; آفات على الطريق (27) الحلقة الثانية: أسباب التنافس على الدنيا وبواعثه | مجلة المجتمع

العنوان آفات على الطريق (27) الحلقة الثانية: أسباب التنافس على الدنيا وبواعثه

الكاتب أ.د. السيد محمد نوح

تاريخ النشر الثلاثاء 16-أغسطس-1994

مشاهدات 63

نشر في العدد 1112

نشر في الصفحة 50

الثلاثاء 16-أغسطس-1994

  • ·       حب الدنيا إذا تمكن من القلوب حمل على التباري والتنافس خشية أن تضيع.

    ثالثًا: أسباب تنافس الدنيا:

    ولتنافس الدنيا أسباب توقع فيه، وبواعث تؤدي إليه، وأهم هذه الأسباب، وتلك البواعث:

    1. الغفلة عن أن حظوظ الدنيا تجري بالمقادير:

    فقد تكون الغفلة عن أن حظوظ الدنيا تجري بالمقادير من الأسباب المؤدية إلى تنافس الدنيا.

    ذلك أن الله- عز وجل- قدر أزلًا حظ كل واحد من هذه الدنيا، كما قال سبحانه: ﴿نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا﴾ (الزخرف: 32). يقول العلامة ابن جرير الطبري- رحمه الله: «وقوله: «نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا»، يقول تعالى ذكره: بل نحن نقسم رحمتنا وكرامتنا بين من شئنا من خلقنا، فنجعل من شئنا رسولًا، ومن أردنا صديقًا، ونتخذ من أردنا خليلًا، كما قسمنا بينهم معيشتهم التي يعيشون بها في حياتهم الدنيا من الأرزاق والأقوات فجعلنا بعضهم فيها أرفع من بعض درجة، بل جعلنا هذا غنيًا، وهذا فقيرًا، وهذا ملكًا، وهذا مملوكًا ليتخذ بعضهم بعضًا سخريًا، وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل: ذِكْرُ من قال ذلك، حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال حدثنا سعيد، عن قتادة، قال: قال الله تبارك وتعالى ﴿أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ (الزخرف: 32) فتلقاه ضعيف الحيلة عيي اللسان، وهو مبسوط له في الرزق، وتلقاه شديد الحيلة، سليط اللسان، وهو مقتور عليه».[2]

    بل أبرز ذلك للملك الذي يتولى نفخ الروح في كل إنسان بإذنه سبحانه حيث يؤمر أن يكتب رزقه، وأجله، وعمله، وشقيًا أم سعيدًا.

    عن ابن مسعود- رضي الله عنه- قال: حدثنا رسول الله ﷺ وهو الصادق المصدوق: «إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه 40 يومًا نطفة، ثم يكون في ذلك علقة مثل ذلك، ثم يكون في ذلك مضغة مثل ذلك ثم يرسل الملك فينفخ فيه الروح، ويؤمر بأربع كلمات: بكتب رزقه، وأجله، وعمله، وشقي أم سعيد، فوالذي لا إله غيره، إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة، حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار، حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها».[3]

    ومهما تبارى الناس، وتسابقوا فلن يغيروا شيئًا مما قضى الله وقدر كما قال سبحانه: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ﴾ (الإسراء: 18).

    يقول ابن كثير رحمه الله: «يخبر تعالى أنه ما كل من طلب الدنيا وما فيها من النعم يحصل له، بل إنما يحصل لمن أراد الله، وما يشاء، وهذه مقيدة لإطلاق ما سواها من الآيات، فإنه قال: ﴿عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ﴾ (الإسراء: 18)».[4]

    ومن ينسى ما قدمنا من أن حظوظ الدنيا تجري بالمقادير يبتلى لا محالة بداء التنافس في الدنيا.

    2. الغفلة عن حقيقة الدنيا:

    وقد تكون الغفلة عن حقيقة الدنيا هي السبب في الوقوع في آفة تنافس هذه الدنيا: ذلك أن الله خلق الحياة الدنيا لتكون معبرًا أو قنطرة يمر الناس من فوقها إلى الدار الآخرة، ولكنه سبحانه جعلها بما فيها من زخارف وزينات، وشهوات دار امتحان وابتلاء، من ركن إليها ونسي آخرته فقد ضيع نفسه، إذ ركن إلى حقير قصير، ومن انتبه إليها وأخذ منها بالقدر الذي يسلمه من شرها، ويوصله إلى آخرته سلم، ونجا، بل غنم.

    فقال سبحانه: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ﴾ (آل عمران: 14) ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا﴾ (الكهف: 46)، ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ﴾ (الملك: 2) ﴿قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾ (النساء: 77)، ﴿فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ﴾ (التوبة: 38)، ﴿إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ * أُولَئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ (يونس: 7ـ 8) ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (هود: 15- 16)، ﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ (طه: 131)، ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ (القصص: 60)، ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾ (القصص: 77)، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا﴾ (لقمان: 33).

    تلك هي حقيقة الحياة الدنيا، ومن غفل عن هذه الحقيقة، ركن إلى الحياة الدنيا وحرص عليها، وحمله هذا الركون، وذلك الحرص إلى تنافس الدنيا.

    3. العيش في وسط حريص يتنافس الدنيا:

    وقد يكون الوسط الذي يعيش فيه المرء- قريبًا وهو البيت أو بعيدًا وهو المجتمع- من بين أسباب تنافس الدنيا. ذلك أن المرء إذا وُجد في وسط شغله الشاغل التسابق والتباري في حيازة الدنيا ولم تكن لديه الحصانة الكافية التي تحميه من التأثر بهذا الوسط، فإنه يبتلى لا محالة بتنافس الدنيا.

    يقول الغزالي في التحذير من صحبة الحريص على الدنيا المتنافس فيها:

    «وأما الحريص على الدنيا فصحبته سم قاتل، لأن الطباع مجبولة على التشبه والاقتداء، بل الطبع يسرق من الطبع من حيث لا يدري صاحبه، فمجالسة الحريص على الدنيا تحرك الحرص، ومجالسة الزاهد تزهد في الدنيا، فلذلك تكره صحبة طلاب الدنيا ويستحب صحبة الراغبين في الآخرة».[5]

    4. حب الدنيا:

    وقد يكون حب الدنيا من بين الأسباب المؤدية إلى تنافس الدنيا ذلك أن حب الدنيا إذا تمكن من القلوب حمل على التباري والتسابق فيها من غير شبع أبدًا، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى واديًا ثالثًا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب».[6]

    5. إقبال الدنيا:

    وقد يكون إقبال الدنيا من بين الأسباب المؤدية إلى تنافس هذه الدنيا ذلك أن الدنيا إذا أقبلت، وغابت معايير وضوابط تعاطي هذه الدنيا تبارى الناس فيها، وتنافسوها خشية أن تضيع أو تنتهي كما يتصورون.

    ولقد نبه النبي صلى الله عليه وسلم إلى هذا السبب حين قال في الحديث الذي ذكرناه آنفًا:

    « فوالله ما الفقر أخشى عليكم ولكن أخشى أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها، وتهلككم كما أهلكتهم».[7] «أخوف ما أخاف عليكم ما يخرج الله لكم من زهرة الدنيا» قالوا: وما زهرة الدنيا يا رسول الله؟ قال: «بركات الأرض...» الحديث.[8]

    6. الاستعلاء والتكبر في الأرض بغير الحق:

    وقد يكون الاستعلاء والتكبر في الأرض بغير الحق من بين الأسباب المؤدية إلى تنافس هذه الدنيا.

    ذلك أن المستعلي والمتكبر في الأرض بغير الحق تسول له نفسه الأمارة بالسوء بإغراء من شياطين الجن والإنس أنه لن يحتفظ لهذه النفس بما حصلته من علو وتكبر، ومنزلة في نفوس الآخرين إلا بأن يكون صاحب النصيب الأوفى، والحظ الوافر من هذه الدنيا، وهذا بدوره يحمله على التسابق والتباري في طلب هذه الدنيا، وهذا هو تنافس الدنيا.

    7. طول الأمل:

    وقد يكون طول الأمل من بين الأسباب المؤدية إلى تنافس الدنيا ذلك أن من يطول أمله في الدنيا يحرص على أن يجمع من هذه الدنيا ما يغطي هذا الأمل، ولا يتأتى له ذلك إلا بالتسابق والتباري في طلب الدنيا يعني التنافس فيها، ولعل هذا هو سر التحذير من الاسترسال في طول الأمل إذ يقول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: خط النبي صلى الله عليه وسلم خطًا مربعًا، وخط خطًا في الوسط خارجًا منه، وخط خططًا صغارًا إلى هذا الذي في الوسط من جانبه الذي في الوسط، وقال: «هذا الإنسان، وهذا أجله محيط به- أو قد أحاط به- وهذا الذي هو خارج أمله، وهذه الخطط الصغار الأغراض، فإن أخطأه هذا نهشه هذا، وإن أخطأه هذا نهشه هذا».[9]

    وعن أنس رفعه: «أربعة من الشقاء: جمود العين، وقسوة القلب، وطول الأمل، والحرص على الدنيا».[10]

    قال ابن حجر: ويتولد من طول الأمل: الكسل عن الطاعة، والتسويف بالتوبة، والرغبة في الدنيا، والنسيان للآخرة، والقسوة في القلب.[11] البقية العدد القادم.


    الهامش:

    [1] أستاذ الحديث وعلومه بجامعة الكويت.

    [2] انظر: جامع البيان 24/11/41، وعنه نقل السيوطي في الدر المنثور 7/375 مع تقديم وتأخير.

    [3] الحديث أخرجه البخاري في الصحيح كتاب بدء الخلق باب ذكر الملائكة 4/135، وكتاب الأنبياء باب خلق آدم صلوات الله عليه وذريته وقول الله- تعالى- : وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة 4/161- 162، وكتاب القدر باب منه 8/152 وكتاب التوحيد باب قوله- تعالى- : ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين 9/165- 166 ومسلم في الصحيح كتاب القدر: باب كيفية الخلق الآدمي في بطن أمه 4/2036- 2037 رقم 2643 وأبو داود في السنن كتاب السنة: باب في القدر 5/82- 83 والترمذي في السنن: كتاب القدر باب ما جاء أن الأعمال بالخواتيم 4/388- 389 رقم 2137 والنسائي في السنن الكبرى كتاب التفسير باب قوله تعالى: «فمنهم شقي وسعيد» 6/366 رقم 11246، وابن ماجه في السنن المقدمة باب في القدر 1/29 رقم 76، وأحمد في المسند 1/382، 414، 430 كلهم من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه- مرفوعًا، واللفظ للبخاري، وعقب الترمذي على حديثه بقوله: هذا حديث حسن صحيح.

    [4] انظر: مختصر تفسير ابن كثير 2/371.

    [5] انظر: إحياء علوم الدين 2/251.

    [6] الحديث أخرجه البخاري في الصحيح كتاب الرقاق باب ما يتقى من فتنة المال 8/115 من حديث ابن عباس وابن الزبير، وأنس بن مالك مرفوعًا، ومسلم في الصحيح كتاب الزكاة باب لو أن لابن آدم واديين لابتغى ثالثًا 2/725- 726 رقم 1048، 1050(116- 119) من حديث أنس بن مالك، وابن عباس، وأبي موسى الأشعري مرفوعًا. والدارمي في السنن: كتاب الرقاق باب لو كان لابن آدم واديان من مال 2/ 318- 319 من حديث أنس بن مالك مرفوعًا وأحمد في المسند: 3/247، 341 من حديث أنس بن مالك بمثله، ومن حديث جابر بن عبد الله بنحوه 5/117 من حديث ابن عباس 131، 132 من حديث أبي بن كعب 219 من حديث أبي واقد الليثي.

    [7] الحديثان سبق تخريجهما.

    [8] الحديثان سبق تخريجهما.

    [9] الحديث أخرجه البخاري في الصحيح كتاب الرقاق باب في الأمل وطوله 8/110- 111 والترمذي في السنن كتاب صفة القيامة باب منه 4/635- 636 رقم 2454، وابن ماجه في السنن كتاب الزهد باب الأمل والأجل 2/ 1414 رقم 4231 والدارمي في السنن كتاب الرقاق باب في الأمل والأجل 2/304، وأحمد في المسند 1/ 385 كلهم من حديث عبد الله بن مسعود مرفوعًا واللفظ للبخاري، وعقب الترمذي على روايته قائلًا: «هذا حديث صحيح».

    [10] الحديث أورده الحافظ ابن حجر في: فتح الباري 11/ 237 قائلًا: «وورد في ذم الاسترسال مع الأمل حديث أنس رفعه «أربعة من الشقاء». وساق الحديث وعقب عليه بقوله: «أخرجه البزار».

    [11] انظر: فتح الباري 11/ 237.

     

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 387

95

الثلاثاء 21-فبراير-1978

قراؤنا يكتبون (العدد 387)

نشر في العدد 998

68

الأحد 26-أبريل-1992

استراحة المجتمع العدد (998)