; أحداث إیران في الميزان النفطي الغربي | مجلة المجتمع

العنوان أحداث إیران في الميزان النفطي الغربي

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 20-فبراير-1979

مشاهدات 88

نشر في العدد 433

نشر في الصفحة 11

الثلاثاء 20-فبراير-1979

يلاحظ أن أحداث إيران التي أدت إلى انقطاع النفط الإيراني عن العالم الغربي منذ شهر نوفمبر الماضي، أثارت حساسية نفطية بالغة الأهمية لدى الدول الغربية. وكان من نتيجة ذلك أن نشطت حركة المؤشرات النفطية لدى هذه الدولية عاكسة عدم الاستقرار وذلك لأن النفط بالنسبة للغرب يشكل أهمية كبرى لصناعاته واقتصادياته وأي هزة نفطية معناها اهتزاز الأركان الاقتصادية الغربية. ولا غرابة في ذلك إذا عرفنا أن إنتاج إيران الطبيعي قبل التطورات الأخيرة كان بمعدل 6 ملايين برميلًا يوميًا أو حوالي ۱۰ % من مجمل الإنتاج العالمي. وكذلك فإن أمريكا تستورد 5% من احتياجاتها النفطية من إیران بینما تشكل صادرات النفط الإيرانية ١٥% من الاحتياجات النفطية للدول الغربية. وعليه فإن أزمة النفط الإيراني أحدثت أثرًا كبيرًا على مسار الأوضاع الاقتصادية والنفطية في دول العالم الغربي، التي استطاعت الخروج سالمة من آثار هذه الأزمة حتى الآن بفضل قيام أعضاء في منظمة الأقطار المصدرة للبترول «أوبيك» بتعويضها عن النفط الإيراني ولكن الدول الصناعية تبدي المزيد من المخاوف، إزاء الاحتمالات المستقبلية الخاصة بمسار الأوضاع النفطية في إيران، وذلك في أعقاب قيام نظام حكم جديد لمح إلى أنه سيقوم بتأميم النفط وإبعاده عن مؤشرات الشركات النفطية الغربية .

العالم الغربي قلق..؟

وعلى الرغم من القلق الذي أبدته الدوائر البترولية الغربية إزاء احتمال استمرار توقف ضخ النفط الإيراني إلى الغرب، إلا أن هذا القلق قد خف بعد أن هبت دول في الأوبيك لنجدة الغرب وإخراجه من محنته، وذلك بتلبية مطالبه بشحنات إضافية كتعويض عن نفط إيران .

وأكبر دليل على قلق الغرب التحذير الذي أطلقه وزير الطاقة الأمريكي جيمس شايسنجر في وقت سابق من أن الأزمة الإيرانية قد تكون أخطر من الحظر العربي على النفط إبان حرب أكتوبر بين العرب وإسرائيل في عام ۱۹۷۳، وقال إنه بينما عمل الحظر العربي على تخفيض واردات النفط للدول الغربية بشكل أكبر من الذي تتسبب فيه إضرابات إيران، إلا أن الأزمة الإيرانية قد تستمر لفترة أطول بكثير. وأضاف الوزير الأمريكي أنه فيما تستمر مثل هذه الإضرابات فإن أي انقطاع إضافي في واردات النفط سيكون مدمرًا لاقتصاديات الغرب. كما أن الطاقة الدولية قد أعلنت في أواخر الشهر الماضي أن توقف النفط الايراني لم يشكل حتى الآن مشاكل خطيرة بالنسبة لمستهلكي النفط الغربيين، ولكن الخطورة في الأمر تكمن في استمرار هذا التوقف لمدة ثلاثة أو أربعة شهور أخرى. وهذا بلا شك يعكس القلق المتزايد الذي يخيم على العالم الغربي حيال احتمالاتمعاناته الأمر الذي ستنعكس أثاره على الأوضاع الاقتصادية الغربية.

انتهازية شركات النفط الغربية !!

وعلى الرغم من قلق الأوساط الغربية إزاء أزمة انقطاع النفط الإيراني عن الغرب إلا أن مسار الأسعار النفطية في الأسواق الغربية مؤخرًا أظهر أن الشركات النفطية الغربية عمدت إلى جني المكاسب الكبيرة من بيع النفط الفائض لديها بأسعار عالية تزيد كثيرًا على قيمة برميل النفط الخام في أعقاب الزيادة الأخيرة التي أقرتها الأوبيك ابتداء من مطلع الشهر الحالي وهي 30 ,۱۳ دولار. فقد وصل سعر البرميل من النفط إلى ۲۲ دولارًا في بعض الأحيان. ولم يصدر أي احتجاج من قبل الدول الغربية إزاء هذا التلاعب في أسعار النفط خاصة وأن المستقبل النفطي الغربي معرض الهزات وعدم الاستقرار بسبب استمرار انقطاع النفط الإيراني .بينما الدوائر الغربية أقامت الدنيا وأقعدتها عندما قررت الأوبيك زيادة أسعار نفطها بنسبة 14.5% على مراحل تبدأ بنسبة 5% من أول الشهر الحالي. وأخذ الغربيون يطالبون بإعادة النظر في هذا القرار ويدعون بأن ذلك سيحدث آثارًا سلبية على اقتصاديات الدول الغربية. علما بأن الأوبيك خسرت آلاف الملايين من الدولارات بسبب تدهور الدولار في العام الماضي وذلك لأنها تتقاضى أسعار نفطها بالدولار، ولا غرابة في ذلك فأنانية الغربيين تنعكس دائمًا في كافة تصرفاتهم حيث لا يستطيعون إخفاء حقدهم تجاه الآخرين وعدم اكتراثهم بما يلحق بالعالم من ويلات فالمهم بالنسبة لهم التمتع بالفوقية، وزيادة على ارتفاع أسعار النفط فقط في الجانب الغربي من العالم -لأن نفط الأوبيك رخيص في أرضه ولكنه غالي الثمن بعد أن يتسلمه الغربيون- فإن الذهب هو الآخر أخذ في الارتفاع في أعقاب تأثر سعر الدولار في ضوء ما آلت إليه أحداث إيران من تأرجح في الأوضاع الاقتصادية على الساحة الغربية. والمستفيد في كلتا الحالتين هو الغرب طبعًا، حيث إن الغربيين الذين حصلوا على النفط بسعره قبل أن يرتفع وهو ۱۲٫۷۰ دولار، أخذوا يبيعونه بأكثر من ۲۰ دولارًا للبرميل الواحد، كما أنهم يبيعون الكثير من كميات الذهب التي لديهم عندما يرتفع سعره محققين بذلك الأرباح الطائلة.

وما هو موقف الأوبيك؟.

ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هو أن الغربيين قالوا إن الاقتصاد الغربي سيتأثر عندما زاد سعر برميل النفط بمقدار ٦٠ سنتًا فقط.. بناء على قرار الأوبيك المذكور فيا ترى ألا يتأثر الاقتصاد الغربي وقد راحت الشركات النفطية الغربية تربح في كل برميل نفط أكثر من 7 دولارات.؟ ونتساءل ما هو موقف منظمة الأوبيك حيال ذلك سيما وأن تصريحات صدرت عن بعضالمسؤولين في دول المنظمة بأن أي تلاعبات من جانب الدول الصناعية ستضطر الأوبيك إلى الرد عليها .

وإقرار زيادة جديدة على أسعار النفط. فيا لها من تناقضات، فقد طلبت الدول الغربية من بعض دول الأوبيك زيادة إنتاجها حتى تعوضها عن نفط إيران وما إن استجابت هذه الدول لنداء الغرب وزودته بحوالي۲ ,۳ مليون برميل من النفط يوميًا. بناء على معلومات مستقاة من وكالة الطاقة الدولية حتى راح الغربيونيبيعون هذا النفط بأسعار عالية. ففي ضوء هذه المسلكية الملتوية من جانب الشركات النفطية الغربية، أما آن الأوان لأن تدرك الأوبيك وبالأحرى الدول العربية الأعضاء في هذه المنظمة بأن هذه الثروة النفطية التي أنعم الله بها علينا يجب أن نحسن التصرف بها، وعدم تبذيرها إكرامًا لخاطر الغرب، فالأجيال القادمة لها حق علينا، الأمر الذي يستدعي الاهتمام بثرواتنا الطبيعية. فالغرب مهتم باستمرارية الحصول على نفطنا ووضعه في خزاناته الاستراتيجية تحسبًا للطوارئ ولبيعه وقت الأزمات بأسعار عالية وطالما أن الأوبيك مستمرة في اتخاذ موقف اللامبالاة حيال الابتزازات والاحتكارات الغربية فإن الغرب لن يكترث بالهزات النفطية المستقبلية لأن دول الأوبيك مستعدة للوقوف إلى جانبه .

فقد حذر المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية «أولف لا نتسكي» في حديث نشر في الرياض من احتمال تأزم الوضع النفطي خلال العام الحالي مع أنه استبعد أن يكون العالم في مواجهة أزمة نفطية حقيقية. وقال إن هدف الوكالة التي تضم ۱۹ دولة صناعية كبرى الأن هو منع حدوث انعكاسات خطيرة للأزمة الإيرانية على الاقتصاد العالمي عمومًا واقتصاد الغرب على وجه الخصوص وأضاف قائلًا إن البلدان المصدرة للنفط ليست مسؤولة عما يدور في السوق العالمية من مضاربة وارتفاعفي الأسعار. وقال إن هناك سوقًا جانبية للنفط إلى جانب السوق الرسمية، وقد وضع «لانتسكي» النقاط على الحروف وأوضح بطريقة غير مباشرة بأن الغرب لم يكن بحاجة إلى الشحنات الإضافية من نفط الأوبيك التي بيعت بأسعار عالية عندما قال إن سوق البترول كان بها فائض منذ بضعة شهور فقط وأنه لا يمكن الانتقال من وضع فيه فائض إلى وضع يتسم بالنقص في وقت قليل جدًا. ووفقاً لإحصائيات وكالة الطاقة الدولية فإن مقدار المخزون الشامل من البترول لدى الدول الأعضاء يصل إلى ۳٩٠ مليون طن. ومهما يكن من أمر فإن المخاوف تخيم على العالم الغربي، وذلك لأن استمرار تدفق النفط الإيراني بشكله الطبيعي غير مضمون سيما وأن هناك دلائل قوية على أن الحكومة الإيرانية تعتزم تأميم النفط .

وقد انعكست هذه المخاوف من خلال ما قاله وزير الطاقة الأمريكي جيمس شليسنفر أمام إحدى لجان الكونغرس الأمريكي بأنه إذا لم يبدأ النفط الإيراني بالتدفق مرة أخرى فإن العالم سيواجه أزمة في شهر يونيو المقبل. تشبه الأزمة التي حدثت بين عامي ۱۹۷۳ و1974 من جراء الحظر العربي على النفط وقال إنه إذا لم يعد الإنتاج الإيراني إلى مستواه السابق فإن أزمة الطاقة العالمية قد تكون أشد قوة مما كان متوقعًا لها في الثمانينيات وعلى ما يبدو أن الأمور على الساحة النفطية تسير لصالح الدول المنتجة للنفط لو أنها أحسنت الاستفادة من هذه التطورات. ولكن المستفيد الوحيد من ذلك هو الغرب، وعليه فإننا نتساءل إلى متى يا ترى تؤجل الأوبيك اتخاذ قرارها الحاسم؟ فالأوضاع الراهنة والمستقبلية تحتم اتخاذ موقف حاسم على الساحة الدولية. فترك الأمور تسير كما تريد الدول الصناعية، ليس في صالحنا كما أنه يلحق الضرر باقتصادياتنا، وسيؤدي إلى استنزاف ثروتنا النفطية التي نحن في أمس الحاجة إليها.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 34

113

الثلاثاء 03-نوفمبر-1970

مع العمال (34)

نشر في العدد 466

75

الثلاثاء 22-يناير-1980

المجتمع الاقتصادي - عدد 466