العنوان أحدث تقارير الأمم المتحدة عن الإيدز تدق ناقوس الخطر
الكاتب محمود الخطيب
تاريخ النشر الثلاثاء 27-يناير-1998
مشاهدات 19
نشر في العدد 1286
نشر في الصفحة 44
الثلاثاء 27-يناير-1998
أحدث
تقارير الأمم المتحدة عن الإيدز تدق ناقوس الخطر
■ 20 مليون
يحملون الفيروس بينهم 1.1 مليون طفل تحت سن الخامسة عشرة.
■ العام
الحالي: 5.8 مليون حملوا الفيروس 90% منهم
من دول العالم الثالث و 50% من الشباب.
بقلم:
محمود الخطيب
ما
زالت البشرية تقف عاجزة أمام انتشار مرض نقص المناعة (الإيدز) في وقت تتوقع فيه
منظمة الصحة العالمية ارتفاع عدد حاملي فيروس الإيدز إلى أكثر من 40 مليون شخص مع نهاية القرن الحالي.
وووفقاً لـأحدث الإحصائيات حول المرض، فقد بين
تقرير مشترك أصدره مؤخراً برنامج الأمم المتحدة حول مرض نقص المناعة المكتسب (UNAIDS) بالتعاون
مع منظمة الصحة العالمية بأن فيروس نقص المناعة البشرية المعروف بـ "HIV" والذي يسبب مرض الإيدز ينشر في العالم بصورة أكبر بكثير مما
كان يعتقد. وقدر التقرير وجود أكثر من 30 مليون شخص حالياً يحملون الفيروس حتى
نهاية هذا العام منهم حوالي 1.1 مليون طفل تحت سن الخامسة عشرة، كما
أن الغالبية العظمى من حاملي المرض من دول العالم الثالث وأن معظم هؤلاء لا يعرفون
عن حقيقة حملهم للفيروس.
وقدر
التقرير عدد الأشخاص الذين حملوا الفيروس خلال هذا العام بحوالي 5.8 ملايين منهم حوالي 590 ألفاً
من الأطفال، ويعني هذا أن 16 ألف إصابة جديدة بالفيروس كانت تظهر
كل يوم خلال العام الحالي 1997
م منها 1600 طفل دون 15 سنة،
كما أن أكثر من 90% من هذه الإصابات في دول العالم
الثالث، وأن حوالي 50% منها بين الفئة العمرية الشابة 15 - 24 سنة.
وبلغ
عدد الوفيات المسجلة هذا العام بسبب مرض الإيدز حوالي 2.3 مليون
شخص وهو ما يمثل 20% تقريباً مما مجموع 11.7 مليون شخص توفوا بالمرض منذ بداية ظهوره أواخر
السبعينيات، ومن بين الذين توفوا بالإيدز هذا العام 460 ألف
طفل كما أن 46% من المتوفين كانوا من النساء.
والفيروس
الذي ينقل أساساً عن طريق الاتصال الجنسي العادي والشاذ وعن طريق نقل الدم
الملوث بالفيروس وحقن المخدرات يستغرق فترة تتراوح بين 5 - 10 سنوات
تقريباً حتى تظهر أعراضه المرضية على حامله، وتختلف هذه الفترة بحسب المكان
الجغرافي ومستوى الخدمات الصحية المقدمة، كما أن الفيروس ينتقل من الأم الحامل إلى
الجنين وهو ما يفسر ارتفاع أعداد الإصابة بالفيروس بين الأطفال دون الخامسة عشرة.
انتشار
واسع في إفريقيا
سجل
فيروس الإيدز انتشاراً مأساوياً في دول منطقة جنوب الصحراء الإفريقية الكبرى
هو الأسرع في العالم على الرغم من عدم القدرة على حصر الإصابات بشكل دقيق وموثوق،
إلا أن التقرير الدولي يعتقد بأن أكثر من ثلثي عدد حاملي فيروس الإيدز في العالم
يعيشون في هذه المنطقة، ومن بين الملايين الستة (تقريباً) الذين حملوا الفيروس هذا
العام يوجد حوالي 3.4 ملايين يعيشون في دول جنوب الصحراء الكبرى من بينهم
حوالي 530 ألف طفل (حوالي 90% من إصابات الأطفال في العالم عام 1997 م) وذلك بسبب ارتفاع معدل المواليد والجهل ونقص
المعلومات والخدمات الصحية هناك.
واستمرت
دول جنوب إفريقيا في تحقيق أسوأ المعدلات المسجلة في القارة السوداء، في
أوائل عام 1997 م قدرت حكومة جنوب إفريقيا وجود
2.4 مليون مواطن جنوب إفريقي يحملون
فيروس الإيدز وهو عدد يزيد على أكثر من الثلث عن عدد حاملي الفيروس عام 1996 م. أما في بوتسوانا فقد تضاعف عدد حاملي الفيروس
خلال خمس سنوات، وأظهر التقرير أن 43% من النساء الحوامل اللاتي أجرين فحص
الإيدز في بوتسوانا عام 1997
م كن حاملات
للفيروس!
وفي
زيمبابوي هناك واحد من كل خمسة أشخاص من البالغين يحملون الفيروس عام 1996 م، وفي العاصمة هراري كان 32% من
النساء الحوامل يحملن الفيروس عام 1995
م، أما في
مدينة بيت بريدج وهي مدينة أخرى كبيرة في زيمبابوي فقد قفزت النسبة من 32% من الحوامل عام 1995 م إلى 45% عام 1996
م!.
وبشكل
عام فإن مستويات الإصابة بفيروس الإيدز كانت مستقرة في غرب إفريقيا وهي
أدنى بكثير من المستويات المراقبة في دول شرق وجنوب إفريقيا، إلا أن
التقرير استثنى بعض الدول في غرب إفريقيا كنيجيريا التي يعيش فيها حوالي 2.2 مليون حامل للفيروس في الوقت الحالي.
وكانت
دول شرق إفريقيا من أول الدول في العالم التي شهدت انتشار وباء الإيدز بل
تعتبر الحاضن الأول لفيروس الإيدز، لكن هذه الدول وعلى رأسها أوغندا
استجابت للجهود الدولية المبذولة للسيطرة على انتشار الوباء، ونجحت إلى حد ما في
التخفيف من سرعة انتشاره، ووفقاً للإحصاءات المتوفرة فإن انتشار الفيروس في أوغندا
انخفض ليصبح من 5 - 9%
من عدد السكان
عام 1997 م وهو ما يمثل انخفاضاً بمقدار الخمس
تقريباً عن عام 1996
م.
تزايد
الأرقام في قارة آسيا
هناك
حوالي 6.4 ملايين شخص يعتقد بأنهم يحملون فيروس الإيدز في قارة
آسيا ومنطقة المحيط الهادي وهو ما يعادل 20% من عدد
حاملي الفيروس في العالم، ويتوقع أن ترتفع هذه النسبة مع نهاية هذا القرن - بعد ثلاثة
سنوات من الآن - إلى 25%، ويوجد حوالي 92 ألف
طفل يحملون الفيروس في قارة آسيا.
ووباء
الإيدز انتشر في آسيا بعد سنوات من بدأ انتشاره في إفريقيا، لكن عدد
سكان قارة آسيا الكبير ينبئ بـمستقبل مأساوي لهذه القارة إذا ما استمر
انتشار فيروس الإيدز بمعدلاته الحالية على الرغم من تقديم الخدمات الصحية وارتفاع
معدلات التعليم مقارنة بالقارة الإفريقية.
وقدرت
حكومة الصين وجود حوالي 200 ألف صيني كانوا يحملون فيروس الإيدز
في نهاية عام 1996 م، ووفقاً لبعض التقديرات ربما تضاعف
هذا العدد مع نهاية عام 1997
م، ويعود
انتشار الفيروس في الصين إلى عاملين: الأول تزايد أعداد مدمني المخدرات الذين
يستخدمون حقناً ملوثة بالفيروس (بسبب استخدام الإبرة لأكثر من مدمن) في المناطق
الجبلية جنوب غرب البلاد، أما الثاني والجديد فهو انتشار الدعارة في المناطق
الساحلية الشرقية من الصين حيث تبدو الفجوة كبيرة بين الأغنياء والفقراء حسبما ورد
في التقرير الدولي.
وعلى
الرغم من أن معدل الإصابة في الهند دون 1% من عدد
السكان البالغين (وهي نسبة ما زالت منخفضة مقارنة مع كثير من الدول)، إلا أنه أعلى
من المعدل المسجل في الصين المجاورة بعشر مرات. وتدل التقديرات على وجود 4 - 5 ملايين شخص يحمل فيروس الإيدز في الهند معظمهم من
الفئة العمرية بين 20 -
45 سنة،
وعلى الرغم من هذه النسبة المتدنية إلا أن عدد الحاملين للفيروس في الهند هو
الأعلى في العالم كله (عدد سكان الهند يتجاوز البليون نسمة)، وقد أظهر تقرير عن
فحص النساء الحوامل في مدينة بومباي جنوب الهند إلى أن 2.4% تقريباً
منهن كن حاملات للفيروس في عام 1996
م، وارتفعت هذه
النسبة في بوندشري إلى 4%، وتضاعف عدد حاملي الفيروس بين سائقي
الشاحنات في جنوب ولاية مدراس أربع مرات في عام واحد من 1.5% عام 1995 م إلى 6% عام 1996 م، وخلال العام الماضي سجلت بعض عيادات مدمني
المخدرات في شمال شرق ولاية مانيبور الهندية إصابة حوالي 73% من
المدمنين بالفيروس.
وقد
توقع تقرير بريطاني أن الهند ستكون مع نهاية القرن موطناً لحوالي 25% من حاملي فيروس الإيدز في العالم حيث سيرتفع
عددهم إلى حوالي 8 ملايين شخص، ومع ذلك ما زال غالبية
الهنود يعتبرون مرض الإيدز مرضاً أجنبياً غريباً عنهم! مما يهدد بـاستفحال المرض
في هذه الدولة، حيث معدلات المواليد فيها من أعلى المعدلات في العالم مع ارتفاع
معدلات الفقر والجهل فيها.
جنوب
الصحراء الإفريقية الكبرى المنطقة الأكثر انتشاراً للفيروس في العالم
ومنطقة المحيط الهادي بها 20% من حاملي الفيروس.
وفي
إندونيسيا وماليزيا والفلبين وسنغافورة نقل نسبة حاملي الفيروس عن 1% من السكان، إلا أن دولاً أخرى قريبة منها
كثايلاند وكمبوديا سجلت معدلات أعلى من هذا بكثير، ويزعم التقرير أن السبب في هذا
الفرق بين دول المنطقة غير واضح حتى الآن متجاهلاً أن غالبية سكان ماليزيا
وإندونيسيا وجزءا كبيراً من الفلبين من المسلمين، والواقع أن نسبة حاملي الفيروس
في الدول المسلمة تكاد لا تذكر وهو ما يتضح عند مقارنة نسبتهم في دول شمال إفريقيا
العربية المسلمة مع دول جنوب الصحراء الكبرى وشرق إفريقيا ومع دول غرب آسيا
أيضاً.
وفي تايلاند
حيث سوق الدعارة يشكل مصدر دخل رئيسي للبلد هناك حوالي 750 ألف
حامل للفيروس يمثلون 2.3%
من عدد السكان
البالغين على الرغم من تناقص عدد الإصابات الجديدة في تايلاند نتيجة حملات
التوعية التي تنفذها الحكومة هناك.
أمريكا
اللاتينية وتجمعات سكانية مهملة
الصورة
في أمريكا الجنوبية أصبحت مقلقة لأن فيروس الإيدز يتركز في التجمعات السكانية
المهملة التي تعيش على هامش الحياة الاقتصادية والاجتماعية في المجتمع، وهو يتركز
بشكل خاص في الرجال الشاذين جنسياً ومدمني المخدرات، ولذلك لا توجد إحصاءات منظمة
ودقيقة عن أعدادهم، إلا أن الدراسات التي أُجريت على الرجال الشواذ في
المكسيك تشير إلى أن حوالي 20% منهم يحملون الفيروس وأن نسبتهم بين
مدمني المخدرات تتراوح من 5 - 11%
في المكسيك
وتقترب هذه النسبة من 50% في الأرجنتين والبرازيل.
وكان
الإيدز السبب الرئيسي الثالث من بين أسباب الوفيات بين الرجال الذين تتراوح
أعمارهم من 25 - 34 سنة في المكسيك في عام 1995 م.
حالات
الإصابة في الدول العربية
|
الدولة |
الحالة |
|
الأردن |
146 حالة توفي منهم 9 |
|
قطر |
55 حالة |
|
اليمن |
350 حالة |
|
المغرب |
430 حالة |
|
الجزائر |
326 حالة |
|
سورية |
151 حالة توفي منهم 13 |
|
لبنان |
475 حالة |
|
مصر |
975 حالة توفي منهم 314 |
انتشار
الوباء في أوروبا الشرقية وروسيا
ظهور
اتجاهات متزايدة، أما في ولاية ساو باولو البرازيلية فكان الإيدز السبب الرئيسي
الأول لوفيات النساء من 24 -
30 سنة
عام 1992 م، وفي أمريكا اللاتينية والبحر
الكاريبي بشكل عام طغى الإيدز على حوادث السيارات من حيث التسبب في الوفاة.
ويعتبر
تعاطي المخدرات وراء الارتفاع الدراماتيكي في الإصابة بفيروس الإيدز في عدد من دول
أوروبا الشرقية حيث سجلت حوالي 100 ألف حالة جديدة فيها خلال العام
الحالي، وفي أوكرانيا فإن حوالي 70% من الإصابات التي ظهرت خلال السنوات
الثلاث الأخيرة كانت بين مدمني المخدرات وقد بلغ عدد هذه الإصابات حوالي 25 ألفاً نصفها تقريباً سجل في النصف الأول من هذا
العام، ويعتقد بأن الوضع نفسه سيسجل في دول أخرى في المنطقة، ويقدر مسؤولون روس
وجود حوالي 250 ألف مدمن مخدرات في روسيا وكثير منهم
يتشاركون في حقن المخدرات، كما يزداد انتشار الفيروس بشكل سريع ومستمر نتيجة عدم
وجود قيود على الاتصال الجنسي وانتشار ظاهرة الدعارة خصوصاً في روسيا وروسيا
البيضاء ومولدوفا.
تراجع
الإيدز في الدول الغربية
حسب
التقرير تشير الدلائل إلى أن حالات الإيدز الجديدة في أوروبا الغربية ستنخفض بنسبة
20% تقريباً عام 1997 م
مقارنة مع عام 1995
م بسبب تطور
وسائل الوقاية من الفيروس، لكن هذا لم يمنع تزايد حالات الإصابة بالفيروس في
البرتغال واليونان على وجه الخصوص بسبب حقن المخدرات غير المأمونة.
وفي
الولايات المتحدة تشير الأرقام التي صدرت حديثاً إلى أن عام 1996 م شهد
أول انخفاض في عدد الإصابات حيث انخفض بنسبة 6% مقارنة
مع عام 1995 م، ويتوقع أن يستمر عدد الإصابات
بالانخفاض في عام 1997
م، ورصدت
الدراسات انخفاضاً في عدد حاملي الفيروس الجدد بلغ 11% بين
الشواذ جنسياً من الرجال، ومع ذلك استمر عدد الإصابات في الارتفاع عام 1996 م بين الأمريكيين السود (19%
بين الرجال و 12% بين النساء) والأمريكيين من أصل إسباني (13% بين
الرجال و 9% بين النساء) عن السنة التي قبلها.
وقدر
التقرير ظهور حوالي 30 ألف إصابة جديدة بـفيروس الإيدز في
أوروبا الغربية عام 1997
م منهم 400 طفل فقط دون سن الخامسة عشرة، أما في أمريكا
الشمالية فقد قدر التقرير ظهور حوالي 44 ألف إصابة جديدة العام الحالي منهم
أقل من 500 دون سن الخامسة عشرة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل