العنوان أبولو، غيت (1 من 2) الرائد لا يكذب أهله
الكاتب محمد الراشد
تاريخ النشر الثلاثاء 14-فبراير-1995
مشاهدات 58
نشر في العدد 1138
نشر في الصفحة 15
الثلاثاء 14-فبراير-1995
في أواخر شهر يناير الماضي، كُشف النقاب عن أن الولايات المتحدة كانت على علم بالبرنامج النووي الإسرائيلي لتصنيع القنبلة الذرية من عام (1961)؛ وذلك بعد الإفراج عن وثيقة سرية أثبتت أن المسئولين الأمريكيين وأعضاء من الكونجرس عرفوا عام 1961، إن «إسرائيل» كانت تخطط سريًا لإنتاج قنبلة ذرية، وإن المسئولين الإسرائيليين قد كذبوا على الأمريكيين في هذا الشأن.
وفي اعتقادي أن وصف الإدارات الأمريكية أو أعضاء الكونجرس بالعلم بالموضوع، وأنهم قد استغفلوا من الإسرائيليين، وصف مخفف لمقدار الخطر الذي ألحقته الإدارات الأمريكية المتتالية بالأمن القومي للولايات المتحدة؛ فالإدارات الأمريكية المتتالية منذ عهد إيزنهاور متورطة ومتسترة بشكل مباشر على أدلة تشير إلى جاسوسية ذرية وسرقة لمواد ذرية من قبل إسرائيل، مما ساعدها على بناء قوتها النووية.
لقد قامت في عام 1960 طائرة تجسس أمريكية من طراز «يو2» بتصوير مفاعل «إسرائيل» النووي «السلمي» المزعوم في النقب، والذي وصفه الإسرائيليون بأنه مجرد مصنع للمنسوجات.
لكن القصة الحقيقية لتستر وتورط الإدارات الأمريكية في هذا البرنامج هي ما رواه مؤلفا كتاب «العلاقات الخطرة»، حيث تم منذ أوائل الستينات إلى منتصف السبعينيات سرقة مبرمجة لمواد اليورانيوم المخصب إلى «إسرائيل» تحت بصر الإدارات الأمريكية وعلم (CIA) و(F.B.I)؛ وذلك بمساعدة مؤسسة أبولو للمواد والمعدات الذرية في بنسلفانيا، والتي فرخت هذه المؤسسة مصنع نيوميك، الذي كان يقوم بتخصيب كميات من اليورانيوم الخاص بالولايات المتحدة.
لقد استطاع المهندس الذري جيمس كونران عام 1975م، والذي عمل لدى (لجنة التنظيم الذري) من قبل الكونجرس لتدوين تاريخ أساليب الحماية الذرية في المصانع الأمريكية، على وضع الكونجرس أمام مسئولياته بالرغم من الصعاب التي واجهها للحصول على ملف بالغ السرية، وهو ملف (مؤسسة أبولو للمواد والمعدات الذرية)، وقد تم طرده عقابًا على ذلك عام 1977م.
لقد رأت (CIA) أن الشركة وفرت يورانيوم لصنع القنبلة لبرنامج أسلحة إسرائيل الذرية منذ الستينات ولكنها تسترت على المعلومات، وذلك وفق معلومات كارل دوكيت - رئيس الاستخبارات العلمية في (CIA)، ويؤكد دوكيت: «إن الرؤساء قد كذبوا عليه»، وتوصل إلى الإيمان بأن بعضهم متورط في الموضوع.
شارلس برينان - الرئيس السابق للاستخبارات المحلية في مكتب التحقيقات الفيدرالي (F.B.I) - فقد كان يعلم بملف «أبولو» ومغطى بملفات تسمى (سرقة التحويل)، وكان يطلع البيت الأبيض عليها أولًا بأول.
لقد كان الرجال المتنفذون في الإدارات الأمريكية منذ عهد إيزنهاور يأملون بأن تظل الأسرار مدفونة.
(بيتر ستوكتون)، عضو في لجنة التحقيقات والإشراف في الكونجرس، يقول بصراحة: «لقد قامت كل حكومة حتى حكومة كارتر بالتحقيق في الشركة لكنها كانت تسقط القضية». ويقول أيضًا في تحقيقاته: في عام 1968م قال ريتشارد هيلمز - مدير (CIA) للرئيس جونسون إن هناك «تحويلًا للمواد الذرية إلى إسرائيل»، وكان رد جونسون: «لا تخبروا أي شخص آخر، حتى دين راسك وروبرت مكنمار».
كما كان أحد أولويات نيكسون عام 1969 التجسس الذري؛ فبعد 3 أشهر من توليه السلطة كان مستشاره لشئون الأمن القومي هنري كيسنجر في اجتماع على مستوى عال للمجلس وبحضور مدير (CIA) هيلمز يناقشون قضية مصنع أبولو، وتبعات العملية الإسرائيلية. وكما يقول هالبرين، أحد موظفي المجلس، إن الاجتماع كان تمثيلية؛ فالحاضرون كانوا يعرفون بالضبط ما يفعله الإسرائيليون، ولم يجد كسينجر أية غضاضة في أن يحصل الإسرائيليون على أسلحة ذرية، ويقول: «إذا كانوا يسرقون المواد من بنسلفانيا فإن ذلك مقبول»، وظل كيسنجر مستمرًا في تفسيره لوجهة نظره حتى عام 1971م.
في يوليو «تموز» 1977م، وصف عضو الكونجرس موريس أودال - رئيس للجنة الداخلية - قضية «أبولو» بأنها قضية لا تقل عن ووتر غيت وكوريا غيت.
وفي صيف 1978م، بعد سنة من اختفاء ما لا يقل عن 2,6 باوندات من اليورانيوم المخصب من مصنع «أبولو»، لم يستطع الكونجرس أن يتغلب على مقاومة أصحاب النفوذ في دوائر صلبة للإفراج عن وثائق بالغة الأهمية؛ فقد مانعت (CIA) و(F.B.I) وكمموا تقرير مكتب المحاسبة العامة بكلمة «سري».
وفي 14 مايو (أيار) 1976م سجلت (F.B.I) تقريرًا سريًا يبين تستر إدارة فورد في القضية، حيث ذكر التقرير: «في البيت الأبيض هناك أربعة أشخاص فقط يعرفون بالتحقيق، ويأمل البيت الأبيض في ألا تصل قضية التحقيق إلى الرأي العام».
وهكذا ظل السر مخفيًا حتى أعلن في أوائل عام 1976م کارل دوكيت، إلى مجموعة من التنفيذيين في وكالة ناسا، بأن إسرائيل تملك عشرة إلى عشرين سلاحًا ذريًا.
لقد كذبت الإدارات الأمريكية على شعبها وأخفت الحقيقة، و«الرائد لا يكذب أهله»، ولكن كيف تمت سرقة اليورانيوم المخصب إلى إسرائيل؟ وما هو دور شركة «أبولو للمواد والمعدات الذرية في بنسلفانيا»؟
للحديث صلة إن شاء الله..