العنوان إثيوبيا تحارب الإسلام بسيفين
الكاتب حامد ضوالبيت
تاريخ النشر الثلاثاء 04-مارس-1986
مشاهدات 56
نشر في العدد 757
نشر في الصفحة 36
الثلاثاء 04-مارس-1986
تجري بعض الدول التي نالت استقلالها حديثًا وراء دول كبرى، ذات مناهج وفلسفات خاصة وقد قطعت تلك الدول شوطًا طويلًا في السير وراء أنظمة تلك الدول المتقدمة المشبوهة، دون التأكد من صلاحية تلك النظم أو عدم صلاحيتها، إن كلمة «التقدم» في حد ذاتها، أصبح لها رنين عند بعض الناس، يقابلها عندهم كلمة «التخلف» وهم يسعون للحصول على قدر من التقدم، يمكنهم من اللحاق بتلك الدول، التي تخفى علينا الكثير من أهدافها وغاياتها.
إنه مما يؤسف له حقًا، أن دولًا مسلمة ارتبطت في السنوات الأخيرة في «القارة الأفريقية» بدول لها فلسفتها الخاصة، ظاهرها يوحي بالخير، ولكن باطنها من قبله العذاب، هذه الحكومات اليوم يتجاذبها المعسكران الشرقي والغربي، فدول المعسكر الغربي تتودد وتتقرب إلى تلك الدول عن طريق «القروض» المالية التي تمنحها لتلك الدول بشروط قاسية، تضمن بموجبها استعادة تلك القروض كاملة مع الأرباح الربوية المركبة ، وفي زمن وجيز حتى إذا عجزت الدولة المقترضة عن سداد ما عليها، زادوا عليها أرباحًا جديدة وهكذا دواليك، حتى تستعيد تلك الدولة المقرضة كل ما أقرضته لتلك الدولة الصديقة المسكينة.
والملاحظ أن تلك القروض والإعانات هي عبارة عن تمهيد لربط تلك الدولة الصغيرة بتلك الدولة الدائنة، لتجعلها تدور في فلكها السياسي إلى دار ولن تفلت من قبضتها بأي حال من الأحوال.
أما دول المعسكر الشرقي، التي تحمل الاشتراكية والتقدمية -زورًا- فإنها تبشر الناس بفردوسها المفقود، وهي لا تقدم للآخرين فروضًا تذكر، ولكن تربي كوادرها داخل اتحادات الشباب العالمية، واتحادات العمال العالمية، والعديد من المنظمات الفئوية، وترعى كل هذه الفئات حتى يشبوا على تعاليمها، وفي الوقت المناسب ينقضون على السلطة الحاكمة في بلادهم ويقضون عليها، وفوق أشلاء خصومهم، يئدون الديمقراطية ويستعبدون الشعب بعد تقسيمهم إلى طبقات وفي فترة وجيزة، تصير تلك الدولة المنكوبة ولاية صغيرة تابعة للدولة الأم التي جاءت بربائيها إلى دفة الحكم بالمكر والحيلة والدهاء، والمعلوم اليوم أن الدولة المهيمنة على هذا المعسكر هي الاتحاد السوفيتي، وهي تتبنى عبدًا ينكر وجود الله خالق الإنسان والأرض والسموات، مدبر الكون له ﴿لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾ (الأعراف:54).
إذا وعينا ذلك، فما هي الضرورة التي تجعل دولة مسلمة مستقلة تسعى إلى صداقة دولة تجاهر بمعاداتها للأديان، بل تنكر وجودها؟
لقد كانت الدولة الإسلامية مرهوبة الجانب عندما كانت تأتمر بأوامر الله، وكانت مسموعة الكلمة، تخشاها الدول الأخرى القائمة يومذاك ولا تفكر مجرد تفكير في الإساءة إليها، من بعيد أو قريب.
أما اليوم، وقد تفرقت الكلمة وقويت شوكة الكفر والإلحاد، وضعفت حال الدول الإسلامية، نرى بذور الردة تبدأ بالمصالحة والمواددة، بين دول مسلمة وأخرى كافرة، وجهل حكام تلك الدول، إن واجب القيادة الإسلامية يحتم عليهم تطبيق شرع الله في الأرض، وإن الدولة الإسلامية مستخلفة في ذلك.
﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ۚ وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (النور: 55).
ونحن اليوم نسأل: لمصلحة من تطبق جمهورية السودان سياسة حسن الجوار مع «أثيوبيا»؟ إن داخل «أثيوبيا» اليوم الألوف من إخواننا الإرتيريين المشردين الذين تحصدهم المدافع الأثيوبية منذ سنوات، وكان يدبر شؤون أثيوبيا الإمبراطور الهالك «هيلاسلاسي» سادن الكنيسة والصديق الصدوق لأمريكا، وحتى اليوم الذي يحكم أثيوبيا الرئيس «منغستو هيلامريام» الشيوعي الماركسي الذي جاء به إلى الحكم النظام الشيوعي، لتركيز أقدامه داخل أفريقيا، وليواصل إبادة الإرتيريين المسلمين الذين استولت على أرضهم أثيوبيا ظلمًا وعدوانًا ، أمام نظر هيئة الأمم المتحدة ومجلس الأمن، إنه لأمر خطير أن نسكت عن جرائم حكم يبيد إخوة لنا في الإسلام، ويشن عليهم الحرب بكافة أنواع الأسلحة بما في ذلك حصارهم وبطشهم بالقتل والجوع والأمراض الفتاكة.
إن النظام الماركي الذي يحكم أثيوبيا اليوم، يوالي تطبيق سياسته الوحشية ويبطش بمعارضيه من الأثيوبيين والإرتيريين، حتى اضطروا للهجرة من بلادهم إلى داخل أراضي السودان.. ليبتعدوا من الهجوم العسكري عليهم من حكومة أثيوبيا، وحتى يضمنوا وصول الإعلانات من المنظمات العالمية التي ترسل إليهم والتي يصادرها نظام «منغستو» لمصلحة جيشه.
إننا لا ننسى حقد أثيوبيا «الحبشة» على الإسلام منذ عهود مضت، فقد ذكر العقاد في كتابه «الإسلام في القرن العشرين» ما يأتي:
«وتجمع التواريخ التي كتبها الشرقيون والغربيون عن الحبشة في القرن التاسع عشر عن سوء حالة السكان واضطهادهم، وقد أمر أحد ملوكهم «يوحنا» بتنصير سكان الحبشة وفيهم المسلمون». ونحن نربأ بحكومتنا الانتقالية، أن توادد دولة تحكم شعبها بقوة الحديد والنار، وبكل أنواع البطش والتنكيل، نريد من حكومتنا التي جاءت بعد ثورة رجب المباركة، والتي افتتح رئيس مجلسها العسكري الانتقالي في أول بيان له يوم استلم السلطة بقوله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا...﴾ (آل عمران:103) نريد من هذه الحكومة اليوم أن تكون حريصة على الإسلام دين الأغلبية الذي لا يفرط فيه هذا الشعب مهما تحاك له الدسائس من الشرق أو الغرب، وحتى نثبت للقارئ الكريم ما يجري اليوم في أثيوبيا فإننا ننقل له ما نشر في جريدة «الراية» السودانية بعددها رقم ٥٩ بتاريخ ٨ جمادى الأولى ١٤٠٦هـ الموافق ١٨ يناير ۱۹٨٦م قالت تلك الجريدة تحت عنوان «محنة المسلمين في أثيوبيا»:
«أحمد علي فارح: تقول الأخبار الواردة من الحدود الصومالية الأثيوبية: إن المسلمين بدأوا يهربون من أثيوبيا بمعدل ثلاثمائة شخص في اليوم، وذلك لسياسات جديدة قهرية بدأت تمارسها الحكومة الأثيوبية قبل ستة أسابيع. وتتمثل هذه السياسة في إجبار الناس بإخلاء مناطقهم وإسكانهم في قرى بمعدل ثمانين أسرة في كل قرية، بطريقة تفرق الأقرباء، ونصف هؤلاء الهاربين صوماليون من أوغادين والنصف الآخر من القومية الأرومية.
وتقتضي هذه السياسة حرق القرى غير المخططة حتى لا يفكر أهلها بالعودة إليها، وتأميم المواشي والأموال وممتلكات الأفراد، وقد تحدث أحد شهود العيان من الهاربين عن أحد أبناء قريته الذي أعدم رميًا بالرصاص بتهمة سرقة الأموال العامة وتحويلها لمنفعته، وهذه التهمة تمثلت في أن الرجل رفض سكب لبن بقرته في برميل كبير أعدته السلطات خصيصًا لذلك، وقام بدلًا من ذلك بإعطاء لبن بقرته إلى أبنائه.
وأورد الهاربون أن السلطات الماركسية في أثيوبيا، قامت بإعدام أعداد كبيرة من حفظة القرآن الكريم والعلماء المسلمين، وعمدت إلى منع المسلمين من تأدية شعائرهم الدينية، بحجة أنها مضيعة للوقت بينما حولت المساجد إلى مخازن للمواد التموينية.
وكانت أثيوبيا قد قتلت قبل أربعة أشهر حوالي مائة وأربعة عشر من خيرة علماء المسلمين في أثيوبيا، وأحرقت الخلاوي الخاصة بتحفيظ القرآن الكريم إبان زيارة الرئيس «منغستو هيلاماريام» للأقاليم الإسلامية في الجنوب الشرقي من البلاد» انتهى كلام الجريدة.
تلك هي حالة المسلمين اليوم في أثيوبيا، ولما يحزن حقًا أن هذه الدولة الصليبية سابقًا، الماركسية حاليًا، هي المقر شبه الدائم لمنظمة الدول الأفريقية التي تضم في عضويتها عددًا كبيرًا من الدول الإسلامية، فمتى تصحو هذه الدول من نومها الطويل لتدفع عن كاهلها هذا العار؟
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل