العنوان أئمـة النفاق
الكاتب د.أبو بكر أحمد السيد
تاريخ النشر الثلاثاء 14-أغسطس-1979
مشاهدات 85
نشر في العدد 454
نشر في الصفحة 15
الثلاثاء 14-أغسطس-1979
لقد ابتلى العالم الإسلامي وخاصة منطقتنا العربية بمجموعة من أئمة النفاق من الحكام والمسئولين والساسة الذين تنكروا لتعاليم دينهم، وعطلوا شريعة الله في بلادهم، وحكموا بغير ما أنزل الله، ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَىٰ مَآ أَنزَلَ ألله وَإِلَى ٱلرَّسُولِ رَأَيْتَ ٱلْمُنَٰفِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا﴾ (النساء:61)..
فتحقق فينا قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «.. ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله إلا سلط عليهم عدو من غيرهم فيأخذ بعض ما في أيديهم، وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله إلا جعل بأسهم بينهم» (ابن ماجة والبزار والبيهقي).. ولم يكتفوا بهذه المعصية -الحكم بغير ما أنزل الله- والتي وصف الله فاعلها بالكفر والظلم والفسوق، وإنما عملوا أيضًا على تضليل شعوبهم فيما يخص حقيقة أعدائهم، فمنهم من ضربت عليه الذلة والمسكنة وقالوا لا طاقة لنا اليوم باليهود وحلفائهم وأسرعوا في خطب ودهم ومصالحتهم وإقرارهم على اغتصاب أراضي الإسلام، وإذا قيل لهم أن الله تعالي يقول، ﴿وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ﴾ (البقرة:191) قالوا: لا.. هذه سياسة، ولا دخل لله ولا للدين في السياسة ونحن أدری بسیاستنا منكم ومن الله، ﴿كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا﴾ (الكهف:5)، ثم أداروا وجوههم وقالوا لبقية المسلمين: اذهبوا أنتم وربكم فقاتلوا إنا ها هنا قاعدون.
جهاد.. لا شوكة فيه:
وأما بقية الحكام فقد اكتفوا في محاربة هذا العدو الجاثم على أراضينا بإعلان نوع من الجهاد الذي لا شوكة فيه.. وهو عقد مؤتمرات القمم والقيعان، وتشكيل اللجان الموسعة والمضيقة والعليا والسفلى، وإلقاء الخطب والتصريحات وهم قابعون وراء المكاتب، ومقابلة المراسلين الأجانب ومندوبي شبكات التلفزيون وإطلاق المظاهرات الصاخبة في الشوارع تهتف وتصيح بما تسعفها به حناجرها، والعدو الرابض على أراضينا يرمق كل هذا بنفس راضية مطمئنة وهو قرير العين بما يسمع ويرى..
أين الجهاد الحقيقي؟
إن الجهاد الحقيقي يعتمد على الإيمان بالله، وهؤلاء المنافقون أضعفوه بالإلحاد تحت شعارات زائفة من الديمقراطية والوطنية والتقدمية والشعبية.. إن الشباب هم طليعة المجاهدين، وهؤلاء الحكام لم يتوجهوا إليهم بإثارة غريزة الكفاح والجهاد في سبيل الله في نفوسهم.. لم يفتحوا للشباب أبواب التدريب على السلاح، وإنما فتحوا أعين الشباب على مفاتن النساء ليجروا وراء الشهوات.. لم يدربوا الشباب ليكونوا منهم كتائب الجهاد، وإنما كونوا منهم كتائب الكرة، وكتائب الفنون الشعبية ودربوهم على الرقص، وحولوا مدارسهم... مدارس التربية.. إلى ساحات للرقص في كل مناسبة وغير مناسبة.. لم يستخدموا أجهزة إعلامهم في تربية جيل مجاهد شعار الواحد منهم:
ولست أبالي حين أقتل مسلمًا على أي جنب كان في الله مصرعي
وإنما استخدموا هذه الأجهزة في تربية جيل راقص، ينطبق على الواحد فيهم قول الشاعر:
لا تحسبوا أن رقصي بينكم فرح *** فالطير يرقص مذبوحًا من الأم
أمة مذبوحة.. نزلت بها النكبات تلو النكبات، وشرد أبناؤها.. ثم لا يفيقون.. أفي كل واد لا يعقلون؟
أمجاهدة اليهود تكون بتربية الأمة على حب الدنيا وكراهية الموت، واستقدام المزيد من فرق الرقص والمجون؟ لعمري إنهم لفي سكرتهم يعمهون.
ولم يكتفوا بهذا.. بل قدموا بترولهم إلى أعدائهم الذين يذبحون المسلمين في بلادهم وسلموا أموالهم إلى بنوك أعدائهم لينفقوا منها بسخاء على أحفاد القردة والخنازير.. وبعد كل هذا يقولون إنهم صامدون ومجاهدون والله يشهد أن المنافقين لكاذبون.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل