتي وسني يجيز له هذا المحتوى التحريري الحاد بمقايس صحافة تلك السنوات.

أصبحت بعد ذلك ممن يحرصون على التواصل مع الشقيقين حسن وحسين على فترات متباعدة خاصة بعد استقالتي من وزارة الإعلام، وقد كنت ألقاهما أو أحدهما في المناسبات العامة والموائد الصحفية الرمضانية، وقد كانت آخر مرة التقيت الحاج حسن رحمه الله على مائدة فطار رمضاني قبل سنوات.

 

لقد كان الراحل الرائد جنديًا مثابرًا واعيًا يستشعر طول الوقت مسؤوليته الشخصية عن استكتاب وتشجيع الكوادر الصحفية الشابة الواعدة.

وشاءت إرادة الله أن يقلب النظام الساداتي ظهر المجن لكل من «الاعتصام» و«المختار عام ١٩٨١م.

وأغلقت السلطات مطابعها وداري النشر نحو ثلاث سنوات أو أكثر، لكن ذكاء وإصرار الجندي المخلص لدينه وهويته نجحا في إعادة فتح دار النشر في حين استمر منع مجلة «الاعتصام» من الصدور.

رحم الله أخانا الكبير الحاج حسن عاشور والحقنا به على الإيمان والإسلام.

 

الرابط المختصر :