; أبي كما عرفته.. الصلاة.. الصلاة | مجلة المجتمع

العنوان أبي كما عرفته.. الصلاة.. الصلاة

الكاتب شيخة عبدالله المطوع

تاريخ النشر السبت 14-أكتوبر-2006

مشاهدات 66

نشر في العدد 1723

نشر في الصفحة 40

السبت 14-أكتوبر-2006

قال -تعالى-: ﴿رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ ۙ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ ۗ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ (سورة النور: 38)

• أبتاه، لا يزال صدى صوتك يرن في أذني وأنت تتلو هذه الآيات عندما تؤمنا في الصلاة، ولا أزال أذكر بكاءك ونحيبك عندما تكررها، وكنت كلما صلينا خلفك مؤتمين بك ترددها، حتى إنني كنت دومًا أتساءل ما بال أبي لا يحفظ إلا هذه الآيات يعيدها ويكررها ويذرف دمعه سخيًا كلما ذكرها؟

• وكنتُ لا أفقه من معناها شيئًا، ولا أعرف سببًا لتأثرك بها إلا أني حفظتها لكثرة قراءتك لها.

• والآن أجد الجواب واضحًا جليًا، أبتاه لعلك كنت ترجو الله أن يجعلك ممن لم تلهه التجارة والبيع عن ذكره، ولم يشغله السعي في الأرض عن إقامة فروضه من صلاة وزكاة وغيرها، وأحسب أن الله -سبحانه- قد جعلك منهم، نحسبك كذلك والله حسيبك.

•لا أتذكر أبي أن تجارتك قد ألهتك يومًا عن ذكره -جل وعلا- بل كنت في قمة انشغالك وذروته عندما تسمع المؤذن ينادي للصلاة، تترك ما بيدك وتهرول لتقيم شعائر الله.

• وكان حفاظك على الصلاة يضرب به المثل، حتى إننا كنا نحقر هممنا أمام همتك، ونستصغر نشاطنا إذا ما قارناه بنشاطك في إقام الصلاة في أوقاتها.

•وقبل رحيلك بأيام ذهبت إلى شركة «علي عبد الوهاب»، كي أشتري بعض الحاجات، وإذ بأذان المغرب يؤذن فترك مسؤولو المبيعات أعمالهم، واصطفوا يكبرون للصلاة، وكم فرحت بفعلهم ولم أتمالك نفسي فوجدتني أرفع الهاتف وأطلب رقمك وقلت لك: «أبشر أبي الكل هنا يصلي، تركوا أعمالهم ونهضوا للصلاة، هذا ما حاولت جاهدًا أن تعلمهم إياه وتحببهم فيه، فقلت، الحمد لله ابنتي، هذا ما نرجوه، ونسأل الله القبول».

      كنت دائمًا أبت تحثنا على الصلاة، وتكرر أبنائي: الصلاة الصلاة»، وكلما رأيتنا قبل أن تسألنا عن أحوالنا كنت تقول «صليتوا؟» فإن كنا قد صلينا تابعت معنا الحديث، وإن لم نصل أمرتنا بالإسراع لإقامتها وأنبتنا على التأخير.

• ولم يمنعك كبر سنك ووهن قوتك أن تقيم الصلاة واقفًا، ولم أرك جلست في صلاة إلا في القليل النادر الذي لا يذكر، وحتى في آخر أيامك لم تترك صلاة الفجر جماعة، كنت تقوم قبل الأذان بنصف ساعة كل ليلة وتصلي ما شاء الله لك أن تصلي، ثم تنهض لتوقظ إخوتي ليستعدوا معك للصلاة.

• وكنت دائمًا تقيم الأشخاص على أساس الصلاة، فإذا أردت أن تمدح أحدهم تقول هذا خوش ريال أي «رجل»، إنه مصلي، وإذا أردت المذمة لأحدهم تقول لا يعرف قبلة ربه.

-وهكذا نشأنا على حب الصلاة والحفاظ عليها، حتى إنني أحيانًا إذا تكاسلت أو تهاونت في أدائها أسمعك تحثني عليها فأنهض مسرعة لإقامتها.

-وكم كنت تسعد عندما تراني أصلي، كنت ترفع يديك بالدعاء، وقد اغرورقت عيناك بالدموع قائلًا: اللهم اجعلها كمريم ابنة عمران التي أحصنت فرجها، وتتمتم بأدعية أخرى لا أستطيع سماعها، أبتاه، حبك للصلاة ورثتنا إياه وسنورثه أبناءنا وأحفادنا -إن شاء الله- حتى نتناقله جيلًا من بعد جيل، وينشأ قوم يقيمون فرائض الله، ويقيمون حدوده.

  صلاتك نجاتك؛ إذا صلحت صلاة المرء صلح باقي عمله، وإذا فسدت صلاته فسد باقي عمله، كلمات علمتنا إياها وما زلنا نرددها في أنفسنا، ونسعى جاهدين للعمل بها، نسأله -تعالى- أن يجازيك عنا خير الجزاء، ويجعلنا من المصلين القانتين العابدين، ويبلغنا منازل الصديقين.

 

 

الرابط المختصر :