; آثار الاتفاق الإسرائيلي الفلسطيني على العرب في إطار التحليل الاقتصادي | مجلة المجتمع

العنوان آثار الاتفاق الإسرائيلي الفلسطيني على العرب في إطار التحليل الاقتصادي

الكاتب د. عبدالله الشيخ

تاريخ النشر الثلاثاء 23-نوفمبر-1993

مشاهدات 113

نشر في العدد 1076

نشر في الصفحة 30

الثلاثاء 23-نوفمبر-1993

صنف صندوق النقد الدولي في تقريره الاقتصادي في مايو الماضي اقتصاد إسرائيل ضمن الاقتصاديات التي يشكل الإنتاج الصناعي فيها أكثر من 50 % من صادراتها لدول العالم..[1]، أما تقرير منظمة الأمم المتحدة حول التنمية البشرية لعام 1992 فقد وضع الاقتصاد الإسرائيلي ضمن الدول الثمانية عشر الأولى الصناعية في العالم...

 

هذا وقد ذهب التقرير المذكور آنفًا إلى وضع اقتصاد دول الطوق العربية «الأردن، سوريا، لبنان، مصر» ضمن اقتصاديات الدول المتلقية للتحويلات والإعانات من الخارج ومصدرة للخدمات مثل: السياحة والنقل والخدمات الأخرى، وكذلك اقتصاديات البلاد النامية ذات التنمية البشرية المتوسطة والمنخفضة[2] وذات التطور الصناعي البدائي..، فالصناعات التحويلية كما ذكر (د. رمزي زكي) ما زالت في طور الولادة في العالم العربي...؛ إذ لم تنفد مساهمة الصناعة في الناتج القومي 15 % بأي حال من الأحوال..[3]

 

وهكذا تبدو السمات الهيكلية للاقتصاد الإسرائيلي والعربي، اقتصاد إسرائيلي صناعي تكنولوجي، واقتصاد عربي هامشي غير صناعي.. في هذا الإطار من العلاقة ينبغي أن ينظر إلى آثار الاتفاق الإسرائيلي – الفلسطيني المسمى باتفاق إعلان المبادئ، أو اتفاق غزة.. أريحا أولًا... على اقتصاديات دول الطوق العربية وعلى اقتصاديات البلاد العربية والإسلامية بصورة مجملة.

 

اقتصادٌ إسرائيليٌ مُعْتَمَدٌ عَلَيْهِ واقتصادٌ عَرَبِيٌ مُعْتَمِدٌ:

 يقوم الاقتصادُ الإسرائيلي على قاعدة من الاكتفاء الذاتي... المُصَدِّرُ فائض إنتاجه للخارج «اقتصادٌ مُعْتَمَدٌ عَلَيْهِ»، بينما يقوم اقتصاد البلاد العربية على قاعدة «الاعتماد على الخارج».. في المطالب الأساسية للإنسان The Basic Needs، مثل: الغذاء والعلاج، ووسائل الاتصال، والنقل، والملابس، وغيرها من احتياجات الإنسان، ففي تقرير أوردته نيويورك تايمز[4] جاء أن صادرات الحديد والإلكترونيات تشكل نسبة 30 % من صادرات إسرائيل بعائدات تصل إلى 2.5 بليون دولار بينما تشكل صناعة وتصدير الأحجار الكريمة 22 % من صادرات إسرائيل بعائدات تصل إلى 2.1 بليون دولار...

 

أما الكيماويات والملابس والأحذية فتصل نسبتها إلى 19 % من صادرات إسرائيل بعائد يصل إلى 1.5 بليون دولار.. هذا ويسهم القطاع الزراعي المتقدم في هذا البلد نسبة 15 % من مجمل صادراته للخارج بعائدات تزيد على بليون دولار....

 

أما الاقتصاد العربي فهو اقتصاد هامشي Marginal Economy يدور نشاطه حول إنتاج زراعي تقليدي 15 % من مجمل الدخل القومي لبعض البلاد.. أو صناعي استخراجي النفط، وبعض المعادن «تجلب كل وسائلها من الخارج سواء كانت ماكينات أو خبرات بشرية».. أو خدمات هامشية مثل: السياحة في مصر.. وتونس..، أو صناعة تحويلية في طور الإنشاء (15 %) مثلما هو الحال في الجزائر ومصر.. هذا ويعتبر الاقتصاد العربي من أكثر اقتصاديات العالم اعتمادًا على الخارج؛ إذ تتراوح درجة هذا الاعتماد ما بين 56 % : 85 %؛ حيث لا تزيد نسبة التبادل بين الاقتصاديات العربية الموزعة على الدول العربية عن 10 % بأي حال من الأحوال.. مثلًا تصل درجة اعتماد الاقتصاد الأردني على الخارج نسبة 78 %، أما سوريا ومصر فتصل نسبة اعتمادها 45 – 50 %، أما الكويت فيسجل اعتمادها على الخارج نسبة 76 % أما عمان وتونس ودولة الإمارات العربية المتحدة فتعتمد اقتصادياتها على الخارج بنسبة 80 % و 82 % و 87 % على التوالي.

 

غذاؤنا من الخارج:

 لا تقتصر تبعية واعتماد الاقتصاديات العربية على الخارج في مجال السلع الصناعية، بل إن العقود الأخيرة شهدت تحولًا هيكليًا خطيرًا من مكونات اقتصاد البلاد العربية، فقد صارت هذه البلاد معتمدة وتابعة على الخارج حتى في غذاء شعوبها..

 

ففي إحصائيات أوردتها المنظمات المتخصصة التابعة للأمم المتحدة أن مصر انتقلت في اعتمادها الغذائي على الخارج من نسبة 18 % 1970 إلى نسبة اعتماد تصل إلى 45 – 50 % غذاء شعبها 1989 م.. فقد استوردت مصر «هبة النيل» 8 – 10 ملايين طن من الحبوب سنة 1989، بل تحولت مصر إلى دولة مستوردة حتى للأقطان التي كانت تشكل المصدر الأساسي لعائداتها من النقد الأجنبي... وإذا نظرنا إلى الأردن - أحد دول الطوق العربية - فنجدها تنتج إنتاجًا زراعيًا لا يتجاوز 6 % من مجمل دخلها القومي.. وتذهب إحصائيات المنظمات الدولية أنها تعتمد بنسبة 85 % على الخارج في إطعام شعبها.

 

حجم اقتصادهم.. واقتصادُنا ومؤشراتٌ أخرى[5]:

 يصل حجم الاقتصاد الإسرائيلي «الدخل القومي» حوالي 60 بليون دولار حسب إحصائيات 1993، بينما يصل حجم اقتصاديات دول الطوق العربية: سوريا 15 بليونًا، الأردن 4 بلايين، ولبنان 4 بلايين بجملة تصل 23 بليون دولار... هذه الإحصائية تعنى أن اقتصاد إسرائيل يعادل هذه الاقتصاديات مجتمعة ما يقرب من ثلاث مرات... أما إذا أضيفت مصر إلى دول الطوق بناتج قومي يصل إلى 35 بليونًا.. فتفوق حجم اقتصاد إسرائيل يبقى بارزًا أيضًا.. وإذا تحدثنا عن الاقتصاد الفلسطيني في غياب الدولة.. والمؤسسات.. تجاوزًا، فإن مجمل تقارير المنظمات الدولية تشير إلى أن النشاط الاقتصادي للفلسطينيين لا يتعدى 2 % تحت أحسن الظروف من مجمل النشاط الاقتصادي الإسرائيلي.. وهكذا يظهر اقتصاد عملاق بجانب اقتصاد قزم.

 

هذا وإذا عرجنا على متوسط دخل الفرد الإسرائيلي مقارنًا بمتوسط دخل مواطن دول الطوق العربية أو متوسط دخل مواطن الدول العربية غير النفطية فإن الإحصائيات تدلل على وجود مأساة إنسانية.. بينما تذهب إحصائيات المنظمات الدولية إلى القول بمتوسط دخل الفرد الإسرائيلي يصل 10.5 ألف دولار بالسنة، لا يزيد متوسط دخل بعض أفراد الشعوب العربية على 500 دولار، وفي دول الطوق العربية يصل متوسط دخل الفرد إلى 1,500 دولار إلى 2,000 دولار.

 

وهكذا يعيش الفرد الإسرائيلي بدرجة رفاهية تصل إلى 20 ضعفًا، كما تصل إلى عشرة أضعاف مقارنة بحياة سكان البلاد العربية غير النفطية والتي هي غالبية العرب.

 

اتفاقُ إعلان المبادئ الإسرائيلي – الفلسطيني المضمون الاقتصادي.. وأثرهُ على الاقتصاد العربي:

يعتبر الاقتصاد هو لب اتفاق غزة - أريحا ويبدو واضحًا أن المضمون الاقتصادي هو مربط الفرس.. وركن الاتفاق المذكور الركيز، فالأهداف الإسرائيلية في المنطقة والتي لم تتحقق بالحروب.. طيلة نصف قرن من الزمان في أرض فلسطين والبلاد العربية المجاورة... يمكن أن تتحقق عن طريق النشاط الاقتصادي... فهدف تحقيق شرعية يهودية صهيونية في أرض الإسراء والمعراج.. ثم تحقيق سلام مع عرب فلسطينيين والعالم العربي ككل.. هي أهداف استراتيجية للحركة الصهيونية كانت تظن أنها قد تتحقق عن طريق النصر العسكري... وكسر قاعدة عزيمة الأمة وتصميمها الضاربين في أصول العقيدة الإسلامية التي لا تنكسر عادة في أولئك الذين يعتنقونها؛ ولذلك جاء الاتفاق كمحاولة استراتيجية مختلفة لتحقيق الأهداف.

 

... فكان المدخل الاقتصادي هو السبيل هذه المرة... عله يؤتي أُكله.. الملحقان الثالث.. والرابع.. والبرامج الاقتصادية: عبر الملحقان الثالث والرابع في الاتفاق الإسرائيلي – الفلسطيني عن مجمل الأهداف الاقتصادية للحركة الصهيونية في فلسطين وفي المنطقة، ففي الملحق الثالث يأتي تشكيل لجنة إسرائيلية – فلسطينية تركز عملها على التعاون في مجالات: المياه، والطاقة الكهربائية، والمال، أو الشؤون المالية، ومجال النقل والمواصلات، والتجارة والصناعة وفي ميدان العمل والطاقة البشرية وفي مجال حماية البيئة وفي مجالات الإعلام وأي برامج أخرى ذات اهتمام مشترك.[6]

 

أما الملحق الرابع فقد اشتمل على بندين: (أ) خاص ببرنامج مشترك للتنمية الاقتصادية للضفة الغربية وقطاع غزة ويشتمل على برنامج للإسكان.. وبرنامج خاص لتنمية المؤسسات الخاصة والصغيرة.. مع مشروع تطوير البنية التحتية The Infrastructure وكذلك البشرية.

 

أما البند (ب): فهو بند خاص ببرامج تنمية اقتصادية للمنطقة، ويعني منطقة الشرق الأوسط - أو ديار الإسلام - إذا رجعنا للاصطلاح الإسلامي، هذا البرنامج يشتمل على نشاط اقتصادي مكثف يتعدى فلسطين المحتلة ليشمل: الأردن وسوريا ولبنان ومصر باعتبارها دول الطوق العربية، ثم ينتشر إلى باقي دول العالم العربي فالإسلامي... وفيه تنمية صندوق مالي للتنمية في الشرق الأوسط ثم بنك للتنمية في الشرق الأوسط.

 

ومن ذلك أيضًا وضع برنامج إسرائيلي - فلسطيني - أردني مشترك للاستثمار في البحر الميت.. مشاريع لتحلية المياه.. وبرنامج إقليمي للتنمية الزراعية والوقاية من التصحر بالإضافة إلى جهود أخرى في مجالات الغاز والنفط والسياحة... إلخ.

 

آثار الاتفاق الاقتصادي على المنطقة العربية:

نقل التبعية الاقتصادية العربية من العرب إلى إسرائيل في مجال التكنولوجيا، والصناعة. سيؤدي الاتفاق الإسرائيلي – الفلسطيني إلى نقل التبعية الاقتصادية والعربية من غرب أوروبا والولايات المتحدة إلى إسرائيل؛ وذلك أمر بدهي؛ فالاقتصاد العربي يعتمد اعتمادًا كاملًا 100 % على الاقتصاد الغربي في مجالات السلع الصناعية والسلع التكنولوجية والإلكترونيات والمعدات العسكرية، فالاقتصاد العربي يستورد كل المواد الصناعية.. والتكنولوجيا من الغرب، ويدفع ثمنًا باهظًا؛ وذلك بسبب كلفة النقل والشحن.. وكلفة التأمين... إلخ، وكذلك يدفع الاقتصاد العربي ثمنًا مقابل عامل الزمن الذي يستغرقه النقل من الموانئ الأوروبية والأمريكية...

 

فإذا عرف أن وجود هذه الاحتياجات العربية من سلع رأسمالية وتكنولوجية وإلكترونية في مركز الصناعة في قلب العالم العربي والإسلامي؛ ممَّا يجعلها في متناول البلاد العربية في أي وقت، وبثمن أرخص، عبر 10 أميال بالنسبة للأردن وسوريا ولبنان وعبر بضع مئات من الأميال لتصل إلى أقصى نقطة في شبه جزيرة العرب ملبية احتياجات الاقتصاد الخليجي المتعطش للسلع الرأسمالية؛ فإن التبعية الاقتصادية العربية للاقتصاد الغربي سوف تنتقل تدريجيًا للاقتصاد الإسرائيلي كبديل مناسب.

 

التبعية العربية.. للاقتصاد الإسرائيلي في مجال السلع الزراعية والغذائية:

 إذا قادنا التحليل الاقتصادي الذي قدمناه في صدر هذا المبحث المبسط إلى تنامي اعتماد اقتصاديات البلاد العربية على الخارج في مجال الغذاء، كما قادنا نفس التحليل إلى وصول الاقتصاد الزراعي الإسرائيلي إلى مجال الاكتفاء الذاتي، ثم تصدير فائض الإنتاج؛ فإن تبعية عربية مؤكدة على وشك الحدوث تربط الاقتصاد الزراعي الإسرائيلي المتقدم في مجالات التكنولوجيا الزراعية، مثل: الميكنة ووسائل الري والأدوية الزراعية ووسائل الأبحاث الزراعية وتطوير النوعية في مجالات الحبوب ومضاعفة إنتاجية الرقع الزراعية... إلخ.

 

مجالات الثورة التكنولوجية الزراعية التي توصلت إليها الاقتصاديات الزراعية الإسرائيلية فالاتفاق الإسرائيلي – الفلسطيني ينص على برامج تهدف إلى لعب دور في الاقتصاد الزراعي للبلاد العربية؛ وبذلك تستطيع إسرائيل بسهولة السيطرة على غذاء الشعوب العربية، الأمر الذي سيجعل نظرية الأمن الغذائي العربي في غياهب التاريخ.. Food Security Theory

 

فإذا وجدت إحدى الشركات العربية طن القمح بسعر يصل إلى 80 دولارًا في الموانئ الأوروبية وبنفس السعر في إسرائيل؛ فإنها تفضل أن تشتري من إسرائيل توفيرًا لكلفة الشحن والتأمين وكسبًا للوقت، وهكذا قس على معظم السلع الغذائية التي تعتمد فيها الدول العربية على الخارج وبمرور الزمن يولد هذا المناخ التجاري بين العرب وإسرائيل ميلًا للأسواق العربية على التوجه نحو الاقتصاد الإسرائيلي.

 

إن أقرب مثال لتغيير تفضيل المستهلك Change of Consumer taste التغيير الذي حدث في نمط استهلاك الشعوب العربية نحو القمح والأرز، فالسودان مثلًا كان يعتمد اعتمادًا كاملًا على الذرة الرفيعة The Sorghum كغذاء رئيس، وبعد قبوله للمعونة الأمريكية في نهاية الخمسينيات وبداية الستينيات في شكل هبات من شحنات القمح الأمريكي صار الشعب السوداني الآن مستهلكًا للقمح بدلًا من الذرة، وكذلك شعوب الجزيرة العربية التي لا تنتج الأرز ولا تطعمه في الماضي ثم تحولت نحو استيراد الأرز من الهند وباكستان، وصارت تعتمد اعتمادًا كاملًا في غذائها، هذا وخطورة اعتماد العرب في غذائهم على إسرائيل مستقبلًا يهدم كما قلنا هدمًا كاملاً نظرية الأمن الغذائي العربي...

 

التبعيةُ في المجالات للأقوى:

 إن تبعية الاقتصاد العربي للاقتصاد الإسرائيلي واعتماده عليه لن تقتصر على مجالي السلع الرأسمالية الصناعية والتكنولوجية ومجالات النشاط الاقتصادي الزراعي والأمن الغذائي؛ إذ سوف تتعدى التبعية والاعتماد هذه المجالات إلى النشاط الإنساني كافة وميادينه المتعددة.

 

تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات: The High Tech. Impact

تعتبر إسرائيل من الدول المتقدمة في مجالات التكنولوجيا العليا High Technology.. مثل: الأقمار الصناعية والكمبيوتر... وتكنولوجيا المعلومات بصورة عامة، ومثل مجالات صناعة السينما والتلفزيون والفيديو مجالات الهاتف والفاكس والتلكس، وغيرها من المعدات التي أفرزتها مرحلة المعلومات The information phase، ولا شك أن الاقتصاد العربي لم يدخل هذه المرحلة بعدُ، فهو ما زال اقتصادًا تقليديًا لم يدخل عصر الصناعة بعد The Industrial phase، وغني عن القول إنه يحتاج لعقود، بل وقرون حتى يتخطى مرحلة التصنيع والحال هكذا، فإن الاقتصاد الإسرائيلي مؤهل ليسيطر سيطرة كاملة على السوق العربي المتعطش لدخول عصر استهلاك المعلومات، كما دخل من قبل عصر استهلاك العطاء الصناعي، مثل: السيارات والمصانع الأولية وغيرها من العطاء الأوروبي الغربي، وهذه المنتجات ليست محايدة كما يقول، فهي لا بد أن تجلب معها ثقافتها وتقاليدها وعاداتها، فالبلاد العربية عرضة الآن للبث التلفزيوني المباشر كما كانت عرضة من قبل للبث الإذاعي المباشر، ومرحلة البث التلفزيوني المباشر التي يبكي العرب خوفًا منها الآن، تم التقديم لها بالبث الإذاعي المباشر ولم تسمع آنذاك بكاءً كالذي نسمعه اليوم من البث التلفزيوني المباشر، رغم أن «السماع» لا يقل في خطورته عن الرؤيا، وعلى كل حال فسوف يفتح الاتفاق الإسرائيلي الفلسطيني «البيت العربي» لسيطرة ثقافية وفكرية ذات آثار بعيدة المدى على العقل العربي والضمير العربي المسلم، وسوف نرى تحولًا ضخمًا نحو الإنتاج الإسرائيلي في المجالات المذكورة أعلاه بكل ما تحمله من آثار.

 

الشرق الأوسط الجديد مركزه إسرائيل:

 وهكذا سيؤدى الاتفاق الإسرائيلي - الفلسطيني في جانبه الاقتصادي إلى خلق شرق أوسط جديد يدور حول مركز اقتصادي متقدم هو إسرائيل؛ تصديقًا لنظرية الاعتماد التي تفسر العلاقة القائمة على الاعتماد على التبعية بين المركز الأوروبي - الأمريكي والعالم الثالث.. The Center And The Periphery التي ينظر لها مفكرو أمريكا اللاتينية في أعقاب الحرب العالمية الثانية، أمثال د. فرانك غوندر، وكردوس، وغيرهم، وقد توصلوا إلى أن العلاقة بين العالم الثالث الهامشي وأوروبا، المركز هي علاقة تقوم على الاعتماد The Dependency؛ بسبب تقدم المركز وتأخر الهامش، وسوف تستمر كذلك حتى ينعقد الهامش وينفك من المركز، ويخلق لنفسه أسلوبًا ذاتيًا للتطور الاقتصادي والاجتماعي، وهكذا..، وللمفارقة تجد البلاد العربية - وهي في منظومة العالم الثالث - الذي فسر أقراننا في أمريكا علاقته مع أوروبا تجد نفسها قد أريد لها أن تعدل اعتمادها من مركزه الأوروبي إلى مركز جديد في الشرق الأوسط جغرافيًا.

 

هذه العلاقة الجديدة - المبنية على أساس اقتصادي - تعنى القبول بتسليم أرض الإسلام إلى الحركة الصهيونية والاعتراف بوجودها كدولة في قلب دار الإسلام.

__________________

الهوامش

 

[1]صندوق النقد الدولي... آفاق الاقتصاد العالمي مايو 1993 ص 136.

[2]الأمم المتحدة... تقرير التنمية البشرية 1992 ص (130 – 131).

[3]زكي رمزي... الاقتصاد العربي تحت الحصار... مركز دراسات الوحدة العربية ص 39 – 40.

[4]نيويورك تايمز 10 – 8 – 1993.

[5]الأمم المتحدة... تقرير التنمية البشرية 1992 ص (130 - 205).

[6]فلسطين المسلمة.. العدد العاشر.. أكتوبر سنة 1993 ص 6 – 7.

 

 

الرابط المختصر :