العنوان آراء وقراء (293)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 30-مارس-1976
مشاهدات 78
نشر في العدد 293
نشر في الصفحة 47
الثلاثاء 30-مارس-1976
صفحة جديدة استحدثتها المجلة حيث تتيح فيها للإخوة القراء طرح آرائهم وأفكارهم.
ونحن نرحب بالفكر الصائب والرأي السديد والصفحة مفتوحة لكل قارئ يدلي برأيه دون إسفاف أو استعمال لكلمات نابية. نرجو من إخواننا القراء أن يحرصوا على أن تكون مقالاتهم في الحد الذي تستوعبه الصفحة، كذلك يتحرون فيها الالتزام بخط سير المجلة، ومن ثم فنحن نطالبهم بالمشاركة فهذه الصفحة هي بأقلامهم التي نرجو أن يكونوا من كتاب المستقبل في القريب العاجل ويشتركوا معنا في إخراج هذه المجلة.
فهمَّتكم يا شباب الإسلام.. سخِّروا أقلامكم لخدمة هذا الدين فالجهاد بالكلمة من أنواع الجهاد في سبيل الله عز وجل.
المحرر
العقيدة المهزوزة
اجتاح وجهه شحوب مشبوب، وعلت نفسه سحابة سوداء داكنة، وتغلغلت في روحه ظلمة غاشمة، واكتنف جسده جحيم وهمي، وترعرع بين حنايا ضلوعه يأس وقنوط ظاهران... ولكن الأمر جدًّا عادي فهو يعيش مرحلة من التخبط التي أودت به إلى التشكيك، وقادته بدورها إلى أدنى مستوى في مقاييس التأرجح المشوب بالانحطاط.. عاد من رحلته الدراسية التي أتيح له فيها أن يجوب أوروبا ويتعايش مع «الهيبز» كلون من ألوان الترفيه عن النفس.. أقول عاد ليتجرد من إنسانيته وعفته، وليتردى إلى مستوى الحيوانات الخرساء يحيا معها في حضائرها ويعيش معها في بهيميتها ومع ذلك فهي- من وجهة نظري- أسمى منه قدرًا وأعلى منزلة. أضرب لك مثلًا.. لو طلبت منها الانسلاخ عن مفاهيمها وسلوكها هل تستجيب؟ أظن أن ذلك غير ممكن، وأزيد تأكيدًا في أنها أفضل منه لأنها عافت- ربما في شمم- أن تتغذى من الأوحال وترتوي من المستنقعات، ولو فعلت ذلك لما ساورتنا التساؤلات عن سر هذا التحول؛ لأنه طبيعي صرف ومقبول إذا راعينا أنها بلا عقول وإنما هي أثرية السلوك.
لكن من المدهش حقًّا أن يتهاوى هذا الإنسان الممسوخ بين براثن الوثنية وأحضان الجاهلية وكلتاهما واهية خرقاء، ويدوس على عقيدته ومبادئيه وأخلاقياته بالحذاء ذي الكعب العالي، مبررًا ذلك بأنه صفة من صفات التقدم ونعت من نعوت الحضارة.. أية أخلاق هذه؟ وأي تحول هذا؟ وأية حضارة وتقدم هذه وتلك؟ خرافات وأوهام توهت الإنسان على مر العصور والأجيال في صحراوات حارقة وتدجيل وتضليل.. طوقت نفسه بسياج من الاستكانة التي اعتراها الذل عبر آلاف السنين.. فهل نسي هذا المتمدن المعتوه محمدًا صلى الله عليه وسلم الذي بعثه الله حاملًا في يده مشعل النور ليمزق به أسدفة الظلام من بين حنايا الضلوع ويقوض به أوكار الجهل من بين جنبات النفس ويمرغ به كل المذاهب المبتدعة المحتضرة التي سيطرت على الناس تحت أقدام الحق والعدل؟ أنسي أنه انتزع البشرية من المهوى السحيق إلى حيث القمة الشماء وأسبغ عليهم هالة الإنسانية الحقة بما تحمله من معانٍ وصفات؟
منظر مثير للحزن، ومرأى يصاعد الألم، ومشهد يقض المضجع، إسراف وتبذير في غير روية أو هوادة ومناخ وتراخٍ في غير تأمل أو تمعن.
أمر يحتاج إلى البحث والاستقصاء والعون والبذل لتصحيح الأفكار وتعديل الاتجاهات، وما زلت أتعشم أن يتم ذلك قبل فوات الأوان ويفجعني أن أرى الضحية تذبح بدون مدية.
ولكني أصر أنه لم يفت الوقت؛ فما زال لدينا متسع للبقية الباقية إذا نحن ملأنا قلوبها بحقن الإيمان وخلقنا فيها مناعة صلبة ضد الأمواج العاتية التي وصلت إلى مستوى جرف الصخور. وهذه مسئولية علمائنا فلعلهم يفعلون.. إني أرجو.
محمد سعد الهامدي
إلى شباب الأمة الإسلامية
إلى شباب الأمة الإسلامية.. إلى الذين تجمعنا بهم أواصر الأخوة.. إلى الذين يجمعنا بهم الدين الإسلامي الحنيف.. إلى المجاهدين الداعين إلى نصرة الحق وإعلاء كلمة الله.
إلى هؤلاء جميعًا نفتح قلوبنا من أجل مزيد من المواجهة. مواجهة مشاكلنا كشباب يريد نشر دينه وإعلاء كلمة ربه. أيها الشباب لنواجه مشاكلنا مجردة ولا نحاول الهروب من الحقيقة، ولا نفعل كبعض الناس الذين إذا جاءتهم الحقيقة عارية لم يتقبلوها. وإذا جاءتهم مغلفة بورق من السليفان تقبلوها. لا يا شباب.. دعونا نتقبل مشاكلنا كما هي دون تبرير لأسبابها ودوافعها.
ليسأل كل نفسه: إلى أين نحن سائرون؟ أنترك أنفسنا للتيارات الغربية تجترفنا معها؟ أنسير في ركاب المشركين بالله مدعين مسايرة الحضارة والتطور؟ أمن أسس الحضارة المجون والخلاعة التي نراها كثيرًا في شبابنا الآن في سائر الأقطار العربية الإسلامية من رقص ماجن في النوادي الليلية وتسكع في الطرقات؟
لا يا شباب محمد.. ما كانت هذه الحضارة. الحضارة مسايرة العلم والتطور ومحافظة الإنسان لتعاليم دينه والتقاليد الحسنة لمجتمعه.
للأسف شبابنا يقلد مظاهر الخلاعة الغربية مكتفيًا بذلك فقط ولا يحاول معرفة الجديد في العلم. أقسم لكم أني أرى كثيرًا شبابًا من هذه الأمة لا يستطيع الناظر إليه والمحدق فيه التفرقة بينه وبين المرأة، وإذا سألته أجابك إنه التطور، والحضارة تحتاج إلى ذلك.. لعن الله هذا التطور وكفانا شره.
بقلم: السيد إبراهيم عجوة
إلى الإخوة الشباب
يسرني أن أتحدث إليكم حديث الأخ للأخ والمحب للمحب؛ فالرابطة التي تجمع بيننا رابطة سماوية، تتضاءل أمامها كل الروابط فرسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم يقول: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم مثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر»، ونحن نعيش في عصر كثرت فيه الدعايات المضللة والشعارات الزائفة، التي كشف العقلاء زيفها وسبروا غورها. ما أكثر المخدوعين بها والمصفقين لها في بلاهة وغباء حتى قادتهم إلى مهاوي الزلل وحماة الشرور.
وكل ما أتمناه منكم أيها الأخوة أن تكونوا على مستوى المسؤولية وعلى معرفة بما يخبئه لكم أعداء الإسلام، من مؤامرات ونوايا تمثل حقدهم الصليبي على دين الإسلام، الذي أوقفهم عند حدودهم في أكثر من موقعة، والحروب الصليبية أكبر شاهد على ذلك، فلقد ألقت أوروبا بثقلها كله على فلسطين المسلمة وما جاورها واستعمرتها مدة من الزمن، ولكن ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ ۚ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾. (الأنفال: 30). فقد قيض لهذه الأمة من يقوم على شئونها ويحافظ على دينها فكانت هزيمة أوروبا على يد صلاح الدين رحمه الله.
واليوم تعود أوروبا ومن ورائها أمريكا إلى غزو المسلمين ولكن بأسلوب جديد يعتمد على تضليل الفكر وأمانة الضمير.
ولعلكم أيها الشباب على معرفة ودراية بأنكم أنتم هدفهم وغايتهم، ومن المؤسف جدًّا أن ينخدع أناس كثيرون بهذه الدعايات حتى أصبحوا إمّعات لا يعلمون إلى أي مصير يساقون.
أيها الإخوة.. إن أوطاننا تعلق علينا أمالًا كبيرة في النهوض بها وقيادتها إلى حياة العزة والخير والسلام، ولن نحقق آمالها فينا بالكسل والخمول فالسماء لا تمطر ذهبًا ولا فضة، وإنما نحقق آمالها فينا بالجد والعمل والمثابرة، والاجتهاد والصبر على مقاساة الشدائد وتلقي العلم ولو حبوًا على الركب، وأنتم تعلمون أن أوطاننا بحاجة إلى عقول مدركة ورؤية واضحة وسواعد مفتولة، ولن يرتفع مستواها إلا على عواتق أبنائها فعلينا أيها الإخوة أن نستغل أوقاتنا فيما يفيد أوطاننا وديننا ونؤدي ما فرضه الله علينا من حقوق وواجبات.. والله لا يضيع أجر من أحسن عملًا.
أخوكم عبد الرزاق حمود الزهراني
ردود قصيرة
- الأخ عبد الرحمن عبد الغفار: رسالتك طيبة والموضوع جيد إلا أنه انتهى الحديث حوله ونرجو أن تستمر في الكتابة إلينا.
- الأخ فتح الله الهاشم: تحدث في موضوعه عن الرق في الإسلام وعدَّد أسبابه والحلول التي وضعها الإسلام لمعالجته والقضاء عليه، ونرجو من الأخ فتح الله الهاشم أن يوافينا بما يكتب.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل