العنوان بريد القراء ... ملاحظات حول المجلة
الكاتب بأقلام القراء
تاريخ النشر الثلاثاء 08-مارس-1977
مشاهدات 89
نشر في العدد 340
نشر في الصفحة 49
الثلاثاء 08-مارس-1977
ملاحظات حول المجلة
• الأخ الكريم صالح إبراهيم السعداوي المرشد الاجتماعي بمدرسة الصلت بن مالك الإعدادية بسلطنة عمان، يحدثنا بأسلوب منسق عن الأخطاء التي تقع في المجلة، متناولًا العدد 335 من ناحية الخط والإخراج، ونحن إذ نشكر الأخ عميق الشكر على حرصه لمتابعة المجتمع نذكر أن الملاحظات في محلها ولها الأسباب التي تذكر للتوضيح، إلا أننا نسعى بالجهد الممكن إلى الأحسن إن شاء الله، ونود أن يستمر الأخ إن كانت لديه ملاحظات، فإن (الدين النصيحة) ونسأل الله التوفيق.
قبس من المولد النبوي
عندما يسطع النور يهرب الظلام بخفافيشه، وتعود الحياة سيرتها الأولى، فكيف كان ذلك يوم مولد الهادي الأمين؟! تالله لا يدرك ذلك البيان ويحار في التعبير عنها اللسان، وليس له إلا قلب قد نظف مما سوى الله، واستغرق في محبته ولم ينظر إلى ما سواه.
ترى كيف يكون احتفالنا بيوم المولد النبوي الشريف؟! أبإلقاء الخطب والمحاضرات في كل مكان دون عمل؟ إذن لماذا كل هذا الجهد؟ فإذا كان احتفالنا فقط بمحاضرات تلقى أو دروس من حياته صلى الله عليه وسلم دون العمل به هذا والله مما أخاف أن ينطبق علينا قول الله تعالى ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ (الصف: 3).
فمن الواجب يا أخي المسلم أن تجعل من حياة الرسول صلى الله عليه وسلم ترجمة لعمل، ولا تخطُ خطوة إلى الأمام إلّا وتنظر لها بمنظار الإسلام، فبذلك يكون احتفالنا بمولده. احتفالنا بمولده يكون بداية لنا في طريق الحق والسير عليه لنعيد للأمة الإسلامية مجدها وعزتها وقوتها، ونرفع راية الإسلام خفاقة فوق كل الرايات.
أخوكم: عبد الله الهديب
اقتراحات
الأخ الكريم الأستاذ الفاضل مظفر حسين ندوي من الباكستان.. نشكر لك حرصك على متابعة المجتمع، أما اقتراحاتك بتخصيص بعض الأبواب الثابتة كتفسير القرآن وباب الشريعة والقانون وباب الأسئلة والأجوبة، فهذه الأمور محل نقاش وتحقيقها بالشكل المطلوب قد يتحقق، ولكن الذي يسار عليه الآن في المجلة باعتبارها إسلامية شاملة مواكبة للأحداث، ثم مقالات في هذه الأمور دون أبواب ثابتة، وندعو الله بتحقيق الأفضل، إنه سميع الدعاء.
• الأخ الكريم عبد اللطيف محمد عبد اللطيف.. نشكرك أخي الكريم على رسالتك الجيدة الحاملة لبعض المطالب والملاحظات، أما الملاحظات فإننا نهتم بها كثيرًا لأنها أمر من الله بالتواصي بالحق والتشاور والتناصح به؛ لذلك نرد عليها بما يمكن أن يكون ويتحقق في سير المجلة، ففتح أبواب جديدة قد يتأخر لأسباب تخص عموم العمل في المجلة، وقد يكون لأسباب أخرى أيضًا، أما الملاحظات الأخرى التي طرحتها من تعليق على صورة لممثلة تقوم بدورها في مكة المكرمة وغير ذلك، فنحاول أن نرى الرد مرة أخرى إذا كان مفيدًا، أما طلبك للرسائل فالحقيقة نحن نرسل لكل من يطلب منا رسائل الجمعية،وإذا لم تصل نرسل له مرة أخرى، ونسأل الله أن يوفق الجميع لمرضاته سبحانه.
• الأخت (؟) من الكويت.. نشكركِ جزيل الشكر على اهتمامكِ بما يكتب عن موضوع الحجاب والاحتشام، مشاطرين لكِ في أن الضجة حول ما يثار ضد موضوع الحجاب والمتحجبات كله لغط كلام وهراء وإسفاف يراد منه التضليل، وعلى المسلمة أن تعرف سترها وحق ربها كثيرًا، بالستر الذي يحفظ للمرأة عفافها ويصونها في المجتمع، ومما يساعد على فهم هذا الموضوع كتاب الحجاب وتفسير سورة النور للأستاذ الفاضل أبو الأعلى المودودي.
آراء وبريد القراء
المسجد بين الماضي والحاضر
لولا المكانة العظيمة الهامة لرسالة المسجد والدور الفعال الموجه في التربية ووحدة المسلمين ما كان المسجد أول بيت وضعه الله للناس ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ﴾ (آل عمران: 96).
لما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة ونزل قباء سارع إلى بناء المسجد، الذي نزل فيه قوله تعالى ﴿لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ (التوبة: 108).
أقام الركيزة الأولى لتكون مجمعًا يجتمع فيه المسلمون لإقامة الصلاة، وقراءة القرآن، وللتشاور في أمور دينهم ودنياهم.
أقام المسجد ليكون مظهرًا من مظاهر الجماعة المسلمة في وحدتها، وأخوتها، وألفتها، كيف لا يكون ذلك وهو بيت الله؟ يقول تعالى ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ (الجن: 18) إن هذا كله ليدل دلالة قاطعة على مكانة المساجد في الإسلام وعلى ضرورة إقامتها بناء وحركة، فهي ضرورة دينية ودنيوية معًا؛ ففيها يتحرر المسلم من متطلبات الشهوة، وأدران وغبار الجاهلية الجهلاء التي يواجهها في حياته؛ فيبعث منها رجلًا يحمل رسالة، نبيل المقصد، قوي العزيمة حر الإرادة لا تغريه مفاتن الدنيا وشهواتها، وبهذا أصبح المسجد هو الطابع المميز للجماعة المسلمة. وعى المسلمون الأولون هذه الحقيقة لمكانة المسجد؛ فكان قلب المجتمع النابض وعقله المفكر وإرادته الدافعة. وعليه أصبح التراث الإسلامي مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا بالمسجد، فلم تكن المراكز العلمية التي أغدقت على العالم الخير الكثير بما قدمته للبشرية قاطبة خلال قرون عديدة سوى تلك المساجد، التي توزعت على خارطة هذا العالم في عواصم العالم الإسلامي؛ مما أتاح للمسلمين حرية فكرية وساحة علمية للبحث والمناظرة يفخر بها تاريخ المسلمين إلى يومنا هذا.
فالتجمع الإسلامي لا يأخذ صفة التكامل إلا بعد أن يأخذ الإسلام عقيدة صافية وعملًا صوابًا، ولا رابط لهذا التجمع إلا بمكان جامع وذلك هو المسجد.
إن صياغة الحياة على أساس من توجيه الدين الإسلامي الحنيف المتمثل بالكتاب والسنة لهي المهمة التي وجد من أجلها المسجد، تلك المؤسسة الحضارية الأولى في المجتمع الإسلامي هي التي صاغت الجيل الأول.
يقول أحد ملاحدة هذا العصر: (لو كان لنا كما للمسلمين من منابر لاستطعنا أن نقود العالم بأسره).
إن الفوارق لتبدو جلية بين مسجد اليوم ومسجد الأمس، فلم تقتصر رسالة المسجد على أداء الصلاة فحسب، بل كان مركز المهمات الكبرى التي تهم المجتمع المسلم وما أحوجنا إلى إعادتها اليوم.
فيا أيها المسلم اعلم أنه ليس من فكرة ولا عقيدة ولا منهج يأخذ بناصية البشرية المعذبة المرتمية في التيه المتشعب، الحائرة في أمرها إلا عقيدة واحدة شاملة متكاملة.. هذه العقيدة هي الإسلام الحنيف.
فالعالم يعيش حالة اضطراب ويلهث وراء من ينقذه ولا علاج له إلا بمبادئ الإسلام، فتمثلها أخي المسلم واحملها لإنقاذه فإنك خير مبعوث.
﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ (آل عمران: 110). وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
سليمان الحرش
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل