; استشارات أسرية (1631) | مجلة المجتمع

العنوان استشارات أسرية (1631)

الكاتب محمد رشيد العويد

تاريخ النشر السبت 18-ديسمبر-2004

مشاهدات 75

نشر في العدد 1631

نشر في الصفحة 59

السبت 18-ديسمبر-2004

آلمني أخي بكلماته

اثنان من إخوتي متزوجان ويقيمان في بيتنا بيت الأسرة الكبير، ويحدث أحياناً أن أشارك في رعاية أولادهما والاهتمام بشؤونهم، فأنا غير متزوجة وأراهم مثل أولادي، لكن هذه المشاركة لا تلقى تقديرًا من زوجتي أخوي، بل تواجه بالرفض والاعتراض، وهذا ما يثير في نفسي الألم والحزن، وزاد من حزني وألمي أن أحد إخواني نهرني صارخًا.. لأنني دعوته إلى الرفق بولده الصغير، بعد أن رأيته يضربه بغضب وقسوة. ولم أجد نفسي إلا وأنا أنسحب إلى غرفتي باكية. وحتى كتابة هذه الكلمات كلما أتذكر صراخه وكلماته أبكي بحرقة وألم.

مريم.م

ابنتي مريم، شرح الله صدرك، وأذهب عنك حزنك وأنزل عليك سكينة ربك. 

أقدر شدة وقع كلمات أخيك على نفسك، وما أثارته في قلبك من مشاعر الحزن والأسى، وخاصة أنها كانت كما أرجح، أمام زوجته أولاده، أو على مسمع منهم. 

وربما زاد في أثر قسوة كلمات أخيك وصراخه فيك أنك كنت تنتظرين بدلا منها كلمات تقدير وعرفان وشكر لمشاركتك في رعاية أبنائه وعطفك عليهم. 

أقدر هذا كله، وأتعاطف معك فيه تعاطفاً كبيراً وهي فرصة لأتوجه إلى كثيرين من الأزواج الذين يعيشون في بيوت أهاليهم، أو حتى حينما يزورونهم فيها فيلتقون أخواتهم وغيرهن من أفراد أسرهم فأقول لهم: ارفقوا بأخواتكم، واعطفوا عليهن، وطيبوا خواطرهن ولا تؤذوهن بنقدكم أو سخريتكم أو انتقاصكم لما يصدر عنهن من قول أو تصرف. 

وأسمحي لي يا ابنتي أن أقول لك أيضاً إنك كنت تستطيعين أن تتصرفي تصرفاً آخر لا يستفز أخاك ويثيره عليك كما أثاره تصرفك وكلماتك التي انتقدت فيها تأديبه ولده، ذلك أن كلماتك لأخيك حملت اتهامين قاسيين دون أن تقصدي ذلك الاتهام الأول لأخيك بأنه قاس غير رحيم، وذلك حين وصفت ضربه بالقسوة الاتهام الثاني بأنه لا يفقه في التربية الصحيحة حين وصفت ضربه بأنه يضر بولده جسدياً ونفسياً. 

وكان يمكنك بدلاً من ذلك أن تقومي إلى ابن أخيك وتبعديه عن أبيه وأنت تطلبين منه أن يعتذر لوالده فأنت بذلك تحمين الطفل من ضرب أبيه دون أن تنتقدي أخاك بأية كلمة فيها نقد أو انتقاص 

كذلك كان يمكنك أن تقومي إلى ابن أخيك وتحجزيه عن أبيه وأنت تؤنبينه بقولك: كم مرة نهاك أبوك عن فعل ما فعلته ؟!! ثم تلتفتين إلى أخيك قائلة: سأكفله أنا هذه المرة. 

وهكذا تحفظين مشاعر أخيك وتحمين ولده من ذاك الضرب القاسي. وإذا كنت ترين ضرورة في تنبيه أخيك إلى أن ضربه ولده ليس حسناً، وأن فيه أذى لجسده ونفسه، فاحرصي على أن يكون ذلك فيما بعد، بينك وبينه، وليس أمام ابنه أو أي أحد آخر من أفراد الأسرة. سدد الله أقوالك وأفعالك، وأصلح ما بينك وبين أخيك.

 

الرابط المختصر :