; أبعاد حملة كلينتون- كريستوفر ضد العرب والمسلمين في أمريكا | مجلة المجتمع

العنوان أبعاد حملة كلينتون- كريستوفر ضد العرب والمسلمين في أمريكا

الكاتب محمد دلبح

تاريخ النشر الثلاثاء 07-فبراير-1995

مشاهدات 76

نشر في العدد 1137

نشر في الصفحة 38

الثلاثاء 07-فبراير-1995

• كلينتون وكريستوفر يرضيان إسرائيل وجماعتها في واشنطن على حساب العرب والمسلمين.

• كلينتون يبحث عن المال والصوت اليهودي للانتخابات القادمة ولذلك أصدر قراره.

• وزارة الخارجية تطرح مشروعًا على الكونغرس لوضع هواتف العرب الأمريكيين ومؤسساتهم تحت الرقابة بشكل رسمي.

أعلن الرئيس الأمريكي بيل كلينتون في الخطاب المطول الذي ألقاه ليلة الرابع والعشرين من شهر يناير الماضي أمام الكونغرس حول حالة الاتحاد الأمريكي أن الولايات المتحدة لا تستطيع أن تكون قوية في الداخل إلا إذا كنا أقوياء في الخارج، معلنًا أن إدارته شرعت بتنفيذ برنامجها الخاص بمحاربة مناهضي التسوية السياسية للصراع العربي الإسرائيلي حين أصدر أمرًا رئاسيًّا يوم الثالث والعشرين من الشهر ذاته تضمن تجميد أية أرصدة مالية في حسابات في البنوك الأمريكية تعود لمنظمات ومجموعات وقيادات سياسية ونضالية عربية وإسلامية تتهمها واشنطن بالإرهاب في وصفها للعمليات الفدائية التي تقوم بها ضد قوات الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين ولبنان، وقد جاءت خطوة كلينتون تلك بعد يومين فقط من العملية الفدائية الجريئة التي نفذتها حركة الجهاد الإسلامي في منطقة نتانيا قرب تل أبيب بفلسطين المحتلة يوم الثاني والعشرين من شهر يناير الماضي.

وتتزامن الخطوة الأمريكية ضد مناهضي اتفاقات التسوية العربية الإسرائيلية مع تصعيد سلطات الاحتلال الإسرائيلي حملة اعتقالات الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، وقيام شرطة الحكم الذاتي الفلسطيني باعتقال عدد من أنصار الجهاد الإسلامي استجابة لطلب من إسرائيل، وقال كلينتون في خطابه الذي ألقاه أمام جلسة مشتركة للكونغرس إنه سوف يقدم إلى الكونغرس هذا العام قانونًا شاملًا لتعزيز قدرتنا على محاربة الإرهابيين سيان إن ضربوا في بلدنا أو في الخارج وأضاف بأنه كما تم القبض على من قال إنهم مفجرو مركز التجارة الدولي في نيويورك فإن هذا البلد "أمريكا" سوف يقبض على الإرهابيين وجلبهم للعدالة.

وأشار كلينتون إلى أن إدارته سوف تسعى إلى التوصل إلى سلام شامل بين إسرائيل وكافة "جيرانها" في الشرق الأوسط، وحث حلفاء الولايات المتحدة ومن أسماهم "محبي السلام" في جميع أنحاء العالم للانضمام إلينا لتجديد الحماس في الجهود الدولية لمحاربة الإرهاب، وقال: "لا نستطيع السماح للمستقبل أن يدمر من قبل الإرهاب والخوف والعجز".

انتهاكات العدالة الأمريكية.

وقد تضمنت القائمة التي أعلنها البيت الأبيض (18) من القيادات السياسية الفلسطينية واللبنانية والمصرية، إضافة إلى عشر منظمات عربية مناهضة لعملية التسوية العربية الإسرائيلية، وقد سرى مفعول الأمر الرئاسي اعتبارًا من بعد منتصف ليلة الثالث والعشرين من الشهر الماضي، وأول ضحاياه كان تجميد حساب الشيخ عمر عبد الرحمن المسجون في أحد سجون ولاية نيويورك على ذمة اتهامات تقول بأنه الزعيم الروحي لمجموعة إسلامية خططت لتفجيرات في منطقة نيويورك الكبرى العام الماضي واعتبر محاموه ذلك انتهاكًا للعدالة الأمريكية ذاتها حيث لم يتم بعد البدء فعليًّا في محاكمة الشيخ عمر عبد الرحمن لإثبات براءته أو إدانته بل إن ما فعلته إدارة كلينتون في قرارها هو إدانة مسبقة، مما يؤثر فعليًّا على قرار هيئة المحلفين التي ستنظر في قضيته في وقت لاحق من العام الجاري.

ويتضمن مشروع القانون - الذي تنوي إدارة كلينتون تقديمه في وقت لاحق من العام الجاري إلى الكونغرس للمصادقة عليه - خطوات من شأنها، وضع أجهزة تصنت على العرب الأمريكيين وتسجيل مكالماتهم الهاتفية وقال مسؤول أمريكي في سياق الإعراب عن تصميم إدارة كلينتون على المضي في حملتها ضد معارضي الصلح مع إسرائيل "إن الدستور ليس اتفاقًا انتحاريًّا".

ردود الجالية الإسلامية.

وقد تميزت ردود الجالية الإسلامية ومنظماتها في الولايات المتحدة بسلبية كاملة إزاء إعلانات إدارة كلينتون فقد وصف الدكتور محمد مهدي رئيس مجلس الشؤون الإسلامية في نيويورك الأمر الرئاسي الأمريكي بأنه تجميل، وقال بأن معظم الأموال التي يجري جمعها في الولايات المتحدة لفائدة القضايا العربية والإسلامية في الشرق الأوسط تذهب بالفعل إلى المدارس والمستشفيات والاحتياجات الاجتماعية الأخرى، ويقدر مهدي إجمالي الأموال التي تجمع في أمريكا في تلك المجالات بأنها لا تتجاوز 50 ألف دولار سنويًّا، وأكد أن قرار الرئيس كلينتون سيكون له آثار سلبية على التعبير السياسي الشرعي للمسلمين الأمريكيين وغيرهم، وذكر بيان مشترك صدر عن المجلس الإسلامي الأمريكي ومجلس العلاقات الأمريكي الإسلامي ومجلس الشؤون الإسلامية أنهم يؤيدون أي عمل قانوني ضد أشخاص أو مجموعات "تشارك في نشاطات إجرامية حقيقية"، غير أن البيان أشار إلى أن "لغة القرار تبدو أنها تضع كافة المعارضين السياسيين لاتفاق الحكم الذاتي المحدود في غزة وأريحا كمؤيدين للإرهاب"، أما المتحدث باسم مجلس العلاقات الأمريكي الإسلامي "كير"، إبراهيم هوبر فقد أكد أن قرار كلينتون يؤكد "المخاوف التي كنا نشعر بها منذ وقت طويل بأن مثل هذا الأمر سيحدث"، وأضاف بأنه "بسبب وجود عناصر في اللوبي الإسرائيلي تتهم المجموعات الإسلامية بجمع تبرعات لتلك الأغراض دون أن تقدم أية أدلة على تحويل تلك الأموال"، وقال هوبر معلقًا على القائمة الأمريكية: "إنها ليست سوى معلومات عمن هو من المجموعات الشرق أوسطية، أنا لم أسمع أبدًا هذه المجموعات تنشط في أمريكا، لهذا فإن المرء يتساءل عن السبب وراء هذه القائمة"، وذكرت حركة حماس أن إعلان البيت الأبيض يعكس الانحياز الأمريكي لإسرائيل.

تشريع التجسس على العرب والمسلمين.

كما أعربت الجمعيات العربية والإسلامية الأمريكية عن القلق والخشية من أن تتعرض حريات وحقوق العرب والمسلمين الأمريكيين المدنية والسياسية لانتهاكات من قبل السلطات الأمنية الأمريكية إذا ما تم إقرار تشريع في الكونغرس الأمريكي أعدت مسودته إدارة الرئيس الأمريكي بيل كلينتون يجيز لسلطات الأمن الأمريكية التجسس على العرب الأمريكيين ويمنحهم سلطات أوسع في تفسيرهم للنشاطات التي يقوم بها أفراد من الجالية العربية والإسلامية في الولايات المتحدة وإدراجها في خانة ما تزعم أنه "نشاطات إرهابية"، وتقول مجلة "واشنطن جويش ويك" في عددها الصادر يوم 15 ديسمبر الماضي إن مشروع القانون الذي أعدته وزارة الخارجية وأرسلته إلى وزارة العدل الأمريكية يتماثل إلى حد بعيد مع جداول عمل كل من المنظمتين الصهيونيتين: رابطة مكافحة تشويه السمعة واللجنة الأمريكية اليهودية، ويتضمن مشروع القانون تعريفًا للإرهاب كجريمة فيدرالية.

وكان وزير الخارجية الأمريكي وارن كريستوفر كشف النقاب عن خطة الإدارة الأمريكية للتجسس على العرب الأمريكيين التي تتضمن انتهاكًا لحقوقهم المدنية وتضعهم في دائرة المشبوهين بدعوى مكافحة الإرهاب وتهريب المخدرات، وقال كريستوفر في خطاب ألقاه بجامعة هارفارد يوم الجمعة الماضي إن "الإرهابيين الدوليين المجرمين ومهربي المخدرات يشكلون تهديدات مباشرة لشعبنا ولمصالح بلدنا".

وتتضمن الخطة الأمريكية التي كان كشف عنها كريستوفر أول مرة دون أن يقدم تفاصيل عنها في خطاب ألقاه بجامعة جورج تاون يوم الرابع والعشرين من شهر أكتوبر من العام الماضي عشية مغادرته مع الرئيس كلينتون إلى المنطقة العربية قوانين شديدة وعقوبات أشد وضبطًا أشد على منح تأشيرات الدخول إلى الولايات المتحدة، وقال مسؤول كبير بوزارة الخارجية الأمريكية إن من بين الخطوات التي ستتخذ بهذا الشأن وضع هواتف العرب تحت الرقابة وتسجيل مكالماتهم الهاتفية، مدعيًا أن ذلك سوف يتم دون انتهاك للقيود التي تضعها المحكمة العليا في الولايات المتحدة حول مثل هذه الإجراءات، وكانت المحكمة العليا في فترة السبعينيات قد حدت بشكل حاد من قدرة السلطات التنفيذية والأمنية على وضع هواتف المواطنين والمقيمين في الولايات المتحدة تحت الرقابة، غير أن مسؤولين أمريكيين قالوا بأن وزارة العدل الأمريكية التي تتبع لها الأجهزة الأمنية في البلد تشعر بأن هناك وسائل لعمل ذلك تنسجم مع قانون البلد.

وقال المسؤول نفسه الذي طلب عدم الكشف عن هويته إن المقصود بهذه الإجراءات حركة "حماس"، والمنظمات الأخرى التي تمارس أنشطة تدعوها الولايات المتحدة بالإرهابية وأضاف مشروع القانون سوف تقدمه وزارة الخارجية إلى الكونغرس لبحثه تمهيدًا للمصادقة عليه، وقال كريستوفر بأنه سوف يتم الإسراع في عقد جلسات استماع لطرد المقيمين بصورة غير شرعية في الولايات المتحدة، ووضع مقاييس متشددة حول منح تأشيرات الدخول، كما أن الولايات المتحدة سوف تصر على الدول الأخرى لتبادل المجرمين أو محاكمة الفارين والمطاردين دوليًّا وفرض أحكام قاسية.

لماذا الآن؟

ويتساءل محللون أمريكيون ومصادر أمريكية عما إذا كان القرار الذي اتخذه كلينتون سوف يسفر عن النتائج التي من أجلها صدر، وأنه إذا كان الأمر كذلك فلماذا لم يتم إصداره من قبل؟ بل ولماذا انتظر كلينتون العملية الفدائية لكي يصدر القرار؟ ويعزو محللون السبب الذي دفع كلينتون لإصدار قراره إلى أنه يتعلق أساسًا بالحملة الانتخابية القادمة لإعادة انتخابه للرئاسة، كما حدث معه في الحملة السابقة عام 1992 فهو يريد مجددًا الصوت والمال اليهودي للفوز في الانتخابات القادمة، ويعترف مسؤولون أمريكيون أنهم لا يملكون أية معلومات حول ما إذا كانت البنوك الأمريكية الـ 5000 والمؤسسات المالية الأخرى التي عناها القرار ستجد أموالًا وأرصدة لكي يتم الحجز عليها، وكما أنهم لا يستطيعون إثبات أن كافة الأشخاص والمجموعات التي وردت في قائمة البيت الأبيض قد استخدمت الولايات المتحدة لجمع وتحويل الأموال، بل إن مسؤولين أمريكيين وفقًا لما ذكرته صحيفة نيويورك تايمز يوم 26 يناير الماضي صرحوا بأن بعض الأسماء التي وردت في القائمة لم تكن وجهت لها يومًا ما تهمة، بأن لديها علاقات واتصالات في الولايات المتحدة أو أن لديها أموالًا فيها، ومن بين هؤلاء كما تقول الصحيفة أبو العباس "محمد زيدان"، أما أبو نضال فتؤكد الاستخبارات الأمريكية أنها لا تعرف حتى أين يقيم حاليًّا، وليس فقط لا تعرف من أين تأتي أمواله.

وتشير مصادر مطلعة أن إدارة مراقبة الأرصدة الأجنبية في وزارة المالية الأمريكية المعنية بهذا الأمر كانت من بين الإدارات التي ينوي الكونغرس تصفيتها ضغطًا للنفقات، وهو أمر كانت إدارة كلينتون تعارضه، لذلك فإن ما حدث سوف يبقي على هذه الإدارة، ويتساءل النائب السابق لوزير العدل الأمريكي فيليب هايمان الذي كان استقال العام الماضي بسبب تأييده منح العفو للجاسوس الإسرائيلي جوناثان بولارد الذي يقضي عقوبة السجن المؤبد، يتساءل: لماذا لم تقم الإدارة الأمريكية بالحجز على أموال هؤلاء "إذا كنا نعلم سابقًا عن وجود أرصدة مالية في الولايات المتحدة ومكانها، فلماذا لم نقم بالحجز عليها منذ وقت طويل؟".

غير أن المصادر ذاتها تقول بأن هذا الموضوع كان بحث في عهد إدارتي ريغان وبوش في الثمانينيات خلال فترة احتجاز الرهائن الأمريكيين في لبنان وتم رفضه، وقد بحثت وزارة الخارجية الأمريكية آنذاك منع تدفق التمويل من الولايات المتحدة لبعض المنظمات الفلسطينية والمنظمة للجيش الجمهوري الأيرلندي، لكن لم تفلح أي من تلك الجهود، ويقول ديفيد لونغ الذي سبق له العمل في مكتب مكافحة الإرهاب بوزارة الخارجية الأمريكية إن أحد المشاكل التي واجهتهم آنذاك قبل عشر سنوات أن الذين سيتأثرون بتبعات مثل ذلك القرار هم الأيتام والأرامل، وهو أمر من شأنه أن يشكل تحديًّا لنا أمام المحاكم، غير أن وزير الخارجية الأمريكي وارن كريستوفر الذي يبدو أنه كرئيسه يضع كل بيضه في السلة الإسرائيلية واليهودية للاحتفاظ بمنصبه فهو يشن حملة "صليبية" ضد كافة معارضي الصلح مع إسرائيل، واضعًا إياها على سلم أولويات سياسة واشنطن الخارجية معتمدًا على تقارير الاستخبارات الإسرائيلية وتقارير المنظمات اليهودية الأمريكية في تنفيذ تلك الحملة، بل إن الرئيس كلينتون واستنادًا لتقارير إسرائيل طلب من بعض الدول العربية العمل على وقف التبرعات المالية التي تقدم لحركة حماس وغيرها، ومن المعروف أن التبرعات المالية والخيرية الخليجية تذهب إلى مؤسسات اجتماعية وتعليمية في الأراضي المحتلة، فيما كان عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي ينشطون منذ أكثر من عام في مراقبة ومتابعة أنشطة العرب والمسلمين الأمريكيين في مناطق تجمعاتهم في نيويورك وواشنطن وشيكاغو ولوس أنجلوس وديترويت ودالاس.

فبركات إسرائيل

وتدعي الاستخبارات الإسرائيلية أن نحو 17 مليون دولار يتم جمعها من الولايات المتحدة للمنظمات التي أوردها الأمر الرئاسي الأمريكي فيما تقوم دول عربية بإرسال 17 مليون دولار أخرى، وكانت أجهزة الإعلام الأمريكية واليهودية قد حفلت في العامين الماضيين بتقارير وأخبار مفبركة حول نشاطات المنظمات الإسلامية في أمريكا والإيحاء بأنها موجهة ضد الأمن الأمريكي، وذلك لتهيئة الأرضية لأية قرارات تتخذ وتنفذ ضد المعادين للصلح مع إسرائيل، وكان زعيم اللوبي اليهودي في الكونغرس تشارلز شومر "ديمقراطي من نيويورك" قد حاول عام 1993 وضع تعريف جامع في قانون مكافحة الجريمة يتضمن عناصر من شأنها أن تكون جزءًا من القانون لوضع فاصل بين معنى "الإرهابي"، و"المقاتل" من أجل الحرية، وبالطبع فإن المقاتلين ضد الاحتلال الإسرائيلي وفق تعريف شومر هم إرهابيون، وقد تم تثبيت هذا التعريف في القانون الذي صدر العام الماضي بعد أن قدم كلينتون تنازلات جوهرية للجمهوريين من أجل المصادقة عليه.

ويقول المدير التنفيذي للجمعية الوطنية للعرب الأمريكيين خليل جهشان إن الجالية العربية قد سبق لها عبر ممثليها أن بلغت البيت الأبيض ووزارة الخارجية ومكتب التحقيقات الفيدرالي في أعقاب خطاب كريستوفر العام الماضي أنها تخشى أن تمارس السلطات الأمنية انتهاكات غير محدودة للحريات المدنية للعرب الأمريكيين في حال إصدار قانون بذلك، وأن يتعرض العرب إلى حملة تشهير واسعة تطال الجالية بأكملها، خاصة وأن الأجواء مهيأة لمثل ذلك بفعل الحملة التي شنتها إسرائيل والمنظمات اليهودية واللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة طوال العامين الماضيين منذ ما قبل حادثة انفجار مركز التجارة الدولي في نيويورك في فبراير 1993م.

ويعتقد جهشان أن الحملة التي تعد لها الإدارة الأمريكية ستكون شبيهة بالحملة التي كانت شنتها السلطات الأمنية الأمريكية ضد النشاطات الفلسطينية والمتعاطفين معها في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث مارست التجسس على العاملين والنشيطين الفلسطينيين والعرب والمتعاطفين معهم والتي توجت بإغلاق المكاتب الفلسطينية وأبرزها مكتب الإعلام الفلسطيني في واشنطن عام 1987 ومحاولة إغلاق مكتب بعثة منظمة التحرير الفلسطينية لدى الأمم المتحدة في نيويورك، وفي حال مصادقة الكونغرس الذي يسيطر عليه الجمهوريون وخاصة الجناح اليميني الأكثر محافظة والذي يتميز بعضهم بمعاداته للمهاجرين وخاصة من غير الأوروبيين فإن المنظمات العربية الأمريكية تخشى أن يسيء عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي "إف بي آي" استخدام الصلاحيات التي سيمنحها القانون الجديد لهم ضد الجالية العربية وغيرها، وقال جهشان بأنهم خلال اجتماعاتهم مع المسؤولين الأمريكيين نبهوا للمخاطر التي قد تنجم عن ذلك، وأنه لابد أن تؤخذ الحالات بشكل فردي إذا كانت هناك ضرورة وأدلة قانونية، ويمكن أخذ تلك الحالات إذا كانت فعلاً ضد القانون إلى المحكمة.

وقال مسؤول أمريكي كبير إن الإدارة الأمريكية سوف تطلب من الكونغرس تغيير قانون الهجرة من أجل حرمان أي مشتبه بارتكاب جرائم أو حتى لو لم يقع عليه حكم من دخول الولايات المتحدة، كما تريد إدارة كلينتون توسيع استخدام القانون الأمريكي ضد "الإرهاب" وضد تمويل "الإرهابيين" ونشاطاتهم عبر العالم.

وحذر جهشان من الاستجابة للتسريبات الصحفية والتقارير التي تنشرها وسائل الإعلام الأمريكية التي يكون مصدرها الاستخبارات الإسرائيلية والمنظمات اليهودية الأمريكية والمرتبطين بها، وينتظر أن تتداعى الجمعيات العربية الأمريكية والنشيطون في مجال الدفاع عن الحقوق المدنية إلى عقد اجتماعات خلال الأيام المقبلة للنظر في الإجراءات الجديدة للحيلولة دون تعريض الجالية العربية والإسلامية للخطر، ويبلغ عدد هذه الجالية في الولايات المتحدة نحو 8 ملايين مسلم.

 

الرابط المختصر :