; بدلاً من مجرد نفيها وإنكارها.. إندونيسيا تتجه نحو معالجة أوضاع الفساد المالي والإداري | مجلة المجتمع

العنوان بدلاً من مجرد نفيها وإنكارها.. إندونيسيا تتجه نحو معالجة أوضاع الفساد المالي والإداري

الكاتب مراسلو المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 14-أكتوبر-1997

مشاهدات 58

نشر في العدد 1271

نشر في الصفحة 42

الثلاثاء 14-أكتوبر-1997

بدأت إندونيسيا تتجه نحو مواجهة الانتقادات الدولية لها بسبب الفساد المالي والإداري المستشري في القطاع التجاري بصورة عملية غير سلبية.

وبينما يعترف المنتقدون بدور الرئيس سوهارتو بقيادة إندونيسيا نحو الرفاهية فإن تقارير استشراء الفساد بدأت تنتشر في الأشهر الأخيرة ففي يوليو الماضي أعلن معهد ترنسبار انسي الدولي في ألمانيا بعد مسح ميداني أجراه الإداريين أن إندونيسيا في الصدارة الأولى في قائمة الدول الأكثر فسادا إداريا في القطاع المالي والتجاري والثانية في أسيا بعد باكستان، أما معهد المخاطرة السياسي والاقتصادي في هونج كونج فقط أعلن في مارس الماضي في تقرير له أن إندونيسيا إحدى الدول الست في أسيا ذات مشاكل خطيرة متعلقة بالفساد الإداري، ولذلك فقد أسس مؤخرًا معهد دراسات وتنمية الأخلاق التجارية والذي اعتبره المراقبون اعترافًا ضمنيًا من قبل الحكومة الإندونيسية بالسلوكيات غير السوية في التجارة  الإندونيسية، ويعتبر المعهد الذي أسس في ٢٠ أغسطس الماضي نقلة نوعية من مجرد إنكار ونفي التقارير الغربية عن أوضاع الفساد الإداري إلى الإدراك بأن شيئا ما يجب أن يتخذ الحماية هذا النمر الأسيوي المسلم خاصة في الأوضاع الاقتصادية الصعبة حاليًا.

وتعتبر الأخلاق التجارية السوية مهمة لتهيئة الأجواء لتجارة تنافسية والتي بدورها ستؤكد البقاء للمؤسسة التجارية أو حتى اقتصاد البلد في مستوى متنام... كان هذا أحد الدوافع من أجل تأسيس المعهد الذي أسس من طرف وزيرين في الحكومة الحالية ومجموعة من كبار التجار يقول وزير التخطيط الإندونيسي جينانجار کارتا ساسمينا: إن الشفافية المطلوبة من قبل التجارة الدولية تحتاج لأخلاق تجارية عملية ويضيف الوزير وهو أحد مؤسسي المعهد في سوق التجارة الدولية نستطيع البقاء في حالة واحدة حينما نستطيع أن ننافس غيرنا ومن أجل أن تنافس غيرنا يجب أن تكون لدينا القدرات التنافسية والتي هي نتيجة للإنتاجية والفعالية.

ويقول: ومن أجل ذلك فإننا نحتاج إلى سلوكيات تجارية سوية، أما السلوكيات غير الصحية فستنتج لنا اقتصاد البحث عن الأجرة، والذي سيخفض من درجة الإنتاجية للاقتصاد ككل، وفي يوليو الماضي خرج علينا الأكاديمي الأمريكي جفري وينتر بالقول بأن اقتصاد البحث عن الأجرة أو مطلب الأجرة، كان جزءا مهما من الاقتصاد الإندونيسي طوال الـ٢٠ سنة النامية الماضية.

وقال وينتر إن ٪٣٠ من ديون البنك الدولي التي منحها لإندونيسيا منذ عام ١٩٦٧م والتي تقدر به ٢٤٧ مليار دولار قد ضيعت أو اختفت وقد نفى البنك الدولي هذه المعلومات بل إنه يعتبر إندونيسيا أحد الاقتصادات النموذجية لكن انتقادات وينتر لم تكن من فراغ فالكلام عن الفساد الإداري والمالي في الدول النامية كان ضمن أهم نقاط أجندة اجتماع صندوق النقد والبنك الدوليين الأخير في هونج كونج فلقد قدمت اقتراحات خاصة بالابتزاز المالي، وخططت من أجل محاربة الفساد المالي وقد أقر مجلس إدارة البنك حديثًا خطوطًا عريضة كشروط يجب أن تلتزم بها الشركات الراغبة في الحصول على تمويل البنك تعهد ضد الفساد، وقد يجري البنك استكشافات ميدانية عندما يشك في إحدى الشركات أو الدول بأن الديون التي تمنح لها بدأت تتسرب لأياد ليست لها الحق فيها.

ويقول رئيس المجلس التجاري الإندونيسي أبو رزال بكري أحد مؤسسي المعهد في حفل افتتاحه إن رياح التغيير بدأت تهب في الاقتصاد العالمي للاتجاه نحو اقتصاد أكثر شفافية. ويشير إلى أن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بدأت تتفاوض من أجل عقد مؤتمر ضد الارتشاء، بينما أسس برنامج «الحكام الجيدون من قبل صندوق النقد الدولي بهدف خلق تصرفات حكومية نظيفة في عمليات منح القروض ويضيف: «إن مؤتمر مواجهة الرشوة وسياسة صندوق النقد المؤشران على أن عهدًا جديدًا في حياة التجارة الدولية قد أذن بالقدوم، وإن إندونيسيا لا تستطيع أن تهرب من هذا التأثير وعلينا أن نرحب بهذا الوضع الذي سيجبرنا على تنقية أنفسنا، والارتقاء بعدي الفعالية في مهاراتنا ومستوى التنافسية على الساحة التجارية الدولية.

 

الرابط المختصر :