العنوان أثاث البيت المهد تنشئة على حب الله وتوحيده وعبادته
الكاتب د. إيمان مغازي الشرقاوي
تاريخ النشر السبت 13-أغسطس-2005
مشاهدات 109
نشر في العدد 1664
نشر في الصفحة 55
السبت 13-أغسطس-2005
لقد تخرج من تحت الحافه العلماء والعظماء والمشاهير، القادة منهم والفرسان المغاوير وكل الناس من ملك منهم الدينار والدرهم والقناطير إنها مرحلة لا بد منها في حياة الإنسان، وهي أول الطريق لا يتخطاها أحد ولا يتعداها مخلوق، فالكل يولد صغيرا ثم يكبر شيئا فشيئا ترعاه عين الله وتحرسه عناية الرحمن التي لا تخطئ ولا تغيب.
الم تنظر إلى بذرة الحب وهي وليدة إذ تنمو في الأرض وتورق... فإذا هي بستان بهيج وعجيب...
هكذا أنت أيها الإنسان حين صورك الله في الأرحام وحياك بفضله وإنعامه وغذاك بكرمه وامتنانه وجعل منك بشرًا سويًا سليم الأعضاء كامل البنيان كل ذلك من كنت نطفة صغيرة إلى أن صرت مولودًا تتقلب في المهد وتعيش في الوجدان، ولولا أن الله قد ألقى في قلب أمك المحبة لك وأنت بين جوانحها والشفقة عليك وأنت تتنقل من طور إلى طور ومن حال إلى حال، وملأه بالحنان والإحسان لولا ذاك ما رعاك بعدها إنسان، وهاهو رسولنا الحبيب ﷺ يقول «إن لكل شجرة ثمرة وثمرة القلب الولد» (البزار).
ويأتي المولود الحبيب وتأتي معه الأحلام... سيكون ابني هذا عابدًا من اخلص العباد... وعالمًا معلمًا يملأ بعلمه عقول العباد، أو طبيبًا حاذقًا يذهب الله على يديه كثيرًا من الأمراض، ومهندسًا بارعًا يشق الطرق ويصمم البيوت والعمارات، وتدعو بكل إخلاص فنقول ربنا احفظ مولودنا هذا من عيون الحساد. جميل جدًا ومهم أن يعلم الإنسان، فما ذاك إلا سبيل لإيجاد هذا الحلم وتحقيقه في أرض الواقع وكل تلك الأحلام جميلة، فما السبيل لتحقيقها؟
إن المرأة حين تحمل جنينها في رحمها تحرص على عدم إيذائه بأي نوع من أنواع الإيذاء ويحرم عليها ذلك وكان في هذا بلاغًا لها أن قد خلقت الأمر عظيم لإظهار المعجزة الإلهية في خلق الإنسان، وأنك لا تعيشين لنفسك فقط.. فأمامك أمر جلل وسوف يتخرج على يديك الكثير الطيب من عباد الله. فيستمر عملك ويعتد عطاؤك بعد الممات ويظل موصولًا بفضل الله ما أديت الرسالة وحفظت الأمانة المتمثلة في قول رسوله ﷺ : «ما من مولود إلا يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه، أو ينصرانه، أو يمجسانه» (البخاري). إنها مهمة الحفاظ على بريق تلك الفطرة ونصاعتها ورونقها، والسمو بها إلى أعلى المقامات كلكم راع ومسؤول عن رعيته.. إن كثيرًا من الأمهات يخطئن حين تظن الواحدة. منهن أن مهمتها مع طفلها أن ترضعه وتنطقه وتزيل عنه الأذى فحسب، وكذلك بعض الآباء يظنون أن ما عليهم تجاه أولادهم هو جلب الطعام لهم والنفقة عليهم وإجابة مطالبهم المادية، ويظن الجميع أن ذلك هو غاية التربية ومنتهاها، وعظيم المحبة التي وصلت أعلاها وما دروا أن دورهم هو تنشئة نسمة طاهرة على حب الله وتوحيده وعبادته العبادة الصحيحة المتمثلة في القيام بفرائضه والتأدب بأخلاق دينه، وتعمير الأرض بما ينفع الناس ودعوتهم إليه وإلى مكارم الأخلاق، إنهم يحسنون إلى أولادهم وإلى مجتمعاتهم حين يفعلون ذلك، والمسلم أينما حل بمكان نفع من فيه، فهو العضو الفعال الخلوق المتدين.
والإسلام دين شامل.. لذا ينبغي أن يكون الاهتمام بالطفل شاملًا كذلك، فيشمل الجانب الروحي والخلقي والعقلي، وكذلك الجانب الجسمي والاجتماعي، وفي هذا يقول الإمام الغزالي رحمه الله أعلم أن طريق تهذيب الصبيان من أهم الأمور وأوكدها، والصبي أمانة عند الوالدين، وقلبه جوهرة طاهرة نفيسة ساذجة خالية من كل نقش وصورة وهو قابل لكل ما نقش، ومائل إلى كل ما يمال به إليه فإن عود الخير وعلمه نشأ عليه، وسعد في الدنيا والآخرة، وشاركه في ثوابه والداء، وكل معلم له ومؤدب، وإن عود الشر وأعمل إهمال البهائم شقي وهلك، وكان الوزر في رقبة القيم عليه والوالي له، ومهما كان الأب يصونه عن نار الدنيا، فأن يصونه عن نار الآخرة أولى، وصيانته بأن يؤديه ويهذبه ويعلمه محاسن الأخلاق، ويحفظه من قرناء السوء.
فإذا وقفت أيتها الأم الحنون أمام سرير طفلك وامتدت إليه يدك لتهدهده فاعرفي له حقه من قبل أن يكبر هو ومن قبل أن تحاسبي أنت واعلمي أن «ريح الولد من ريح الجنة» (الطبراني).
وأنت أيها الوالد المحب إذا نظرت إلى المولود في مهده فاشكر الواهب على ما وهبه وتفضل وكن له خير مرب وأصدق قدود نقر به عينك ويدم عليك فضل ربك قال رسول الله ﷺ: «إذا نظر الوالد إلى ولده فسره كان للوالد عتق نسمة، قيل: يا رسول الله: وإن نظر ثلاثمائة وستين نظرة؟ قال: الله أكبر، (الطبراني)... واعلم أنه: «إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية، أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له»(مسلم).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل