; أبطال المساجد فجروا المقاومة الكويتية | مجلة المجتمع

العنوان أبطال المساجد فجروا المقاومة الكويتية

الكاتب بدر محمد ملك

تاريخ النشر الأحد 10-مايو-1992

مشاهدات 148

نشر في العدد 1000

نشر في الصفحة 12

الأحد 10-مايو-1992

·       لقاء مع صاحب أشهر عمليات التلغيم والتفجير في المحنة الملازم أول عبد الله سعيد.

·       الذي ينكر دور الإسلاميين أثناء الأزمة جَاحدٌ مُعانِدٌ.

·       لا أنسى دور الشهيد د. هشام العبيدان.

الحديث عن المقاومة الكويتية هو حديث عن إباء الضيم ورفض الظلم، وهو حديث الشعب الكويتي الذي سطر ملاحمه في وجه المعتدي العراقي الذي استباح الأعراض وسفك الدماء ومارس على أرضنا الطاهرة أبشع المجازر، ومن رحم هذه الأحداث الرهيبة ولدت المقاومة الكويتية ليكشف لنا جوانب تاريخية جديدة بالتوثيق والعناية.

ضيفنا هو الملازم أول عبد الله سعيد، قام مع إخوانه في مجموعة الأندلس بأكبر وأشهر العمليات العسكرية ضد المحتل البغيض. شاهد سمو الأمير وفضيلة الشيخ أحمد القطان بعض تلك العمليات التي سُجِّلت بالفيديو.

المجتمع: نود أن تحدثنا عن بداية المواجهة مع الجيش العراقي؟ عبد الله: يمكنني أن أحدثك عن الفرقة التي كنت فيها يوم الغزو، فعندما دخل الجيش العراقي في الساعة 2 ليلًا من يوم الغزو لم يأت أمر إطلاق النار لنا إلا في الساعة 10 صباحًا، وكنا حينها في اللواء (35) في منطقة الأطراف "مناخ الإبل" حيث جرت معركة شرسة مع المحتل حتى الساعة 2 ظهرًا وتركنا المكان باتجاه السعودية إثر التعليمات الصادرة عن القيادة.

المجتمع: هل استشهد أحد من الجيش الكويتي في تلك المعركة؟ عبد الله: نعم، استشهد 9 جنود.

المجتمع: وماذا عن المقاومة داخل الكويت؟

عبد الله: في تاريخ 10/8 تركت معسكرنا في "الحمطيات" ودخلت الكويت، وفي طريقي رأيت مناظر لا تنسى، ومنها أنني رأيت سيارة كويتية فيها 8 أطفال قد ماتوا من العطش وقام بعض المارة بإنقاذ الأم ورفض الأب أن يتحرك وتركناه عند أبنائه وهو في حالة جنونية. عرض عليَّ الملازم أول/ مساعد الهنيدي فكرة العمل العسكري بمجرد دخولي إلى الكويت وسرعان ما التحقت بالمقاومة وباشرت العمل مع إخواني.

المجتمع: ما علاقتك بالخلايا العسكرية الموجودة على الساحة في تلك الفترة؟

 عبد الله: هناك خلايا كثيرة كانت تعمل بالساحة ولها نشاطها ولكن اتصالي حقيقة كان بمجموعة الأخ الفاضل محمد الفجي وكان العقيد محمود الدوسري مساعدًا له، واشتغل في هذه الخلايا الكثير من أبناء البلد منهم الشيخ عذبي فهد الأحمد والأخ عبد الخالق التويجري وحمد الفجي إضافة إلى مجموعتي الإخوة في منطقة الأندلس. ومن الأشخاص الذين لا يمكن أن أنسى جهوده وجهاده الشهيد الدكتور هشام العبيدان الذي كان نِعمَ المعين والنصير.

المجتمع: هل كان عملكم يقتصر على الدور العسكري؟

عبد الله: لا، بل كنا إلى جانب ذلك نقوم بتوزيع الأموال من أجل استمرار العصيان المدني واتصلنا بالقيادة في الطائف وهنا حقيقة يجب أن أذكرها وهي أن العمل في المقاومة الكويتية أساس انطلاقه ومادة توهجه هو الشعب المرابط على هذه الأرض الطيبة، فلقد كانت المقاومة العسكرية متلاحمة بحياة الشعب ونشاطهم اليومي من نقل القمامة إلى توزيع التموين إلى.. وكذلك كنا نستعين في تنفيذ بعض العمليات بإمكانيات المواطنين المرابطين ومن ذلك ما كنا نراه منهم من التبرع بسياراتهم من أجل تلغيمها ولا يخفى عليكم خطورة مثل هذه الخدمات.

المجتمع: ما أشهر وأكبر العمليات التي قمتم بها؟

عبد الله: قمنا بتفجير مطعم الشباب وعملية دوار العظام وعملية الشعب البحري وهيلتون والانفجار الذي وقع بقرب شركة المخابز في الشويخ وعمليات التلغيم في جليب الشيوخ.. وعملية الزبير والبصيرة. وبعض هذه العمليات قمنا بتصويرها بالفيديو وشاهدها الكثير من الوجهاء والفضلاء في البلد.

المجتمع: للمسجد دور عظيم في محنة الكويت، فهلّا حدثتنا عن علاقة المسجد بالمقاومة العسكرية؟

عبد الله: أشكرك على توجيه هذا السؤال الهام، فإنني مازلت أشعر أننا لم نكتب تاريخ المرحلة بالأمانة المطلوبة والدقة المنشودة، حق المسجد على كل مرابط عاش المحنة أن يذكر دوره التاريخي، فلقد عاش الجميع في ظلال المسجد حيث الصلاة والقيام والقنوت والدروس والتجمعات والتحركات والمنشورات.. ولعلي لا أخفي عليكم سرًا إذا قلت إن المقاومة الكويتية حقيقة انطلقت من المسجد. التقيت بالأخ محمد الفجي في المسجد، ورغم تواجد المخابرات العراقية في المساجد إلا أننا كنا نقوم بتخطيط أغلب عملياتنا هناك، بل كنا ننطلق من ذلك المكان الطاهر. ومن الجدير بالذكر أننا قمنا بعشرات العمليات الكبيرة وكان هنا إمام المسجد والمؤذن وشباب المساجد الذين أثبتوا أن المساجد مهد البطولة ومحضن الرجولة.

المجتمع: يقول البعض إن دور الإسلاميين كان محدودًا بل قد لا يُذكر... فهل تتفق معهم في هذا القول؟

عبد الله: أخي الفاضل، أرجو أن تسجل هذه العبارة على لساني بالحرف الواحد: "لا ينكر دور شباب الصحوة والحركات الإسلامية في الأزمة إلا مكابِرٌ وجَاحِدٌ ومُعانِدٌ. إن كل من عاش على هذه الأرض يعلم يقينًا أن أول من هب لإدارة البلد بعمل منظم وموحد هم شباب المساجد. إن أول من استلم الجمعيات التعاونية ونظم البلد أثناء الاحتلال هم شباب لجان التكافل واللجان الشعبية وغيرهم من الخيرين الذين هبوا لخدمة البلد فجزاهم الله خير الجزاء، وكم آلمني أن أقرأ لبعض الكتاب ما يدعونه بأنه تاريخ المحنة والأزمة ثم أراهم قد غفلوا عن تسليط الضوء على تضحيات إخوانهم الذين أداروا البلد في أحلك الساعات وأصعب الأوقات، وإلى الله المشتكى!!

المجتمع: يظن البعض أن مثل ذلك الكلام فيه شق للوحدة الوطنية؟ عبد الله: لست أدري أي وحدة تلك التي تنكر حقائق التاريخ وتبخس الناس حقوقهم، إن الأمانة تقتضي أن يأخذ كل إنسان حقه دون زيادة ولا نقص. نعم، كل من كان في البلد عمل من أجل استمرار العصيان المدني، ولكن هناك حركات بدأت منذ الساعات الأولى وفاقت من الصدمة بسرعة وسرعان ما التف حولها الشعب وتلاحم معها، ومن حق تلك الحركات أن تُذكر بالعرفان وإن كان هذا لا يعجب فلانًا أو فلانًا. إن الذي يظن أن إبراز دور الإسلاميين فيه تفريق للوحدة الوطنية فإنه جاهل، فلا وجود للوحدة الوطنية المنشودة إلا بأن نجعل أبناءنا وإخواننا ينطلقون من المسجد ويتوحدون، فهي كما أمرهم دينهم، وليس هناك شيء يجمع المواطنين مثل التجمع في بيوت الله مع رواد المساجد. وهنا تبقى حقيقة وهي أن الشعب الكويتي جُبِل على حب الخير، فهم أهل المساجد ومن ذريتهم هؤلاء الرجال الذين حملوا لواء الجهاد في تلك الفترة العصيبة ومن عاش الأزمة يعرف علاقة الكويتي بالمسجد. ومن المفارقات العجيبة أن تقارير العراقيين وتحريات الاستخبارات تدل على أن أصحاب اللحى هم أول من يجب ملاحقتهم وإرهابهم وحلق لحاهم، بل إن حمل شريط من أشرطة الشيخ الفاضل أحمد القطان جريمة.. واليوم نسمع ويا للعجب: ماذا فعل الإسلاميون؟ ودعني أقول لك بصراحة إن كل من يكتب من أصحاب الأقلام الرخيصة في هذا الميدان يجهل وقائع الأزمة، فوالله إن التكبير الذي كان يردده أهل الكويت في تلك الليالي كانت تزلزل الأرض من تحت أرجل العراقيين، وأسمح لي أخي الفاضل أن أوجه عتابي لإخواني في وزارة الأوقاف فإنهم لم يخلدوا دور المسجد في الأزمة ولم ينصفوه، فمنذ التحرير إلى الآن لم نر كتابًا يحكي الدور العظيم للمسجد في تلك الفترة التاريخية.

المجتمع: نود أن نسمع منك تفاصيل إحدى العمليات التي قمتم بها؟ عبد الله: سأحدثكم عن عملية مطعم الشباب التي جرت في تاريخ 15/11 يوم الخميس عصرًا، ويومها كان هناك صيام جماعي لأهل الكويت في الداخل والخارج، وهي عملية كبيرة سمع دويها أغلب أهل الكويت من المرابطين وكبدت هذه العملية المحتل البعثي خسائر كبيرة في الأرواح والمعدات، ولا شك أن عملية مثل هذه وسط منطقة عمرانية بحاجة إلى المزيد من الحذر والدقة فلذلك كانت عملية بالغة الصعوبة. مطعم الشباب مقابل سينما الصليبخات من أكبر مراكز تجمع جيش العدو، ولقد كان دوار العظام في السابق هو المركز الرئيسي ولكن إثر العمليات العسكرية التي قام بها الكويتيون غيّر العراقيون مركزهم إلى الموقع الجديد. في منطقة الأندلس قمت بتفخيخ السيارة وذلك بوضع المواد المتفجرة والحارقة وبعض أنابيب الغاز والأوكسجين إضافة إلى كميات من القذائف من أجل إحداث أكبر ضرر ممكن للعدو. قام "أبو علي" بأخذ السيارة والذهاب بها إلى منطقة العمليات وتبعه الأخ "فهد" لأخذه من الموقع فور توصيل السيارة والابتعاد قدر الإمكان عن منطقة الخطر، وكنت قد فخخت السيارة بثلاث دقائق من موعد مغادرة صاحب السيارة. وفي هذه الأثناء كان الإخوة "بو أحمد"، "بو جاسم" في مكان قريب من منطقة الحادث ونجحوا في تصوير المشهد من منزل في منطقة الصليبخات. والحمد لله نجحت العملية كما كنا نريد.

المجتمع: نشكر الأخ عبد الله سعيد على هذا اللقاء الصريح ونتمنى له الثبات وحسن الخاتمة.



 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل