; آخر تطورات القضية الأفغانية: القتال والسياسة وهموم اللاجئين | مجلة المجتمع

العنوان آخر تطورات القضية الأفغانية: القتال والسياسة وهموم اللاجئين

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 04-أكتوبر-1988

مشاهدات 66

نشر في العدد 885

نشر في الصفحة 19

الثلاثاء 04-أكتوبر-1988

بيشاور – خاص

● القائدان سياف ورباني في جولة ميدانية.

● المؤسسات والهيئات التنصيرية تلعب دورًا خطيرًا على الساحة الأفغانية بمعاونة الأمم المتحدة!!

● القوى الخارجية تعمل حثيثًا على تفريق صف المجاهدين واستقطاب بعض عناصر القادة.

• أطفال أفغانستان أمانة في أعناق المسلمين جميعًا.

شهد شهر أغسطس تطورات هامة على الصعيدين السياسي والعسكري بالنسبة للقضية الأفغانية. وإذا كانت هناك أحداث كثيرة مرت على القضية خلال الفترة الماضية كانت مكررة أو شبه مكررة، أو لم يشهد فيها ميزان الأحداث تطورات تجعلها في مصاف الأيام المشهودة في تاريخ الجهاد -وإن كانت أيامه كلها مشهودة إن شاء الله- إلا أن هذا الشهر وتطورات الأحداث فيه اليومية أو شبه اليومية، جعلته من الشهور التي ينبغي أن يتوقف عندها طويلًا عند استرجاع تاريخ الجهاد أو الإطلال عليه بعد ذلك، ولعل أهم التطورات السياسية التي كانت فيه والتي يمكن أن يكون لها تأثير هام على القضية هو اغتيال الجنرال ضياء الحق الرئيس الباكستاني الذي كان يُعد الحليف رقم واحد للجهاد والمجاهدين، أما من الناحية العسكرية فقد تغيرت إستراتيجية المجاهدين عسكريا واتجهوا من حرب العصابات التي تعتمد على الكر والفر إلى حرب شبه منظمة تشن على الحاميات والمديريات بل والولايات بغية الاستيلاء عليها كما صعد المجاهدون قصفهم للعاصمة كابل بصورة لم يسبق لها مثيل وكانت لهم بعض الانتصارات العسكرية التي ربما لم تحدث منذ بداية الجهاد. وحتى تكون رؤيتنا واضحة للأحداث فإننا وبصورة مركزة سوف نقف على عدة نقاط هي:

الوضع العسكري للمجاهدين:

صعد المجاهدون من هجماتهم العسكرية خلال شهر أغسطس بصورة واضحة ومن ينظر إلى الخريطة السابقة للعمليات العسكرية للمجاهدين يجد أن شهر أغسطس يمثل أعلى نسبة من العلميات مقارنة بما قبله، وما يميز عمليات المجاهدين في الفترة الأخيرة إنها خرجت من طور العمليات الصغيرة التي تستهدف بعض المراكز أو القوافل أو القيام ببعض الكمائن إلى عمليات كبرى تستهدف المدن ومراكز التجمع الكبرى للقوات الشيوعية وهذا يعطي دلالة على انتقال الجهاد إلى مرحلة متقدمة من مراحل الحرب وفنونها، خاصة فيما يتعلق بحروب العصابات التي من المعتقد أن يكون المجاهدون قد دخلوا مرحلة تعد من أعلى مراحلها.

الوضع السياسي للمجاهدين:

تلعب السياسة دورًا بارزًا في حياة الأمم والشعوب، ولا تستطيع القوة دون سياسة أن تفرض وجودها وسيطرتها ولذا فإن مراقبة الوضع السياسي للمجاهدين لا يقل أهمية بل قد يزيد على مراقبة الوضع العسكري. فقد انتهت حكومة المجاهدين خلال شهر أغسطس من إعداد اللوائح الإدارية والتنظيمية لمعظم الوزارات، كما تجري ترتيبات الآن لاتخاذ مقار مؤقتة لكل وزارة على حدة في بيشاور على أن يتم إعداد المكاتب الأساسية داخل أفغانستان في بعض المناطق التي اتفق عليها وقد قامت بعض الوزارات بالفعل باتخاذ مقار لها وبدأت في ممارسة مهامها مثل وزارة الدعوة والإرشاد كما اتخذت الحكومة مقرًا منفصلًا عن مقر اتحاد المجاهدين الذي كانت تتخذ منه مقرًا من قبل، وقد أرسلت حكومة المجاهدين وفدًا رسميًا في موسم الحج الماضي ضم كلًا من محمد یاسر وزير الدعوة والإرشاد ودین محمد جران وزیر البحث العلمي وقد استقبلوا استقبالًا رسميًا من قِبَل السُلطات السعودية.

هذا ورغم بعض الوعود التي أعطيت الحكومة المجاهدين إلا أن خطوات الاعتراف بها وهي لا زالت خارج أفغانستان ربما تكون صعبة وهذا لا ينفي أن هناك محاولات دائبة من بعض القوى التي تسعى ليل نهار في محاولة لإيجاد بديل لحكومة المجاهدين رغم أنهم يشكلون القوة السياسية على الساحة حتى الآن.

وهكذا فإن المراقب للساحة يجد أن التطورات العسكرية في المواجهة بين المجاهدين وأعدائهم سريعة ولحظية في الوقت الذي لم ينته فيه المجاهدون بعد من ترتيب بينهم السياسي بل إنهم يسيرون فيه ببطء شديد، والأمر بحاجة إلى دفعة كي يتواكب المسير بل يجب أن تكون خطى السير السياسي أسرع من العسكري لأنها في الختام هي التي ستجني ثمار النصر. والانتصارات العسكرية المتلاحقة للمجاهدين ربما تجعل العبء أكثر في هذا الوقت.

الوضع العسكري للنظام الأفغاني والقوات السوفياتية:

من خلال عرضنا للوضع العسكري للمجاهدين فإنه من الطبيعي أن يقابله انهيار كامل في كافة المرافق العسكرية للقوات الأفغانية وكذلك القوات السوفياتية وهذا يتمثل في جوانب عديدة منها:

1- ظاهرة الفرار من الجيش: وهي ظاهرة أصبحت يومية أو شبه يومية حيث يفر عشرات الجنود والضباط من الجيش المنهار لينضموا إلى صفوف المجاهدين أو يستسلموا إليهم ولا نستطيع أن نورد إحصاء لهذه العمليات لكثرتها لكن أخر ما وصلنا من أخبار هو ما جاء في تقرير لمركز المعلومات الأفغاني يوم 26/8 مفاده أن وحدة من قوات الأمن قوامها ١٦٠ جنديًا تابعة لمدينة «بول خمري» التابعة لولاية قندز قد استسلموا للمجاهدين كما نشرت جريدة فورنتير الباكستانية أن 4 طيارين قد استسلموا للمجاهدين في محافظة بروان وقد نشر هذا يوم 28/8 وقد جاء أحد هؤلاء الطيارين إلى قرية «بابي» التي تحتوي على مراكز اتحاد إسلامي أفغانستان. وهذه الظاهرة تعطي مؤشرات عالية على مدى الانهيار الذي يتعرض له الجيش الأفغاني في هذه المرحلة. 

2- التكاليف الباهظة التي يدفعها الروس في انسحابهم: رغم قيام الروس بالانسحاب إلا أن المجاهدين لا يمكنونهم من الخروج سالمين من أي مكان إذ تتعرض قوافلهم لكمائن المجاهدين وهجماتهم حتى إن هذه الهجمات أصبحت تشكل عليهم خطرًا أكثر من فترة بقائهم في أفغانستان وقد صرّح أحد قادة الروس في أفغانستان في الثامن من أغسطس وذلك عند انسحاب القوات الروسية من قندهار قائلًا: إننا ننسحب من قندهار لكنه انسحاب مكلف للغاية، إذن فالنفوس منهارة والكل يطلب النجاة. 

أما من الناحية السياسية: فالوضع أشد وأنكى وله شواهد عديدة شهد بها الروس والأفغان العملاء أنفسهم علاوة على بعض الساسة الآخرين منها: 

1- ما صرح به الجنرال كيم نساجولوف الأستاذ والمحلل العسكري بأكاديمية قروتز العسكرية في موسكو - حينما خرج على العرف العسكري السوفياتي قائلًا: إن الحزب الشيوعي الحاكم في أفغانستان بالغ الضعف لدرجة لا تمكنه من تحقيق الاستقرار الاقتصادي والسياسي لهذه البلاد التي مزقتها الحرب.

2- وما تناقلته الوكالات عن ديبلوماسيين غربيين في العاصمة كابيل عن تشكيكهم في قدرة نظام نجيب على البقاء وكان ذلك عشية زيارة شيفرنادزة إلى كابل في أوائل أغسطس الماضي وقال الديبلوماسيون الغربيون لقد تركزت محادثات شيفرنادزة مع نجيب على طمأنة الأول للأخير بأن الكرملين لن يتخلى عنه تحت أي ظرف من الظروف وألقى هؤلاء الديبلوماسيون بشكوكهم حول قدرة نظام نجيب على البقاء بعد خروج القوات السوفياتية. 

3- وما صرح به ضیاء الحق في اللقاء الذي عقده مع رؤساء تحرير الصحف الباكستانية يوم 30/7/88 وقال فيه إن القضية الأفغانية تمر حاليًا بمرحلة حرجة وإن الحكومة الأفغانية الحالية لن تتمكن من البقاء في الحكم حتى ولو توفرت لها المساعدات الخارجية بعد خروج القوات السوفياتية. ولا شك أن المحاولات التي تتبعها حكومة كابل بمعاونة وتخطيط المخابرات السوفياتية من أجل البقاء في الحُكم فترة أطول لا تنفي الانهيار التام والكامل الذي تعيشه حكومة كابل والذي تحاول روسيا أن تحافظ عليه قدر المستطاع ولذلك فهم لم يقتصروا على الجوانب الداخلية في أفغانستان فحسب بل سعوا كذلك سعيًا حثيثًا على الصعيد الخارجي وهم يمشون فيه على خطين متوازيين:

الأول: هو السعي لتفريق كلمة المجاهدين واستقطاب بعض عناصر القادة عن طريق دراسة شخصياتهم ومحاولة جرها إلى الخروج عن صف الوحدة أو إعطائها صورة وحجمًا أكبر بكثير من صورتها الطبيعية مع إعطاء بعض الوعود عن طريق بعض الحلفاء الذين يساعدون المجاهدين بأن الدعم والتأييد لقائد بعينه لن يتوقف كما يسمونه بإنه هو القائد المرتقب في أفغانستان ثم يسعون بعد ذلك لاستقطابه وترويضه أو جبه إلى مخالفة الرأي الواحد الذي قد يجمع عليه القادة مما يؤدي إلى اختلاف الكلمة ومنها إلى فرقة الصف لأنهم يدركون جيدًا السر في وحدة المجاهدين. 

الثاني: هو السعي لتصفية المؤيدين المخلصين للقضية أو من يقومون بتخطي الأدوار المرسومة أو المطلوبة منهم، وذلك عن طريق إبعادهم عن الأماكن التي يقومون بخدمة المجاهدين من خلالها، حتى ولو أدى ذلك إلى تصفية جسدية لهم وهذا ما قاموا به بالفعل مع واحد من أبرز المخلصين للقضية الأفغانية وأحد أبرز القادة المسلمين خلال الفترة الماضية ألا وهو الجنرال محمد ضياء الحق.

دور المؤسسات النصرانية وهيئة الأمم:

تلعب المؤسسات النصرانية بمساعدة الأمم المتحدة دورًا بارزًا على الساحة الأفغانية منذ بداية الهجرة والجهاد والتواجد النصراني على الساحة يتركز في بعض الجوانب وبعض الأماكن أيضًا. فمن ناحية الجوانب يعمل النصارى في المجالات الطبية والتعليمية والإغاثات الإنسانية والعمل الاجتماعي كما توجد لهم بعض مراكز الأبحاث والدراسات التي تعمل من وراء هذه المعونات الظاهرة في جمع المعلومات وعمل الدراسات المختلفة عن طبيعة الشعب الأفغاني وتطلعاته وطباعه، ولا شك أنهم قطعوا شوطًا هائلًا في هذا المجال خلال السنوات العشر الماضية وهذه المؤسسات تعمل كلها بتنسيق وتوافق تام فيما بينها وقد أفلحت بعض هذه المؤسسات في اختراق بعض المنظمات القائمة على الساحة بل واستمالة كثير من الأفغان للعمل معهم خاصة هؤلاء الذين لا يحملون توجهات جهادية أو الذين لهم تأثر ما بأفكار غير إسلامية وما أكثر هؤلاء على الساحة.

أما من ناحية الأماكن: فقد ركز هؤلاء على التواجد في الأماكن التي لا تتواجد فيها منظمات إسلامية ونظرًا لتركز معظم المنظمات الإسلامية في مدينة بيشاور فقد ابتعد هؤلاء في مجال عملهم عن بيشاور وإن اتخذوا فيها مكاتب لهم ويتواجد معظمهم في منطقة بلوشستان التي تضم ما يزيد على مليون مهاجر يعيشون في ظروف قاسية. 

والمنصرون يستخدمون الأموال لخدعة ضعاف النفوس من المجاهدين ويحققون مآربهم في الأماكن التي يصلون إليها ولم يصل إليها المسلمون بعد، ولم يقف دور هؤلاء على الفترة الماضية فحسب بل بمجرد إعلان الروس عن انسحابهم اجتمعوا وخططوا لمستقبل تواجدهم في أفغانستان في تنسيق وتوزيع الأدوار فيما بينهم وكوّنوا اتحادا فيما بينهم يتكون من ٤٦ منظمة أطلقوا عليها اسم «أكبر» وهو مختصر للاسم الذي أطلقته على نفسها علمًا بأن هذا الاتحاد يضم مؤسستين من المؤسسات الإسلامية لأنهما الوحيدتان المسجلتان في المفوضية العامة للاجئين في جنيف وهما هيئة الإغاثة الإسلامية «السودانية» وهيئة الإغاثة الإنسانية «كندا»، والجدير بالذكر أن هذه المؤسسات قد كوّنت هذا الاتحاد فيما بينها متجاهلة المنظمات الإسلامية ودورها في الساحة ويقال إن هذه المنظمات على علاقة وثيقة بالأمم المتحدة ومنسقها صدر الدين أغا خان، حتى إنه حينما جاء إلى الباكستان في المرة الأولى لم يجتمع إلا بها وتجاهل المنظمات الإسلامية التي احتج بعض المسؤولين عنها على هذا الأمر ونقلوا شكواهم إلى الرئيس ضياء الحق رحمه الله فوعدهم خيرًا وقد كان، فعند زيارة صدر الدين الأخيرة إلى الباكستان طلب من مسؤولي الهيئات والمنظمات الإسلامية أن يجتمع بهم يوم 17/8/88 في إسلام آباد.

خلاصة القول: إن المؤسسات والهيئات التنصيرية تدرك دورها على الساحة بل وخططت له جيدًا بمعاونة الأمم المتحدة وليس من المستبعد أن تكون بمعاونة أجهزة المخابرات في بعض الدول الغربية والفترة التي قضوها قبل ذلك في خدمة المهاجرين والمجاهدين قاموا فيها بعمل الدراسات والأبحاث لهذا اليوم، وإن كانت بعض معلوماتهم غير دقيقة إلا أنها تتم عن تدبير وتكتيك قديم ولن يقوى على مواجهة هذا الزحف إلا وحدة المنظمات الإسلامية ودقة تخطيطها وإدراك كل مؤسسة لدورها علاوة على الدعم المادي الضخم الذي يجب أن تقدمه الدول الإسلامية ونضعه في أيدي هذه المنظمات وليس في يد أغا خان وقبل ذلك كله وحدة المجاهدين وتنظيم صفوفهم لإجبار المنظمات الصليبية على احترامهم والرجوع إليهم في كل أمر.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 41

104

الثلاثاء 29-ديسمبر-1970

نصيحة مخلصة لإخوتنا المجاهدين

نشر في العدد 141

107

الثلاثاء 13-مارس-1973

صلاح الشربيني.. الداعية الزاهد

نشر في العدد 500

111

الثلاثاء 07-أكتوبر-1980

باختصار: تحية إكبار