; أحداث كفر الدوّار بمصر | مجلة المجتمع

العنوان أحداث كفر الدوّار بمصر

الكاتب مراسلو المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 09-أكتوبر-1984

مشاهدات 71

نشر في العدد 686

نشر في الصفحة 19

الثلاثاء 09-أكتوبر-1984

قامت عدة مظاهرات عنيفة -في الأسبوع الماضي- في مدينة كفر الدوار التابعة لمحافظة البحيرة راح ضحيتها ثلاثة وأصيب نحو 36 فردًا، منهم 7 من رجال الشرطة.. وكان جزء من عمال شركة مصر للغزل في كفر الدوار وهي واحدة من المدن الصناعية وتنتشر فيها صناعة الغزل والنسيج، قد اعتصم في مبنى الشركة ورفضوا الانصراف بعد انتهاء ورديات عملهم وانضم إليهم بقية زملائهم حتى وصل عدد المعتصمين إلى أكثر من عشرة آلاف.. وتضامن عمال شركة الحرير مع زملائهم عمال شركة الغزل ورفضوا صرف المرتبات وطالبوا بإقالة الوزارة الحالية واستقالة الوزيرين آمال عثمان وسعد محمد أحمد، وإلغاء قرارات رفع الأسعار وإلغاء قانون التأمينات الاجتماعية الجديد، والذي رفع المستقطع من المرتبات بنسبة 5% زيادة عن المعدل مقابل صرف نحو عشرة أشهر كمكافأة في نهاية الخدمة.

والجدير بالذكر أن هذه المظاهرات قد جاءت عقب إعلان الحكومة في مصر مد العمل بقانون الطوارئ لمدة (19) شهرًا أخرى بدءًا من (6) أكتوبر الحالي.. وبداية الأحداث بدأت عندما نظم نحو ثلاثة آلاف مواطن مسيرة من القرى والعزب المحيطة بمدينة كفر الدوار، صباح السبت قبل الماضي، وهي القرى التي تقيم فيها أسر العمال، وتصدت لهم قوات الأمن المركزي التي كانت قد حاصرت الذي اعتصم فيه العمال واستخدمت قوات الأمن القنابل المسيلة للدموع والبنادق الآلية بينما واجهها المتظاهرون بالحجارة مما أدى إلى اشتعال النيران في سيارتين للأمن المركزي وتحطيم زجاج ثماني سيارات وبعض التلفيات في مبنى مجلس المدينة ومبنى الشركة، وقام المتظاهرون أيضًا بقطع الطريق إلى الإسكندرية وخلعوا قضبان السكك الحديدية، وذكر بيان وزارة الداخلية عن الحادث أنه قد تم إلقاء القبض على (31) متهمًا وأحيلوا إلى النيابة للتحقيق، وأوضح البيان أن عدد المصابين (11) معظمهم أصيبوا بجروح سطحية ولم يذكر شيء عن الذين توفوا في الحادث.. وعقب ذلك أصدر الرئيس مبارك تعليمات «مشددة» بعدم السماح بأية زيادة في أسعار السلع التي تمس الطبقة الكادحة من الشعب وأصدر أوامره بعودة أسعار المسلى والمكرونة إلى ما كانت عليه وأن ينفذ ذلك فورًا، وأمر الرئيس بضرورة المحافظة على رغيف العيش الذي يباع بقرش واحد وأن يحتفظ هذا الرغيف بنفس المواصفات التي كان عليها، وطلب من رئيس الوزراء عقد اجتماع فورًا يشترك فيه وزراء التموين والحكم المحلي والداخلية والزراعة والصناعة لمناقشة الموقف بالنسبة للسلع التي لوحظ ارتفاع أسعارها خلال الفترة الأخيرة.

وقد كانت الأسعار قد ارتفعت بشكل كبير في الأيام الأخيرة بعد زيادة أسعار الدقيق والمسلى والجبن وزادت أسعار بعض السلع المستوردة أيضًا، مما دفع البعض إلى الاعتقاد بأن معظم السلع سترتفع أسعارها خصوصًا بعد الحديث الدائر الآن في أوساط الحكومة والأحزاب عن التفكير في إلغاء دعم السلع الرئيسية مما سبب توترًا شديدًا في أوساط الطبقات العمالية والمستويات المتوسطة وأصحاب الدخول المحدودة.. كان من نتيجتها ما حدث في كفر الدوار.

والجدير بالذكر أن أحداث (19,18) يناير عام (1977) والتي أدت إلى تخريب كثير من المنشآت والمصالح والمحال العامة قد اندلعت عقب رفع أسعار كثير من السلع الغذائية أيضًا مما يتسبب في ازدياد الضغط إلى درجة الانفجار.. وقد اتخذ الرئيس السابق قرارًا وقتها بالعدول عن رفع الأسعار.

هذا.. وتأتي موجة ارتفاع الأسعار في مصر في الوقت الذي يزداد فيه الحديث عن تجارة العملة وضبط تاجر العملة سامي علي حسن الذي بلغ حجم تعامله في النقد الأجنبي ما قیمته 2 مليار جنيه!! بسبب ضعف الحكومة في مواجهة مثل هؤلاء التجار وتورط بعض المسئولين في التستر عليهم، وبعد فهل آن الأوان لأن تفهم الحكومة في مصر أن الشعب المصري.. قادر على التحرك في أي وقت بغض النظر عن وجود «حالة طوارئ»، أم عدم وجودها؟!!

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل