العنوان آراء وبريد القراء (363)
الكاتب صالح الراشد
تاريخ النشر الثلاثاء 16-أغسطس-1977
مشاهدات 71
نشر في العدد 363
نشر في الصفحة 48
الثلاثاء 16-أغسطس-1977
نصيحة للشباب المسلم
الحمد لله والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد، فإن شباب المسلمين نراهم ينهالون على الغرب وكتبهم وتقاليدهم، وبعض الشباب قد يذهبون إلى الغرب لإنهاء عطلهم هناك.
ألم يعلم هؤلاء الشباب أن الغرب هم ألد عدو للمسلمين؟ وأنهم يحاولون تدمير الإسلام وأهله؟ متى ينتبه شباب الإسلام -رجال الغد- الذين سيقودون هذه الأمة في الأيام القادمة إن شاء الله؟ أليس الغرب هم الذين يقولون دمروا الإسلام، أبيدوا أهله؟ وهم الذين يحاولون إفساد شباب المسلمين، لأنهم لن يرضوا عنك أخي الشاب حتى تترك دينك، وذلك مصداق قول الله -سبحانه-: ﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾ (البقرة: 120).
إخواني الشباب، متى ترجعوا إلى عقيدتكم التي استطاع بها أوائل هذه الأمة كسح جميع الأمم المجاورة لها، مع أنها أعظم عدة وعتادًا من المسلمين، ومهما يكن من شيء، فإنه لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها.
أخي الشاب، اعرف عدوك من صديقك والسلام.
محمد بن عبد المحسن الخزعل العصيمي
المملكة العربية السعودية
دعوة إلى الآخرة..
قال تعالى: ﴿فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ﴾ (لقمان: 33).
ملك خط مدينة في أصح المواضع وأحسنها هواءً وأكثرها مياهًا، وشق أنهارها وغرس أشجارها، وقال لرعيته: تسابقوا إلى أحسن الأماكن فيها، فمن سبق إلى مكان فهو له، ومن تخلف سبقه الناس إلى المدينة فأخذوا منازلهم وتبؤوا مساكنهم فيها، ونصب لهم ميدان السباق، وجعل على الميدان شجرة كبيرة لها ظل مديد وتحتها مياه جارية، وفي الشجرة من كل أنواع الفواكه، وعليها طيور عجيبة الأصوات، وقال لهم: لا تغتروا بهذه الشجرة وظلها فعن قليل تجتث من أصلها، ويذهب ظلها، وينقطع ثمرها وتموت أطيارها، وأما مدينة الملك فأكلها دائم وظلها مديد، ونعيمها سرمدي، وفيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، فسمع الناس بها فخرجوا في طلبها على وجوههم، فمروا بتلك الشجرة على إثر تعب ونصب وحر وظمأ، فنزلوا كلهم تحتها، واستظلوا بظلها وذاقوا حلاوة ثمرها، وسمعوا نغمات طيورها، فقيل لهم: إنما نزلتم تحتها للراحة فكونوا على أهبة، فإذا صاح النفير استدركتم حلبة السباق، فقال الأكثرون: كيف ندع هذه الظل الظليل والماء السلسبيل، والفاكهة الناضجة والدعة، ونقتحم هذه الحلبة في الحر والغبار والتعب والنصب والسفر البعيد، والمفاوز المعطشة التي تتقطع فيها الأمعاء؟ وكيف نبيع النقد الحاضر بالنسبة الغالبة إلى الأجل البعيد، ونترك ما نراه لا ما لا نراه، وذرة منقودة في اليد أولى من ذروة الموعودة بعد غد، خذ ما تراه ودع شيئًا سمعت به، ونحن بنو اليوم وهذا عيش حاضر، كيف نتركه لعيش غائب في بلد بعيد لا ندري متى نصل إليه؟
ونهض من كل ألف واحد وقالوا: والله ما مقامنا هذا في ظل زائل، تحت شجرة قد دنى قلعها وانقطع ثمرها، وموت أطيارها، ونترك المسابقة إلى الظل الظليل الذي لا يزول، والعيش الهنيء الذي لا ينقطع إلا من أعجز المعجز، وهل يليق بالمسافر إذا استراح تحت ظل أن يضرب خباءه عليه، ويتخذ وطنه خشية التأذي بالحر والبرد؟
وهل هذا إلا أسفه السفه؟ فالسباق السباق والبدار البدار.
حكم المنية في البرية جاري *** ما هذه الدنيا بدار قرار
اقضوا مآربكم سراعًا إنما *** أعماركم سفر من الأسفار
وتراكضوا خيل السباق وبادروا *** إن تسترد فإنهن عواري
ودعوا الإقامة تحت ظل زائل *** أنتم على سفر بهذي الدار
والعيش كل العيش بعد فراقها *** في دار أهل السبق أكرم دار
بتصرف من كلمات ابن القيم في عدة الصابرين.
أحمد مساعد
واجبات الفرد المسلم
إن بداية التحول في حياة المسلمين من مرحلة الجمود إلى مرحلة الحركة والنشاط، لن تكون إلا بعد توزيع الواجبات على أفراد الأمة الإسلامية ووضوحها أمام أعينهم، وقد نستصغر الأمر لأول وهلة وهو بالعكس، أخطر أمر في حياة الأمة في هذا العصر وفي كل عصر، وإذا أردنا أن نعرف أهمية فهم الواجبات لننظر إلى أي دائرة حكومية، أو أي مؤسسة عسكرية، وتصورنا أن أفرادها لا يعرفون واجباتهم ولا يفهمونها، إن أبسط عقل مفكر سيؤكد فشل هذه الدائرة أو هذه المؤسسة وبالتالي إلى سقوطها. وباختصار إن توزيع الواجبات ترجمة تفصيلية للسؤال: ماذا أعمل؟ كي ننتقل -نحن الأمة المسلمة- من الكلام والتبيين إلى العمل والانتشار بإذن الله تعالى.
ومن هنا كان لزامًا علينا أن نوزع الواجبات بكل وضوح على أفراد الأمة الإسلامية، كي يقوم كل مسلم بدوره الفعال في إعلاء -كلمة الله- بين الناس في الأرض.
ولنبدأ في تبيان واجبات الفرد المسلم، ثم ننتقل في حلقات قادمة إلى التفصيل في الواجبات، وتوزيعها على الفتاة والعالم إن شاء الله تعالى.
واجبات الفرد المسلم تجاه نفسه:
1- أن يحكم نفسه بالعدل - يطيع الله ورسوله في نفسه.
2- أن يفهم جوهر العقيدة بوضوح.
3- أن يتقن العبادات ويحافظ عليها.
4- أن ينظم وقته تنظيمًا سليمًا، ويخطط لمستقبله في الدنيا والآخرة.
5- أن يكثر من التوبة والاستغفار والذكر والدعاء طوال يومه وليله.
6- أن يلتزم بالأخلاق الإسلامية العالية، ويكون قدوة حسنة يعطي السمعة الحسنة عن الإسلام أينما كان.
7- أن يعمل في عمل لائق به كمسلم، ويتقن هذا العمل كي يوفر المال المناسب له ولأهله، ليعيش حياة كريمة.
8- أن يمتع نفسه من الحلال- إن كان طعامًا، أو شرابًا، أو لباسًا.
9- أن يسعى في طلب العلم الديني أو بيتًا أو زوجة صالحة... إلخ، ولا يصاحب إلا الصالحين، ويرتبط بعلاقات حسنة جدًا مع العلماء الثقات، ويعقد الصداقات مع الأسر الشريفة.
10- أن يطلع على أحوال العالم كله، ويدرس واقع الناس في عصره دراسة جيدة، كي يعرف كيف ينبغي أن يتصرف.
11- أن يحذر من التورط في مصائد المنافقين.
12- أن يسعى لمرضاة ربه دون النظر إلى غيره من الكسالى.
واجبات الفرد المسلم تجاه أهله:
1- أن يكون لهم القدوة المثلى في حسن أدائه لتعاليم الإسلام.
2- أن يفهم جوهر العقيدة بوضوح.
3- أن يعلمهم آداب الإسلام في جميع مجالات السلوك.
4- أن يوفر لهم المال المناسب كي يعيشوا حياة كريمة، ويؤمن لهم احتياجاتهم.
5- أن يهتم بمشاكلهم الصغيرة والكبيرة، ويقوم بحلها لهم ما استطاع.
6- أن يهيئ الجو المناسب لأهله، للعبادة.
7- أن يصل الرحم، ويعينهم بالمعروف، ويخفض لهم الجناح.
واجبات الفرد المسلم تجاه أمته:
1- أن يدعوهم إلى الخير ويأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر.
2- أن يهتم باهتماماتهم، ويشاركهم أفراحهم وأحزانهم وقضاياهم.
3- يحاول دائمًا أن يبدع وينجز الأعمال الجيدة التي تصل فائدتها إلى المسلمين جميعًا.
4- أن يقوم بالجولات على المدن والقرى في المساجد، يذكرهم بدين الله ويحضهم على طاعته.
5- يناصر كل مسلم ويردع الظالم ويجهر بالحق في حدود الحكمة والمنطق الواقعي السليم.
6- أن لا ينقل الإشاعات والأحاديث التي تهبط من معنويات المسلمين.
والحمد لله رب العالمين.