العنوان أبطال في الأسر
الكاتب وسام عفيفة
تاريخ النشر السبت 27-يوليو-2002
مشاهدات 74
نشر في العدد 1511
نشر في الصفحة 22
السبت 27-يوليو-2002
العيادات الطبية والمستشفيات تحولت إلى مراكز للتحقيق وانتزاع الاعترافات بمساعدة الأطباء!
عادت قوات الاحتلال الإسرائيلي وبقوة إلى سياسة الاعتقالات الجماعية ضد الفلسطينيين، فمُنذ حملة «السور الواقي» وخلال حملة «الطريق الصارم» في الضفة الغربية، تَشِّن القوات الصهيونية حملات اعتقال واسعة، ارتفع خلالها عدد المُعتقَلين بشكلٍ كبير فاق عدد المُعتقَلين في الانتفاضة الأولى.
ومع اقتراب دخول انتفاضة الأقصى عامها الثاني لا يزال الأسرى الفلسطينيون يتعرضون داخل السجون الصهيونية للعديد من الانتهاكات والممارسات الوحشية، ويبلغ عدد المُعتقَلين الفلسطينيين في السجون ومعسكرات الاعتقال الصهيونية (٧٥٠٠) مُعتَقَل، معظمهم أُعتُقِلَ ما بين ٢٧ فبراير و ٢٥ مارس من هذا العام، وبلغ مجموع المُعتقَلين في هذه الفترة التي أُعيد خلالها احتلال المناطق الفلسطينية (٦٠٠٠) مُعتَقَل، يُحتَجَز معظمهم في معسكرات اعتقال أُعيد افتتاحها، أو معسكرات تم إنشاؤها لتستوعب الأعداد الكبيرة من المُعتقَلين مثل معسكر أنصار في صحراء النقب، ومعسكر عوفر في رام الله.
وشملت الاعتقالات كافة الفئات الاجتماعية من الشعب الفلسطيني ومن كافة الأعمار، وامتازت بالطابع الجماعي والجماهيري وهي الأوسع مُنذ الاحتلال الصهيوني للأراضي الفلسطينية عام ١٩٦٧، وشمل الاعتقال النساء والفتيات القاصرات والمرضى والجرحى؛ حيث أُعتُقِلَ 300 جريح ومريض فلسطيني، عدد كبير منهم أُختُطِفَ من المستشفيات أو من سيارات الإسعاف ومن العيادات الطبية ليصبح عدد المرضى والجرحى في السجون ٤٥٠، وبلغ مجموع النساء المُعتَقَلات ٢٥ امرأةً، عدد منهن قاصرات، وبلغ عدد الأطفال المُعتقَلين دون الثامنة عشرة ٢٥٠ طفلًا.
وبسبب زيادة عدد المُعتقَلين المُضطرد، قام جيش الاحتلال الصهيوني، بإعادة فتح سجن «كتسيعوت» من أجل احتجاز أعداد كبيرة من المُعتقَلين – وكان يُحتَجَز فيه قبل إغلاقه منذ 7 سنوات آلاف الفلسطينيين في فترة الانتفاضة الأولى – ويقع السجن في النقب قرب الحدود المصرية، وهو عبارة عن خيام كبيرة.
وقد عاش فيه المُعتقَلون على طريقة شبيهة «بالجيتو» الذي كان يعيش فيه اليهود في أوروبا.
الحركة الأسيرة
تُعتَبَر الحركة الأسيرة الفلسطينية إحدى أهم أشكال النضال الفلسطيني لما تمثله من شريحة واسعة من الشعب الفلسطيني الذي عانى مُنذ بداية الاحتلال من سياسة الاعتقال الجماعي.
ومنذ الاحتلال الصهيوني للضفة الغربية وقطاع غزة في العام ١٩٦٧ زجت سلطات الاحتلال بآلاف المعتقلين السياسيين في سجونها، ومع اندلاع الانتفاضة الفلسطينية عام ١٩٨٧ طال الاعتقال عشرات الآلاف من أبناء الشعب الفلسطيني، ولجأ الصهاينة إلى افتتاح معسكرات اعتقال لاستيعاب الأعداد الكبيرة من المُعتقَلين.
وقد عاش الشعب الفلسطيني بمجموعه معاناة الأسرى والمعتقلين إذ ذاقت كل عائلة وكل بيت مرارة الاعتقال، وقد بلغت نسبة الأسرى إلى عدد السكان حوالي 25% مما يعني أنه يوجد سجين في كل بيت فلسطيني تقريبًا.
واليوم يعتمد الاحتلال بشكل كبير على هذه السياسة لقمع المقاومة ومواجهة الانتفاضة الفلسطينية.
ويمكن تلخيص أبرز الانتهاكات التي تُرتَكَب اليوم ضد المُعتقَلين الفلسطينيين بحرمانهم من زيارة محاميهم خلال فترة التحقيق، ومنع أهل المُعتَقَل من رؤيته إلى جانب ممارسة كافة أساليب التعذيب واعتماد سياسة الاعتقال الإداري في الوقت الذي يُعاني المُعتقَلون من سوء الرعاية الصحية واستخدام أسلوب العزل كأحد أشد وسائل العقاب.
انتهاكات صارخة
وفي دراسة أعدها نادي الأسير الفلسطيني، أكدت شهادات العديد من المُعتقَلين والمُعتَقَلات الفلسطينيين أن 95% من المُعتقَلين تعرضوا للتعذيب والتنكيل والضغوط النفسية على يد المحققين والجنود الصهاينة أثناء اعتقالهم واستجوابهم، وقد جات هذه الدراسة في الفترة الزمنية ما بين 1/4 حتى 20/6/2002؛ حيث تصاعدت عمليات الاعتقال بشكلٍ واسع في هذه الفترة بعد اجتياح وإعادة احتلال المناطق الفلسطينية بشكلٍ مُتَكَرر ومُتواصل.
وحسب الدراسة فإن تعذيب المُعتقَلين تصاعد بشكلٍ جنوني، ويشارك فيه الجيش والشرطة ورجال الشاباك، وأصبحت ممارسة تعذيب المُعتَقَل نهجًا وقانونًا عامًا في التعامل مع الأسير وليس حالة خاصة أو استثنائية. وبرزت روح عدائية وانتقامية في صفوف رجال الجيش الصهيوني في التعامل مع المُعتقَلين؛ حيث يسود «هوس الانتقام والكراهية» من كل فلسطيني يقع بين أيديهم.
وتوضح الدراسة أن حكومة العدو لا تُراعي أي اعتبار للقوانين الإنسانية والدولية التي تحظر ممارسة التعذيب والمعاملة القاسية مع المُعتقَلين، بل إن هذه الحكومة لم تحترم قرار محكمتها العُليا التي حضرت بتاريخ 6/9/1999 استخدام التعذيب ضد المعتقلين، الأمر الذي يُشَكِّل فشلًا ذريعًا لأعلى سلطة قضائية في دولة الاحتلال بمنع استخدام أساليب التعذيب مع الأسرى.
وتكشف الدراسة سيطرة أجهزة الأمن والجيش على التحكم بسلطة القانون وفق اعتباراتها الخاصة.
وتشير إلى أن آلاف الفلسطينيين الذين جرى توقيفهم واعتقالهم منذ بداية أبريل من هذا العام، تعرضوا لمعاملة قاسية وغير إنسانية منذ لحظة اعتقالهم، وشملت هذه المعاملة كافة الفئات الاجتماعية والأعمار والأجناس، بمن فيهم الأطفال القاصرون، وكبار السن، والنساء، والمرضى والجرحى، والمعاقون.
وتُوَضِّح الدراسة أن أطباء إدارة السجون والمعسكرات، وأطباء مستشفى سجن الرملة شاركوا في تعذيب المُعتقَلين الجرحى والمرضى، من خلال صمتهم على أوضاع الجرحي والمرضى الذين لا يحتملون أساليب التعذيب ضدهم من قِبَل جهاز الشاباك؛ حيث إن العديد من الجرحي – الذين أصبحت أوضاعهم الصحية خطيرة – أُقتيدوا من المستشفيات إلى مراكز التحقيق، وبعضهم جرى التحقيق معه داخل المستشفي وهو مُقَيَّد اليدين والقدمين ومربوط بسرير المستشفى.
ولم يقتصر التعذيب بحق الأسرى اثناء عمليات التحقيق والاستجواب في أقبية التحقيق من قِبَل جهاز الأمن، بل شمل زَجَّهُم في معسكرات ومراكز توقيف سيئة جدًّا لا تَصلُح للحياة الآدمية، وتفتقد الشروط الصحية والإنسانية ويتعرضون فيها لقهر وضغط نفسي يومي واستفزاز كما يحدث في معسكرات النقب وعوفر وحوارة وسالم وعتصيون والمجنونة.
ورأت الدراسة أن الزَّج بالأطفال المُعتقَلين القاصرين في سجون مُختَلَطة مع سجناء جنائيين يعد أيضًا تعذيبًا قاسيًا، إذ يتعرضون لاعتداءات وتحرشات جنسية وخاصة في سجن تلموند.
وتُعتَبَر حادثة اغتصاب ضابط في الشرطة العسكرية الصهيونية لأحد الأسرى والاعتداء عليه جنسيًّا في معسكر عوفر – والذي كشف النقاب عنها عضو الكنيست عصام مخول يوم 24/5 – من أبشع أعمال التعذيب والاعتداءات التي تجري داخل السجون.
الأسيرات الفلسطينيات
منذ بداية شهر أبريل تصاعدت عملیات اعتقال النساء الفلسطينيات عندما بدأت حكومة الاحتلال باجتياح المناطق الفلسطينية وإعادة احتلالها بشكل متكرر.
وقد اعتقلت سلطات الاحتلال منذ 1/4/2002 وحتى 14/6/2002 «27» امرأة فلسطينية معظمهن تتراوح أعمارهن بين ۱۰ - ٢٥ سنة، وهُنَّ من الجيل الشاب من طالبات المدارس والجامعات، ويلاحظ أن الفتيات المعتقلات أبدين استعدادًا للقيام بعمليات عسكرية مثل طعن الجنود، أو محاولة تنفيذ عمليات استشهادية أو المساعدة في أعمال مقاومة.
كما أن معظم الفتيات اللواتي أعتقلن تم إلقاء القبض عليهن في منازلهن أو خلال محاولة طعن الجنود بالسكاكين على الحواجز العسكرية، وقد أعتدي على النساء المُعتَقَلات منذ لحظة اعتقالهن، وتعرضن للتعذيب والضغوط النفسية في أقبية التحقيق، وخاصة في معتقل المسكوبية، وقد أفرج عن عدد منهن بعد استجوابهن.
وتحتجز النساء المُعتَقلات في سجن نفي ترتسيا بالرملة، وقد تعرضن خلال العامين الماضيين لظروف صعبة واعتداءات متكررة؛ إذ يتم عزل العديد منهن في زنازین انفرادية، ويتم حرمانهن من الزيارات و«الكنتين»، وقد أعتدي عليهن بشكل وحشي أكثر من مرة؛ بسبب مطالبتهن بتحسين أوضاعهن الإنسانية والصحية.
ولعل تزايد مشاركة المرأة في الانتفاضة هو السبب الذي دفع وزير جيش الاحتلال بنيامين بن إليعيزر للالتقاء في زنازين التحقيق مع الأسيرة «عرين حسين شعيبات» 20 عامًا من بيت ساحور المُعتَقَلة منذ 29/5/2002 بتهمة محاولة تنفيذ عملية استشهادية في القدس؛ ليصرح بعد اللقاء أنه أصبح من السهل تجنيد المرأة الفلسطينية في أعمال الانتفاضة، متجاهلًا البحث عن السبب الحقيقي وراء ذلك وهو وجود الاحتلال وممارساته القمعية في المناطق الفلسطينية.
إعدام المعتقلين
وقد أعدمت قوات الاحتلال ما يقرب من ٨٠ أسيرًا فلسطينيًّا بعد إلقاء القبض عليهم أحياء منذ اندلاع انتفاضة الأقصى.
جريمة الإعدام هذه لمُعتَقَلين أو جرحي فلسطينيين تضاف إلى سجل جرائم الاحتلال التي تكررت بصور وأشكال متعددة منذ بداية الانتفاضة، بل إن سياسة الإعدامات قديمة، والمثال الواضح عليها هو جرائم قتل الأسرى المصريين عام ١٩٥٦ وجريمة قتل الفدائيين الذين نفذوا عملية اختطاف باص صهيوني عام ١٩٨٤م، وقد تم إعدام أحد الفدائيين بعد اعتقاله بالقرب من دير البلح.
ورغم أن جرائم الإعدام للجرحى والأسرى الفلسطينيين كثيرة، إلا أنه لا يمكن حصرها، خصوصًا أن معظم هذه الجرائم تتم بعيدًا عن أعين الكاميرات وشهود العيان، وقد تم فضح حالات إعدام الجرحى ومُعتَقَلين من خلال شهادات أفراد الأطقم الطبية والإسعاف، بالإضافة إلى الناجين من مجازر الاحتلال، وتؤكد هذه الشهادات تنفيذ قوات الاحتلال لعمليات إعدام واسعة وخصوصًا ضد الجرحى الذين تمنع قوات الاحتلال إسعافهم وتتركهم ينزفون حتى الموت بشكل متعمد.
كذلك كشفت العديد من الشهادات لناجين من جرائم الاحتلال قيام محققي أجهزة الأمن الصهيونية بإجراء تحقيقات ميدانية مع الجرحى واستخدام إصابتهم كوسيلة ضغط تؤدي في معظم الأحيان إلى استشهاد.
ويتعرض المُعتَقَلون منذ لحظة اعتقالهم لاعتداءات وحشية بشعة، وعمليات تنكيل وإذلال خطيرة على يد الجيش الصهيوني من الاعتداءات الجنسية والاعتداء بالضرب المبرح وتقييد أياديهم، وتعصيب أعينهم، وتعريتهم من ملابسهم وإلقائهم على الأرض في العراء ساعات طويلة، وكثيرًا ما أستخدم الأسرى كدروع بشرية أثناء عمليات الاعتقال التي يقوم بها الجيش.
يذكر أن دولة الاحتلال هي الدولة الوحيدة في العالم التي شرَّعَت التعذيب، وجعلته في إطار القانون، وأعطته غطاءً قانونيًّا من السلطات القضائية.
بعض عمليات الإعدام جرت أمام أعين المنظمات الدولية والحقوقية، وقد وصف رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر قتل جيش الاحتلال الثلاثة مقاومين من نابلس بتاريخ 11/7/2002 بأنه عمل وحشي.
وقال «بول جو سرايدر» المدير العام للجنة الدولية: «إنه شيء غير مقبول على الإطلاق، إنه عمل وحشي. بحق أن يُمارَس مع الجرحى الذين يحتاجون إلى رعاية الممرضين وسيارات الإسعاف».
وأضاف: «إن عمليات القتل دون مُحاكمة هي واحدة من أسوأ الانتهاكات التي يمكن تخيلها من وجهة نظر إنسانية».
انتزاع الاعترافات
وتحوَّلت العيادات إلى محطة انتقام وليس علاج، وفي هذا الصَدَد اتهمهم المُعتَقَلون الفلسطينيون، ومؤسسات فلسطينية تعنى بقضايا الأسرى في سجون العدو، إدارة السجون النازية الصهيونية باستخدام سجن مستشفى الرحلة كمحطة للانتقام، وتعذيب الأسرى بدلًا من علاجهم، وتوفير الدواء المُناسب لهم، وأكد الأسرى في رسالة تم تسريبها أن إدارة السجون تُمارِس عمليات قتل بطيء على المُعتَقَلين المرضى من خلال هذا الباستيل والذي لا يُمكِن تسميته بالمشفى، بل يُعتَبر أحد أقسام العزل والتعذيب والعقاب حيث يقوم رجال المخابرات الصهاينة باستخدام الأطباء لانتزاع اعترافات المرضى ومُساوَمَتِهِم للحصول على العلاج مقابل الاعتراف أو الارتباط معها وأفادوا أن الأطباء الصهاينة يتعاونون مع جهاز المخابرات بشكلٍ كاملٍ، ويعذبون المرضى، ويحرمونهم من العلاج ويعرضون حياتهم للخطر، وفي نفس الوقت فإن الإدارة تعلن للرأي العام أنها تُوَفِّر للمرضى جميع أشكال العناية الصحية لخداع المؤسسات الإنسانية والدولية والصليب الأحمر، وذكروا أن العشرات من المعتقلين – الذين أجمع الأطباء على خطورة حالتهم الصحية وحاجتهم الماسة للعلاج، وإجراء عمليات جراحية بما فيهم مسنون وأطفال ونساء – رفضت الإدارة نقلهم للمستشفى، وذكروا أن أحد الأطباء الصهاينة قام بتعرية المعتقل سامي إبراهيم المريض بالقلب، وصلبه عاريًا ليومين في المطر، ورفض تقديم العلاج له حتى يستجيب لطلب المخابرات في التعاون معها، وبعد رفضه نقل من المستشفى للعزل في سجن هدريم، وما زال مصيره مجهولًا.
أما المعتقل صبري نافع، فإنه أُصيب بكسر خلال التحقيق معه، وبعد وصوله للمستشفى في الرملة رفض الطبيب علاج الكسر إلا بعد أن يُقَدِّم كافة المعلومات المطلوبة، ولرفضه تم إهماله مما أدى لمضاعفات خطيرة وإصابة يده بشلل تام، وأشار المعتقلون إلى تأخر الأطباء المتعمد في هذا الباستيل في إجراء العمليات للمرضى والتي تسببت في بتر أطراف من أجساد مُعتقلين يعانون من مرض السكري.
وناشد الأسرى عبر صوت الجماهير ومؤسسات حقوق الإنسان، إيفاد مندوبيها للوقوف على حقيقة المشفى وممارسات المخابرات التي تعرض حياة الأسرى للخطر.
من جهته قال رئيس جمعية «أصدقاء المُعتَقَل والسجين»: إن جهاز المخابرات الشين البيت هو المسؤول الأول والأخير عن باستيل الرملة، فهو مركز تعذيب وليس مستشفى لمعالجة المرضى بل إن هناك مُعتَقَلين أدخلوا إليه وهم يعانون من أعراض بسيطة وغادروه بعاهات مستديمة وأمراض خطيرة، وأكد أن الإدارة تمنع المؤسسات الإنسانية من زيارة المستشفى والاطلاع على أوضاعه، ورفضت السماح لطواقم طبية بمعالجة المرضى فيه رغم تدخل الجمعية وإرسالها مئات المذكرات ورسائل الاحتجاج لمصلحة السجون وكبار المسؤولين في المؤسسة الأمنية الصهيونية.
مؤسسة التضامن الدولي لحقوق الإنسان أكدت دعمها لجميع المعطيات السابقة، بل وعبرت في تقرير صدر عنها مؤخرًا عن قلقها الشديد تجاه أوضاع الأسرى المرضى في سجن مستشفى الرملة، وأكد محامي المؤسسة إثر زيارة عدد من المعتقلين المرضى أن الأوضاع مزرية وخطيرة، وقاسية لأن المُعتَقَل يُحرَم من العلاج بشكل مُتعمَّد، وأشار إلى حالة المعتقل المريض محمد حسن عبد الجواد أبو هدوان «٥٦ عامًا»، المُقيم في المستشفى منذ أربع سنوات؛ حيث يُعاني من عشرة أمراض، ستة منها تتعلق بالقلب، وتهمل الإدارة علاجه، وترفض إطلاق سراحه أو إشراف لجنة طبية على علاجه، وذكرت التضامن أنه في العام ۱۹۹۰ أصيب أبو هدوان بجلطة قلبية نتيجة الممارسات القمعية بحقه طوال فترة اعتقاله، ونقلت التضامن على لسان ممثل الأسرى، الأسير عيسى نمر جبريل عبد ربه، من سكان بيت لحم والمحكوم بالسجن المؤبد، وهو موجود في المستشفى لخدمة المُعتَقَلين - نقلت قوله: إن الوضع الصحي في المستشفى سيئ جدًّا، وقال المحامي: إنه «مستشفى بالاسم فقط حيث لا تتوافر فيه الشروط المطلوبة للرعاية الصحية والإنسانية».
الاعتقال الإداري
من ناحية أُخرى عَمَدت سُلطات الاحتلال إلى تحويل عدد من المواطنين الفلسطينيين إلى الاعتقال الإداري وتجديد مدة الاعتقال لبعضهم لفترات متتالية، متذرعة بوجود ملفات سرية، متجاهلة بذلك كافة القوانين والأعراف الدولية.
وقد اتخذت السلطات الصهيونية من سياسة الاعتقال الإداري وتجديده سيفًا تسلطه على رقاب المُعتَقَلين، ففي الوقت الذي يعد فيه المُعتَقَل نفسه لانتهاء مدة اعتقاله، والعودة إلى أهله وذويه، ومزاولة أعماله ودراسته، تقوم إدارة المُعتَقَل بتمديد فترة اعتقاله لفترة جديدة، الأمر الذي يشكل ضغطًا نفسيًّا للمُعتَقَل وذويه.
ويُعتَبَر الاعتقال الإداري جريمة ضد الإنسان، فمعظم المُعتَقَلين الإداريين الفلسطينيين تعرضوا لفترات طويلة من التحقيق ولم تثبت ضدهم أي تهم أمنية أو مخالفات يعاقب عليها القانون.
وبحسب المعطيات المتوافرة لدى مؤسسة التضامن الدولي لحقوق الإنسان، فإن السلطات الصهيونية لا تزال تحتجز في سجن مجدو العسكري حوالي ٤٠ معتقلًا إداريًّا، وجميعهم حولوا للاعتقال الإداري خلال انتفاضة الأقصى الحالية.
وفي ضوء سياسة تجديد الاعتقال الإداري، طالب نادي الأسير المؤسسات الحقوقية ونقابة المحامين، العمل على مقاطعة محاكم الاعتقال الإداري، كون هذه المحاكم صوريَّة وشكليَّة، وتأتمر بأوامر جهاز المخابرات الصهيوني، ولا تستند في أحكامها إلى معايير قانونية.
في «عوفر» و«أنصار 3»... أوضاع اعتقال مزرية
حذَرَّت مؤسسة حقوقية وثيقة الاطلاع من أن الأسرى الفلسطينيين في معتقلات الاحتلال يعيشون ظروفًا قاسيةً للغاية، فقد أكدت جمعية القانون أن سلطات الاحتلال تنتهك كافة المواثيق والمعاهدات الدولية التي تحدد معاملة الأسرى.
وقال محامو الجمعية الحقوقية الذين زاروا المعتقلات الصهيونية مؤخرًا؛ حيث اطلعوا على معاناة الفلسطينيين المُحتَجَزين داخلها: إنه لم يطرأ أي تحسن على الأوضاع التي يرزح تحتها المعتقلون في سجني «أنصار 3» (كتسيعوت) و«عوفر».
وأشار المحامون إلى أن الطعام الذي يقدم للأسرى الفلسطينيين قليل وغير صالح للاستخدام البشري، كما لا يوجد أي نوع من مواد التنظيف والتعقيم، الأمر الذي أدى إلى انتشار نوع من الفطريات على أجساد المعتقلين ورؤوسهم، وما زالوا محرومين من العلاج الضروري، كما أنهم معزولون عن العالم الخارجي، بمنع دخول الصحف وأجهزة المذياع.
وقالت الجمعية الحقوقية: إنه في إطار سياستها العدوانية، وفي ظل الحرب النفسية التي تشنها قوات الاحتلال بحق المعتقلين، فقد قامت باعتقال ثمانية معتقلين مفرج عنهم عند حاجز ترقوميا، وعمدت إلى إعادتهم إلى معتقل «أنصار 3» (كتسيعوت)، وتم الحكم عليهم لمدة ثلاثة شهور إداريًّا، بحجة عدم وجود بطاقات شخصية معهم.
ولاحظ المصدر كذلك أنه عادةً ما يتم تجديد أمر الاعتقال للعديد من المعتقلين في اليوم الذي يكون من المقرر الإفراج عنهم، الأمر الذي يزيد من الضغط النفسي عليهم.
وطالبت الجمعية بمعاملة المعتقلين الفلسطينيين كأسرى حرب طبقًا لكافة المعاهدات والمواثيق الدولية، وخاصة اتفاقية جنيف الرابعة لعام ١٩٤٩.