العنوان أجواء الأزمة تخيم على مستقبل الصحافة في مصر
الكاتب بدر محمد بدر
تاريخ النشر الثلاثاء 13-فبراير-1996
مشاهدات 62
نشر في العدد 1188
نشر في الصفحة 41
الثلاثاء 13-فبراير-1996
مصر
استمرار إحالة الصحفيين إلى محاكم الجنايات:
بيان ساخن لمجلس النقابة يدين التوسع في إحالة الصحفيين إلى القضاء
القاهرة:
القرار الذي أصدره المحامي العام لنيابة أمن الدولة العليا في الأسبوع الماضي بإحالة ثلاثة من رؤساء تحرير صحف المعارضة، إلى: محكمة جنايات القاهرة، وفقا لمواد القانون، سيئ السمعة، رقم 93 لسنة ۱۹۹٥م، والذي فجر الأزمة بين الحكومة والصحفيين قبل ثمانية أشهر، هذا القرار صب مزيدا من الزيت على النار المشتعلة منذ أسابيع، وزاد من حالة الغضب وفقدان الثقة في الوعود التي أطلقتها السلطة بوقف العمل بمواد هذا القانون، حتى يتم إقرار قانون جديد للصحافة، يجري إعداده الآن، ويحظى بموافقة جموع الصحفيين.. القرار الأخير كان حلقة في سلسلة الأزمة التي تصاعدت مؤخرا بعد الأحكام بالسجن التي تعرض لها عدد من رؤساء التحرير، ومنهم رؤساء تحرير الأهالي، والوفد، وروز اليوسف، والشعب.
وبالرغم من المساعي التي يبذلها لها إبراهيم نافع نقيب الصحفيين بهدف إقناع الحكومة بضرورة عرض مشروع القانون الجديد في أقرب وقت أمام السلطة التشريعية لمناقشته وإقراره، وتصريحاته المتكررة التي تؤكد أن القانون سوف يعرض قبل نهاية هذا الشهر فبراير، إلا أن حالة الإحباط والمرارة التي تسود الوسط الصحفي، دفعت بمجلس النقابة إلى عقد جلسة طارئة لمناقشة الموقف، عقب إحالة رؤساء التحرير إلى محكمة الجنايات، وصدر بيان شديد اللهجة عبر فيه المجلس عن قلقه الشديد من استمرار وتصاعد الاتجاه الإحالة الصحفيين للتحقيق والمحاكمة بموجب القانون ٩٣ لسنة ١٩٩٥م، والذي تتأكد يوما بعد يوم مجافاته لأبسط قواعد العدالة والإنصاف، فضلا عن تخلف منهجه العقاب الغاشم عن مسايرة التطور الديمقراطي، والمعالجة الحضارية لقضايا الرأي والتعبير في مصر، وقال مجلس النقابة في بيانه الساخن إن الشهور الأخيرة شهدت توسعاً غير مسبوق في عدد الصحفيين الذين شملتهم إجراءات التحقيق والمحاكمة في قضايا النشر، بل إن عدداً لا يستهان به من الصحفيين من مختلف الصحف القومية والحزبية، صدرت في حقهم أحكام مشددة بالحبس والغرامة، وبدأ الأمر كما لو كان ترويع الصحفيين بالقانون والتنكيل بهم وفي أمنهم ومستقبلهم هدفا في حد ذاته، ودعا البيان كل الجهات المعنية إلى تحمل مسئوليتها في حماية الصحفيين وتوفير أسباب الاستقرار المطلوب في الوقت الذي تعمل فيه لجنة إعداد قانون الصحافة الجديد على صياغة تشريع جديد للصحافة يتجاوز آثار القانون ۹۳ المرفوض من جموع الصحفيين.
امتصاص الأزمة
الاجتماع الطارئ والبيان الساخن الذي صدر عنه، كان محاولة لامتصاص ردود الفعل الثائرة، وتهدئة الموقف المشتعل في نقابة الصحفيين نتيجة الشعور الجارف بالخديعة من جانب الحكومة، وبالتالي عدم الثقة في أي إجراءات أو لجان تدرس وتناقش مستقبل المهنة، فإذا كانت هذه تصرفات الحكومة بشكل علني وواضح تجاه رؤساء التحرير، فما هي صورة القانون الجديد الذي يمكن أن توافق عليه السلطة، خصوصاً وأن الحكومة وعدت بالانتهاء من مشروع القانون خلال ثلاثة أشهر، بينما مرت أكثر من ثمانية أشهر، ولم يتم الانتهاء منه حتى الآن، ولم يعرض على مجلس النقابة أو الجمعية العمومية لمناقشته والموافقة عليه، حيث يشدد غالبية الصحفيين على حقهم الكامل في مناقشة المشروع والموافقة عليه أو رفضه قبل أن يعرض على مجلس الشعب، ويقول الصحفيون في لقاءاتهم إنهم كانوا يتوقعون من الوزارة الجديدة، أن تتعامل بأسلوب أفضل فيما يخص أوضاع المهنة وحريات المجتمع بشكل عام، لكن الممارسات التي حدثت خلال الأسابيع الأخيرة، زادتهم إحباطا، وقتلت روح الأمل لدى الكثيرين في أن تتغير الأوضاع إلى الأحسن..
وإذا كان نقيب الصحفيين يدرك أنه يسير في حقل من الأشواك، في محاولة لإرضاء المجتمع الصحفي، وفي نفس الوقت عدم إغضاب الحكومة، وهو الأمر الذي دفعه لإعلان رفضه للاقتراح الذي تقدم به الصحفي أيمن نور - نائب حزب الوفد - بشأن مشروع قانون الصحافة أمام مجلس الشعب، مع أنه هو نفسه المشروع الذي أعده مجلس النقابة ووافقت عليه الجمعية العمومية بالإجماع، لأن توقيت العرض على المجلس افتقر إلى المواءمة السياسية - من وجهة نظر النقيب - والنقيب في هذا الموقف ربما يهدف إلى رفع كل الأسباب التي تؤدي إلى إحراج الحكومة وبالتالي عنادها، مؤكدا أنه اتفق مع المسئولين على موعد عرض مشروع القانون وعدم تغيير معالمه الأساسية.
المراقبون يشيرون إلى أن أزمة الصحفيين هي جزء من أزمة النظام السياسي بشكل عام ففي الأيام القليلة الماضية أصدرت المحكمة الدستورية حكمًا يقضي ببطلان انتخابات المجالس المحلية التي أجريت في نوفمبر ۱۹۹۲م، وأصدرت الحكومة قرارها بوقف جلسات هذه المجالس على مستوى الجمهورية، وبالتالي لابد من إجراء الانتخابات بينما لم يتم الانتهاء من تعديل القانون غير الدستوري الذي قضت المحكمة ببطلانه.
في الوقت نفسه تحاول الحكومة تعديل قانون نقابة المحامين بعد فرض الحراسة عليها بهدف إقصاء التيار الإسلامي، بالإضافة إلى تعطيل انتخابات العديد من النقابات وعلى رأسها نقابتي الأطباء والمهندسين.. هذا وغيره.. في نظر المراقبين في حاجة إلى مراجعة جادة إن كانت الحكومة تبحث عن الاستقرار في مصر.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل