; أثر تداعيات الحرب الإثيوبية – الإريترية على السودان | مجلة المجتمع

العنوان أثر تداعيات الحرب الإثيوبية – الإريترية على السودان

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 13-يونيو-2000

مشاهدات 61

نشر في العدد 1404

نشر في الصفحة 18

الثلاثاء 13-يونيو-2000

فيما تستمر المواجهات الدامية بين القوات الإريترية والإثيوبية، ويتساقط الآلاف من الجنود جرحى وقتلى من الطرفين، فإن هذه المأساة المتجددة في القرن الإفريقي تولد مأساة أخرى للمواطنين في البلدين وستؤثر على جارهما «السودان» الذي لديه حدود واسعة معهما، فمنذ معارك التحرير في العقود الماضية كان، –ولا يزال– السودان يستضيف الآلاف من اللاجئين الإريتريين والإثيوبيين الذين استقروا داخل السودان.

الجدير بالذكر أن مخططات الإدارة الأمريكية في المنطقة –قبل اندلاع القتال بين البلدين– تقوم على تسليح إثيوبيا وإريتريا بحيث يهددان السودان، ويضغطان عليه ضمن حملتها المسعورة لتركيع السودان عبر جيرانه، ولكن الحكومة الأمريكية وجدت نفسها في موقف حرج لفشل مخططها. ولهذا فقد وصف ريتشارد هولبروك السفير الأمريكي في الأمم المتحدة الحرب القائمة بأنها «حرب حمقاء من أجل قطعة أرض قاحلة».

وقد وصف د. حسن مكي الخبير الاستراتيجي في شؤون القرن الإفريقي الحرب الدائرة حاليًا بين أثيوبيا وإريتريا بأنها الخطر الأصعب وستترك تأثيرها على السودان في حالة انتصار أحد الطرفين وأوضح د. مكي أنه في حالة انتصار أثيوبيا، فإن السودان سيكون أرض الملجأ بالنسبة للإريتريين وهذا سيعرضه لمشكلات مستقبلية مع إثيوبيا، وفي حالة انتصار إريتريا، فإن ذلك سيمثل بداية عدم استقرار في أثيوبيا، ولحظتها سيصبح السودان ملاذًا لكثير من الفارين، كما أن إريتريا المنتصرة وقتها ستحاول أن تفرض خياراتها على السودان وستمثل تهديدًا كبيرًا له، وبهذا الوضع فإن الحرب بقدر ما هي مشكلة الأريتريا وأثيوبيا، فهي مشكلة عويصة السودان بتداعياتها ونتائجها. 

وأضاف د. مكي أن الإدارة الأمريكية تنظر الحرب القائمة نظرة سطحية دون مغزى أو دلالات وترى في استمرارها مصلحة للسودان مشيرًا إلى أن الإدارة الأمريكية تعمل على محاصرة السودان لذا سمحت السلاح بأن ينتشر في كل المنطقة «جيبوتي وإثيوبيا وإريتريا والصومال ووسط المعارضة» وأكد مكي أن الحرب الإثيوبية الإريترية ستكون حربًا قاسية وأن إريتريا لا تستطيع الصمود طويلًا إلا بدعم أمريكي، مشيرًا إلى أن الدول العربية في حالة استمرار الحرب بصورة واسعة ستنحاز إلى إريتريا.

 قطعة الأرض القاحلة التي سخر منها السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة، تمثل شريان الحياة والمنفذ لإثيوبيا على البحر الأحمر، محدود إريتريا تمتد على طول الشريط على البحر الأحمر، ولا تجد إثيوبيا حاليًا منتقدًا لها، بينما تملك إريتريا ميناء «عصب» الرئيس الذي يمثل أحد أهم أسباب التوتر بين البلدين. 

السودان وعلى الرغم من الكيد الأمريكي ضده، ليس في مصلحته أو مصلحة دول القرن الإفريقي استمرار هذا القتال، لأن دول المنطقة أصلًا دول فقيرة ونامية وتحتاج إلى كل ثروة مادية أو بشرية التطوير اقتصادها وشعوبها، وتداعيات الحرب من فقدان أرواح، وتدمير ممتلكات وهجرة الآلاف إلى دول الجوار، سوف تزيد الأمر سوءًا، ولا يغيب هذا مصالح الدول المصنعة والبائعة للسلاح في اشتعال أوار الحرب بين الدول النامية لتستفيد هي فقط.

إعلان الاستنفار في ولاية كسلا

أعلنت ولاية كسلا –شرق السودان على الحدود الإريترية– حالة الاستنفار لمواجهة الأوضاع المترتبة عن لجوء ما يقدر بحوالي ٥٠ ألف إريتري وصلوا إليها عبر الحدود الشرقية بسبب العمليات العسكرية بين إريتريا وإثيوبيا.

وصول اللاجئين بهذه الأعداد الضخمة الولاية كان مفاجئًا لأن السلطات السودانية كانت تعمل على إنفاذ العودة الطوعية للاجئين الإريتريين بالسودان ويسبب التدفقات الكبيرة للاجئين الإريتريين نحو السودان، فقد تفاقمت الأوضاع الإنسانية وسطهم بسبب نقص الغذاء مما حدا بالسودان إلى توجيه نداء إلى كافة المؤسسات والمنظمات العاملة في مجال الإغاثة، وللمجتمع الدولي، للإسراع في تقديم العون اللازم لإيواء اللاجئين الإريتريين ويتوقع أن تتزايد أعداد الفارين تجاه السودان نتيجة الحرب سواء الجنود مما يشكل تهديدًا أمنيًا حيث يستوجب إقامة معسكرات لهم خارج المدينة بعد التجريد من السلاح، أو المدنيين حيث يكثر بينهم الأطفال والنساء والعجزة، مما يتطلب عاجلًا توفير الطعام والمأوى والدواء والتعليم ويأتي هذا النزوح الجديد للاجئين الإريتريين قبل أيام قليلة من الموعد المحدد لبدء عودة مائة وستين ألف إريتري يعيشون منذ خمسة وعشرين عامًا في مخيمات قرب الحدود السودانية الإريترية.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 4

170

الثلاثاء 07-أبريل-1970

أحداث السودان

نشر في العدد 8

145

الثلاثاء 05-مايو-1970

صحافة - العدد 8