; آفات على الطريق.. الظلم.. أسبابه وآثاره ( ٢ من ٣ ) | مجلة المجتمع

العنوان آفات على الطريق.. الظلم.. أسبابه وآثاره ( ٢ من ٣ )

الكاتب أ.د. السيد محمد نوح

تاريخ النشر الثلاثاء 26-سبتمبر-2000

مشاهدات 63

نشر في العدد 1419

نشر في الصفحة 56

الثلاثاء 26-سبتمبر-2000

تحدثنا في الأسبوع الماضي عن الظلم تعريفه لغة واصطلاحًا، ومظاهره المختلفة حيث ذكرنا منهما مظهرين هما: الشرك في أي شكل من أشكاله، وما دون الشرك من المعاصي والسيئات، وما يندرج تحت الاثنين معًا من مظاهر أخرى. واليوم نتناول أسباب الظلم وبواعثه للظلم أسباب كثيرة تؤدي إليه، وبواعث عدة توقع فيه، منها:

1- البيئة:

ذلك أن البيئة قريبة كالبيت أو بعيدة كالمجتمع لها دور كبير في تشكيل سلوك الإنسان بحيث إذا كانت خيرة كان خيرًا، وإذا كانت شريرة كان شريرًا، ومن الشر الظلم أو الجور

 وقد قال صلىَ اللهُ عليهِ وسلمَ «ولا يلبث الجور بعدي إلا قليلًا حتى يطلع، فكلما طلع من الجور شيء ذهب من العدل مثله حتى يولد في الجور من لا يعرف غيره» ثم يأتي الله تبارك وتعالى- بالعدل، فكلما جاء من العدل شيء ذهب من الجور مثله حتى يولد في العدل من لا يعرف غيره»[2](۱).

٢- عدم مراقبة الله تعالى مع نسيان الآجلة:

ذلك أن عدم مراقبة الله تعالى مع نسيان الآجلة تقود إلى الظلم أو الجور حتمًا وحسبنا قوله سبحانه عن صاحب الجنتين ﴿وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَٰذِهِ أَبَدًا*وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَىٰ رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا٣٦﴾ (الكهف: 35-36) وقوله سبحانه عمن يبخسون الناس أشياءهم: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ*الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ*وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ* أَلَا يَظُنُّ أُولَٰئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ* لِيَوْمٍ عَظِيمٍ* يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (المطففين1-6).

وحسبنا ما تقدم من قوله صلىَ اللهُ عليهِ وسلمَ «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن»... الحديث[3] (۲).

٣- النعمة والعافية:

قد تكون النعمة والعافية من الصحة والمال والأهل والولد والعشيرة، والوجاهة، واستمرار ذلك من غير ضر أو بأس من بين الأسباب المؤدية إلى الظلم والبواعث التي توقع فيه، قال تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَىٰ٦ أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَىٰ٧﴾ (العلق:6-7).

وقد ذكر رب العزة في كتابه عددًا من النماذج لصنف من الناس قادهم هذا السبب إلى الظلم والانغماس فيه من مفرق رؤوسهم حتى أخمص أقدامهم، مثل النمرود بن كنعان الذي انتهى به دوام النعمة إلى دعواه أنه يحيي ويميت فقد بقي ملكًا معافى أربعمائة سنة قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ ۖ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ٢٥٨﴾ (البقرة: ٢٥٨).

ومثل فرعون مصر الذي قادته النعمة إلى دعواه أنه رب الناس الأعلى، قال تعالى ونادي فرعون في قومه قال: ﴿أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَٰذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ* فَلَوْلَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلَائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ* فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ*﴾ (الزخرف: 52-54).

وقال تعالى ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَىٰ* إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى* اذْهَبْ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَىٰ* فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَىٰ أَنْ تَزَكَّىٰ* وَأَهْدِيَكَ إِلَىٰ رَبِّكَ فَتَخْشَىٰ* فَأَرَاهُ الْآيَةَ الْكُبْرَىٰ* فَكَذَّبَ وَعَصَىٰ* ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَىٰ* فَحَشَرَ فَنَادَىٰ* فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَىٰ* فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَىٰ* إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَىٰ*﴾ [النازعات: 15-26].

وقال تعالى عن ثمود قوم صالح: ﴿... وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا ۚ وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا﴾ [الإسراء: 59].

من أسبابه البيئة.. العافية.. الشح.. عدم مراقبة الله أو محاسبة المظلومين.

وقال تعالى عن سبأ: ﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ ۖ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ ۖ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ ۚ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ* فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ* ذَٰلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا ۖ وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ* وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ ۖ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ﴾ [سبأ: 15-18] إلى غير ذلك من النماذج.

٤- عدم محاسبة الجبارين لا من المجتمع ولا من ولي الأمر:

 قد يكون عدم محاسبة الجبارين لا من المجتمع، ولا من ولي الأمر من بين الأسباب المؤدية إلى الظلم والتمادي فيه.

ذلك أن في الإنسان تسلطًا واستبدادًا، وما لم تكن مواجهة من المجتمع أو من ولي الأمر، أو منهما معًا بالأسلوب المناسب، والوسيلة الملائمة فإن التسلط يقع، والاستبداد يسود، قال تعالى عن بني إسرائيل ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ* كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ ۚ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ* تَرَىٰ كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ*وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَٰكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾ [المائدة: 78-81].

والكلام وإن كان بأسلوب الخبر، لكنه يؤول إلى معنى النهي لاقترانه بالدم والوعيد كأنه قال: «لا تتركوا إنكار المنكر، ولا توالوا الذين كفروا وإلا حل بكم من العقاب مثلما حل بهؤلاء... ».

وقال أبو بكر- بعد أن حمد الله، وأثنى عليه يا أيها الناس إنكم تقرؤون هذه الآية. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ ۖ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ۚ ...﴾ [المائدة: 105] وإنا سمعنا النبي صلىَ اللهُ عليهِ وسلمَ يقول «إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب»[4] (۳).

٥. الشح:

قد يكون الوقوع في الشح، والانغماس في البخل من بين الأسباب المؤدية إلى الظلم.

ذلك أن الشحيح أو البخيل حريص على أن يملك كل شيء ولا يملك غيره شيئًا، وفي سبيل ذلك يتعدى الحدود، ويرتكب كل محظور.

وقد نبه صلىَ اللهُ عليهِ وسلمَ على ذلك بقوله «اتقوا الظلم. فإن الظلم ظلمات يوم القيامة، واتقوا الشح، فإن الشح أهلك من كان قبلكم حملهم على أن سفكوا دماهم واستحلوا محارمهم»[5]

وفي رواية: «إياكم والشح، فإنه هلك من كان قبلكم بالشح أمرهم بالبخل فبخلوا، وأمرهم بالقطيعة فقطعوا، وأمرهم بالفجور ففجروا»[6].

٦- الخوف من ظلم الظالمين:

شيوع الظلم في مجتمع ما قد يحمل على اقتراف الظلم من باب أن الشر لا يدفع إلا بشر مثله، إن لم يكن أعظم وأشد. وقد كان هذا شائعًا عند العرب في الجاهلية وقبل الإسلام، حتى قال قائلهم:

ومن لا يذد عن حوضه بسهامه يهدم *** ومن لا يظلم الناس يظلم[7]

ولكن الشارع الحكيم أباح رد الشر بمثله من غير زيادة فقال:

﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا ۖ فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ* وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَٰئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ﴾ [الشورى: 40-41].

7- التكبر:

المتكبر يغريه شياطين الإنس والجن، وتسول له نفسه الأمارة بالسوء، وتدفعه الدنيا بزخارفها إلى البغي والطغيان حفاظًا على هذا الخلق الذميم التكبر، وما يسمى بالمركز الأدبي والاجتماعي. 

وقد لفت رباب العزة سبحانه النظر إلى ذلك في قوله: ﴿سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ﴾ [الأعراف: 146].

٨- الجهل بعواقب الظلم وآثاره قد يكون الجهل بعواقب الظلم، وآثاره الدنيوية والأخروية الفردية والجماعية من بين الأسباب التي توقع فيه وتؤدي إليه ذلك أن- الجهل بالعواقب الضارة، والآثار المهلكة لأمر ما- يقود حتمًا إلى الوقوع في هذا الأمر، وعدم التخلي عنه إلا من رحم الله- عز وجل.

 لذا كان من الواجب على من يريد إتيان أمر: ما التفكير في عواقبه وآثاره، فإن كانت خيرًا أقبل، وإن كانت شرًّا أدبر، فيسلم هو في نفسه ويسلم الآخرون في أنفسهم وذويهم كذلك.

رابعًا: آثار الظلم وعواقبه:

للظلم آثار مهلكة وعواقب وخيمة على العاملين، والعمل الإسلامي، ودونك طرفًا من هذه الآثار والعواقب:

1- على العاملين:

من آثاره على العاملين:

1- الحرمان من الفقه والتوفيق:

الظالم لم يصل إلى ما وصل إليه من ظلم وطغيان إلا بعد أن أسود قلبه بسبب المعاصي والسيئات وسواد القلب يحول بين المرء والفقه في الدين، بل يكون سببًا في الحرمان من التوفيق الإلهي، قال تعالى: ﴿...فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [البقرة: 258].

وقال تعالى: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ ۚ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [آل عِمْرَان: 86].

2- القلق والاضطراب النفسي:

الظالم يعيش ليله ونهاره في المعاصي والسيئات، وتلك تورث فساد القلب الأمر الذي يؤدي إلى القلق والاضطراب، وهذا هو المفهوم- من قوله تعالى ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ [الأنعام: 82] ومن قوله: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ﴾ [طه: 124]. ومن قوله: ﴿... وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا١٧﴾ [الجن: 17].

3- نزع هيبة هؤلاء العاملين من قلوب الناس:

 الظالم سقط بظلمه من عين الله، ومن سقط من عين الله سقط من أعين الناس، ونزع الله هيبته من قلوبهم وصدق الله الذي يقول ﴿...لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي ...﴾ [البقرة: 150].

٤- الانتقام في الدنيا قبل الآخرة:

يضج الناس بالشكوى من الظالمين. ويستغيثون بالله دومًا أن يرد إليهم مظلمتهم، وأن. ينتقم من هؤلاء الظالمين وقد وعد الله إجابة المظلومين ولو بعد حين، ففي حديث معاذ بن جبل المشهور حين بعثه النبي صلىَ اللهُ عليهِ وسلمَ داعيًّا إلى الله، ومرشدًا، ومعلمًا في اليمن، قال له .... «واتق دعوة المظلوم، فإنه ليس بينها وبين الله حجاب»[8].

وفي الحديث أيضًا: «ثلاثة لا ترد دعوتهم الصائم حتى يفطر، والإمام العادل، ودعوة المظلوم يرفعها الله فوق الغمام، وتفتح لها أبواب. السماء، ويقول الرب وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين»[9].

٥. الندامة والحسرة، ولكن بعد فوات الأوان:

الظالم استعدى عليه الخالق والمخلوق وبالتالي فإنه إذا نزل به ضر لم يجد الناصر والمعين، بل الشفيع يستوي في ذلك في الدنيا والآخرة، ويندم أشد الندم يوم القيامة، ولو أتيح له أن يفدي نفسه بكل غال ونفيس لفعل، قال تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ مَا فِي الْأَرْضِ لَافْتَدَتْ بِهِ ۗ وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ ۖ ...﴾ [يونس: 54].

وقال تعالى: ﴿وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ ۗ أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ﴾ [إبراهيم: 44].

٦- فقدان الناصر والمعين بل الشفيع:

أعظم من الحسرة والندامة فقدان الناصر والمعين بل الشفيع؛ إذ هم دائمًا في شقاق وفرقة فكيف ينصر بعضهم بعضًا، بل كيف ينصرهم، قال تعالى: ﴿وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ﴾ (البقرة: ۲۷۰ وآل عمران: ۱۹۲). 

وقال تعالى: ﴿فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ﴾ (فاطر) (الحج). 

وقال تعالى: ﴿مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ ﴾(غافر).

[1] - أستاذ الحديث وعلومه "كلية الشريعة" جامعة الكويت.

[2] - الحديث أخرجه أحمد في المسند ٢٧٠٣٦/٥ من حديث معقل بن يسار مرفوعًا بهذا اللفظ

[3] - سبق تخريجه في آفة واللغو.

[4] - سبق تخريجه

[5] - سبق تخريجه في آفة الشح.

[6] - سبق تخريج هذه الرواية في آفة الشح.

[7] - البيت من معلقة زهير بن أبي سلمى ورقمه ٥٣

[8] -  أخرجه البخاري في الصحيح كتاب الزكاة باب أخذ الصدقة من الأغنياء، وترد في الفقراء حيث كانوا ٢ ١٥٨ ١٥٩، وكتاب المظالم باب الاتقاء والحذر من دعوة المظلوم ۱۹۹۳ ۱۷۰۰، وكتاب المغازي باب بعث أبي موسى ومعاذ إلى اليمن قبل حجة الوداع.. / ٢٠٦٠٢٠٥، ومسلم في الصحيح كتاب الإيمان باب الدعاء إلى الشهادتين، وشرائع الإسلام ٥٠/١ رقم ١٩ / ٢٩ كلاهما من حديث معاذ بن جبل مرفوعًا بهذا اللفظ

[9] - أخرجه الترمذي في السنن كتاب صفة الجنة باب ما جاء في صفة الجنة ونعيمها ٦٧٢/٤- ٦٧٣ رقم ٢٥٢٦، وابن ماجه في السنن كتاب الصيام باب في الصائم لا ترد دعوته ٥٥٧١ رقم ١٧٢٥ كلاهما من حديث أبي هريرة- رضي الله عنه- مرفوعًا، وعقب الترمذي على حديثه قائلًا: هذا حديث ليس إسناده بذاك القوي وليس هو عندي بمتصل، وقد روي هذا الحديث بإسناد آخر عن أبي مدله عن أبي هريرة مرفوعًا، والإسناد الآخر الذي يشير إليه الترمة الترمذي هو الذي عند ابن ماجه.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 3

156

الثلاثاء 31-مارس-1970

نهايَة دَولَة الشعَراء

نشر في العدد 52

115

الثلاثاء 23-مارس-1971

لعقلك وقلبك

نشر في العدد 2106

0

السبت 01-أبريل-2017

هل تعلم أن..؟