العنوان آيات الليل والنهار في القرآن الكريم (2 من 2)
الكاتب أ.د. زغلول النجار
تاريخ النشر السبت 18-ديسمبر-2004
مشاهدات 545
نشر في العدد 1631
نشر في الصفحة 42
السبت 18-ديسمبر-2004
الظلمة هي الأصل في الكون.. والنهار ظاهرة نورانية عارضة ورقيقة جدًا لا تظهر إلا في الطبقات الدنيا من الغلاف الغازي للأرض
من الثابت علميا أن نطاق الحماية المتعددة الموجودة في الغلاف الغازي للأرض لم يتكون إلا على مراحل طويلة بعد خلق الأرض
كما ثبت علميا أن الشهر القمري والسنة الشمسية يمثلان أدق وسائل التقويم الزمني للأرض
في معرض حديثنا عن آيات الليل والنهار في القرآن الكريم.. تناولنا في العدد الماضي ثلاثة من الحقائق الكونية المتعلقة بذلك وفي هذا العدد نواصل الحديث عن تلك الحقائق والآيات.
(٤) التأكيد على الرقة الشديدة لطبقة ظهور النهار في الغلاف الغازي لنصف الأرض المواجه للشمس وهو من الحقائق التي لم يدركها الإنسان إلا بعد البدء في زيارة الفضاء في منتصف الخمسينيات من القرن العشرين، وفي ذلك يقول الحق تبارك وتعالى:﴿ وَءَايَةٞ لَّهُمُ ٱلَّيۡلُ نَسۡلَخُ مِنۡهُ ٱلنَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظۡلِمُونَ﴾ ( يسٓ:٣٧). أي ننزع عنه النهار الذي هو كالطبقة الرقيقة الساترة التي تشبه جلد الذبيحة الذي يستر جسدها فتظهر الظلمة، لأن النهار قد خرج إخراجا لا يبقى معه أثر من ضوئه والمراد إزالة ضوء النهار من مكان الليل وموضع ظلمته ليظهر الليل،﴿ فَإِذَا هُم مُّظۡلِمُونَ﴾ أي: داخلون في الظلام. والآية الكريمة تشبه انحسار طبقة النهار البالغة الرقة عن ظلمة كل من ليل الأرض وليل السماء بسلخ جلد الذبيحة الرقيق عن كامل بدنها، وقد ثبت لنا علميا أن الظلام هو الأصل في الكون، وأن النهار ليس إلا ظاهرة نورانية عارضة لا تظهر إلا في الطبقات الدنيا من الغلاف الغازي للأرض حول محورها أمام الشمس، وفي تلك الدورة تنسلخ طبقة النهار الرقيقة تدريجيا من هاتين الظلمتين. كما ينسلخ جلد الذبيحة عن جسدها. ويعجب الإنسان لهذا التشبيه القرآني المعجز الذي يمثل حقيقة كونية لم يعرفها الإنسان إلا بعد نجاحه في زيارة الفضاء منذ أواخر الخمسينيات وأوائل الستينيات من هذا القرن، حين فوجئ بأن الكون يغشاه الظلام الدامس في غالبية أجزائه، وأن حزام النهار في نصف الكرة الأرضية المواجه للشمس لا يتعدى سمكه مائتي كيلو متر فوق مستوى سطح البحر، وإذا ارتفع الإنسان فوق ذلك فإنه يري الشمس قرصا أزرق في صفحة سوداء حالكة السواد لا يقطع حلوكة سوادها إلا بعض النقاط الباهتة الزرقاء في مواقع النجوم. فإذا نسبنا سمك طبقة نهار الأرض إلى مجرد المسافة بين الأرض والشمس والتي تقدر بنحو مائة وخمسين مليون كيلو متر اتضح لنا أنها تساوى ۰۰۰/۲۰۰ ۱۵۰0۰۰ كيلو متر تقريبا، وإذا نسبنا سمك طبقة نهار الأرض إلى نصف قطر الجزء المدرك من الكون والمقدر بحوالي بليون سنة ضوئية اتضحت لنا ضآلة سمك الطبقة التي يعمها ضوء النهار، وعدم استقرارها لانتقالها باستمرار من نقطة إلى أخرى على سطح الأرض مع دوران الأرض حول محورها. واتضح لنا أن تلك الطبقة الرقيقة تحجب عنا ظلام الكون خارج حدود أرضنا في وضح النهار، فإذا جن الليل انسلخ النهار واتصلت ظلمة ليل الأرض بظلمة الكون، وتتحرك طبقة النهار الرقيقة ذات النور الأبيض لتفصل نصف الأرض المقابل عن تلك الظلمة الشاملة التي تعم الكون كله. وتجلي النهار على الجزء السفلي من الغلاف الغازي للأرض « بسمك مائتي كيلو متر » بهذا النور الأبيض المبهج هو من نعم الله الكبرى على عباده، وتفسر بتشتت ضوء الشمس وانعكاساته المتكررة على هباءات الغبار « التي تثيرها الرياح من سطح الأرض فتعلق بالهواء » وجزيئات كل من بحار الماء والهواء حتى يظهر بهذا النور الأبيض الذي يميز النهار كظاهرة نورانية مقصورة على النطاق الأسفل من الغلاف الغازي للأرض في نصفها المواجه للشمس. وبعد تجاوز المائتي كيلومتر فوق سطح البحر يبدأ الهواء في التخلخل لتضاؤل تركيزه. وتناقص كثافته باستمرار مع الارتفاع، ولندرة كل من بخار الماء وجسيمات الغبار فيه، لأن نسبتها تتضاءل كذلك بالارتفاع حتى تكاد أن تتلاشى. ولذلك تبدو الشمس وغيرها من نجوم السماء بقعا زرقاء باهتة في بحر غامر من ظلمة الكون لأن أضواءها لا تكاد تجد ما يشتتها أو يعكسها في فسحة الكون. وهنا تتضح روعة التشبيه القرآني في سلخ نور النهار عن ظلمة كل من الليل والكون، حيث شبه انحسار طبقة النهار البالغة الرقة عن كامل بدنها، مما يؤكد أن الظلمة هي الأصل في الكون، وأن النهار ليس إلا ظاهرة نورانية عارضة رقيقة جدا لا تظهر إلا في الطبقات الدنيا من الغلاف الغازي للأرض. وفي نصفها المواجه للشمس في دورة الأرض حول نفسها أمام ذلك النجم، وبتلك الدورة ينسلخ النهار تدريجيا من ظلمة كل من ليل الأرض وليل السماء كما ينسلخ جلد الذبيحة عن جسدها. وفي تأكيد ظلمة السماء يقرر القرآن الكريم في مقام آخر قول الحق تبارك وتعالى:﴿ ءَأَنتُمۡ أَشَدُّ خَلۡقًا أَمِ ٱلسَّمَاۤءُۚ بَنَىٰهَا رَفَعَ سَمۡكَهَا فَسَوَّىٰهَا وَأَغۡطَشَ لَیۡلَهَا وَأَخۡرَجَ ضُحَىٰهَا ﴾ (سُورَةُ النَّازِعَاتِ: ٢٧،٢٩) والضمير في ليلها عائد على السماء، وأغطش ليلها أي ظلمة من الغطش وهو الظلمة، بمعنى أن الله تعالي قد جعل ليل السماء حالك السواد من شدة إظلامه، فهو دائم الظلام سواء اتصل بظلمة ليل الأرض ( في نصف الكرة الأرضية الذي يعمه الليل)، أو انفصل عن الأرض بتلك الطبقة الرقيقة التي يعمها نور النهار ( في نصف الأرض الموجه للشمس )، فيصف ربنا تبارك وتعالى تلك الحالة بقوله: ﴿ وأخرج ضحاها﴾، أي أظهر ضوء شمس السماء لأحاسيس المشاهدين لها من سكان الأرض بالنور والدفء معا أثناء نهار الأرض والضحى في الأصل، وهو انبساط الشمس وامتداد النهار، ثم سمى به الوقت المعروف بصدر النهار حين ترتفع الشمس. ويظهر ضوؤها جليا للناس. بينما يبقى معظم الكون غارقا في ظلمة السماء، وعبر عن النهار بالضحى لأنه أشرف أوقاته وأطيبها. ويؤكد هذا المعنى ذلك القسم القرآني العظيم الذي يقسم فيه ربنا تبارك وتعالى وهو الغني عن القسم بالنهار إذ يجلي الشمس أي يكشفها ويوضحها لأهل الأرض، فيقول ( عز من قائل):﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا وَالْقَمَرِ إِذَا تَلاهَا وَالنَّهَارِ إِذَا جَلاَّهَا وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا ﴾ ( الشمس: ١،٤) أي: أن النهار هو الذي يجعل الشمس واضحة جلية لأحاسيس المشاهدين لها من سكان الأرض وهذه لمحة إعجازية مبهرة من لمحات الإعجاز العلمي في كتاب الله تقرر أن نور الشمس لا يرى إلا في نهار الأرض وربما في نهار غيرها من كواكب المجموعة الشمسية التي لها أغلفة غازية مشابهة لغلاف الأرض الغازي، وأن الكون خارج نطاق نهار الأرض ظلام دامس، وأن هذا النطاق النهاري لابد وأن له من الصفات ما يعينه على إظهار وتجلية ضوء الشمس للذين يشاهدونه من أحياء الأرض، وهذه الحقائق الكونية لم تكن معروفة لأحد قبل عقود قليلة مما يشهد للقرآن بأنه كلام الله. ولسيدنا محمد بأنه خاتم أنبياء الله ورسله. (٥) التأكيد على الظلمة الشاملة للكون وهي حقيقة لم يعلمها الإنسان إلا بعد زيارته للفضاء وفي ذلك يقول الحق تبارك وتعالى:﴿ ءَأَنتُمۡ أَشَدُّ خَلۡقًا أَمِ ٱلسَّمَاۤءُۚ بَنَىٰهَا رَفَعَ سَمۡكَهَا فَسَوَّىٰهَا وَأَغۡطَشَ لَیۡلَهَا وَأَخۡرَجَ ضُحَىٰهَا ﴾(سُورَةُ النَّازِعَاتِ: ٢٧،٢٩). ويقول عز من قائل:﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا وَالْقَمَرِ إِذَا تَلاهَا وَالنَّهَارِ إِذَا جَلاَّهَا وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا﴾ (الشمس:٤،١). - ويقول ( عز من قائل):﴿ وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَابًا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ فَظَلُّواْ فِيهِ يَعْرُجُونَ لَقَالُوٓاْ إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَٰرُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَّسْحُورُونَ﴾ (الحجر:١٤،١٥).
(6) التأكيد على أن ليل الأرض كانت تنيره في بدء الخلق أعداد من الظواهر الكونية مثل الشفق القطبي وأطيافه، وتوهج الهواء في طبقات الجو العليا، وأضواء كل من النجوم والمجرات، وأنوار مناطق البروج وقد حجب عنا كل ذلك بواسطة أعداد من نطق الحماية التي أوجدها ربنا تبارك وتعالى في الغلاف الغازي للأرض رحمة بنا ومن أهمها : نطق التأين وحزاما الإشعاع المعروفان باسم حزاما فان ألف، ومن الثابت عليها أن تكون نطق وأحزمة الحماية تلك قد استغرقت فترات زمنية طويلة من تاريخ الأرض، وفي غيبتها كانت ظواهر إضاءة الليل تعم كافة الأرض وهي تكاد تنحصر اليوم في المناطق القطبية وشبه القطبية من الأرض. ومناطق ونطق الحماية في الغلاف الغازي للأرض لم يتعرف عليها الإنسان إلا في أواخر الخمسينيات من القرن العشرين، وفي ذلك يقول الحق تبارك وتعالى:﴿ وَجَعَلۡنَا ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ ءَايَتَيۡنِۖ فَمَحَوۡنَآ ءَايَةَ ٱلَّيۡلِ وَجَعَلۡنَآ ءَايَةَ ٱلنَّهَارِ مُبۡصِرَةٗ لِّتَبۡتَغُواْ فَضۡلٗا مِّن رَّبِّكُمۡ وَلِتَعۡلَمُواْ عَدَدَ ٱلسِّنِينَ وَٱلۡحِسَابَۚ وَكُلَّ شَيۡءٖ فَصَّلۡنَٰهُ تَفۡصِيلٗا ﴾ (الإسراء : ۱۲). وظاهرة الشفق القطبي وأطيافه Aurora and Aurora spectra وتعرف أيضا باسم ظاهرة الأضواء القطبية lights Polar أو باسم فجر الليل القطبي Polar nights dawn وهي ظاهرة نورانية ترى بالليل في سماء المناطق القطبية وحول القطبية، وتتركز أساسا في المناطق الواقعة بين كل قطبي الأرض المغناطيسيين وخطي العرض المغناطيسيين ٦٧ شمالا ، ٦٧ جنوبا، وإن امتدت أحيانا لترى في مساحات أوسع من ذلك.
ويظهر الشفق القطبي عادة على هيئة أنوار زاهية متألقة جميلة تختلف باختلاف الارتفاع الذي ترى عنده وهذه الألوان التي يغلب عليها اللون الأخضر والأحمر والأبيض المشوب بزرقة والبنفسجي والبرتقالي تتوهج وتخبو أو تزداد شدة ولمعانا ثم تهدأ بطريقة دورية كل عدة ثوان، قد تمتد إلى عدة دقائق وتتباين ألوان الشفق القطبي المختلفة تباينا كبيرا، وإن تناقصت شدة نورها إلى أعلى بصفة عامة وتتدلى تلك الأنوار من السماء إلى مستوى يتراوح بين ٣٠٠، و ١١٠ كم فوق مستوى سطح البحر « وإن كان يصل في بعض الأحيان إلى ارتفاع ٨٠ كم فوق مستوى سطح البحر » وتتباين تلك الأنوار في امتدادها الأفقي بين عشرات ومئات الكيلومترات « ولكنها تتراوح بين ۸۰۰ و ۱۰۰۰ كم في المتوسط » لتملأ مساحات شاسعة في صفحة السماء. وتتخذ أنوار الشفق القطبي أشكالا متعددة، وإن كان أكثرها شيوعا هالات على هيئة الحلقات والأقواس المتموجة والمتغيرة الأشكال والتي يندفع النور من حوافها العليا. وتتألق تلك الهالات بالإضاءة ثم تتكسر إلى أحزمة متموجة ومتعددة الألوان على هيئة ستائر نورانية مطوية متدلية من السماء يشبه نورها إلى حد بعيد النور المصاحب لبزوغ الفجر الحقيقي. والسبب في ظاهرة الشفق القطبي هو ارتطام الأشعة الكونية بالغلاف الغازي للأرض: مما يؤدي إلى تأينه وامتداد أشعة لونية ثانوية، ثم تصادم بالإشعاعات الأولية بشحناتها الغازية للأرض وتفريغ شحناتها الكهربية المختلفة مع غيرها من الشحنات الكهربية. كل من طرفي الاشعاع في نطق التأين في الغلاف والأشعة الكونية تملأ فسحة الكون على هيئة الجسيمات الأولية للمادة التي تبني منها الذرات وهي جسيمات متناهية في الدقة ومشحونة بشحنات كهربية عالية، وتتحرك بسرعات تقترب من سرعة الضوء منطلقة من الشمس وإن كان أغلبها يصلنا من خارج المجموعات الشمسية، وتعرف باسم الأشعة الكونية الأولية ولم تكتشف إلا في سنة ١٩٣٦م. وتتسرب الأشعة الكونية الأولية عبر قطبي الأرض المغناطيسيين لتصل إلى نطق التأين في الغلاف الغازي للأرض والتي تمتد عادة بين ٥٥ كم ٣٠٦ كم فوق مستوى سطح البحر فتؤدي إلى تكون المزيد من الأشعة الكونية الثانوية والتي قد يصل بعضها إلى سطح الأرض. فيخترق صخورها. أما الأشعة الكونية الأولية فلا يكاد يصل منها إلىسطح الأرض قدر يمكن قياسه والأشعة الكونية بأنواعها المختلفة تتحرك بمحاذاة خطوط المجال المغناطيسي للأرض والتي تنحني لتصب في قطبي الأرض المغناطيسيين فتؤدي إلى تأين الغلاف الغازي للأرض عند اصطدامها بذرات وجزئيات المادة فيه مطلقة طاقة تظهر على هيئة ضوء ومن ثم إلى توهجه في ظاهرة ترى بوضوح في ظلمة الليل حول القطبيين المغناطيسيين للأرض: خاصة أثناء فترات الثورات الشمسية العنيفة حيث تتزايد انطلاق الأشعة الكونية من الشمس ولا تستطيع الأشعة الكونية الأولية الوصول إلى الغلاف الغازي للأرض خارج هذا النطاق لعجزها عن عبور المجال المغناطيسي للأرض.
وتصل نسبة الإشعاع في الطبقات العليا من الغلاف الغازي للأرض إلى نسب قاتلة وخاصة في نطق التأين التي تحتوي على تركيز عال من البروتونات والإليكترونات التي يحتبسها المجال المغناطيسي للأرض ويوجهها إلى قطبيها المغناطيسيين في حركة لولبية موازية لخطوط المجال المغناطيسي التي تنحني من القطب الشمالي إلى القطب الجنوبي المغناطيسي للأرض، وعندما يقترب الجسيم المشحون بالكهرباء من جسيمات الأشعة الكونية من أحد القطبين فإنه يرده إلى الأخر، وعلى ذلك فإن خطوط الحقل المغناطيسي للأرض تحدد اتجاهات تحرك الأشعة الكونية منحنية بمحاذاتها أو منكسرة بزاوية قائمة على اتجاه تحركها الأصلي إذا غيرتها قاطعة لخطوط ذلك المجال المغناطيسي حتى تعود إلى محاذاة خطوط المجال المغناطيسي ومن الثابت علميا أن نطق الحماية المتعددة الموجودة في الغلاف الغازي للأرض مثل نطاق الأوزون ونطق التاين، وحزامي الاشعاع، والنطاق المغناطيسي للأرض لم يتكون إلا على مراحل طويلة من بعد خلق الأرض ولذلك فقد كانت الأشعة الكونية تصل إلى المستويات الدنيا من الغلاف الغازي للأرض. فتؤدي إلى توهجه ليلا بمثل ظاهرة الشفق القطبي أو أشد. وكان هذا التوهج يشمل كافة الأرض فيضيء ليل الأرض إضاءة تشبه طلوع الفجر الذي يقضي على ظلمة الليل. وبعد تكون نطق الحماية المختلفة في الغلاف الغازي للأرض أخذت هذه الظاهرة في التضاؤل التدريجي حتى اختفت تماما فيما عدا التسرب القليل عبر القطبين المغناطيسيين للأرض حيث تتحرك الأشعة الكونية بمحاذاة مجالها المغناطيسي، وتدخل إلى غلافها الغازي عبر هاتين المنطقتين حيث يرق سمكها كل من حزامي الإشعاع والنطق المتأينة رقة شديدة فيؤدي ارتطام تلك الجسيمات إلى توهج غلافها الغازي.
وتبقى ظاهرة الشفق القطبي شاهدة على حقيقة أن ليل الأرض في المراحل الأولى من خلقها كان يضاء بوهج لا يقل في شدته عن نور النهار، وذلك قبل اكتمال نطق الحماية المختلفة في الغلاف الغازي للأرض من قبل نطاق المجال المغناطيسي للأرض وحزامي الإشعاع (حزاما فان اليد) ونطق التأين ونطاق الأوزون وغيرها وهي تحمي الحياة الأرضية من أخطار الأشعة الكونية.
(7) التأكيد على دقة الحساب الزمنى بواسطة كل من تبادل الليل النهار ودورة القمر حول الأرض ودورة الأرض حول الشمس (التقويمين القمري/الشمسي).
ثبت علميا أن الشهر القمري الذي تحدده دورة القمر الكاملة حول الأرض والسنة الشمسية التي تحددها دورة الأرض الكاملة حول الشمس تقتسمها فصول أربع هو أدق وسائل التقويم الزمني للأرض وفي ذلك يقول الحق تبارك وتعالى
﴿ فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ۚ ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ [ الأنعام: 96]
(وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ ۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَار)َ (إبراهيم:33)
﴿ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ وَٱلنُّجُومُ مُسَخَّرَٰتُۢ بِأَمۡرِهِۦٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ ﴾ (النحل: 12)
﴿وَمِنۡ ءَايَٰتِهِ ٱلَّيۡلُ وَٱلنَّهَارُ وَٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُۚ لَا تَسۡجُدُ واْ لِلشَّمۡسِ وَلَا لِلۡقَمَرِ وَٱسۡجُدُواْۤ لِلَّهِۤ ٱلَّذِي خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمۡ إِيَّاهُ تَعۡبُدُونَ ﴾ ( فصلت: 37). ﴿ وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلّٞ فِي فَلَكٖ يَسۡبَحُونَ ﴾ (الأنبياء: 33)
(8)التأكيد على أن الليل خلق للراحة والسكن. وأن النهار خلق للكدح والعمل:
ثبت مؤخرا صدق ذلك بالتجارب العملية والتحاليل المختبرية والتي أكدت أن أصح نوم الإنسان في الساعات الأولى من الليل، وأن كثرة النوم بالنهار في غير ساعات القيلولة تؤثر على نشاط الدورة الدموية في جسم الإنسان، وتهدد عضلاته بالتيبس ووزنه بالزيادة والترهل نظرا لتراكم الدهون كما تؤدي إلى شيء من التوتر والقلق بعكس نوم الليل. وربما كان من مبررات ذلك أن طبقات الحماية المتعددة والتي أوجدها ربنا تبارك وتعالى في الغلاف الغازي للأرض ومن أهمها الفطور المتأينة. ونطاق الأوزون تتحدد بالنهار فتزداد قدرتها على حماية الحياة على سطح الأرض، وتنكمش انكماشات ملحوظة بالليل : مما يقلل نسبيا من تلك القدرة.
وفي التنبيه على تكريس الليل للراحة والسكن، والنهار للكدح على المعايش والقيام بواجبات الاستخلاف في الأرض مع تقدير حاجة الإنسان للراحة أحيانا بالنهار. يقول ربنا تبارك وتعالى:﴿ وَلَهُۥ مَا سَكَنَ فِى ٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ ۚ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ﴾ ( الأنعام:١٣).
-﴿ وَهُوَ ٱلَّذِي يَتَوَفَّىٰكُم بِٱلَّيۡلِ وَيَعۡلَمُ مَا جَرَحۡتُم بِٱلنَّهَارِ ثُمَّ يَبۡعَثُكُمۡ فِيهِ لِيُقۡضَىٰٓ أَجَلٞ مُّسَمّٗىۖ ثُمَّ إِلَيۡهِ مَرۡجِعُكُمۡ ثُمَّ يُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ﴾ ( الأنعام: 60).
﴿ فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ۚ ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ [ الأنعام: 96]
هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ (يونس:67)
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا وَالنَّوْمَ سُبَاتًا وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُورًا (الفرقان:47)
قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَٰهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ ۖ أَفَلَا تُبْصِرُونَ وَمِن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (القصص :72-73)
وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُم مِّن فَضْلِهِ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ (الروم:23)
﴿ اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا ۚ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ﴾ [ غافر: 61]
وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا (النبأ: 9-10-11)
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل