; أحداث مصرية: السلطات تواجه الشباب المسلم: وتزج به في السجون! | مجلة المجتمع

العنوان أحداث مصرية: السلطات تواجه الشباب المسلم: وتزج به في السجون!

الكاتب مراسلو المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 06-سبتمبر-1988

مشاهدات 57

نشر في العدد 881

نشر في الصفحة 22

الثلاثاء 06-سبتمبر-1988

  • أسلوب الاستفزاز لن يحل المشكلة.

أسفرت الحوادث التي وقعت في الأسبوع الماضي في منطقة عين شمس -شرق القاهرة- بين أجهزة الشرطة وشباب الجهاد والأهالي عن مصرع شابين، وإصابة أكثر من خمسين شخصًا بجراح بعضها خطير، كما تعرض ضابطان أحدهما برتبة عميد شرطة والآخر برتبة نقيب للاعتداء، وأصيب النقيب بإصابات خطيرة ... وقد تم اعتقال أكثر من مائتي شاب من الذين اشتركوا في الأحداث، أو كانوا بالقرب من المكان لحظة وقوعها.

بدأت الأحداث بإقامة احتفال ديني بمناسبة بدء العام الهجري الجديد بمسجد آدم بمنطقة عين شمس عقب صلاة المغرب مساء السبت قبل الماضي، حيث يؤم هذا المسجد عدد من الشباب المعروف بانتمائه لفكر الجهاد، وعندما علمت أجهزة الأمن توجهت سيارات الشرطة محملة بجنود الأمن المركزي، المدججين بالسلاح والعصي للمرابطة بالقرب من المسجد، لمواجهة هؤلاء الشباب، وعندما شعر رواد المسجد بالموقف أغلقوا أبواب المسجد، وصعد بعضهم إلى السطح، وألقوا الحجارة والكرات المشتعلة على جنود الشرطة وسياراتها، بينما توجه فريق آخر إلى أقرب قسم شرطة، وأحرقوه واعتدوا على من فيه، وتدخلت قوات الأمن المركزي بكل عنف، وتسببت طلقات الجنود في مقتل شابين (17، 20 سنة) وعندما شعر أهالي المنطقة بمحاولة أجهزة الامن اقتحام المسجد والتعامل مع من فيه في وضع واضح الاستفزاز، تدخل الأهالي، وأحرقوا ست سيارات تابعة للشرطة، بينما احترقت 5 سيارات أخرى تابعة للأهالي، واستمرت الأحداث الدامية منذ صلاة العشاء يوم السبت حتى ضحى اليوم التالي، قبل أن تتم السيطرة الأمنية على الموقف، وتبدأ نيابة أمن الدولة التحقيق.

عملية الهروب:

تأتي هذه الأحداث في أعقاب عملية الهروب الفاشلة التي نفذها ثلاثة من المحكوم عليهم في إحدى قضايا تنظيم الجهاد من سجن طرة، وأسفرت عن استشهاد اثنين وهما رائد عصام الدين محمد كمال القمري، وخميس مسلم، بينما تم القبض على الثالث وهو محمد محمود صالح الأسواني، مما دفع بأجهزة الأمن إلى التضييق المستمر،  والتحرش والاستفزاز لكل من له صلة بتنظيم الجهاد أو بفكره.

إن إقامة ندوة دينية في المسجد ليس أمرًا جديدًا، وليست هذه أول ندوة يعقدها من يؤمن بهذا المنهج، إلا أن الموقف الآن قد تغير، ففي ظل وزارة الدكتور عاطف صدقي وقبلها وزارة الدكتور علي لطفي استطاع وزير الداخلية الحالي أن يقنع السلطة بأن أسلوب مواجهة هؤلاء الشباب والضرب من حديد على أيديهم، هو الأسلوب الوحيد لمعالجة الموقف ... وقد أثبتت ذلك الحوادث الماضية، حيث درجت أجهزة الأمن والشرطة على استخدام أسلوب الاستفزاز والتحرش، وتصعيد المواجهة مع العاملين للإسلام على مختلف انتماءاتهم، وأصبح مشهدٌ مألوفٌ أن ترى سيارات الشرطة المحملة بجنود الأمن المركزي -أكثر من 300 ألف جندي في هذا الفرع- المدججين بالسلاح والهراوات ترابط على أبواب المساجد، وخصوصًا تلك التي يصلي بها عدد أكبر من الشباب، وأيضًا بالقرب من التجمعات البشرية الطلابية.

والسؤال المطروح الآن: هل يمكن أن تغير أجهزة الأمن من أسلوب معالجتها لمثل هذه المواقف، وترعى الأمن دون اللجوء إلى البطش والاستفزاز والقتل؟! وهل يمكن أن يدرك بعض هؤلاء الشباب أهمية تفويت الفرصة على أعداء الإسلام والمتربصين به وبالحركة الإسلامية؛ وذلك بامتصاص الاستفزاز والتحرش والتمسك بضبط النفس والتزام الصبر، أم تنجح سياسات السلطة -كما هو حادث الآن- في توريط هذا الشباب والزج به في السجون والمعتقلات ومحاربته في حريته وأمنه؟!

الرابط المختصر :