العنوان أعدها اثنان من كبار الأكاديميين ويتعرضان بسببها لحملة عنيفة.. أجرأ دراسة أكاديمية أمريكية تحذر من أخطار اللوبي الصهيوني.. «اللوبي الإسرائيلي وسياسة أمريكا الخارجية» (2 من 2)
الكاتب علي حسين باكير
تاريخ النشر السبت 15-أبريل-2006
مشاهدات 45
نشر في العدد 1697
نشر في الصفحة 18
السبت 15-أبريل-2006
الاتهام بمعاداة السامية.. أقوى الأسلحة التي يستخدمها اللوبي في إسكات كل من يحاول نقد سياسات «إسرائيل».
هذا اللوبي يمثل عائقًا كبيرًا ويصنع صورة تضر بالديمقراطية الأمريكية.
الأمر اللافت للنظر هو أن الكونجرس الذي تتسم مناقشاته بالحيوية حول مختلف القضايا يصاب بحالة من الشلل عندما يتعلق الأمر بإسرائيل.
يجب ألا ننسى استخدام الصهاينة للإرهاب عندما كانوا في وضع ضعيف مشابه للفلسطينيين..
قام إرهابيون «إسرائيليون» باغتيال وسيط الأمم المتحدة الكونت برنادوت عام 1948 بعد رفضهم لاقتراحه تدويل القدس.
صحيح أن الفلسطينيين استخدموا «الإرهاب» لكن ذلك كان ضد المحتلين لأرضهم. صحيح أنهم قتلوا مدنيين إسرائيليين أيضًا -وهذا تصرف خاطئ بطبيعة الحال- ولكن هذا التصرف ليس مفاجئًا؛ لأن الفلسطينيين يعتقدون أنه لا سبيل آخر لرد الاعتداءات الإسرائيلية.
وقد اعترف رئيس الوزراء السابق «إيهود باراك» أنه لو كان قد ولد فلسطينيًّا فإنه كان سينضم إلى إحدى المجموعات الإرهابية.
أخيرًا، يجب ألا ننسى أن الصهيونية استخدمت الإرهاب عندما كانت في وضع ضعيف مشابه تحاول إيجاد دولتها الخاصة وقتلوا بين عامي ٤٤ و٤٧ العديد من الأبرياء الفلسطينيين بل والبريطانيين الموجودين في فلسطين الأكثر من ذلك قام إرهابيون إسرائيليون باغتيال وسيط الأمم المتحدة ومبعوثها الكونت برنادوت في العام ١٩٤٨ لأنهم رفضوا اقتراحه بتدويل القدس، بل وقاموا بقتل إسحاق رابين أيضًا الذي تراجع عن أسلوب استخدام الإرهاب والقتل فيما بعد.
أمام كل هذه الوقائع، وإذا كانت المبررات الأخلاقية لدعم أمريكا لـ «إسرائيل» غير موجودة فبماذا نفسر الدعم القائم حاليًا؟
اللوبي الإسرائيلي: السر يكمن بطبيعة الحال في قوة اللوبي الإسرائيلي التي لا مثيل لها في الولايات المتحدة الأمريكية، ولولا قدرة هذا اللوبي على التلاعب بالنظام السياسي الأمريكي لكانت العلاقة بين أمريكا وإسرائيل، أقل بكثير مما هي عليه اليوم.
اللوبي الإسرائيلي داخل أمريكا يضم منظمات وأفرادًا يتعاونون بنشاط الصياغة السياسة الخارجية الأمريكية بما يضمن انحيازها لإسرائيل بطبيعة الحال قلب هذا اللوبي يتكون في معظمه من يهود أمريكيين يعملون على توجيه السياسة الأمريكية لتتناسب مع مصالح «إسرائيل».. نشاطاتهم أيضًا تذهب أبعد من مجرد التصويت للمرشحين الموالين لـ «إسرائيل» كتابة رسائل توصية التبرع بمساهمات مالية أو دعم المنظمات الموالية لـ «إسرائيل» هذا ولا تقتصر عضوية هذا اللوبي على اليهود الأمريكيين. ومن أبرز أذرعه «أيباك» و«مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الرئيسة» ويدير معظم هذه المنظمات متشددون غالبًا ما يؤيدون السياسات التوسعية لحزب الليكود ويرفضون اتفاقيات أوسلو.
وبالطبع ينخرط هؤلاء في مناقشات مستفيضة مع المسؤولين الإسرائيليين الذين يوجهونهم ويرشدونهم لتعظيم الاستفادة من جهودهم داخل الولايات المتحدة.
هذا اللوبي يضم أيضًا العديد من المسيحيين الإنجيليين البروتستانت البارزيين مثل: جاري باوير، جيري فالويل، رالف رييد، بات روبرتسون، ديك ارمي، وتوم ديلاي زعيم قيادة الأكثرية في مجلس الممثلين سابقًا، وهم ممن يعتقدون أن إعادة بعث «إسرائيل» جزء من النبوءات الإنجيلية وأن الضغط على «إسرائيل» هو أمر مخالف لإرادة الله. بالإضافة إلى هؤلاء يضم اللوبي عددًا من المحافظين الجدد المعروفين مثل جون بولتن المحرر السابق لصحيفة «وول ستريت جورنال» الراحل روبرت بارتلي، وزير التعليم السابق وليام بيت سفير أمريكا في الأمم المتحدة سابقًا جين كيرباتريك، بالإضافة إلى الوجه المعروف جورج ويل.
استراتيجيات النجاح
اللوبي الإسرائيلي يتبع إستراتيجيتين لتفعيل الدعم الأمريكي لـ«إسرائيل» وزيادته. الإستراتيجية الأولى يقوم اللوبي فيها باستخدام تأثيره المهم في واشنطن والضغط على الكونجرس والفرع التنفيذي لدعم «إسرائيل».. ومهما كان رأي المشرع الأمريكي أو صانع السياسة فإن اللوبي الإسرائيلي يحاول أن يجعل خياره في دعم «إسرائيل» «الخيار الأمثل والأذكى».
الإستراتيجية الثانية يكافح اللوبي فيها من أجل التأكد من أن صورة إسرائيل لدى العامة إيجابية، ويتم ذلك عبر تكرار الأساطير المتعلقة لـ «إسرائيل» وبتأسيسها وبجعل «إسرائيل» حاضرة لدى العامة وفي النقاش السياسي، ويكون الهدف من ذلك هو غلق الباب أو عدم إفساح المجال أمام أي رأي نقدي أو تعليقي بأن يحظى بفرصة ليتم سماعه في الملعب السياسي، لذلك فالتحكم بالنقاش ضروري للمحافظة على دعم أمريكا لـ «إسرائيل».. لأن النقاش لو كان مفتوحًا حول العلاقات الإسرائيلية -الأمريكية لربما قاد ذلك الأمريكيين إلى التعامل معهم بطريقة أخرى.
التأثير على الكونجرس
يعتبر التأثير على الكونجرس أحد الركائز والدعائم المهمة في فعالية اللوبي الإسرائيلي. والأمر اللافت للنظر، أن الكونجرس الذي تتسم مناقشاته بالحيوية حول مختلف القضايا مثل الإجهاض والرعاية الصحية والاجتماعية يصاب بحالة من الشلل عندما يتعلق الأمر لـ «إسرائيل» وتخفت الانتقادات الحيوية ولا يعود هناك أي نقاش على الإطلاق ولا نجد أي معارضين.
هذا ويعود سبب نجاح «إسرائيل» في التعامل مع الكونجرس إلى وجود عناصر مهمة وفاعلة من المسيحيين الصهاينة داخل الكونجرس ممن يعتبرون الأولوية المطلقة في السياسة الخارجية الأمريكية حماية «إسرائيل» كما صرح بذلك عضو الكونجرس «ديك أرمي» بالإضافة إلى ذلك فهناك العديد من السيناتورز ورجال الكونجرس يعملون لتحويل السياسة الخارجية الأمريكية في دعم «إسرائيل». وبعد ذلك يعتبر موظفي الكونجرس الموالين لـ «إسرائيل» مصدرًا آخر من مصادر قوة اللوبي الإسرائيلي داخل الكونجرس، فهؤلاء ومنهم يهود مستعدون لتكريس كل وقتهم في البحث عن قضايا تدعم «إسرائيل».
عامل آخر من عوامل تأثير اللوبي في الكونجرس، هو قدرة هذا اللوبي على مكافأة المشرعين ومرشحي الكونجرس الداعمين للأجندة الإسرائيلية، فعامل المال أيضًا يعتبر من أهم العوامل في الانتخابات، و«إيباك» تحرص على أن ينال المرشحون الداعمون لسياسات «إسرائيل» الدعم المالي اللازم لإنجاح حملاتهم وهي تحرص على الدعم المالي القوي لأصدقائها. وبينما هي قادرة على إنشاء حملات دعم هي قادرة أيضًا على معاقبة من يعارضها أو يقف في طريقها.
ويكفي أن شارون قال مرة أمام الجمهور الأمريكي: إذا سألتموني كيف ستساعدون «إسرائيل» سيكون جوابي بأن «ساعدوا إيباك».
التأثير على السلطة التنفيذية
للوبي الإسرائيلي تأثير مهم وكبير أيضًا على السلطة التنفيذية، وغالبًا ما يكون هذا التأثير نتيجة لفاعلية أصوات اليهود في الانتخابات الرئاسية خاصة. فعلى الرغم من أن عدد هؤلاء صغير ولا يتعدى 3% من عدد السكان، إلا أنهم قادرون على تنظيم حملات تبرع وانتخاب كبيرة ومنظمة.
وقد ذكرت صحيفة واشنطن بوست في أحد أعدادها أن المتنافسين الديمقراطيين على كرسي الرئاسة على سبيل المثال يتطلعون إلى المؤيدين من اليهود لتوفير ٦٠% من الدعم المالي لحملاتهم. وبوجود داعمين ومؤيدين لـ «إسرائيل» في أروقة السلطة التنفيذية ومع احتلالهم مراكز مهمة فإن قوة وتأثير اللوبي الإسرائيلي على السياسة والسلطة التنفيذية تصبح أقوى.
ففي عهد إدارة كلنتون على سبيل المثال كانت سياسية الولايات المتحدة الخارجية تجاه الشرق الأوسط ترسم عبر مجموعة من الرجال المؤيدين والداعميين لـ «إسرائيل» أو الذين تربطهم علاقات وطيدة مع «إسرائيل» والمنظمات المؤيدة لها، ومنهم مارتين أنديك المسؤول السابق عن مركز الأبحاث في إيباك والمشارك في تأسيس معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى الموالي لـ «إسرائيل» دينيس روس والذي انضم إلى المعهد أيضًا بعد أن ترك الحكومة في العام ٢٠٠١ بالإضافة أرون ميلر الذي عاش في إسرائيل، ويزورها غالبًا.
أما في عهد بوش فدائرة هؤلاء كبيرة جدًّا ونفوذهم أقوى أيضًا ومنهم أليوت آبرامز جون بولتن، دوجلاس فيث، لويس ليبي، ريتشارد بيرل، ودافيد وارمسير، وكلهم من الداعمين والمؤيدين جدًّا لـ «إسرائيل».
التلاعب بالإعلام
بالإضافة إلى التأثير المباشر الذي يقوم به اللوبي الإسرائيلي على السياسة الحكومية الأمريكية، فإنه والمنظمات المساندة له والمؤيدة يعملون بجهد للتأثير على الإعلام، مراكز الدراسات، والتعليم الأكاديمي، لأن لهذه المؤسسات دورًا كبيرًا ومهمًا في صياغة وتشكيل الرأي العام.
فيما يتعلق بالصحف والمجلات: نجح اللوبي في السيطرة على عدد من الصحف والمجلات الرئيسية في البلاد ومن بينها «الوول ستريت جورنال» التي قال رئيس تحيرها السابق الراحل «روبرت بارتلي» في إحدى المرات إنه «مهما أراد شامير، شارون، بيبي وأي من هؤلاء الرجال فهو أمر جيد بالنسبة لي»..
ومن الصحف الأخرى «الشيكاغو صن تايمز» و«الواشنطن تايمز». ومن المجلات «كومينتاري» «ذا نيو ريبابليك».. و«الويكلي ستاندارد» وجميعهم مؤيدون وداعمون لـ «إسرائيل».
هذا وتجد وسائل الإعلام صعوبة في نقل الواقع في الأراضي المحتلة دون الإشارة إلى تصرفات «إسرائيل» الحقيقية ويعاني المراسلون كثيرًا لينقلوا الصورة بشكل موضوعي دون أن ينلقوا انتقاد «إسرائيل» واللوبي الداعم لها. فقد ذكر أحد المسؤولين في «السي إن إن» على سبيل المثال أنه قد يتلف في بعض الأحيان حوالي ٦٠٠٠ رسالة إلكترونية في يوم واحد تشتكي من أن تغطية ما أو قصة ما كانت منحازة ضد «إسرائيل»..
كل هذه الوقائع تفسر كيف أنه لا يوجد أي انتقاد للسياسة الإسرائيلية في وسائل الإعلام الأمريكية إلا بشكل قليل جدًّا، وهذا ما يفسر عدم مناقشة العلاقات الإسرائيلية -الأمريكية وتأثير اللوبي الإسرائيلي على السياسة الأمريكية أيضًا.
دور مراكز الدراسات في تشكيل الرأي العام وفي صياغة التوجهات السياسية مهم جدًّا، ومن هذا المنطلق قام اللوبي بتأسيس مركز دراسات خاص به في العام ١٩٨٥ وقام «مارتن أندك» بالمساعدة في تأسيسه ويعرف المركز باسم WINP وقد قام مركز الدراسات هذا بنشر ادعاءات «إسرائيل» بدلًا من عرض منظور واقعي ومتوزان للمواضيع والأحداث في الشرق الأوسط، وتم دعمه ماليًا من قِبَل رجال ملتزمين لأقصى حد بالأجندة الإسرائيلية.
وقد ذهب تأثير اللوبي إلى أبعد من مركز الدراسات هذا ليصل إلى عدد كبير من مراكز الدراسات خلال الـ ٢٥ سنة الماضية ومنها تحديدًا: معهد «أمريكان إنتربرايز» معهد «بروكينجز» مركز «سيكيوريتي بوليسي» معهد «فورين بوليسي ريسيرتش»، «هارتدج فاوندايش» معهد «هادسون» معهد «فورين بوليسي أناليسيز» و«جوويش انستيتيوت فور ناشينال سيكيورتي أفيرز». كل هذه المراكز داعمة لـ «إسرائيل» وقلما نجد فيها انتقادًا للدعم الأمريكي للدولة اليهودية أو قد لا نجد إطلاقًا.
مراقبة الأكاديميين
لقد كانت المجمعات الأكاديمية أكبر عقبة واجهها اللوبي الإسرائيلي: على اعتبار أن الحرية الأكاديمية أمر أساسي ولأنه من الصعب إسكات البروفيسوريين أو تهديدهما. وعلى الرغم من ذلك لم يعدم اللوبي طرقًا للتأثير في هذا الاتجاه، فعندما ارتفعت الانتقادات لـ «إسرائيل» وجيش الدفاع الإسرائيلي الذي قام بإعادة احتلال الضفة الغربية في العام ۲۰۰۲، تحرك اللوبي بشكل مكثف لاستعادة المجمعات الأكاديمية لصالح «إسرائيل» فتم إنشاء العديد من المجموعات الأكاديمية هدفها استضافة متحدثين إسرائيليين وتم استحداث مجموعات يهودية خاصة للعلاقات العامة وقامت «إيباك» بمضاعفة إنفاقاتها حوالي ثلاث مرات فيما يتعلق ببرامج مراقبة النشاطات الجامعية وتدريب الشباب المخلصيين لـ «إسرائيل» لكي يكونوا سندًا لها داخل المجمعات الأكاديمية وقام اللوبي أيضًا بمراقبة كل ما يقوله ويكتبه الأساتذة، ففي أيلول/ سبتمبر من العام ۲۰۰۲ على سبيل المثال، قام مارتن كرامر ودانييل بايبس وهما من الداعمين لأقصى حد جماعة المحافظين الجدد الإسرائيليين، بتأسيس موقع على الإنترنت مهمته مراقبة المجمعات الأكاديمية، ووضعوا فيه دعوة لحث الطلاب على تقديم تقارير لأي من التصرفات أو الكتابات التي قد يقوم بها أي أستاذ يرون فيها معاداة لـ «إسرائيل». وقد حصل أن تم طرد وفصل العديد من الأساتذة في جامعات مختلفة لمجرد انتقاد «إسرائيل» أو التعلق على تصرفاتها.
وقد تم أيضًا زيادة عدد واستحداث البرامج المختصرة لـ «إسرائيل» في الجامعات وذلك بهدف زيادة عدد الطلاب في هذه البرامج وبالتالي خلق قواعد متعاطفة وداعمة وموالية لـ «إسرائيل»..
ويسعى اللوبي الإسرائيلي حاليًا إلى دفع الكونجرس لاستصدار قانون يتم بموجبه حرمان أي جامعة أو كلية يتم ملاحظة نشاط معاد لـ«إسرائيل» فيها من التمويل الفيدرالي. وهذا مؤشر على مدى نفوذ اللوبي وأهمية السيطرة على الاتجاهات العامة فيما يتعلق بـ «إسرائيل»
باختصار فقد بذل اللوبي جهودًا كبيرة لجعل «إسرائيل» فوق الانتقادات في المجمعات الأكاديمية. وقد نجح في ذلك في الجامعات بقدر نجاحه في الكونجرس ولكن بذل جهودًا أكبر لتقليل انتقادات الأستاذة والطلاب بشأن «إسرائيل».
كتم الأصوات
لا يوجد شك أبدًا أن من أقوى الأسلحة التي يستخدمها اللوبي في إسكات وإخراس كل من يحاول تناول سياسات إسرائيل، بأي نقد أو حتى مجرد عرض الوقائع المتعلقة بها، هو سلاح الاتهام بـ «معاداة السامية». أي شخص يتجرأ على انتقاد الأعمال الإسرائيلية أو يقول إن الجماعات الموالية والداعمة لإسرائيل لديها تأثير كبير على سياسات أمريكا في الشرق الأوسط يعرض نفسه لأن يتم تصنيفه كمُعادٍ للسامية. فاللوبي الإسرائيلي يستخدم هذا السلاح ضد كل من يثير الانتباه أو يشير إليه أو يتحدث عن تأثير اللوبي اليهودي أو الإسرائيلي الموالي لـ «إسرائيل» في أمريكا. هذا التكتيك المستعمل فعال ومؤثر للغاية لأن تهمة معاداة السامية كريهة للغاية، ولا يوجد رجل مسؤول يحب أن يتم اتهامه بأنه مُعادٍ للسامية. وقد تم استخدام مصطلح معاداة السامية ليصبح مرادفًا لانتقاد السياسة الإسرائيلية بمعنى آخر، انتقد السياسة الإسرائيلية وستوصف حسب التعريف حينها بأنك «معادي للسامية».
باختصار لا يعلم أي لوبي إثني بامتلاك النفوذ السياسي الذي تمتلكه المنظمات الموالية لإسرائيل في أمريكا والسؤال الذي يطرح نفسه هنا «ما هو التأثير الذي يتركه اللوبي الإسرائيلي على السياسة الخارجية الأمريكية»؟
ملخص الجزء الأخير من الدراسة
يتناول الجزء الأخير من الدراسة تأثير اللوبي الإسرائيلي على السياسة الخارجية الأمريكية تجاه الفلسطينيين، الحرب على العراق، التغييرات الجارية في المنطقة، وتجاه كل من سورية وإيران.
ففيما يتعلق بالفلسطينيين، تتحدث الدراسة عن الضغوط التي مارسها اللوبي ضد الإدارة الأمريكية عندما حاولت الضغط على الحكومة الإسرائيلية بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر ۲۰۰۱، وكيف نجحت هذه الضغوط في إيقاف مساعي الإدارة للضغط على إسرائيل، بل وتغيير موقفها من التطورات الحاصلة.
وتضيف الدراسة أنه من المستحيل إنهاء الصراع الإسرائيلي -الفلسطيني، دون ضغط أمريكي على إسرائيل، وفي حال عدم وجود هذا الضغط فإن هذا الوضع سيعطي للمتشددين وسيلة فعالة للتعبئة، كما سيؤدي إلى توسيع اتفاق المتشددين المحتملين.
ثم تذهب الدراسة للحديث عن تفاصيل حملة اللوبي داخل الكونجرس وضد وزير الخارجية الأميركي كولن باول وداخل البيت الأبيض. والجهود التي بذلها هذا اللوبي ومؤيدوه داخل الإدارة الأمريكية والكونجرس للتحريض على ضرب واحتلال العراق، ويوضح كيف لعب عدد من كبار المحافظين الجدد ومن كبار أعضاء اللوبي الموالي لإسرائيل دورًا مهمًا في إقناع الإدارة والرأي العام الأمريكي بالحرب على العراق، وكيف عارضوا لجوء الإدارة إلى الأمم المتحدة. وكيف خططوا هم وساسة إسرائيل، بإعادة تشكيل الشرق الأوسط بعد إسقاط النظام العراقي.
الخاتمة
خاتمة البحث تبدأ بتساؤل حول إمكانية تقلص قوة هذا اللوبي الإسرائيلي وقوة مناصريه، وتجيب بأنها ترى أن نفوذ لوبي -إسرائيل، سوف يستمر على المدى المنظور بسبب غياب أي حضور لأي قوة تستطيع أن تحد من نفوذه ونفوذ مناصريه من المسيحيين الصهاينة. ثم تطرح الدراسة استنتاجًا بأن استمرار الوضع الحالي على ما هو عليه أمر يدعو للقلق، وذلك لأن سياسات اللوبي الراهنة سوف تجعل إنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي أمرًا مستحيلًا، كما أنها سوف تزيد من خطر الإرهاب.
وتشير الدراسة في النهاية إلى أن هذا اللوبي ومناصريه سوف يمثلون عائقًا كبيرًا ويخلقون صورة مضرة للديمقراطية الأمريكية: لأن سياساتهم تقدم مثالًا صارخًا على تعطيل آليات هذه الديمقراطية.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل