; لم تصح عن النبي ﷺ- أحاديث ضعيفة تنتشر في رمضان | مجلة المجتمع

العنوان لم تصح عن النبي ﷺ- أحاديث ضعيفة تنتشر في رمضان

الكاتب محمد مصطفى نصيف

تاريخ النشر السبت 06-أكتوبر-2007

مشاهدات 65

نشر في العدد 1772

نشر في الصفحة 58

السبت 06-أكتوبر-2007

تنتشر في شهر رمضان جملة من الأحاديث الضعيفة تتردد على ألسنة العامة، بل وألسنة بعض الوعاظ والخطباء أيضًا وينسبونها إلى النبي صلى الله عليه وسلم، منها ما لم تثبت صحته عنه، ومنها ما لم يقله، يقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه أبو هريرة مرفوعًا: « من قال علي ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار»، وقال عبد الله بن المبارك (في صحيح الحديث شغل عن سقيمه) ومن هذه الأحاديث الضعيفة:

حديث: «خمس تفطر الصائم وتنقض الوضوء الكذب والغيبة والنميمة والنظر بالشهوة، واليمين الفاجرة» «حديث موضوع»- (رواه ابن الجوزي) في الموضوعات وقال: «موضوع» ومن قبله قال أبو حاتم: هذا حديث كذب.

حديث: «من أفطر يومًا من رمضان من غير عذر ولا مرض لم يقضه صوم الدهر وإن صامه» «حديث ضعيف». علقه البخاري بصيغة التمريض، روي «أي بالضعف»، قال ابن حجر في الفتح «٤/ ١٦١» «فحصلت فيه على ثلاث علل: الاضطراب، والجهل بحال ابن المطوس، والشك في سماع أبيه من أبي هريرة».

حديث: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أفطر قال: «اللهم لك صمنا، وعلى رزقك أفطرنا اللهم تقبل منا إنك أنت السميع العليم». ويروى: «اللهم لك صمت، وعلى رزقك أفطرت»، «حديث ضعيف»، قال عنه ابن القيم في «زاد المعاد»: لا يثبت.

حديث: «يا أيها الناس قد أظلكم شهر عظيم فيه ليلة خير من ألف شهر، جعل الله صيامه فريضة، وقيام ليله تطوعًا، من تقرب فيه بخصلة من الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه، ومن أدى فريضة كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه، وهو شهر أوله رحمة وأوسطه مغفرة، وآخره عتق من النار، إلخ» «حديث منكر» رواه ابن خزيمة في صحيحه «۱۸۸۷» وقال: «إن صح الخبر» ومدار الحديث على: علي بن زيد- قال عنه ابن خزيمة: «لا أحتج به لسوء حفظه»، وقال ابن حجر في «الأطراف» علي بن زيد «ضعيف».

حديث: «صوموا تصحوا» «حديث ضعيف»، أخرجه الطبراني في الأوسط «٢/ ٢٢٥/ ١/ ٨٤٧٧»، وضعفه الحافظ العراقي في تخريج الإحياء «٣/ ٧٥».

حديث: «صائم رمضان في السفر، كالمفطر في الحضر» «حديث منكر». «سلسلة الأحاديث الضعيفة» «١/ ٤٩٨/ ٥٠٥». 

حديث: «الصائم في عبادة ما لم يغتب» «حديث منكر»، رواه ابن عدي في «الكامل» «٣٠٢/ ١» وجعله من منكرات عبد الرحيم بن هارون الغساني، وقد كذبه الدار قطني أيضًا.

حديث: «سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصوم في السفر فقال: من أفطر- يعني في السفر- فرخصة، ومن صام فالصوم أفضل»، «حديث شاذ». رواه ابن أبي شيبة في المصنف «٢/١٤٩/٢» موقوفًا عن أنس فتبين أن الصواب هو الوقف وأما رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فشاذ.

حديث: «إذا كان أول ليلة من شهر رمضان نظر الله- عز وجل- إلى خلقه، وإذا نظر الله- عز وجل- إلى عبده لم يعذبه أبدًا، ولله- عز وجل- في كل ليلة ألف عتيق من النار» «حديث موضوع»، رواه ابن الجوزي في «الموضوعات» «٢/ ١٩٠»، وفي سنده عثمان بن عبد الله الشامي وهو أحد الوضاعين.

حديث يزيد بن رومان: «كان الناس يقومون في زمان عمر بن الخطاب رضي الله عنه في رمضان بثلاث وعشرين ركعة»، «حديث ضعيف» رواه مالك «١/ ١٣٨» والبيهقي في «السنن» «٢/ ٤٩٦»، وقد ضعفه بقوله: «يزيد بن رومان لم يدرك عمر» وكذلك ضعفه النووي في «المجموع» «٤/ ٣٣» فقال: «رواه البيهقي ولكنه مرسل، فإن يزيد بن رومان لم يدرك عمره».

حديث السائب بن يزيد: «كانوا يقومون على عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه في شهر رمضان بعشرين ركعة، وكانوا يقرؤون بالمئين، إلخ» «حديث ضعيف» «رواه البيهقي في السنن» «٢/ ٤٩٦» من طريق يزيد ابن خصيفة عن السائب، وابن يزيد هذا لما سئل عن العدد قال: «حسبت أن السائب قال: بأحد وعشرين»، فقوله: «بأحد وعشرين» على خلاف الرواية السابقة: «عشرين»، وقوله في هذه «حسبت»- أي ظننت- دليل على اضطراب ابن خصيفة في رواية هذا العدد، (صلاة التراويح/ الألباني ص٤٨، ٥٢).

والصحيح الثابت عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أمره بالقيام بإحدى عشرة ركعة، من حديث السائب بن يزيد أنه قال: «أمر عمر ابن الخطاب- رضي الله عنه- أبي بن كعب وتميمًا الداري أن يقوما للناس بإحدى عشرة ركعة». قال: «وقد كان القارئ يقرأ بالمئين حتى كنا نعتمد على العصي من طول القيام، وما كنا ننصرف إلا في بزوغ الفجر» «حديث صحيح» رواه مالك في «الموطأ» «١/ ١٣٧»

فإنه لا مثل له

د. علي الحمادي(*)

(*) رئيس مركز التفكير الإبداعي

جاء الصحابي الجليل أبو أمامة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: يا رسول الله، مرني بأمر ينفعني الله به، قال: «عليك بالصيام فإنه لا مثل له»، «رواه النسائي بسند صحيح». 

نعم، إنها العبادة المجتباة المصطفاة، العبادة التي تميز أهلها وعظم شأنهم عند الله تعالى، إنها الشفيع وقت الضيق، فعن عبد الله ابن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصيام: أي رب، منعته الطعام والشهوات بالنهار فشفعتي فيه، ويقول القرآن: أي رب، منعته النوم بالليل فشفعني فيه، قال: فيشفعان» «رواه الحاكم وأحمد بسند صحيح».

كما أنها العبادة الواقية من عذاب الله تعالى، فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الصوم جنة يستجن بها العبد من النار». «رواه أحمد بسند صحيح».

إن الله تعالى أجل هذا الشهر وجعل له حرمة عظيمة، فمن انتهك حرمته فلا يؤمن عليه من عقوبة الله تعالى، لذا ذكر ابن رجب- يرحمه الله- أن ولدًا لهارون الرشيد كان سفيهًا، فلما أقبل رمضان ضاق به ذرعًا وأخذ ينشد ويقول:

دعاني شهر الصوم لا كان من شهر *** ولا صمت شهرًا بعده آخر الدهر

فلو كان يعديني الأنام بقوة *** على الشهر لاستعديت قومي على الشهر

فأصيب بالصرع، فكان يصرع في اليوم عدة مرات، ومازال كذلك حتى مات قبل أن يصوم رمضان الآخر. 

إن المسلم لهو أشد فرحًا وشوقًا لهذا الشهر، حيث قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «للصائم فرحتان: فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه». «رواه البخاري ومسلم» ولكن السؤال: لم يفرح بعض الناس بقدوم هذا الشهر؟ ولم يضيق به البعض الآخر؟ والجواب أن المؤمنين يفرحون بقدوم هذا الشهر الأسباب عدة أهمها:

1- أنهم عودوا أنفسهم على الصيام ووطنوها على تحمله طوال العام.

2- أنهم يعلمون أن الامتناع عن اللذات في الدنيا سبب لنيلها في الآخرة، حيث يقول الرسول :  «من شرب الخمر في الدنيا لم يشربها في الآخرة إلا أن يتوب». (رواه البخاري ومسلم).

ويقول كذلك: «من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة». (رواه البخاري ومسلم). 

3- أنهم يدركون أن هذا الشهر من أعظم مواسم الطاعات والتنافس في القربات، فهم تجار أذكياء فطنون، غير أن تجارتهم من نوع آخر، إنها تجارة الآخرة.

أما سبب ضيق بعض الناس بقدوم هذا الشهر فيرجع لأسباب عديدة أهمها:

1- أنهم قوم اعتادوا على التقصير؛ فربما لا يعرف أحدهم الصلاة والصيام والقرآن والصدقة وغيرها من الطاعات إلا في رمضان.

2- أنهم اعتادوا على التوسع في الملذات والشهوات، ورمضان يحد من ذلك. 

3- أنهم قوم ضعف إيمانهم، وقلت خشيتهم لله، وحرصهم وحبهم للأجر والثواب وظنوا أنهم مخلدون في دنيا الشهوات. 

بقيت كلمة أخيرة نذكر أنفسنا بها، وهي أن الله تعالى أنعم علينا بنعم كثيرة، والنعم لا تدوم إلا بالشكر، والشكر لا يكون بالقول فحسب وإنما بالقول والعمل.

نقول ذلك لأننا نجد إخوانًا لنا في مشارق الأرض ومغاربها لا يجدون النعم التي ننعم بها، ولعل أكبر دليل على ذلك ما يحدث للمسلمين في فلسطين والعراق وأفغانستان والذي أسأل الله تعالى أن يوحد كلمتهم ويفك أسرهم، وينصرهم على أعدائهم.

إن واجبنا تجاههم كبير، ابتداء بالدعاء لهم، ومرورًا بالدفاع عن قضاياهم باللسان والقلم، وانتهاء بإعانتهم وسد حاجاتهم.

نسأل الله تعالي أن يتقبل منا صالح الأعمال، وأن يفرج على أمتنا ويعزها وينصرها على أعدائها، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

الرابط المختصر :