العنوان آخر الرجال في عائلة بوتو
الكاتب أحمد منصور
تاريخ النشر الثلاثاء 01-أكتوبر-1996
مشاهدات 190
نشر في العدد 1219
نشر في الصفحة 39
الثلاثاء 01-أكتوبر-1996
آخر الرجال في عائلة بوتو
بقلم: أحمد منصور
يبدو أن الرصاصات التي أطلقت على مرتضى بوتو الشقيق الأكبر لرئيسة الوزراء الباكستانية بنازير بوتو في العشرين من سبتمبر الماضي لم تنه حياة آخر الرجال في عائلة بوتو فقط، وإنما أصبحت تهدد المستقبل السياسي لرئيسة الوزراء الباكستانية بنازير بوتو لاسيما في ظل مطالبة الرئيس الباكستاني فاروق ليغاري -في أعقاب انتهاء بوتو من تقبل العزاء في شقيقها- بإجراء تحقيق برلماني في قضايا الفساد المنسوبة إليها، وقال ليغاري في رسالة وجهها إلى البرلمان: «لقد آن الأوان لاتخاذ إجراء».
ومع تصاعد الاتهامات من قبل أنصار مرتضى بوتو بأن شقيقته رئيسة الوزراء الباكستانية مسؤولة بشكل أو بآخر عن مقتله، فإن الانشقاقات والانقسامات التي تواجه عائلة بوتو تكاد تقرب مصيرها من مصير عائلات سياسية أخرى مشابهة مثل عائلة كيندي في الولايات المتحدة، وعائلة غاندي في الهند.
وقد بدأت الخلافات تعصف بعائلة بوتو في عام ١٩٩٣م حينما قرر مرتضى بوتو الشقيق الأكبر لبنازير بوتو العودة إلى باکستان ومواجهة الاتهامات الموجهة إليه بعد ما قضى ستة عشر عامًا في المنفى الاختياري في سورية تزوج خلالها من لبنانية تدعى غنوة عتياوي.
وقد سبق مرتضى خطوة عودته بترشيح نفسه ومجموعة من أنصاره في الانتخابات النيابية التي عقدت في باكستان في عام 1993م وعمد إلى منافسة شقيقته في الدوائر القوية لها ولأنصارها دعمته أمه نصرت بوتو -الإيرانية الأصل- في مواقفه، مما دفع بنازير إلى إقالة أمها من رئاسة الحزب، وقد ردت نصرت على ذلك بشن هجوم شديد على بنازير وزوجها أصف زرداري الذي اتهمته بأنه يريد اغتصاب الحكم من عائلة بوتو ونقله إلى أولاده من بنازير، ولما كان الشقيق الأصغر لمرتضى قد قتل في فرنسا في ظروف غامضة في عام ١٩٨٦م فلم يكن هناك أمل لدى نصرت إلا في ولدها مرتضى ليحمل الإرث والاسم السياسي لعائلة بوتو بعد إعدام ذو الفقار على بوتو في عام ۱۹۷۹م حيث قبض عليه في عام ۱۹۷۷م وحوكم بتهمة قتل أحد خصومه السياسيين وحكم بإعدامه بعد إدانته، وتشتتت عائلة بوتو بعدها حيث انتقلت بنازير إلى بريطانيا لاستكمال دراستها بعدما سجنت عدة سنوات في باكستان، وفر مرتضى إلى دمشق بعدما اتهم بتشكيل حركة مسلحة أطلق عليها «آل ذو الفقار» قامت باختطاف طائرة باكستانية، أما بنازير فقد عادت إلى باكتسان في عام ١٩٨٦م ونظرًا للصورة التي أضفاها الإعلام على العائلة المضطهدة، فقد لقيت بنازير حماسًا شعبيًا كبيرًا لدى عودتها، لكن هذا الحماس بدأ يضعف ويضمحل بعد اتهامات بالفساد بدأت توجه إليها وإلى حكومتها الأولى (1990-1988) حتى إن الرئيس الباكستاني السابق غلام إسحاق خان أقالها من منصبها في عام ۱۹۹۰م، وأجرى انتخابات مبكرة نجحت فيها الرابطة الإسلامية التي يرأسها نواز شريف وكانت أكبر تهم الفساد موجهة إلى زوجها أصف زرداري الذي كان يلقبه الجميع ب «السيد ١٠%» إشارة إلى نسبة العمولات التي قيل إنه كان يتقاضاها من الشركات والمؤسسات المحلية والدولية التي كانت تتعامل مع الحكومة، وقد ألقت حكومة نواز شريف القبض عليه بتهمة الفساد وأودع السجن فترة ثم عادت بنازير إلى الحكم مرة أخرى في عام ۱۹۹۳م وأفرجت عن زوجها الذي دخل الصراع هذه المرة مع عائلة بوتو نفسها وتحديدًا مع أمها نصرت بوتو وشقيقها مرتضى الذي أعلن غير مرة أنه لا يكن أي ود لزوج شقيقته أصف زرداري، أما نصرت بوتو فقد اعتبرت إقالة بنازير لها من رئاسة الحزب إقالة غير شرعية، وأعلنت أنها ستظل رئيسة لحزب الشعب مدى الحياة رغم إقالتها في عام ١٩٩٣م، لأن رئاستها للحزب جاءت بوصية من زوجها ذو الفقار على بوتو أرسلها من السجن قبل إعدامه في عام ۱۹۸۹، إلا أن بنازير ضربت بكلام أمها عرض الحائط، مما دفع مرتضى إلى تأسيس حزب جديد بعد عودته إلى باكستان في عام ۱۹۹۳م أطلق عليه أسم حزب الشعب «جناح الشهيد بوتو» وظل على خلاف واضح مع شقيقته حتى أنه أصبح يوجه لها انتقادات علنية واتهامات بالفساد لها ولزوجها حتى إن آخر مؤتمر تحدث فيه بين أنصاره في كراتشي قبيل مقتله في العشرين من سبتمبر الماضي حمل فيه بشدة على سياسة الحكومة الفاسدة التي ترأسها شقيقته، وكانت علاقته بالشرطة متوترة بشكل دائم حتى لقي مصرعه مع بعض مرافقيه على يد الشرطة.
ويكاد يكون وضع عائلة بوتو الآن في باكستان مشابهًا لوضع بعض العائلات السياسية في منطقة جنوب آسيا، ومنها عائلة غاندي في الهند، فأنديرا غاندي لقيت مصرعها علي يد أحد حراسها في عام ١٩٨٤م، وكان ابنها سانجاي الذي كان مرشحًا لخلافتها قد لقي مصرعه قبلها في حادث طائرة في عام ۱۹۸۰م، أما ابنها راجيف الذي ورثها سياسيًا بالفعل فقد لقي مصرعه في حادث انفجار قنبلة في تجمع جماهيري كان يخطب فيه في عام ۱۹۹۱م ليضع بذلك نهاية لعمداء الأسرة الكبار في عائلة غاندي، حيث إن زوجته الإيطالية الأصل «سونيا» رفضت عرضًا لتتزعم الحزب من بعده، أما ابنتها بريانكا وابنها راهول فإنهما لا يميلان كثيرًا إلى السياسة، وقد بدأ حزب المؤتمر الذي اعتمد على عائلة غاندي كمؤسسة ومالكة للحزب يصاب بإخفاقات متتالية آخرها فشله في الانتخابات البرلمانية وإتهام رئيسه ناراسيماراو بالفساد السياسي، حيث أجبر مؤخرًا على الاستقالة.
أما في سريلانكا فإن آل باندرانايكا من النساء يتعاقبون على حكم البلاد منذ مصرع الرئيس باندرانايكا على يد راهب بوذي في عام ١٩٦٢، حيث أصبحت زوجته سيريمافو باندرانايكا أول رئيسة حكومة في العالم في ذلك الوقت، أما ابنتها شاندريكا كوماراتونجا فقد سارت على نهج أمها، حيث أسست حزبًا سياسيًا بعد مقتل زوجها فيجاي الذي كان ممثلًا سينمائيًا اتجه إلى السياسة وتحالفت في عام ۱۹۸۷م مع حزب آخر، ثم عادت وتحالفت مع أمها وأصبحت بعد انتخابات عام ١٩٩٤م رئيسة للبلاد وأمها رئيسة للوزراء، ورغم أن عمر الأم قد تجاوز الثمانين عامًا إلا أنها تمسك بزمام الحكم في البلاد، وكما كان هناك صراع داخل عائلة بوتو فإن هناك صراعًا أيضًا داخل عائلة باندرانايكا حيث يتهم الابن أنورا أمه رئيسة الوزراء بالتسلط وشقيقته رئيسة الدولة بتبني «الماركسية الفاشلة»، أما في بنجلاديش فإن الصراع السياسي الحقيقي هناك يدور بين ثلاث نساء هن: الشيخة حسينة وأجد أبنة مؤسس بنجلاديش مجيب الرحمن الذي قتل عام ١٩٧٥م، وخالدة ضياء أرملة الرئيس السابق ضياء الرحمن الذي قتل في انقلاب ۱۹۸۱م، والسيدة رونسان زوجة الرئيس السابق الجنرال حسين إرشاد المسجون منذ عام ۱۹۹۰م بتهمة الفساد، كما أن المعارضة الرئيسية للرئيس سوهاتو في إندونيسيا هي ابنة الرئيس السابق سوكارنو، والمشكلة الآن في هؤلاء النسوة أنهن يحكمن بالفعل ما يقرب من ربع سكان العالم الإسلامي الذي يزيد على مليار نسمة، وإذا نجحت ابنة سوكارنو في الانتخابات القادمة في إندونيسيا فإن نسبة المسلمين الذين تحكمهم نساء ربما يصل إلى نصف عدد المسلمين في العالم هذا خلاف النساء اللائي يحكمن من وراء حجاب .
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل