; أثر العيش مع العلماء والدعاة المصلحين | مجلة المجتمع

العنوان أثر العيش مع العلماء والدعاة المصلحين

الكاتب خالد يوسف الشطي

تاريخ النشر الثلاثاء 14-فبراير-1995

مشاهدات 55

نشر في العدد 1138

نشر في الصفحة 53

الثلاثاء 14-فبراير-1995

إن للعلماء والدعاة المصلحين في الإسلام منزلة عظيمة، فهم بمنزلة الروح للجسد، وبمنزلة القلب النابض بالحياة، فيهم يعود للإسلام مجده، وبهم ترفع رايته، وبهم يتصدى لأعدائه، وهذا ما بينه الله -عز وجل- في كتابه الكريم فقال جل وعلا: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ * وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ۚ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ (فصلت: 33 -35).

ولذلك بين الرسول -صلى الله عليه وسلم- صفة هؤلاء المتمسكين بإسلامهم، وبعقيدتهم، فقال -صلى الله عليه وسلم-: "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك" "رواه مسلم"، لذلك من عاش مع هذا الصنف من العلماء والدعاة إلى الله يجد آثارًا جمة يضفيها هذا العيش عليه، فإليك أخي الحبيب بعض هذه الآثار:

1- زيادة الهمة

إن الإيمان كما هو معلوم في عقيدة أهل السنة والجماعة أنه يزيد وينقص، وكذلك أيضًا همة الدعاة تزيد وتنقص، فإذا كان الداعية متمسكًا بأهل المحبة الصادقة من العلماء والدعاة تجده دائمًا يطلب المعالي، وهذا ما وصفه الإمام ابن قيم الجوزية حين قال في كتابه مدارج السالكين: "والهمام يأنف أن ينزل من سماء مطلبه العالي، فهو في سفر دائم بالقلب إلى الله، فإنه طالب لربه تعالى طلبًا تامًا بكل معنى واعتبار في عمله، وعبادته، ومناجاته، ونومه، ويقظته، وحركته، وسكونه، وعزلته، وخلطته، وسائر أحواله، فقد انصبغ قلبه بالتوجه إلى الله تعالى أيما صبغة، وهذا الأمر إنما يكون لأهل المحبة الصادقة".

2- التناصح والتواصي بالحق والصبر

يقول أحد الصالحين: "واعلم أنه من نصحك فقد أحبك، ومن داهنك فقد غشك"، فالنصيحة طريق إلى تقويم السلوك، وطريق إلى إصلاح العمل، أما التواصي بالحق والصبر فلهما الأثر الكبير في حياة الداعية، ولننظر إلى الإمام الشافعي وهو يصف سورة من سور القرآن الكريم، قال تعالى: ﴿وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ (العصر).

فقال -رحمه الله-: لو لم ينزل من القرآن سوى هذه السورة لكفت.

3- عدم اليأس وإن طال الطريق

إن طريق الدعوة إلى الله -عز وجل- طويل وشاق، ولا يصبر على ذلك إلا من له عزيمة صادقة وصحبة تعينه على سيره إلى الله، وهو يستشعر قول الله -عز وجل-: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ﴾ (الأنبياء: 105).

وقوله جل وعلا: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ * إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ * وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾ (الصافات: 171-173).

4- نيل السعادة الحقيقية

يقول الله -عز وجل- في كتابه الكريم: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (النحل: 97).

يقول سيد قطب -رحمه الله- في تفسير هذه الآية: "إن العمل الصالح مع الإيمان جزاؤه حياة طيبة في هذه الأرض، لا يهم أن تكون ناعمة رغدة ثرية بالمال، فقد تكون به، وقد لا يكون معها، وفي الحياة أشياء كثيرة غير المال الكثير تطيب بها الحياة في حدود الكفاية: ففيها الاتصال بالله، والثقة به، والاطمئنان إلى رعايته وستره ورضاه، وفيها الصحة والهدوء والرضى والبركة، وسكن البيوت ومودات القلوب، وفيها الفرح بالعمل الصالح وآثاره في الضمير وآثاره في الحياة، وليس المال إلا عنصرًا واحدًا يكفي منه القليل، حين يتصل القلب بما هو أعظم وأزكى وأبقى عند الله، وأن الحياة الطيبة في الدنيا لا تنقص من الأجر الحسن في الآخرة، وأن هذا الأجر يكون على أحسن ما عمل المؤمنون العاملون في الدنيا، ويتضمن هذا تجاوز الله لهم عن السيئات، فما أكرمه من جزاء".

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1300

124

الثلاثاء 19-مايو-1998

وصايا العلماء للشباب

نشر في العدد 277

110

الثلاثاء 02-ديسمبر-1975

وقفة مع الدعاة