العنوان آراء وبريد القراء (361)
الكاتب صالح الراشد
تاريخ النشر السبت 06-أغسطس-1977
مشاهدات 89
نشر في العدد 361
نشر في الصفحة 48
السبت 06-أغسطس-1977
ذكرى استشهاد مروان حديد
وُلد الشهيد مروان حديد في مدينة حماه عام 1935م، وتابع تعليمه فيها إلى أن حصل على الشهادة الثانوية، ثم التحق بجامعة القاهرة قسم الهندسة الزراعية. ولقد كان هنالك من أنشط شباب الدعوة؛ إذ تأثر تأثرًا بالغًا بدعوة الإخوان المسلمين، ولقد اعتقل مرات عديدة في مصر من جراء نشاطه المتزايد.
وفي عام 1964 تخرج في جامعة القاهرة وعاد أدراجه إلى حماه ليتابع جهاده فيها، وفي هذه الأثناء أصدرت الحكومة قرارات فيها تحدٍ وامتهان لدين الله، فتصدى لها مروان مع مجموعة من إخوانه وحاولت الحكومة اعتقالهم فاعتصموا في مسجد السلطان، وحاولت الحكومة بعدها مهاجمة المسجد فتصدى لها الشباب ودارت معركة غير متكافئة استشهد فيها أربعة من الشباب، واعتقل مروان وصدر عليه الحكم بالإعداد، ولكن الله سلّم وخرج من السجن كما يخرج الأسد من عرينه.
وفي عام 1969 شارك مروان في العمل الفدائي الإسلامي، وكان له نشاط ملموس في تجنيد الشباب وإرسالهم للجهاد، واعتقل في هذه الأثناء فترة من الزمن، وقدر الله له الخروج.
وفي عام 1973 صدر تعديل الدستور السوري، وكانت المؤامرة في هذه المرة على شرع الله ودينه واضحة وضوح الشمس، وما كان مروان ليحني لها رأسًا فحاولت الحكومة اعتقاله ولكنها باءت بالفشل واختفى قرابة عامين ونصف، وكان كثير من الشباب يحاولون إقناعه بالخروج من سوريا، ولكنه كان يعتقد أن خروجه منها وتركها لأعداء الله من باب التولي يوم الزحف.
وشاء الله أن يُعلم مكانه فهاجمت مجموعات من الجيش والمخابرات بيته حيث كان مع زوجته وبجانبه عدد من إخوانه، فدارت معركة حامية استمرت ثماني ساعات قتل فيها عدد من المهاجمين واستشهد أحد الإخوان وجرح أحدهم واعتقل اثنان من إخوته وزوجته، وأودع سجن المره العسكري، ولاقى هنالك من صنوف العذاب ما جعله يهبط من 90 كيلو إلى 36 كيلو، واستمر على هذه الحالة سنة وتسعة عشر يومًا نقل بعدها إلى المستشفى العسكري، وهنالك بدأت صحته في التحسن، ولكن ذلك ساءهم فعاجلوه بحقنة مسمومة في رقبته فارقت بعدها روحه جسده في يوم الإثنين 19 تموز 1976.
رحمك الله يا أبا خالد، لقد كنت نموذجًا صحيًّا في مجتمع مريض، وكنت قوة رادعة في مجتمع مهزوم ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ﴾ (الرعد: 42).
بقلم: أبو البنا
رسالة مسلم غيور
«ربنا لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا».
يختلف المسلم عن غيره من الناس.. إنه غيور وغيور جدًا على دينه وعلى سمعته.. خاصة في البلاد الأخرى، فلا يحب أن يرى صورة سيئة، أو كلامًا سيئًا يقال عن بلده من أي كائن من كان، ولذلك هو نفسه يبدي للآخرين الصورة الجيدة... ولهذا الكلام قصة، ولهذه القصة دليل مادي مرفق مع هذه الرسالة.
ولنبدأ القصة من البداية:
يوم الخميس 14-7-1977م ذهبت إلى الحلاق القريب من المنزل لأحلق شعري وبينما هو منهمك في عمله؛ إذ يقول لي وكأنه فرح مسرور «اليوم عندي لك مفاجأة، وهذه المفاجأة عن بلدك، أليست بلدك هي «...» قلت بلى، المهم جعلني أفكر طول مدة الحلاقة، وقال لي سنرى تلك المفاجأة بعد الحلاقة، في الحقيقة خفت على بلدي وقلت لا أصابها الله بمكروه.
وبعد الحلاقة قلت له أين المفاجأة؟ فقال:
انظر! انظر.. فتعجبت للمنظر وقلت في نفسي وكلي حسرة وندم: وا أسفاه، وا أسفاه، هذا هو عملكم في الخارج، أنتم الذين أعطتكم الدولة كل ثقتها بكم، وأنتم الذين ذهبتم لتكونوا الصورة الحقيقية، الصورة النبيلة للبلد، لا حول ولا قوة إلا بالله.
أنت في منصب كهذا يجب أن تكون صورة مشرفة لبلدك.
صورة الوزير (...) عند تواجده في أستكهولم لتمثيل «...» في دول الأوبك يسير مع امرأة أجنبية وقد خلعت ثوب الحياء منها عارية الجسد إلا القليل وذلك بجانب النادي في مدينة أستكهولم.
وزيادة على ذلك هناك تعليق أسفل الصورة يقول:
لم يعهد لأي وزير من وزراء الأوبك أن سار هكذا مع امرأة عارية في وسط الشارع مثلما فعل الوزير «...» الذي ضبط كما «تشاهدون» ذلك في الصورة.
«ربنا لا تؤاخذنا على ما فعل السفهاء منا».
خاطرة.. الدجل
إن الدجل كل الدجل هو ممن يخدع هذه الجماهير المسلمة، ولا يعرفها أمر دينها، وغاية حياتها. أو يعرفها بجزء من الدين لا يمس أحدًا ممن لهم الأمر والنهي. وهو مبدأ ينطبق عليه وصف تحريف الكلم فهو يحرف الموضوع كله من أساسه، إن الدجل كل الدجل هو ممن يخدع هذا الشباب المتطلع الذي فيه قلة التجربة والدراية. يخدعه بأن يصور له الأقزام أبطالًا ويخيل إليه أن السراب ماء، فيعيش المسكين بين الأحلام والتطلعات الخيالية، ثم بعد مدة طويلة يكتشف الحقيقة، فيصاب بصدمة عنيفة أو قد لا يكتشفها ويظل مستمتعًا بالأماني الخادعة، من يصور له أن الإسلام بخير ما دام يخرج إلى السوق كل يوم كتاب تجاري عن الإسلام. ويذكر له فلانًا وفلانًا.. فيظن أن الوهم حقيقة، والإسلام ينحسر كل يوم في كل بلد وفي كل شارع وفي كل مدرسة.
إن الدجل هو ممن يكتب عن الإسلام من المكاتب الفخمة بعد أن ينتهي من صفقاته التجارية وعمله الوظيفي فيخطر له أن يتكلم عن الإسلام فيمسك بقلمه المُذهّب ويكتب.
هل الإسلام أصبح تسلية بعد التعب نتفكه بذكر الصحابة والتابعين؛ لنعيش لحظات من النشوة الذهنية أو لحظات من خداع النفس؟
ربنا لا تجعلنا فتنة للذين يريدون أن يفهموا هذا الدين فلا يجدون إلا هذا الصنف من الناس.
ضياع الشباب.. لمَ؟
إن الشباب قاعدة المجتمع والاهتمام بهم جزء من تقوية وتنمية القاعدة فهم الحصون الصلبة، والاهتمام بهم واجب، وتقديم التجارب والخبرات لهم وإرشادهم إلى أفضل السبل بصمة تترك أثرها واضحًا على مر الأزمان.
ففي الماضي الذي ليس ببعيد حمل أولئك الشباب دعوة وحملوا رسالة كبيرة ما زالت أحداثها ترن في مسامعنا وصداها ينتشر في الصحاري والوديان لترسم لنا طريق أولئك الشباب الذين آمنوا بالله ربًّا وبالإسلام دينًا وبمحمد عليه الصلاة والسلام نبيًّا ورسولًا.
ذلك الشباب الذي علّمه الرسول عليه الصلاة والسلام وربّاه على الحزم وصلابة العيش، ربّاه على العمل والإنتاج والجد والاجتهاد ولم يربهم على الترف والخمول والكسل، لم يربهم على التطفل على الغير الأجنبي، لم يربهم على الجهل والتخبط.
أين نحن الآن من أولئك؟ جيل الصحابة، الرعيل الأول، أين نحن من سعد بن أبي وقاص؟ أين نحن من أسامة بن زيد الذي قاد الجيوش وعمره 18 سنة؟! إننا حين ننظر في أنفسنا الآن نرى الذل والعار، نرى الجهل والظلام، نرى الخمول والمهانة، لماذا كل هذا؟ وما هو السبب يا ترى؟
لقد أغرتنا الدنيا بمفاتنها وشهواتها وجمالها ﴿وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ (آل عمران: 185). نعم.. ألهينا بالنقود وألهينا بالدينار. لعن الله ذلك الدينار الذي أفسد أمة كانت أمجادها ترن في بقاع الأرض كلها، ذلك الدينار الذي صنع الترف وأوقف الأيدي عن العمل. لقد اعتقد قومنا أن هذا الدينار سوف يستمر فتعلقوا بأذياله ونحن نقول لا وألف لا لهذه المهانة لأنه لم يحدث في عمر التاريخ أن دينارًا صنع أمة. ولو رجعنا إلى الإسلام لما وجدناه ينبذ الدينار ولكنه وبعبقرية فذة نجده يحث على استغلال هذا الدينار وما يحمله من مفهوم مادي في أشياء تنفعنا. لقد خُدع قومنا وللأسف الشديد بالحضارة الغربية التي بنيت على الزيف المادي والجهل الأخلاقي.
ببساطة نقول إن هناك فرقًا كبيرًا كما بين السماء والأرض بين هذا الجيل الذي ربّاه الإسلام وبين الجيل الذي خرج ووجد نفسه في فراغ عقيدي فأخذ يتخبط، وإني لأقول متى رجع هؤلاء الشباب إلى الإسلام الصحيح فإن هذه الأمة ستحيا حياة كريمة تشهد لها الأمم.. فهلا رجعنا إلى الله؟
أبو أسامة- كيفان
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل