; أبناؤنا بين العفة وثقافة الإيدز | مجلة المجتمع

العنوان أبناؤنا بين العفة وثقافة الإيدز

الكاتب منال أبو الحسن

تاريخ النشر السبت 11-نوفمبر-2006

مشاهدات 109

نشر في العدد 1726

نشر في الصفحة 42

السبت 11-نوفمبر-2006

عندما ينادي أصحاب الثقافات الوافدة بحتمية وأولوية نشر الثقافة الجنسية بين أبنائنا من خلال جميع مؤسسات الدولة الإعلامية والتربوية والدينية، والتعليمية.

وعندما ترتفع الأصوات في المؤتمرات العربية والإقليمية وتنفق عليها الدول المضيفة بكل ما أوتيت من مال، وتغطي وسائل الإعلام مثل هذه الأحداث.

وعندما يصنع الإعلام بهذه الأحداث قضايا مُلِّحة ومهمة وحيوية ويضع لها الأولوية على قائمة أجندته فيتحدث الناس حول الموضوع بعد أن يسمعوا، ويروا، وتدقُّ قلوبهم خوفًا من المرض، وبحثًا عن أساليب العلاج، وطمعًا في المزيد من خير الثقافات الوافدة .فإننا نكون أمام منعطف خطير.

فالمؤتمرات الدولية تعقد واحدًا تلو الآخر، وتعد خصيصاً للقادة الدينيين لكي ينطلقوا بكل ما أوتوا من قدرة على التأثير في الناس يقال الله وقال الرسول، ولا عجب بعد ذلك أن تجد منطلقات بعضهم والذين يشاركون في هذه المؤتمرات، وفي إعداد الكتيبات الإرشادية لمقاومة مرض الإيدز، وما تتضمنه كتب حقوق الطفل من منطلقات دينية وآيات قرآنية تدعو إلى عدم السخرية من المريض في إطار التوجه الدولي إلى كسر حاجز الصمت المريض الإيدز والآية: ﴿لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَىٰ أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءٍ عَسَىٰ أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ ۖ (الحجرات: ۱۱) ويكون المنطلق الديني لاستخدام الواقي الذكري «لا ضرر ولا ضرار»،

والحديث: «يا بن آدم مرضت ولم تعدني..».

 في الوقت نفسه تُفاجَأ بالرسائل التليفونية تأتي على الهاتف المحمول لأبنائك وبناتك تحثهم على مشاهدة برنامج هالة سرحان عن الإشباع الجنسي، وتتعدُّد القنوات الفضائية وتتسابق في مناقشة الموضوعات الجنسية والإباحية، ويتم تسليط الأضواء على نوع جديد من الطبّ وهو الطب الجنسي، وتنتقل الطبيبة من محطة لأخرى لتشرح هذا «النوع الجديد» الذي ظهر هكذا فجأةً كفرع من فروع الطبّ، ولا يستحي المذيع بسؤالها عن أماكن الإشباع الجنسي عند المرأة على الهواء مباشرة، وتتعجب.. هل هذا العلم ليس فيه غير هذه الطبيبة؟ وهل هي صاحبة هذا العلم، أم أنّها سافرت خصيصًا لتحصل على هذا النوع من العلم!

وتسمح تكنولوجيا الاتصال الحديثة بإمكانية التواصل وتبادل الحوار مع الجمهور واستقبال الرسائل المكتوبة والصوتية حول هذه الأمور.

وعندما يستخدم رجال ونساء، الدين والفقه في المشاركة لشخصيات فنية ومخرجين لأفلام تمتلئ بالمناظر والأحاديث والموضوعات الإباحية فيتشارك الجميع في الحوار وتدعيم الموضوعات المثارة وتبسيط الأمور وقبول البدائل المطروحة.

كل هذه التداعيات لنشر الإباحية تمهد الطريق لتطبيق برامج التثقيف الجنسي في التعليم.

ولمروجي هذه الثقافة المدفوعة؛ بالمعنى المادي والمعنوي، آراء يدافعون عنها، منها أن هذا المرض خطير جدًا وسريع الانتشار وخاصة أن بلادنا لا تطبق فيها قواعد السلامة في نقل الدم وغسيل الكلى، وأن عدد المصابين بالإيدز كبير وغير معلن، وأن تثقيف أبنائنا للوقاية من هذا المرض يجب أن يتم في المدارس من خلال مادة خاصة بذلك، وأنّ المجتمع المدني يجب أن يشارك في نشر هذا النوع من الثقافة لمساعدة الدولة، وأن كثيرًا من البلاد قد سبقنا في تنفيذ هذا البرنامج ، ويمكن اتخاذهم قدوة لنا في ذلك!!

فهل يقبل أصحاب الدين القيِّم هذه الثقافة أم يرفضونها وترتفع أصوات الأمهات والآباء داخل المدارس ومن خلال وسائل الإعلام وتحت قبة البرلمان من خلال ممثليهم المخلصين؟ أم نحتاج

إلى دقات طبول المسحراتي لتصحو على صوت اصح يا نايم!

 إنها قضية مجتمعات فرَّطتْ في إنسانيتها فحق عليها العذاب.. إنهم يريدون منا أن نعترف أنها مشكلتنا وقضيتنا، ويجب علينا أن نشارك المجتمع الدولي فيها، فيأتون لنا بإحصائيات متوقعة وليست حقيقية ليقنعونا بالمشكلة، وتعقد المؤتمرات وتنفق الدولارات على الأنشطة الدعائية لهذه البرامج.

 إن المجتمعات التي تنتشر فيها الفاحشة هي المجتمعات التي ينتشر فيها هذا المرض، أما النسبة التي تشير إلى انتشاره عن طريق نقل الدم أو الأم الحامل أو الزوج أو عدم تعقيم الأدوات أو تبادلها فإنها تمثل نسبة صغيرة جدًا لا تتناسب مع الدعاية المروجة لهذا المرض في بلاد المسلمين.

إنّنا سنعمل في إطار العفة الإسلامية التي تبدأ قبل ميلاد الطفل، باختيار الزوجة الصالحة والزوج صاحب الدين وحسن تربية الأبناء على الفضائل الإسلامية، وتدعيم مادة الدين الإسلامي بما يتضمنه من دروس العفة والطهارة والأخلاق الحسنة، على أن تراعى المراحل السنية ومتطلباتها وحاجاتها.

أما أن ترضى بتعليم الأطفال في المدارس قبل البلوغ ثقافة الإباحية تحت مسمى الثقافة الجنسية فإنّ ذلك مرفوض تمامًا.

الرابط المختصر :