; من فقه الانتخابات (2) القواعد التي تراعى أثناء ممارسة الانتخابات | مجلة المجتمع

العنوان من فقه الانتخابات (2) القواعد التي تراعى أثناء ممارسة الانتخابات

الكاتب د. جاسم المهلهل آل ياسين

تاريخ النشر الثلاثاء 18-أبريل-1995

مشاهدات 76

نشر في العدد 1146

نشر في الصفحة 49

الثلاثاء 18-أبريل-1995

القاعدة الرابعة: الانتباه لحرب الإشاعة:

قال الله تعالى: ﴿لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا﴾ (آل عمران: 186)، وقد كانت الإشاعة تستخدم سابقًا ضد الأنبياء، ففي قصة نوح -عليه السلام: ﴿مَا هَٰذَآ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡ يُرِيدُ أَن يَتَفَضَّلَ عَلَيۡكُمۡ﴾ (المؤمنون: 24)، وقالوا عن موسى عليه السلام: ﴿قَالَ لِلۡمَلَإِ حَوۡلَهُۥٓ إِنَّ هَٰذَا لَسَٰحِرٌ عَلِيمٌ﴾ (الشعراء: 34).

وفي زمن النبي صلى الله عليه وسلم كانت هناك إشاعات كثيرة من أشدها على الأمة قصة الإفك، ورجوع ابن سلول بثلث الجيش في غزوة أحد، وعلى المسلم أن يحرص على التعامل الشرعي مع الإشاعة كما في النصوص القرآنية:

1- ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ (الحجرات: 6).

2- ﴿لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ﴾ (النور: 12).

3- ﴿لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ﴾ (النور: 16).

4- الابتعاد عن اللغو: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾ (المؤمنون: 3).

القاعدة الخامسة: استشعار أن الكثرة والقلة إنما هي من فضل الله سبحانه وتعالى:

قال الله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ وَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ﴾ (الأعراف: 86).

وقال الله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (الأنفال: 26). وسبل قوة القلة كثيرة من أهمها الاعتصام بحبل الله العظيم: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ (آل عمران: 103). وهذا الاعتصام لا يتم تصوره إلا وفق قاعدة الإيمان: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ (آل عمران: 102). وهنا تصغر الأحقاد التاريخية، والثارات القبلية والأطماع الشخصية والرايات العنصرية، ويتجمع الصف القليل تحت لواء الله الكبير المتعال، فيكثر القليل ويقوى الضعيف.

القاعدة السادسة: حب الخير للآخرين

وتسخير الوجاهة لنصرة حقهم، ودرء الشرور عنهم واحتمال الأذى منهم -إن وجد- دون مبادلتهم إياه، واضعين أمام أعيننا قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني صائم» (أخرجه مسلم (1151) باختلاف يسير). والأمر بعد لا يقف عند حد كف الأذى، بل يتعداه إلى تقديم الخير للناس ما استطعنا إلى ذلك سبيلًا، والواجب أن نحقق في أنفسنا ومع غيرنا من إخواننا تلك المقولة: «كونوا مع الناس كالشجر يرمونه بالحجر فيسقط عليهم الثمر».

فلا ينال الناس منا -وإن أساءوا لنا- إلا الخير والعافية، وقمة الخير تتحقق في مساعدة الآخرين على طاعة الله وتيسير هذه الطاعة لهم، وهذا ميراث الصالحين الذي ترثه أجيال المسلمين، منذ جسد زهير بن نعيم الباجي هذا الميراث في قوله: «وددت أن جسدي قرض بالمقاريض وأن هذا الخلق أطاعوا الله».

ويعم الخير بذلك كل ما يحبه الناس ويرتضونه مما يؤيده الشرع الحنيف وتمثل هذا في طاعة الله، وفي حب الناس الذي يرتفع ويرتفع حتى يصل إلى درجة الإيثار، وهذا ما بينه سلمان الداراني في قوله: «إني لألقم اللقمة أخًا من إخواني فأجد طعمها في حلقي». وإلى جانب ذلك يكون احترام الآخرين حتى في غيابهم نوعًا من أنواع الخير، وعلامة من علامات الحب، وثمرة من ثمار سلامة الصدر من الأحقاد.

وهذا الإمام أحمد بن حنبل كان متكئًا من علة أصابته فذكر عنده إبراهيم بن طهمان، فجلس الإمام وسئل في ذلك فقال: «ما ينبغي أن يذكر الصالحون فيُتكَأ».

وبهذه الأمور يقطع السبيل أمام المفسدين، فلا يجدون للفساد موضعًا، لأنهم عرفوا الخير وطبقوه ومارسوه، وهذا هو الأحنف بن قيس، قيل له: «أخبرني الثقة عنك بسوء، فقال: الثقة لا ينم»، وينبغي ألا يسمع الناس إلا الخير الذي لا نفاق فيه، وإلا الحق الذي لا مرية فيه، ليزدادوا بذلك قوة على قوتهم وإنتاجًا على إنتاجيتهم، ويعم التآلف والتراحم بينهم. وهذا زاهر يضع الرسول صلى الله عليه وسلم كفيه الشريفتين على عينيه ويقول: من يشتري العبد؟ ويلمح زاهر أن الذي يقول ذلك الرسول e فيقول: إذن يا رسول الله تجدني كاسدًا. فيقول له الرسول صلى الله عليه وسلم: «لكنك عند الله لست بكاسد» (رواه أنس بن مالك، صحيح ابن حبان).

ولا نترك الكلام هنا حتى نقول: إن حب النفع للناس أساس نصرتهم، وقد روي: «أحب الناس إلى الله تعالى أنفعهم للناس» (أخرجه الطبراني (12/453) (13646)، وأبو الشيخ في «التوبيخ والتنبيه» (97)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (64/17) مختصرًا باختلاف يسير).

وفي الحديث: «إن لله تعالى أقوامًا اختصهم بالنعم لمنافع العباد ما بذلوها، فإن منعوها نزعها الله منهم وحولها إلى غيرهم» (أخرجه الطبراني (13/206) (13925)، وتمام في «الفوائد» (162)، وأبو نعيم في «حلية الأولياء» (6/115) باختلاف يسير).

وهذا هو التناصر الحق أن يعمل الإنسان لخدمة الآخرين وهو يرى أنه إنما يفعل ذلك لنفسه ليصدق عليه قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «ترى المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى» (رواه: النعمان بن بشير، صحيح البخاري).

ومع هذا الخير لابد من دفع المفسدة عن المسلمين مهما كلفت الإنسان من جهد أو مال، وأهون ما يمكن كفه عن الناس إساءة الظن بهم: ﴿إِنَّ بَعۡضَ ٱلظَّنِّ إِثۡمٞۖ﴾ (الحجرات: 12)، «إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث» (أخرجه مسلم (2563) باختلاف يسير). وسوء الظن إن لم يمنعه الإنسان ويكفه كان مدعاة لشرور لا حصر لها، فهو يؤدي إلى التجسس، ويؤدي ذلك إلى الغيبة وإلى القطيعة بين المسلمين التي تكون شررًا يقضي على الأخضر واليابس، وفي الحديث: «إنك إن تتبعت عورات المسلمين أفسدتهم أو كدت أن تفسدهم» (أخرجه أبو داود (4888)، وابن حبان (5760)، والطبراني (17/379) (890) باختلاف يسير).

وكف الشر عن الناس مقدم على تقديم الخير لهم حتى يكون الخير خالصًا من شائبة الأذى فيتحقق معنى النصرة على الوجه الأمثل الذي ينتفع به الناس جميعًا.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 9

142

الثلاثاء 12-مايو-1970

ركن الأسرة - العدد 9

نشر في العدد 131

128

الثلاثاء 26-ديسمبر-1972

أصول الجرح والتعديل

نشر في العدد 1350

122

الثلاثاء 18-مايو-1999

آداب المجالسة