العنوان آثار أزمة «كورونا» على العالم
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الأربعاء 01-يوليو-2020
مشاهدات 76
نشر في العدد 2145
نشر في الصفحة 44
الأربعاء 01-يوليو-2020
هل يتعطل موسم الحج من أجل “كورونا”؟
من أهداف الحج تحقيق توحيد الله وإظهار الافتقار إليه وتهذيب النفس البشرية
إقامة موسم الحج كل عام فرض كفاية على الأمة ولا يسقط عنها عند القدرة إلا بإقامتها له
فريضة الحج تعطلت مرات لأسباب سياسية واجتماعية ومناخية أو بسبب الغلاء ومنها انتشار الأوبئة
إقامة مناسك الحج بكافة أركانه ممكن إذا تمت مراعاة الضوابط الصحية اللازمة مع تخفيض أعداد الحجاج
براء الشعار
باحث شرعي
اجتاح فيروس «كورونا» العالم كله، وتعطلت الحياة في نواحٍ كثيرة، ومما تأثر بهذا بشكل مباشر الشعائر التعبدية، وأبرزها الصلوات اليوميَّة، والجمعة خلال الأسبوع، والعُمْرة خلال العام، نتيجة للقيود واسعة النطاق التي لا تزال مفروضة على الحياة العامة، ومع اقتراب موعد موسم الحج يبرز التساؤل: هل يمكن أن يؤدِّي هذا إلى تعطيل فريضة الحج في العام الحالي؟ أم يمكن أداء الفريضة في ظل هذه الظروف بصورة ما؟ وهل لهذا الأمر سابقة في التاريخ الإسلامي؟ وإذا تعطل الحج كلياً أو جزئياً، فما الحكم الفقهي في هذه المسألة؟
نحاول في هذه السطور الوقوف على أجوبة لهذه الأسئلة وغيرها.
الحجُّ فرضٌ من فروض الله تعالى في دين الإسلام، بل هو ركنٌ من أركان هذا الدين، كما دل على ذلك القرآن، والسُّنة، والإجماع، قال تعالى: (وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ) (آل عمران: 97)، وفي الصحيحين عن ابنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهما قال: سمعتُ رسولَ اللهِ صلَّى الله عليه وسَلَّم يقول: «بُنِيَ الإِسْلامُ على خمسٍ: شهادَةِ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ وأنَّ محمَّدًا عبدُه ورسولُه، وإقامِ الصَّلاةِ، وإيتاءِ الزَّكاةِ، وحَجِّ البَيْتِ، وصَوْمِ رَمَضانَ» (أخرجه البخاري: 8، ومسلم: 16)، وقد نقلَ الإجماع على ذلك الأئمة ابنُ المُنْذِر، وابنُ حَزْمٍ، والكاسانيُّ.
وإنما كان الحج بهذه المنزلة في دين الإسلام لما يحققه من أهداف سامية وحِكَم رفيعة، منها: تحقيقُ توحيد الله تعالى، وإظهارُ الافتقار إلى الله سبحانه، وتحقيق التقوى لله تعالى، وتهذيب النَّفْس البشريَّة، ولما في الحج من تذكير بالآخرة ووقوف العباد بين يَدَي الله تعالى يوم القيامَة، والحج تربية للأمَّة على معاني الوحْدَة الصَّحيحة، وكذلك في أداء فريضة الحج شكر لنِعْمَة المال وسلامَة البَدَن، كما فصلت ذلك «الموسوعة الفقهية للدرر السنية» (2/ 34) باختصار.
حكم إقامة الحج كل عام
وإذا كان هذا هو حكم الحج على الأفراد، فما حكم إقامة الحج كل عام على الدول المسلمة أو المجتمع المسلم؟
إن إقامة موسم الحج في كل عام فرض كفاية على الأمة المسلمة، ولا يسقط عنها هذا الفرض عند القدرة إلا بإقامتها له، وهذا الشأن في جميع فروض الكفايات، قال السيوطي: قال الرافعي وغيره: «فروض الكفاية أمور كلية، تتعلق بها مصالح دينية أو دنيوية لا ينتظم الأمر إلا بحصولها، فطلب الشارع تحصيلها، لا تكليف واحد من جماعة المكلفين بعينه، بخلاف العين، وإذا قام به من فيه كفاية سقط الحرج عن الباقين، أو أزيد على من يسقط به فالكل فرض، أو تعطل؛ أثم كل من قدر عليه إن علم به، وكذا إن لم يعلم إذا كان قريباً منه يليق به البحث والمراقبة، ويختلف بكبر البلد، وقد ينتهي خبره إلى سائر البلاد، فيجب عليهم، وللقائم به مزية على القائم بالعين؛ لإسقاط الحرج عن المسلمين بخلافه، ومن ثم ادعى إمام الحرمين ووالده والأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني: أنه أفضل من فرض العين، وحكاه أبو علي السنجي عن أهل التحقيق، والمتبادر إلى الأذهان: خلافه.
وبمثل قول السيوطي والرافعي، قال الإمام النووي رحمه الله تعالى في كتابه «الإيضاح في مناسك الحج والعمرة» (ص 438)، قال: «قال أصحابنا: من فروض الكفاية أن تحج الكعبة كل سنة فلا تعطل».
هذا هو حكم الحج وإقامته في حق الفرد المسلم والأمة المسلمة في الظروف الطبيعية؛ فهل من الممكن تعطيل هذه الفريضة لظروف طارئة؟!
هل تعطل الحج من قبل؟
إذا عدنا إلى التاريخ الإسلامي الموثوق، وجدناه يخبرنا عن تعطل فريضة الحج مرات عديدة في الأمة المسلمة، وقد ذكرت لنا هذه الكتب أسباباً متفاوتة لذلك؛ سياسية، أو اجتماعية، أو مناخية، أو بسبب الغلاء، أو الخوف من قطاع الطرق، وذكرت أيضاً من أسباب تعطل الحج انتشار الأوبئة.
فقد توقف الحج بسبب «القرامطة»، كما يذكر الذهبي في كتاب «تاريخ الإسلام»، ويذكر ابن كثير في «البداية والنهاية» أنه في عام 357هـ ظهر داء انتشر في مكة، فمات به خلق كثير، وفيها ماتت جمال الحجيج في الطريق من العطش، ولم يصل منهم إلى مكة إلا القليل، بل مات أكثر من وصل منهم بعد الحج.
وقد انقطع الحاج المصري في عهد العزيز بالله الفاطمي؛ لشدة الغلاء، وفي سنة 419هـ لم يحج أحد من أهل المشرق ولا من أهل مصر، وفي سنة 421هـ تعطل الحج أيضاً سوى عدد قليل من أهل العراق ركبوا من جمال البادية من الأعراب ففازوا بالحج، وفي سنة 430هـ لم يحج أحد من العراق وخراسان، ولا من أهل الشام ولا مصر.
ويقول ابن الأثير في أحداث عام 417هـ: «في هذه السنة، كان بالعراق برد شديد جمد فيه الماء في دجلة والأنهار الكبيرة، فأما السواقي فإنها جمدت كلها، وتأخر المطر وزيادة دجلة، فلم يزرع في السواد إلا القليل، وفيها توقف الحج من خراسان والعراق».
هذه بعض الحوادث التي وقعت في التاريخ تعطل لأجلها أداء الحج، وقد تحدث فقهاؤنا أيضاً عن هذا الأمر، ففي «البحر الرائق» (3/ 72)، وكذلك «الدر المختار» (2/ 612) مسألة: لو أمر الموصي رجلاً بالحج في هذه السنة فأخره المأمور إلى القابل فإنه يجوز عن الميت، ولا يضمن النفقة؛ لأن ذكر السنة للاستعجال لا للتقييد؛ لأن الحج لا يختلف باختلاف السنين، ففي أي سنة حصل فيها وقع عنه، ثم قالوا: «ولا يخفى أن الأولى إيقاعه في السنة المعينة خوفاً من ذهاب النفقة أو تعطل الحج»، لقد كان هذا الاحتمال قائماً إذن أمام أنظار ساداتنا الفقهاء في هذا الباب تنير لنا الطريق إلى الحكم في مثل هذه الظروف.
الحج هذا العام في ظل «كورونا»
إنَّ المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها يتمنون إتيان بيت الله الحرام في كلّ لحظةٍ من ليل أو نهار، وليس معنى فرضية الحج أنهم يأتونه مكرهين! كيف؟ والفقير قبل الغني، والضعيف قبل القوي، والصغير قبل الكبير، الكلّ يودّ أن لو ثاب إلى هذا البيت كل عام حاجّاً، بل وفي خلال العام معتمراً ومصليّاً، ومن استطاع منهم المجاورة الدائمة في رحابه فإنه يفعل، ومن لم يستطع يحمله قلبه إليه كل صلاة!
وإذا كان الله تعالى لم يفرض الحج إلا على المستطيع، كما في قوله تعالى: (مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً)؛ فإننا نجد المستضعفين والعجزة والمرضى ومن لا يستطيعون بحال يتحرقون شوقاً لإتيان هذا البيت وملء عيونهم برؤيته وقلوبهم بنوره.
ليست مسألة فريضة إذن فقط، وإن كان حديثنا هنا يخص الحكم الفقهي في الأمر، فلنأتِ إلى السؤال المهم: هل يقدر المسلمون على إقامة الحج هذا العام، أم لا؟ وكيف تكون الحال إذا قدروا؟ وكيف يكون الحكم إذا لم يقدروا؟
قدمنا أن إقامة الحج فرض كفاية، وأنه إذا تعطَّل مع القدرة على إقامته يأثم المسلمون جميعاً، وهذا معناه أن المسلمين مطالبون بإقامة فريضة الحج هذا العام إذا استطاعوا إلى ذلك سبيلاً، وقد قدمت بحوث طبية إلى الهيئات المجتمعية المختصة حول مدى الضرر الناجم عن اختلاط البشر في ظل هذه الجائحة، وسبل تجنب انتقال العدوى بسبب ذلك، وكان من أثر هذه البحوث أن فتحت بعض المساجد كما نرى، ومنها الحرم النبوي الشريف، وذلك في حدود أعداد قليلة، مع المحافظة على التباعد البدني، واتخاذ بعض أسباب الوقاية الطبية الأخرى، وعليه فيمكن لنا أن نقول أيضاً: إن أداء فريضة الحج -على هذا النحو- ممكن، وبه يحصل فرض الكفاية؛ إذ لا يشترط في فرض الكفاية أن يفعله جميع المسلمين، بل بعضهم، وقد نص فقهاؤنا على ذلك، يقول النووي رحمه الله تعالى في «الإيضاح في مناسك الحج والعمرة» (ص 438): «ولا يشترط لعدد المحصلين لهذا الفرض قدر مخصوص، بل الغرض أن يوجد حجُّها –أي السنة- في الجملة، من المكلفين، في كل سنة مرة».
وعليه، فإن إقامة فريضة الحج فرض شرعي تأثم الأمة بتعطيله، فإن أقامته ولو بعدد محدود؛ أجزأ عنها وسقط الفرض بهم، ويمكن –عملياً- أن يختار لذلك مجموعة واعية من الأفراد، وأن يوجَّهوا توجيهاً طبياً كافياً، وتوفَّر لهم الرعاية اللازمة من النواحي المطلوبة على وفق شروط السلامة والوقاية التي بينتها الهيئات المختصة.
وإذا فعلنا ذلك، فلن نحتاج إلى القول –مثلاً- باختصار بعض أركان الحج على وفق المجمع عليه منها فحسب، أو على رأي بعض المذاهب؛ إذ إن فعل الحج بكافة أركانه على النحو المتقدم إيضاحه ممكن ميسور.
آثار أزمة «كورونا» على العالم
بعد “كورونا”.. علينا الاستعداد لمواجهة الاكتئاب السريري
صانعو السياسات يحتاجون إلى التفكير في استجابة واسعة النطاق للأزمة القادمة من وباء الاكتئاب
الضغوطات البيئية الفريدة لأزمة «كورونا» تشير إلى إصابة نسبة كبيرة من السكان بالاكتئاب
تدابير الإغاثة الاقتصادية يجب أن تكون استجابات حاسمة لكل من الركود الاقتصادي والاكتئاب النفسي
نوصي بإعطاء الأولوية لخيارات علاجية محددة وتدريب جيش من الممارسين وإدماجهم بالمجتمع
جوناثان كانتر
مديرة مركز علم الاتصال الاجتماعي بجامعة واشنطن
ترجمة- جمال خطاب:
العزلة والتباعد الاجتماعي والتغيرات الشديدة في الحياة اليومية أصبحت صعبة جداً الآن، لكن الولايات المتحدة تحتاج أيضاً إلى الاستعداد لوباء الاكتئاب السريري الذي يمكن أن ينتج عن «كوفيد-19».
وندرس نحن علماء علم النفس السريري (الإكلينيكي) في مركز علوم الاتصال الاجتماعي بجامعة واشنطن العلاقات البشرية، وكيفية تحسينها، وكيفية مساعدة الأشخاص الذين يعانون من الاكتئاب السريري، مع التركيز على الأساليب القائمة على الأدلة لأولئك الذين يفتقرون إلى الموارد.
لا نريد أن نحمل لكم أخباراً سيئة، لكن هذه الأزمة واستجابتنا لها ستكون لها عواقب نفسية شديدة، ويحتاج الأفراد والأسر والمجتمعات إلى بذل قصارى جهدهم للاستعداد لوباء الاكتئاب، ويحتاج صانعو السياسات إلى التفكير في استجابة واسعة النطاق لهذه الأزمة القادمة.
الحزن والتهيج والفراغ والإرهاق
معظمنا يعرف المكونات العاطفية للاكتئاب (الحزن والتهيج والفراغ والإرهاق)، ونظراً لظروف معينة، تستحوذ هذه التجارب العالمية على الجسم وتحوله؛ مما يقوض الدافع ويزعزع النوم والشهية والاهتمام، كما أن الاكتئاب يهدر قدرتنا على حل المشكلات وتحديد وتحقيق الأهداف والوظيفة بشكل فعال.
والجمهور يفهم الاكتئاب على أنه مرض في الدماغ؛ فجيناتنا يمكن أن تؤثر على مدى سهولة الوقوع في الاكتئاب الإكلينيكي، ولكن الاكتئاب أيضاً، بالنسبة لمعظمنا، يتأثر بشكل كبير بالضغط البيئي؛ فالضغوطات البيئية الفريدة لأزمة «كورونا» تشير إلى أن نسبة كبيرة بشكل غير عادي من السكان قد يصابون بالاكتئاب، ولسوء الحظ من المحتمل أن يتم توزيع هذا الألم بشكل غير عادل.
نتيجة لتفاقم الضغط الواسع النطاق لهذه الأزمة، يعاني الكثير منا من خسائر شخصية كبيرة وردود فعل حزينة، وهي مؤشرات قوية على الاكتئاب، ويضيف الاستمرار المستمر وغير المتوقع لهذه الضغوطات على كواهلنا طبقة إضافية من المخاطر.
ومع تكشف هذه الأزمة، سيرتفع عدد القتلى، وبالنسبة للبعض، وخاصة أولئك الموجودين على الخطوط الأمامية، ستؤدي التجارب الحادة من الحزن والصدمة والإرهاق إلى تفاقم الإجهاد وتعريضهم لخطر أكبر.
عزلة شخصية
والعزلة الاجتماعية المطولة -إستراتيجيتنا الأساسية للحد من انتشار الفيروس- تضيف طبقة أخرى من المخاطر؛ فأجسادنا ليست مصممة للتعامل مع الحرمان الاجتماعي لفترة طويلة، والدراسات السابقة تشير إلى أن الأشخاص الذين أجبروا على «الاحتماء في مكانهم» سيعانون من المزيد من الاكتئاب، وأولئك الذين يعيشون بمفردهم ويفتقرون إلى الفرص الاجتماعية معرضون للخطر؛ فالوحدة تولد الاكتئاب.
وقد تواجه العائلات، التي يجب أن تبحر في أوقات غير عادية معاً في أماكن ضيقة، مزيداً من الصراع؛ وهو ما يزيد أيضاً من المخاطر، وقد شهدت الصين زيادة في الطلاق بعد الحجر الصحي الناتج عن «كوفيد-19»، الطلاق ينبئ بالاكتئاب، خاصة بالنسبة للنساء، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى زيادة الصعوبات الاقتصادية بمرور الوقت.
وأكبر الضغوط بالنسبة للكثيرين هي الضغوط المالية؛ فالبطالة والخسائر الاقتصادية ستكون شديدة، وتشير الأبحاث التي أجريت على فترات الركود السابقة إلى أن ارتفاع معدلات البطالة، وانعدام الأمن المالي يؤديان إلى زيادة معدلات الاكتئاب والانتحار، وأسفرت عمليات الرهن العقاري وفترة الركود في عام 2008م عن زيادة خطر الاكتئاب بنسبة 62% بين أولئك الذين تأثروا بالأزمة.
ولسوء الحظ، سيتم توزيع عبء الصحة النفسية من الركود الاقتصادي بشكل غير عادل؛ فعندما انهارت سوق الأوراق المالية في عام 2008م؛ عانى الأغنياء من خسائر كبيرة في الثروة، ولكن لم تزدد فيهم معدلات الاكتئاب، وفي المقابل؛ نلاحظ أن أولئك الذين يعانون من البطالة والديون والحرمان المالي خلال فترات الركود معرضون بشكل كبير لخطر الاكتئاب؛ بسبب زيادة الضغط وصعوبة ظروف الحياة، وقد تكون الشركات المملوكة للأقليات هي المعرضة بشكل خاص لخطر الالتواء تحت الضغط.
التعافي صعب
في الوقت الذي تزيد أزمة «كورونا» من خطر الإصابة بالاكتئاب، سيجعل الاكتئاب التعافي من الأزمة أصعب عبر مجموعة من الاحتياجات.
ونظراً لتأثير الاكتئاب على الدافعية وحل المشكلات، عندما يتعافى اقتصادنا، فإن أولئك الذين يعانون من الاكتئاب سيجدون صعوبة بالانخراط في السعي وراء أهداف جديدة والعثور على عمل، وعندما تنتهي فترة العزلة الاجتماعية الإلزامية، سيجد أولئك الذين يعانون من الاكتئاب صعوبة أكبر في إعادة الانخراط في نشاط اجتماعي هادف وممارسة الحياة.
وعندما يتراجع خطر الإصابة بالفيروس التاجي (كوفيد-19)، سيواجه المصابون بالاكتئاب خللاً مناعياً متزايداً، مما يزيد من احتمالية إصابتهم بعدوى أخرى، والاكتئاب يزيد من أعراض المرض المزمن، وسوف يؤدي التوزيع غير العادل لعبء الأزمة إلى تفاقم التفاوتات الصحية العرقية الموجودة أصلاً، بما في ذلك التفاوتات في الحصول على علاج الاكتئاب.
ما الحل؟
اقتراحات المساعدة الذاتية هي المتاحة بسهولة، ومع ذلك؛ فإن تجربتنا تكمن في تشجيع المساعدة الذاتية للاكتئاب ليس كافياً، بل ومهيناً في بعض الأحيان، لأولئك الذين يكافحون حقاً.
نحن بحاجة إلى تحولات على مستوى أعلى في السياسة لنعرف كيف نتعامل مع المشكلة، يجب أن تكون تدابير الإغاثة الاقتصادية من الحكومة الفيدرالية هي استجابات حاسمة لكل من الركود الاقتصادي والاكتئاب النفسي، وندعو إلى حملة للصحة العامة لزيادة الوعي بخيارات الاكتئاب والعلاج، ولإدخال تحسينات على سياسات الإجازات المرضية للصحة العقلية واسترداد التأمين لتقليل العوائق التي تحول دون الوصول إلى العلاج.
الكيفية التي نتحدث بها عن الاكتئاب لا بد أن تتغير؛ فالضيق الذي نشعر به هو استجابة إنسانية طبيعية لأزمة حادة، والاعتراف بهذه المشاعر وقبولها يمنع الكرب من التحول إلى اضطراب.
إن وصف الاكتئاب فقط كمرض في الدماغ يزيد من العجز وتعاطي المخدرات بين أولئك الذين يعانون من الاكتئاب ويقلل من طلب المساعدة، وعلى النقيض من ذلك؛ فإن التأكيد على الدور السببي لسياقنا البيئي يطابق نظرة الأفراد المكتئبين عبر الأعراق المختلفة إلى أسباب معاناتهم، ويقلل من وصمة العار، ويزيد من طلب المساعدة.
أخيراً، نوصي بإعطاء الأولوية لخيارات علاجية محددة؛ حيث توجد خيارات علاج يسهل التدريب عليها، كما أنها فعالة وقابلة للتطبيق عبر الثقافات، نرجو أن يتم تدريب جيش من الممارسين وإدماجه في المجتمع وفي مراكز العلاج في جميع أنحاء البلاد، ويجب أن يمثل هذا الجيش التنوع الكبير لبلدنا.
الاكتئاب يكلف الاقتصاد الأمريكي 210 مليارات دولار أمريكي سنوياً في ظل الظروف العادية، أما وباء الاكتئاب فيتطلب استجابة متعددة الأوجه ومتعددة المستويات.
________________________
المصدر: «The Conversation”.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل