العنوان أثيوبيا تسعى للقضاء على الصومال وتفكيك أراضيه
الكاتب مصطفي عبدالله
تاريخ النشر السبت 12-مايو-2001
مشاهدات 85
نشر في العدد 1450
نشر في الصفحة 42
السبت 12-مايو-2001
عبدالله ديرو إسحاق- رئيس مجلس الشعب الانتقالي:
نشاط عسكري أثيوبي مكثف في مدينة «بيدوة» الصومالية.. والجيش الأثيوبي يستعد إلى هجوم خاطف لإجهاض محاولة إعادة بناء الدولة.
قصتي مع نظام ميلس زيناوي.. وكيف فشلت محاولة اختطافي.
أكد عبد الله ديرو- رئيس البرلمان الصومالي الانتقالي أن أثيوبيا لم يرق لها تحقيق المصالحة الصومالية, وإعادة تنظيم جهاز الحكم ومضيها بنجاح نحو المصالحة الشاملة، وقال: لقد أسقط في أيدي النظام الأثيوبي عندما فوجئ بنجاح مؤتمر «عرتا».. مشيرًا إلى استعدادات عسكرية مكثفة لشن هجوم خاطف ضد الصومال؛ لإجهاض محاولة إعادة بناء الدولة.. وكشف في حوار لـ المجتمع التحالف بين النظام الأثيوبي, والفصائل الصومالية المعارضة لإسقاط الحكومة الجديدة وإعادة الأوضاع إلى نقطة الصفر.. كما شرح تفاصيل علاقاته مع النظام الأثيوبي.. ورؤيته لأداء الحكومة الجديدة...
- ما أبرز الإنجازات التي يمكن أن نرصدها للحكومة الجديدة على وجه التحديد؟
- التقدم الملموس الذي حققته في استتاب أمن العاصمة، وكان أمنها يقلقنا جدًا يوم قدومنا من جيبوتي.. لا أقول إن الأمن قد استتب مائة في المائة، ولكن هناك تقدمًا ملموسًا مع استئناف مراكز الشرطة عملها.
ومن الإنجازات أيضًا فتح شوارع العاصمة وتنظيفها، وكانت ممتلئة بالرمال والقمامة, وظل بعضها مغلقًا لأكثر من عقد من الزمن.
واليوم.. ترى شرطة المرور تنظيم السير على هذه الطرق، وقلت حواجز الطرق التي كانت المليشيات تضعها في المدينة.. هذا من أبرز الإنجازات.
- وما إخفاقات الحكومة.. في رأيك؟
- هناك قصور شديد وله أسبابه وظروفه التي أدت إليه, ومن هذا القصور:
- أن الحكومة لم تتمكن حتى الآن من توفير مقار للوزارات والوزراء وكذلك للبرلمان.
- لم تتمكن من تشكيل قوات مسلحة.
- لم تنجح حتى الآن في جلب الضرائب..
ويرجع هذا القصور إلى أنها بدأت من الصفر، فهي لا تمتلك ميزانية لتنفيذ برامجها؛ كما أن تمركز بعض الفصائل المعارضة في جيوب داخل العاصمة, والعقبات التي تضعها العشائر المسلحة في العاصمة تسهم في تعويق الحكومة عن النهوض بمسؤولياتها.
- كيف؟.. أريد مزيدًا من التفصيل عن دور الفصائل والعشائر المسلحة؟
- إن هذه الفصائل ما زالت مسلحة، وتسيطر على الموانئ الجوية والبحرية في العاصمة وضواحيها, التي تمثل مصدرًا كبيرًا للأموال بالنسبة لهم، وحتى الآن لم يسلموا هذه الموانئ للحكومة كما لم يسلموا أسلحتهم، نعم معظمهم يؤيد الحكومة, ولكنه يفكر بمصالحه الخاصة.
- لكن عملية جمع المليشيات ونزع أسلحتها وإخراجها عن العاصمة توضع في صدارة أولويات الحكومة، ومع ذلك لا تتحرك بالسرعة المطلوبة، في نظرك ما سبب ذلك؟
- إن أسلحة الجيش السابق سقطت في أيدي مئات الآلاف من أفراد المليشيات المختلفة، كما أن أسلحة وذخيرة دخلت البلاد مؤخرًا.. وهذا يشكل عقبة كئوود، لا يمكن حلها في يوم وليلة، وفعلًا بدأت الحكومة هذا العمل فبدأت جمع المليشيات في أكثر من عشر ثكنات في مقديشو، وبقيت المحافظات الأخرى، طبعًا فإن عملية جمع المليشيات وشراء أسلحتها يحتاج إلى ميزانية كبيرة، ولذا فلا بد من مساعدة العالم في هذا الشأن، وخاصة المهتمين بإعادة الاستقرار والسلام في ربوع الصومال.
• ماذا عن الاحتكاك والخلافات التي وقعت بين الحكومة والبرلمان, وتدخل رئيس الجمهورية لحلها، وتناولتها وسائل الإعلام المحلية.. ما الأسباب التي أدت إلى ذلك؟ وكيف تسير العلاقة بين الجهازين في الوقت الراهن؟
- لم يتجاوز عمر الحكومة ستة أشهر وهي مدة قصيرة، ولا يوجد شيء محدد أدى إلى الاصطدام خلال هذه الفترة، والعلاقة بين الجهازين حسنة.. ويراقب البرلمان أعمال الحكومة، وهذا واجبه، ويستعد لهذه الدورة الثانية لمحاسبة الحكومة على برنامجها، لكن ربما شعر الناس بشيء من الخلاف بين الطرفين حين دخلت العملة المزيفة إلى البلاد.. وقد طلبنا عندها من الحكومة احتواء الأزمة تعبيرًا عن شعور المجتمع، وانتهى الأمر بالتفاهم المشترك، فالحكومة مسؤولة عن العمل والتنفيذ، والبرلمان يراقبها ويتابعها في أداء العمل، وللشعب أن يعرف ذلك بشفافية.. وعند المحاسبة قد يظهر للعيان نوع من الاحتكاك.
- حقيقة.. لا ننكر ما ذكرته، بيد أن الحكومة الانتقالية بذلت من جانبها جهودًا وفتحت قنوات حوار مع المعارضة، ولكن لم تكلل كلها بالنجاح, فقد تصالحت الحكومة مع حسين حاج بود «من فصائل مقديشو» وتصالحت مع محمد قنيري «من فصائل مقديشو أيضًا»، وأصبح قنيري وزيرًا في الحكومة.. وهذا مما تحقق للمصالحة. وكان الحوار مع الآخرين «في مقديشو» وصل إلى مرحلة، ولكن أثيوبيا، العدو اللدود للصومال التي لا ترضى أن تقوم للصومال دولة، هي التي قوضت هذا الحوار ووعدت الفصائل بأسلحة وأموال لمواجهة الحكومة، ودعتهم إلى اجتماع في أثيوبيا بعد أن رفضت كينيا اجتماع الفصائل في نيروبي, فأثيوبيا هي المسؤولة عن فشل هذا الحوار وهذه الجهود، ولم تكتف أثيوبيا بإفشال جهود المصالحة بل سعت لتقويض الدولة الوليدة، وبدأت التحريض على الانشقاق والتمرد والخروج على الحكومة الانتقالية، وقد اتصلت لهذا الغرض مرات عدة!! أثيوبيا لا تريد دولة صومالية، بل تريد تقسيم البلد إلى كانتونات صغيرة تدور في فلكها.
• قطعت المصالحة الصومالية شوطًا كبيرًا في مؤتمر عرتا، ولكن بعد هذا المؤتمر لم يتحقق تقدم يذكر.. ما الأسباب التي حالت دون ذلك؟
- هل هناك تدخلات أثيوبية أخرى في الشأن الصومالي.. في تصورك؟
- التدخلات الأثيوبية في الصومال مكشوفة وواضحة.. بعد نجاح المصالحة الصومالية في عرتا رحب العالم بهذه الحكومة واعترف بها، ولكن أثيوبيا اختارت عكس الاتجاه، وجمعت الفصائل الصومالية المعارضة في مدينة «هواسا» وزودت بعضهم بالأسلحة لتأجيج نار الحرب مرة أخرى.. ولأثيوبيا وجود عسكري في مناطق عديدة في الصومال.. وكانوا يزورون مدينة بيدوة بصورة مستمرة، وكان العقيد تافيسا، وهو تجراوي مقره في مدينة جودي «شرقي أثيوبيا» مسؤولًا عن ذلك.. وكان يتقاضى ألفين أو ثلاثة آلاف دولار من إدارة «جيش رحنوين للمقاومة» شهريًّا!! وبعد شكاوى الحكومة الصومالية للعالم انسحبت أثيوبيا من بعض المناطق، وقد أصبح معروفًا الهجوم الكاسح الذي شنته أثيوبيا على مدينة بلد حواء، حيث قتل تلك المعارك أكثر من عشرة من جنودها مع عدد كبير من الشعب الصومالي، واليوم يوجد في مدينة بيدوه جنود وضباط أثيوبيون، وقد وصل العقيد حسن محمد «زعيم جيش مقاومة رحنوين» إلى مدينة بيدوه بطائرة عسكرية أثيوبية, وبصحبته العقيد تافيسا وحرسه الخاص، كما وصل حسين عيديد إلى المدينة بالطائرة العسكرية نفسها, وبصحبته الجنرال ميسفن الأثيوبي الذي مقره في مدينة هرر، وهو الضابط الذي قاد الحرب ضد حسين عيديد في بيدوه عام ۱۹۹۹م، وكان عقيدًا حينذاك وارتقى إلى رتبة جنرال بعد أن ألحق بمليشيات حسين عيديد خسائر فادحة وهزيمة نكراء «واستولى على مدينة بيدوة».. ويستعدون حاليًّا لشن هجوم على مدينتي مقديشو وكسمايو، ومن المقرر أن يستخدموا الجيش الأثيوبي الذي خاض المعارك مع إريتريا «وتم سحبه من الحدود الإريترية مؤخرًا».. هذا الجيش المسلح بأسلحة ثقيلة يستعد الآن داخل أثيوبيا؛ لتنفيذ عمليات خاطفة ضدنا في موعد أقصاه الثلاثون من مايو... هذا حسب خطتهم لهدم الصومال..
- ذكرت أن العقيد تافيسا كان يتقاضى مبلغًا من إدارة بيدوه.. هل يمكن تفصيل ذلك؟
- كان يتقاضى ألفين أو ثلاثة آلاف دولار من العقيد حسن شاتجدود.. وهذا المبلغ كان رشوة.. وفي بعض الأحيان كان يرسل إليه هذا المبلغ في مدينة جودى «شرقي أثيوبيا»، ويتم جمع تلك المبالغ من الضرائب المفروضة على البضائع، كما كان الأثيوبيون يجبون الضرائب من محافظة جيدو.
- ما قصة محاولة اختطافك في تييجلو, ويقال إن أثيوبيا كانت وراءها؟
- لقد تعاملت مع أثيوبيا كثيرًا، خاصة عندما كنت قائدًا عامًا لجيش رحنوين للمقاومة، وهم يعرفون جيدًا أن لي خبرة واسعة بتدخلاتهم داخل الصومال.. وعندما عقد الصوماليون مؤتمرهم في جيبوتي لم يكن الأثيوبيون يتوقعون أن حكومة صومالية ستتمخض عن ذلك المؤتمر، بل إن المفاجأة أخذتهم عندما وجدوا الصوماليين قد اتفقوا على الحكومة الجديدة.. هنا قررت أثيوبيا حصر الحكومة الجديدة داخل مقديشو, وقطع المناطق الآخرى عنها، وقررت السفر إلى محافظتي «باي وبكول»، وهي مسقط رأسي، ويعرف الأثيوبيون شعبيتي الواسعة هناك، وبعد الترحيب الحار الذي لقيته في مدينة تييجلو خشي الأثيوبيون أن أسحب البساط من تحت أقدام أعوانهم، وانطلاقًا من ذلك دبروا مؤامرة اختطافي إلى مدينة جودي.. ولكن الله أنقذني من هذا الهجوم، وفي تلك الليلة ألتقطنا مكالمات لاسلكية تجرى بينهم، تسجل ندمهم على فشل عمليتهم.. ولا نقول هنا إن أثيوبيا كانت وراء الهجوم بل هي التي نفذته.
- بمناسبة مؤتمر المصالحة في عرتا، هل حاول الأثيوبيون إفشال مؤتمر عرتا؟.. ماذا كان دورهم في المؤتمر؟
- لقد تعاملت مع أثيوبيا كثيرًا، خاصة عندما كنت قائدًا عامًا لجيش رحنوين للمقاومة، وهم يعرفون جيدًا أن لي خبرة واسعة بتدخلاتهم داخل الصومال.. وعندما عقد الصوماليون مؤتمرهم في جيبوتي لم يكن الأثيوبيون يتوقعون أن حكومة صومالية ستتمخض عن ذلك المؤتمر، بل إن المفاجأة أخذتهم عندما وجدوا الصوماليين قد اتفقوا على الحكومة الجديدة.. هنا قررت أثيوبيا حصر الحكومة الجديدة داخل مقديشو, وقطع المناطق الآخرى عنها، وقررت السفر إلى محافظتي «باي وبكول»، وهي مسقط رأسي، ويعرف الأثيوبيون شعبيتي الواسعة هناك، وبعد الترحيب الحار الذي لقيته في مدينة تييجلو خشي الأثيوبيون أن أسحب البساط من تحت أقدام أعوانهم، وانطلاقًا من ذلك دبروا مؤامرة اختطافي إلى مدينة جودي.. ولكن الله أنقذني من هذا الهجوم، وفي تلك الليلة ألتقطنا مكالمات لاسلكية تجرى بينهم، تسجل ندمهم على فشل عمليتهم.. ولا نقول هنا إن أثيوبيا كانت وراء الهجوم بل هي التي نفذته.
- أنا ذهبت إلى المؤتمر على رأس وفد من جيش رحنوين للمقاومة، والأثيوبيون هم الذين قالوا لنا «اذهبوا إلى هذا المؤتمر فلا يرجى منه التوصل إلى نتيجة»! كانوا يعتقدون أن المؤتمر لن ينجح, وكما فهمنا من هذا التوجيه أنه كان لمجاملة جيبوتي؛ لأن أثيوبيا كانت في مواجهة مع إريتريا، وكانت أثيوبيا تستخدم ميناء جيبوتي، وبعد التوجيه الأثيوبي «وكان عبدالله ديرو الأمين العام لجيش رحنوين للمقاومة» قررت إدارة جيش رحنوين للمقاومة المشاركة في المؤتمر بوفد تحت رئاستي، وبعد فترة جاء توجيه آخر من أثيوبيا أن ننسحب من المؤتمر، وتزامن هذا مع أمر عبد الله يوسف بانسحاب وفد «بونت لاند» من المؤتمر أيضًا! ولكني والوفد المرافق لي رفضنا ذلك بعد أن أيقنا أن هذا المؤتمر في طريقه إلى النجاح.. بعد ذلك أرسلت أثيوبيا مندوبًا خاصًا إلى مقر المؤتمر ليراقب الوضع عن كثب.. وطيلة فترة انعقاد المؤتمر لم تكن أثيوبيا تتوقع أن المؤتمر سينجح, وستتمخض عنه حكومة جديدة، لكن بعد تشكيل البرلمان الانتقالي وانتخاب رئيس للجمهورية، بدأت أثيوبيا تراجعها وكشفت عن عداوتها السافرة، ومازالت على هذا الخط.
- ما طبيعة العلاقة بين أثيوبيا والأطراف الصومالية التي تتعاون معها، مثل الفصائل والإدارات في بعض المناطق؟
- الهدف الأثيوبي من وراء هذه العلاقة هو هدم الصومال وتفكيك وحدتها، وكل من يبدي استعدادًا في هذا المضمار تفتح معه علاقة.
إن حكومة أقلية التجراي الحالية في أديس أبابا اقتفت أثر الحكومة الأمهرية السابقة، ولكن الصومال سينجح في لم شمله- إن شاء الله- رغم المؤامرات الأثيوبية.
- لكن فصائل صومالية موالية لأثيوبيا شكلت مؤخرًا في داخل أثيوبيا ما يسمي بـ «المجلس الصومالي لإعادة البناء والمصالحة».. ما رأيك؟
- كلها مكائد أثيوبية لإهدار المصالحة الصومالية وهدم الصومال وليس إعادة بنائه.